هل توافقون على تلقين الثقافة الجنسية لبناتكم؟
الثقافة الجنسية & الحديث عن الجنس

القاهرة/ مجلة ميم- ذهبت إلى صالون تجميل قريب من بيتي بالقاهرة لتصفيف شعري، ولما دخلت، لفت نظري اجتماع كل الآنسات الموجودات بالمحل في ركن خلف ستار، وهن يجلسن فيما أشبه بـ “قعدة بنات” ومعهن صاحبة أو مديرة المحل -لا أعرف بالضبط-، فهي تبدو صغيرة السن وغير متزوجة، وقد استنتجت من الحوار الدائر بالشفرة والرموز بينها وهي تصفف شعري وبين صديقاتها المتواريات خلف الستار أنهن يتحدثن في أمور خاصة وحساسة. واكتشفت أن بينهن عروساً مقبلة على الزواج وهن يتجاذبن معها أطراف الحديث ويتبادلن النصائح حول ما يجب أن يكون ليلة الزفاف وما يفعله معها العريس في تلك الليلة.

وعلى الرغم من اختلاط حديثهن الهامس في غالبه بالضحكات العالية والتعليقات الساخرة، إلا أنه يعكس حالة خطيرة من الجهل وعدم الإدراك الصحيح للعلاقة الزوجية وما تتطلبه من ثقافة جنسية سليمة تتجاوز حد الاستهتار أو التجاهل المتعمد ظاهرياً بالجنس، وتحويله إلى مادة للضحك والتندر القبيح وذلك بما لا يتعارض مع الأدب، حتى لا تقع فتياتنا في المحظور عندما يلجأن لمثل هذه النصائح الخائبة.

غادرت المكان وأنا أفكر في إجابة سؤال ملح هو: هل لازالت قواعد العيب والممنوع تتحكم في حظر الثقافة الجنسية باعتبارها أحد التابوهات المحرمة في مجتمعاتنا العربية؟ وهل يكون هذا الحظر في صالح بناتنا ونسائنا ونحن في هذا العصر المفتوحة آفاقه المعرفية على مصراعيها نحو كل الاتجاهات والموضوعات؟ وهل من الأفضل أن نسكت ونتجاهل الأمر ونتركهن فريسة للمعلومات المشوّشة يتعلمن منها بشكل عشوائي؟

وجّهنا هذه الأسئلة لمجموعة من الأشخاص من أجيال مختلفة، فجاءت الإجابات صادمةً على الوجهين، المؤيّد والمُعارض، لمسألة نشر الثقافة الجنسية بين البنات.

تقول “صباح”، مهندسة زراعية وأم لصبيين في فترة المراهقة: “أرفض تماماً إثارة هذه الموضوعات في مجتمعاتنا الشرقية ويكفي ما نراه على الشاشات ويراه أبناؤنا. ولا أخفيك سراً أنني أحمد الله على أنني لم أنجب بنات، فهن مسؤولية كبيرة وتربيتهن صعبةٌ جداً في هذا العصر ولا أتخيل أبداً أن أتكلم مع بناتي في هذا الموضوع. أما الأولاد فمن الطبيعي أن يكونوا على علم بهذه الموضوعات خاصةً في مجتمعاتنا الشرقية لأن الرجل صاحب المبادرة وأنا أعتمد على زوجي في  نقل ثقافته لأبنائنا تدريجياً.”

أما “يوسف”، وهو أب لولد وبنت ويعمل موظفاً فيقول: “لا أتخيّل أبداً أن تتلقى ابنتي دروساً في الجنس من مدرس أو معلم، فكيف نسمح بذلك؟ وحتى لو يصبح البيت هو المنوط بالأمر تكون المسألة صعبةً ومحرجةً ولا أقبلها وأعتقد أن ما تتعلمه البنت في المدرسة في مادة العلوم يكفي لتهيئتها إلى جانب ما يتم تلقينه لها عند قرب زفافها، وهي لا تحتاج أكثر من ذلك والباقي تتعلمه على يد زوجها، وأظن أنه سيكون في ذلك متعةٌ لهما خلال حياتهما الزوجية.”

