نساء مابعد الهجرة.. إرادة و تحدي
أسرة سورية لاجئة في ألمانيا

شبكة الصحفيات السوريات – صعوبات الحياة الجديدة لا تنتهي مع تجاوز خطر البحر وقوارب الموت،  بل هنا تبدأ الرحلة، رغم آن  اللجوء  فتح أبوابا كثيرة  أمام المرأة والرجل،   لكنهم وجدوا أنفسهم  فجأة في محيط غريب اجتماعيا و ثقافيا، يصعب عليهم التأقلم معه، و كسر حواجزه، لولا  شروط الدول المضيفة والتي وضعت برامج صارمة ترتبط  بتعلم اللغة والاندماج في المجتمع الجديد و سوق العمل ، مقابل ما تقدمه من مساعدات مادية.

استقلال و إرادة حرة

هبة 40 عاماً أم لطفلين زوجها يعمل في السعودية بعقد عمل لايسمح له باستقدام عائلته، هبة التي كانت تعمل مدرسة لغة عربية بقيت وحيدة في دمشق مع أولادها و تحت رحمة مجتمع لايرحم امرأة بلا رجل كما تصف وضعها، لعنة الحرب أصابتها فاضطرت أن تنزح من بيتها الكائن في أطراف العاصمة دمشق لتقيم في بيت العائلة.

بعد أن فقدت عملها وبيتها، قررت اتخاذ القرار الصعب وترمي نفسها مع أولادها اولادها في البحرعلها تصل بر الأمان، لكن زوجها اشترط عليها أن يشاركها شقيقها الذي لم يتجاوز السابعة عشر السفر، “فلا نساء تسافر وحيدة” هكذا آنهى مكالمته الآخيرة معها، باعت هبة كل ما تملك لتغطي تكاليف سفر أربعة أشخاص.

تعيش هبة اليوم في آلمانيا منذ سنة، تتعلم اللغة و تعمل في مطعم صغير متخصص بالمأكولات العربية.

تقول هبة: حين ركبت “البلم” تركت على الضفة الأخرى كل القيود التي كبلتني لسنين، أخي لايزال صغيرا سأربيه مع اولادي وسأعلمه احترام المرأة، لن أسمح لسلطة ذكورية أن تتحكم في قراراتي بعد الآن.

أما عن زوجها المقيم في السعودية، تضيف:”لا أزال أفكر في موضوع لم الشمل”.

الحال مختلف مع  ديانا الشابة العازبة لم يمض على وصولها إلى أالمانيا بضعة أشهر حتى بدأت إلى جانب تعلمها اللغة، العمل كمتدربة في إحدى صالات البيع، ديانا الحاصلة على إجازة في الاقتصاد من جامعة دمشق، تؤكد أن تواجدها في سوق العمل يساعدها على تمكين لغتها و تطوير قدراتها المهنية وبدأت بمراسلة العديد من الجامعات لمتابعة دراستها.

واقع جديد واعادة اكتشاف للذات
بدورها سعاد سيدة خمسينية اتقنت اللغة الالمانية بطريقة ملفتة متجاوزة زوجها وأولادها الشباب ( محمد 27، ايمن 23،سعيد 20)، لتصبح مترجمة العائلة، رغم صعوبة التعليم على “كِبر” حسب تعبيرها، وتضيف سعاد المقيمة منذ ما يقرب العامين في أحد بيوت اللاجئين في مدينة كولن الألمانية عن أولى خطوات اللجوء ومعانات الوصول الى اوربا عن طريق البحر وتستفيض بالحديث عن المخاطر التي تعرضت لها وعائلاتها.

سعاد الحاصلة على الشهادة الاعدادية في بلدها، و التي لم تقرأ كتاب منذ هجرت المدرسة تقول : تعرضت لوعكة صحية أدخلتني المستشفى، لم أستطع شرح ما يؤلمني للطبيب، وشاءت الأقدار أن يتواجد في المشفى طبيب من أصول عربية، لولا وجوده لما استطعت ترجمة أوجاعي الحادة.

خوف دائم من الترحيل

و تبقى المشكلة الأكبر بالنسبة لطالبي وطالبات اللجوء هي الضغط النفسي الذي يعيشونه أثناء انتظار الموافقة على طلبات لجوئهم، و الخوف من ترحيلهم و إعادتهم إلى بلد الوصول الاول، حسب اتفاقية دبلن , لذا يسود ترقب دائم لرسائل مكتب شؤون الأجانب التي قد تغير مصير حياتهم.

نجلاء التي أمضت سنتها الثالثة في ألمانيا لم تحصل بعد على موافقة على طلب لجوئها تقول: أثناء عبورنا الحدود البرية ألقت الشرطة الهنغارية القبض علينا وأجبرنا على تقديم طلب لجوء في هنغاريا كان الوضع في المخيم مرعب أمضينا ثلاثة شهور تعرض زوجي خلالها للسرقة تحت تهديد السلاح.

تضيف: ” قررنا أن نتابع الطريق إلى أالمانيا بعد توارد الأخبار التي تؤكد أن الحكومة الالمانية لا تعيد اللاجئين القادمين من بعض الدول كهنغاريا.

بعد مرور سنة على وجود نجلاء و عائلتها داخل الأراضي الألمانية تم رفض طلب لجوئهم، و قامت العائلة بتوكيل محامي لمتابعة قضيتهم التي لا تزال حتى اليوم عالقة في أروقة المحاكم.  وتتابع: أحيانا تنتابيني كوابيس أن الشرطة تطرق بابنا و يتم ترحيلنا بالقوة، لم التحق بعد بدروس تعلم اللغة، أعصابي لا  تحتمل أي ضغط نفسي، أريد أن استقر وان يتابع اولادي دراستهم دون خوف، لقد تمنكوا من اللغة و المدرسين يثننون على مستواهم الدراسي.

من جهته يوضح البروفسيور الألماني (سباستيان لانغ) المختص بالطب النووي و المحاضر في جامعة كولن ويعمل كمتطوع لتعليم اللغة الألمانية للاجئين، يتحدث بإعجاب عن قدرة السوريات على تعلم وإلتقاط اللغة مؤكداَ على تفوق النساء على الرجال في معظم الدورات التي يشرف عليها.

وتشير الاحصائيات أن ألمانيا تعتبر اولى دول الاتحاد الاوربي في استقبال اللاجئين  طبقا لبيانات المكتب الاتحادي الالماني للاجئين و الهجرة للعام 2015  وتبلغ نسبة السوريين 20,3% من عدد طالبي اللجوء في ألمانيا، وتشكل النساء منهم 29٪.

أسرة سورية لاجئة في ألمانيا

أسرة سورية لاجئة في ألمانيا

أترك تعليق

مقالات
سناء عبد العزيز/ ضفة ثالثة- ظلّت قضية التحرّش الجنسي القضية الأكثر جدلاً في ما يتعلّق بردود الفعل تجاهها. فما بين معارضة وتأييد واستهجان وتجاهل تام، تضيع بين الأرجل، فتبهت معالمها، وتخفت جذوتها تدريجياً، إلى أن يطويها النسيان بالنسبة للجميع، عدا ضحيتها التي تختزنها في صندوق أسود، لا ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015