“نساء على الشبكة” يجعلن الإجهاض الذاتي الآمن متاحاً
Melissa Joskow / Media Matters

نيفيديتا جياكوار/ترجمة feministconsciousnessrevolution- الإجهاض القانوني يعني أن القانون يعترف بالمرأة كشخص وأنها تنتمي لنفسها. ولكن في معظم البلدان، يتم تقييد قدرة النساء على الوصول إلى الإجهاض الآمن والقانوني حتى في الأماكن التي يسمح فيها القانون بالإجهاض، غالبًا ما يكون وصول النساء إلى خدمات الإجهاض الآمن محدودًا للغاية بسبب وصمة العار المرتبطة به، أو الافتقار إلى التنظيم المناسب، أو الخدمات الصحية، أو الإرادة السياسية.

هناك سبعة أسس قانونية يُسمح فيها بالإجهاض: لإنقاذ حياة المرأة، والحفاظ على صحة المرأة الجسدية، والحفاظ على الصحة العقلية للمرأة، والاغتصاب أو اغتصاب الاقارب، وضعف الجنين، ولعوامل اقتصادية أو اجتماعية، وبناء على طلبها الشخصي.
ووفقاً لتقرير من “نساء على الأمواج” يعيش ما يقارب 25% من سكان العالم في دول فيها “قوانين إجهاض مقيَّدة جدا”. أي أن القوانين إما تحظر الإجهاض تماماً، أو تسمح به فقط لإنقاذ حياة الأم. ولا يُسمح بإجراء الإجهاض بناءً على طلب المرأة إلا في 30٪ من البلدان، ولسدّ الفجوة بين الـ 30% من الدول وبقية العالم، فإنّ الخدمة الإلكترونية “النساء على الشبكة” تتيح خدمة الإجهاض لكل إمرأة حول العالم.

من هنّ هؤلاء النساء على الشبكة ؟

(النساء على الشبكة) هي منظمة غير ربحية مقرّها في هولندا، تقدّم الإجهاض الدوائي المبكّر من خلال التطبيب عن بعد عبر الإنترنت، أسستها في الأصل الدكتورة الهولندية ريبيكا جومبيرتس، عام 2005، لمساعدة النساء اللاتي يعشن في البلدان التي لا يوجد فيها الوصول القانوني إلى الإجهاض الطبي وبالتالي تقليل الوفيات والإصابات بسبب الإجهاض غير الآمن.

كيف تعمل؟

يُطلَبُ من المرأة التي تعيش في دولة يحظر الوصول فيها إلى الإجهاض والتي يكون حملها أقل من عشرة أسابيع أن تكمل استبيان من 25 سؤال تقريباً. يراجع طبيب المعلومات الطبية النموذج، وفي حال استيفاء المعايير السريرية، يتم وصف وصفة طبية وفقاً لنظام الجُرعات المُوصى به من منظمة الصحة العالمية للإجهاض الطبي. ومن ثم يتم ايصال الحبوب، الميفيبريستون والميزوبروستول بالبريد.

إما أن تقدّم المرأة تبرّعاً لدعم الخدمة، أو إذا لم يكن بوسعها القيام بذلك، يتم التبرّع لها بهذه الخدمة. ويتم توفير تعليمات في نفس الوقت الذي يتمّ فيه الإجهاض عن كيفية استخدام الدواء، بالإضافة إلى مساعدة ودعم أثناء وبعد عملية الإجهاض، من قبل فريق مساعدة مدرَّبين خصيصاً ويتحدّثون عدّة لغات.

طرق جذرية لجعل الإجهاض متاحاً

في 2016 عندما كانت إيرلندا الشمالية المحافِظة والتقليدية تجرّم الإجهاض، أوصل فريق “نساء على الشبكة” حبوب الإجهاض من خلال الطائرات بدون طيار. قالت الدكتورة ريبيكا جومبيرتس، مؤسسة “نساء على الشبكة” لأخبار ان بي سي “الهدف من رحلة اليوم هو إظهار أنّه بغضّ النظر عما إذا كان الإجهاض غير قانوني في أيرلندا الشمالية أو جمهورية أيرلندا، فإنّ النساء سيصلن إلى حبوب الإجهاض. يجب تحديث القانون لعكس الواقع، على الحكومة أن تتوقّف عن انتهاك حقوق المرأة”.