وتقول “منال” ربة بيت وأم لبنتين مراهقتين: “أنا أوافق على تثقيف البنات جنسياً من خلال منهج علمي وديني محترم، بشرط أن يكون على أيدي مدرسات في فصول مغلقة وإطار من الصرامة وعدم التسيب حتى لا يساء استغلال الأمر من قبل البنات ذوي الميول الانحرافية. وفي ذلك رفعٌ لعبءٍ كبير عن كاهل الأم التي تتحمل أمام المجتمع مهمة تربية بناتها وتهيئتهن للزواج. ولكني عن نفسي أخجل من الحديث مع ابنتي الكبيرة مثلاً في هذا الموضوع، وكثيراً ما أرى تعليقات لها على الفيس بوك قد تحمل ملمحاً جنسياً لكني أخجل من مناقشتها فيها وأحياناً أطلب من خالتها أن تتولى هي المهمة لتزيح عني العبء”.

محاولة انتحار

أما “شيرين”، وهي طالبة جامعية بإحدى الجامعات الخاصة، فتقول “أتمنى أن تكون هناك جهات مخصصة لتعليمنا نحن الفتيات الثقافة الجنسية بلا حرج كما يحدث في الغرب، فهم يتعاملون مع الموضوع ببساطة وبدون التعقيدات الموجودة في مجتمعاتنا الشرقية رغم أنهم بشر مثلنا، ولا أخفي سراً أنني وزملائي نتحدث فيما بيننا بلا حرج في هذه الموضوعات لكن بعيداً عن أهالينا طبعاً وإلا فستحصل مشكلةٌ كبيرة. ونحن الأصدقاء بيننا أسرار كثيرة عن تجاربنا وثقافاتنا الجنسية، بعضها أسرار خطيرة أذكر منها حكاية صديقتي التي فكرت بالانتحار عندما شكت أنها فقدت عذريتها في حادث سقوط بالبيت وخشيت التحدث مع والدتها ودفعها الخوف إلى محاولة الانتحار لولا إنقاذها في اللحظات الأخيرة لتكتشف في المستشفى أنها لازالت بكراً وأنها كانت موهومة بسبب جهلها عن طبيعة هذه المنطقة في جسمها”.

قطة مغمضة

أما “ممدوح”، وهو شاب متوسط التعليم وعامل بأحد المصانع، فقد أبدى اعتراضه الشديد على تطبيق الفكرة وقال: “أرفض الزواج من أي فتاة جريئة لديها خبرة في هذه الأمور، فأنا أفضل الفتاة “الخام” لكي تكون قطّة “مغمضة” لأنني لا آمن فتيات اليوم المنفتحات! وقد اختبرت إحداهن من قبل فاستشعرت من كلامي معها أنها تعرف وتفهم كثيراً في هذه الموضوعات وتبدي رأيها فيها بدون حرج فتراجعت عن خطبتها. ولا زلت أبحث عن بنت الحلال التي لا تعرف شيئاً حتى أعلمها على طريقتي ما أريده أنا أن تتعلمه”.

وإذا كان آباء الجيل الحالي يتعاملون بحذرٍ مع الثقافة الجنسية لأبنائهم، فإن المفاجأة أن هناك أمهاتٍ وجَدّاتٍ أكثر تحرراً وتقبّلاً لهذه الفكرة.

فلما سألنا الحاجة فهيمة أو “أم محمد” عن الموضوع ضحكت قائلةً: “وما المشكلة في ذلك؟ أعتقد أنه يفيد البنت في حياتها مع زوجها ويجعلها مستعدة لما سيفعله معها دون أن تصدم أو تخاف، ويفيد الرجل أيضاً لأنه لن يبذل مجهوداً كبيراً أو يعاني التوتر مع زوجة “خايبة”. لقد رأيت حالاتٍ عديدة لبنات تعرضن لمشاكل كبيرة وخطيرة ليلة الدخلة بسبب الجهل و”التخلف” وكادت إحدى قريباتي أن تموت يوم “صباحيتها” – ثاني يوم بعد الزفاف – بسبب النزيف الذي تعرضت له عندما قاومت وانهارت من الخوف والخجل من عريسها”.

