نيويورك تايمز: “درية شفيق” القائدة التى انتزعت للنساء حقوقهن السياسية
درية شفيق وزميلاتها خلال الإضراب عام 1954

اليوم السابع- استعرضت صحيفة نيويورك تايمز سيرة “دريّة شفيق” إحدى رواد حركة تحرير المرأة في مصر في الخمسينيات من القرن الماضي، مؤسسة إحدى الجمعيات النسائية فى مصر، والتي حصلت على الدكتوراة في الفلسفة من جامعة السوربون ورأست تحرير مجلتين للمرأة ونافست على لقب ملكة جمال مصر.

وقالت الصحيفة الأمريكية، في بروفايل عن شفيق على موقعها الإلكتروني، يوم الخميس، إنّ ما فعلته شفيق في 19 فبراير 1951، كان له التأثير الأكبر في التاريخ المصري، موضحةً أنها جمعت نحو 1500 إمرأة في قاعة محاضرات بالجامعة الأمريكية في القاهرة في حشدٍ وصفته “بالمؤتمر النسائي”. لكن هذا لم يكن أكثر من مناورةٍ لخداع الشرطة، إذ كان لدى شفيق خطط أخرى.

وأعلنت شفيق، خلال اللقاء وقتها قائلة: “لقاءنا اليوم ليس مؤتمراً لكنه برلمان. برلمانٌ حقيقيٌّ! من النساء”. وفي أعقاب ذلك قادت جيشها من النساء لاقتحام البوابات الرخامية ونحو البرلمان المصري الذى يسيطر عليه الرجال واصفةً إياه بـ”برلمان النصف الآخر من الأمة”. ووقفت قائلةً فى تحدٍ لرئيس البرلمان: “نحن هنا بموجب قوّة حقّنا!”.

وتسببت مظاهرتها فى غلق البرلمان لأكثر من 4 ساعاتٍ؛ حتى تعهّد رئيس مجلس النواب بتلبية مطالبهم الرئيسية في حقّ المرأة في التصويت والترشّح للبرلمان، بينما لم يلتفت لمطالب أخرى مثل المساواة في الأجور وإصلاح قوانين الزواج والطلاق.

وبينما حفرت هذه المظاهرة اسم “دريّة شفيق” بين أكثر النساء المؤثّرات في تاريخ العالم العربي، فإنّ العديد من المصريات اليوم لم يسمعوا عنها.. كما أن ذكراها لا تتجاوز مجموعةً من النساء ممن سعوا لإعادة بناء حركةٍ نسوية مستقلة في مصر.

واختلفت شفيق مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي فرض عليها الإقامة الجبرية عام 1957، وأغلق مجلتها وحركتها النسوية ومحى أيّ ذكرٍ لاسمها من كتب التاريخ والأخبار.

وتوفّيت شفيق في ظروفٍ غامضة فى 20 سبتمبر 1975، حيث ألقت بنفسها من الدور السادس.

ووُلِدت القيادية النسوية في 14 ديسمبر عام 1908 بطنطا، وبعد انتهاءها من الابتدائية فى مدرسةٍ تديرها البعثة الفرنسية بالإسكندرية، وجدت أنّ المراحل التعليمية الأعلى مخصّصةٌ للذكور فقط، لذلك درست بنفسها وأكملت امتحانات المناهج الفرنسية الرسمية، مما أَجبر المدرسين الذين رفضوها على الاعتراف بأنها حصلت على أعلى الدرجات في مصر.

واستناداً إلى قوة هذا الأداء، طلبت شفيق المساعدة من هدى شعراوي، وهى ارستقراطية كانت قد نظّمت حركة نساء من النخبة لتشكيل الاتحاد النسائي المصري، الذي طالب بالحريات الاجتماعية للمرأة وأيّد الاستقلال عن بريطانيا. ولكن على عكس شفيق، لم تضغط شعراوي من أجل الحقوق السياسية للمرأة، ولا يزال يُحتفى بها كبطلة قومية.

وساعدت هدى شعراوي تلك الطالبة المجتهدة للحصول على منحةٍ حكومية لدراسة الفلسفة في جامعة السوربون بباريس. وبعد عودتها من الأسكندرية في صيف 1935، قرّرت شفيق خوض مسابقة ملكة جمال مصر. ووقتها كان يركّز معلموا الإسلام على فضيلة الحياء، بما في ذلك التغطية الكاملة لأجساد النساء وشعرهنّ، ولم تشارك في المسابقة سوى النساء الأوروبيات أو القبطيات، لذا كانت شفيق أول مسلمةٍ تشارك في المسابقة.

وخاضت السباق دون إبلاغ عائلتها، وحصلت على المركز الثاني، غير أنّ الصحافة اعتبرت الأمر “فضيحة!”. وقالت شفيق في وصفها لما قدمته الصحافة عنها، وذلك وفقاً لما ورد في سيرتها التي كتبتها سينثيا نيلسون: “كنت بنتا مسلمة عملت ضدّ الإسلام!”

وأثناء دراستها في باريس، التقت وتزوّجت نور الدين رجائي، الذى كان حاصلاً على درجة الدكتوراة في القانون التجاري، وأنجبت ابنتان  عزيزة وجيهان.

وقد حصلت شفيق على الدكتوراه عام 1940، لكن الجامعة الوطنية في مصر رفضت منحها منصباً تدريسياً، على ما يبدو بسبب جمالها وأعرافها الليبرالية؛ إذ ربما رأى البعض أنّ ذلك سيضر بسمعتها العلمية.

وقالت نيويورك تايمز، إنّه حتى شعراوي أقصت شفيق من الاتحاد النسائي النخبوي؛ وربما يعود ذلك لخلفيتها الطبقية.

وقامت شفيق بعد ذلك بإطلاق حركتها النسوية “إتحاد بنت النيل” الذى خصّص دعوته لتعليم الفتيات وتنظيم عمل المرأة من كلّ الطبقات. وكتبت شفيق: “لن يحقّق أحدٌ حرية المرأة إلا المرأة نفسها. قررتُ أن أقاتل حتى آخر قطرة دم لكسر قيود النساء في بلادي”.

وفي وقت اعداد لجنةٍ مشكّلة من قِبَل حكومة الثورة لإعداد دستورٍ مصريّ جديد عام 1954، احتجّت دريّة شفيق لعدم وجود امرأةٍ واحدة بين أعضاء اللجنة، وقامت برفقة نساءٍ أُخرىات بإضرابٍ عن الطعام لمدة 10 أيام.

وفي رسائل إلى الحزب الحاكم، بحسب تقرير نيويورك تايمز فى مارس 1954، قالت شفيق: “نحن مقتنعون بأنّ النساء اللواتي يشكّلن أكثر من نصف الأمّة المصرية يجب ألا يخضعن، بأيّ ثمنٍ، لدستورٍ لا يلعبن فيه أي دور”.

واستطاعت على إثر هذا الإضراب انتزاع حقوقٍ سياسية للنساء في مصر.

درية شفيق وزميلاتها خلال الإضراب عام 1954

درية شفيق وزميلاتها خلال الإضراب عام 1954

أترك تعليق

مقالات
تخلص سعاد العنزي إلى أن حكايات النساء اليوم مهمة لأنها تقول أشياء لم تقل في الماضي، لأنها تستدعي ذكريات تفاصيل ليل المرأة الطويل، وتنسج تفاصيل نشيج أبدي صامت، قمعته الظروف والعادات والتقاليد. وتستحضر صورة نساء لم يكن مرئيات في يوم من الأيام، إلا كصور بهية في دواوين الشعر، وجلسات ندماء ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015