وفي النهاية في أكتوبر 2019، تمّ حظر قوانين الإجهاض ذات الـ 158 عاماً غير المتوافقة مع التزامات المملكة المتحدة لحقوق الانسان وأصبح الإجهاض قانونياً.

بدأت دكتور جومبيرتس قبل “نساء على الشبكة” بمشروع “نساء على الأمواج” في عام 1999. تقدّم هذه المنظمة غير الحكومية خدمات متعلّقة بالإجهاض في المياه الدولية. يتم توفير خدمات مثل موانع الحمل، والاستشارات الإنجابية الفردية، وورش العمل، والتثقيف حول الحمل غير المرغوب فيه للنساء ويتعلّم الرجال عن ممارسات منع الحمل وعمليات الإجهاض غير الجراحية بإستخدام حبوب RU-486، والمعروفة بحبوب الإجهاض.

يتم تقديم هذه الخدمات على متن سفينة تجارية تحتوي على عيادة متنقّلة خاصة بأمراض النساء “المتنقلّة”.

عندما تزور منظمة “نساء على الأمواج” بلداً، تُحدّد النساء المواعيد، ويتمّ اصطحابهنّ على متن السفينة. ثم تُبحر السفينة حوالي 12 ميلاً، إلى المياه الدولية، حيث تسري القوانين الهولندية على متن السفن المسجّلة في هولندا. بمجرّد الوصول إلى المياه الدولية، يقدّم الطاقم الطبي للسفينة مجموعة من خدمات الصحة الإنجابية التي تشمل الإجهاض الطبي.

في عام 2002، سمح وزير الصحة الهولندي، للعاملات الطبيّات في “نساء على الأمواج” على متن قارب “أورورا” بتقديم حبوب RU-486 للنساء الحوامل، وتمّت الموافقة بشرط أن تُستخدم الحبوب لإنهاء حمل ما قبل التسعة أسابيع وأن يتم بحضور طبيب نسائي. ومنذ ذلك الحين، أبحرت أورورا إلى أيرلندا وبولندا والبرتغال وإسبانيا والمغرب وغواتيمالا.

خوفاً من تعريض جميع الأعمال الأخرى لنساء على الشبكة للخطر من الحركات الأمريكية المناهضة للإجهاض، انشأت الدكتورة جومبيرتس “ الوصول إلى المساعدة” في الولايات المتحدة، وهي خدمة منفصلة لها نفس المهمة من أجل التخفيف من المخاطر على نساء على الشبكة. قالت الدكتورة جومبيرتس لصحيفة الأطلسي “هناك حركة عدوانية مناهضة للإجهاض ستفعل كل ما في وسعها لإغلاق الخدمات إنها دولة غنية جدا”. وأضافت “المشكلة هناك سببها عدم المساواة الهائل في المجتمع. ليس هناك من سبب يجعل الوضع في الولايات المتحدة كما هو”.

وقالت إن الخدمة قانونية بالكامل وتتوافق مع قواعد الاستيراد الشخصية لإدارة الغذاء والدواء. واعتباراً من أكتوبر 2018، كانت الدكتورة جومبيرتس قد أرسلت بالفعل 600 حبة إجهاض للنساء عبر الخدمة البريدية الأمريكية.

الإنترنت: مستقبل الإجهاض

الإجهاض موضوع عاطفي للغاية، وهو موضوع يثير الآراء الراسخة ويُجرّم ويُحوّل الآراء من “مسألة خاصة” إلى “قضية سياسية”. حين يكون الإجهاض آمن وقانوني، فلن يُجبَر أحدٌ على الحصول عليه. لكن إذا كان الإجهاض غير قانوني وغير آمن، تضطّر النساء إلى حمل حالات حملٍ غير مرغوب فيها لإنهائه أو المعاناة من عواقب صحية خطيرة يمكن أن تؤدّي للموت.

اضطرت النساء لأخذ زمام الأمور بأنفسهنّ لتطبيع الإجهاض الذاتي ولم يأتي ذلك من قبل أيّ زعيمٍ مؤيّد للاختيار. ومنذ ظهور حبوب الاجهاض ومنظمات التطبيب عن بعد عبر الأنترنت، يمكن إجراء الإجهاض الطبي في المنزل طالما كانت هناك إمكانية للوصول إلى معلومات جيدة ورعاية طبية طارئة في الحالات النادرة التي توجد فيها مضاعفات.

Melissa Joskow / Media Matters

Melissa Joskow / Media Matters

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015