ليلة زفاف عروس

في سرية تامة، يحكي شاب رفض ذكر اسمه عن تجربته المريرة مع عروسه، والتي كادت تتسبب في عقدة لهما. يقول “خ.ع”، محاسب بشركة أجنبية: “لما خطبت زوجتي أدركت أنها شخصية خجولة جداً و”مقفولة” تماماً رغم أنها مهندسة جميلة ومرحة وطيبة، لكنها كانت ترفض مجرد الاقتراب من هذا الموضوع كلما حاولت فتحه معها قبيل الزواج حتى ولو على سبيل الدعابة، وتعتبره خروجاً عن الأدب. والتمست لها العذر كونها ككل البنات وتوقعت أن يزول كل ذلك وتذوب الحواجز بمجرد دخولنا عش الزوجية. لكننا كدنا نقضي ليلة الزفاف في المستشفى، فبمجرد أن اقتربت منها صرخت بأعلى صوتها ثم بكت وتوسلت لي أن أتركها، ولما حاولت ارتداء قناع الجرأة، فقدت الوعي وسقطت مغشياً عليها، فاتصلت بوالدتها التي جاءت في الفجر وحاولت تهدئتها ونهرتها حتى تلين وإلا أخبرت شقيقها الكبير. وظللنا عشرة أيام على نفس الحال لدرجة أنني طلبت من حماتي أن أذهب بعروسي للطبيبة النسائية لمساعدتي على فض الغشاء بالمخدر وتنتهي المسألة. لكن حماتي صرخت في وجهي واعتبرتها إهانةً كبيرة لي ولابنتها وطلبت مني أن أستخدم كل الحيل والأساليب التي يمكن بها احتواء ابنتها.”

ويتابع: “وبعد أن انتهى الموضوع وصرنا زوجين فعلياً، لم تنته معاناتي، فكلما طلبت منها أن تتعامل معي بدون تحفّظ داخل غرفة النوم تقول لي “معلشي أنا جسمي غالي علي” وهي لا تفهم أنها عندما تتفاعل معي  وتتعرى لي فإنها تسعدني وتمنحني طاقةً أكبر لإسعادها. وللأسف رغم مرور سنواتٍ على زواجنا لازالت على موقفها، تحرمني من متعٍ كثيرة تسعد أي زوجين حتى استسلمت للملل الزوجي من علاقة روتينية”.

حوادث وكوارث

واقع الأمر أن صفحات الحوادث تكشف يومياً عن وقوع كوارث كثيرة لأزواج ليلة عرسهم في مختلف أنحاء العالم العربي من مشرقه لمغربه، تكون ضحيتها الزوجة أو العروس، بمعنى أدق نتيجة لجهلها بأمور جوهرية في العلاقة الزوجية وأحياناً نتيجة لجهل العروسين معاً.

وقد يردّد البعض في نفسه أنها مجرد حالات استثنائية، وأن الأمور كلها على مايرام بين الغالبية العظمى! لكن حقيقة الأمر أنه مع تغيّرات العصر ومستحدثاته، ازدادت وتيرة المشاكل الزوجية جراء هذا الموضوع، حيث تكشف دراسات مراكز البحوث الاجتماعية المنتشرة في مصر وغيرها من الدول العربية عن ارتفاع مخيف في معدلات الطلاق، وأن الجهل بالجنس يشكل سبباً رئيسياً من أسباب الطلاق، وكذلك التعاسة الزوجية التي قد تؤدي إلى ما هو أخطر من الطلاق نتيجة لغياب التفاهم بين الزوجين في هذه المسألة.

وهو ما كان دافعاً لظهور كثير من الدعوات المجتمعية لنشر ثقافة الجنس السليمة وتلقين الفتاة لدروس تمكنها من ممارسة حياتها الزوجية بنجاح، من أبرزها دعواتٌ ظهرت في المملكة العربية السعودية عندما طالب الباحث محمد السيف أستاذ الدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم بتدريس مادة للثقافة الجنسية بالمدارس مؤكداً أن المشاكل الجنسية تكمن وراء ارتفاع الطلاق بالمملكة وأن 40% من الأزواج يعانون مشكلات جنسية.

وفي مصر، ظهرت دعوات لتدريس مادة الثقافة الجنسية بالمدارس. وصدرت بالفعل كتب للثقافة الجنسية تكشف المستور في هذا الموضوع الشائك منها كتاب “تواصل لا تناسل” والذي أثار جدلاً واسعاً. وإلى جانب الدعوات النسائية والطبية بالقاهرة، انعقدت ندوات تابعة لجامعة الأزهر بالعاصمة المصرية لمناقشة هذا الموضوع في إطار ديني، منها ندوة المركز الدولي للسكان التابع للأزهر التي حملت عنوان “الضوابط الشرعية لتنظيم العلاقة الحميمية”.

استشارية جنسية

ونظراً لحساسية الموضوع وخطورته، ظهرت تخصصات طبية متعلّقة بالعلاقات الزوجية بعد تفاقم مشاكل الأزواج نتيجة الجهل الجنسي. فظهرت في مصر أول طبيبة متخصصة في الجنس والعلاقات الزوجية وذاع صيتها في لمح البصر بعد مناقشاتها الجريئة في وسائل الإعلام ودعمها لنشر الثقافة الجنسية في المجتمع المصري، وهو ما يعد بمثابة رمي حجر في بحيرةٍ راكدة فأحدث دوياً كبيراً.

حيث استطاعت الدكتورة هبة قطب المصنّفة كأول خبيرة في العلاقات الزوجية أن تضع اللبنة الأولى في جدار المعرفة الجنسية العلنية رغم ما واجهته من هجوم وانتقادات كبيرة من قبل الكثيرين في مصر والعالم العربي، خاصةً وأنها لم تكتف بلقاءات إعلامية كضيفةٍ سريعة، لكنها قدمت العديد من البرامج الشهيرة المخصصة للكلام في هذا الموضوع، ما آثار المزيد من الجدل حول جدوى ذلك خاصة ممن يعتبرونها تخرج عن المألوف وتكشف ما يجب أن يكون مستوراً.

وتدافع الدكتورة هبة قطب عن قناعتها بأهمية الثقافة الجنسية للجنسين قبل الزواج، وعدم تركهما للتجربة الواقعية فيصطدمون فيها ببعضهم البعض. وهو ما كان وراء صمودها في وجه المعارضة الشديدة والانتقادات الكبيرة التي تعرضت ولازالت تتعرض لها بسبب مناقشتها المستمرة لهذا الموضوع، خاصةً كونها أول امرأة تقتحم هذا العالم.

تقول قطب أن “التربية الجنسية يجب أن تبدأ مع الطفل والطفلة من الصغر وهو ما يلعب الدور في حمايتهم من التعرض لمشاكل التحرش والاغتصاب، كما يكون ذلك الأساس الذي يبنى عليه برنامج التثقيف الجنسي في المراحل التالية”.

وتشير دكتورة هبة قطب إلى أن “كثيراً من أسباب الطلاق والخلافات الزوجية ترجع إلى المعلومات المشوّشة عن العلاقة الحميمة بين الأزواج، وكثيراً ما تأتيني حالات غير سوية نتيجة الجهل أو الاعتماد على خبرات الآخرين بصرف النظر إن كانت صحيحة أم خاطئة. ويكمن الحل فيها بالعلاج المعرفي والكورسات التوعوية للجميع، بما فيهم بناتنا، فمن حقهن المعرفة، وعلينا أن نعرفهن من البداية على الحلال والحرام، وبالتالي فإن المعرفة والثقافة الجنسية التي يتم تناولها بعد ذلك تكون كلها في إطار ديني محترم لا نخشى منه على بناتنا، بل على العكس، فإنها تساعدهن على عيش حياة زوجية سعيدة قائمة على أسس علمية سليمة”.

شقاء الأزواج

وفي هذا الإطار، لا يتعارض العلم مع الدين خاصةً بعد أن تمت مناقشة هذه القضية في عدة ندوات عامة وبحضور علماء كبار كان منهم الداعية الإسلامية الدكتورة سعاد صالح التي أكدّت على أن القرآن الكريم تطرق إلى العلاقة الخاصة بين الأزواج وأوصى بالتهيئة قبل الإقدام عليها. وترى أنه لا مانع من نشرالمعرفة بشرط أن تكون بواسطة متخصصين شرعيين من أطباء وعلماء دين مع الالتزام بالعفاف والطهارة والبعد عن الفحش في إثارة مثل هذه الموضوعات – على حد قولها -.

وفي كتابه “ضعف الثقافة الجنسية سر شقاء الزوجين” الصادر عن الدار المصرية اللبنانية عام 1999، يؤكد الباحث العلمي والطبيب الدكتور عبد الهادي مصباح أن الجهل بالثقافة الجنسية وعدم إدراكها بالشكل العلمي الصحيح الذي يضمن استقامة الأسرة؛ يُعدُّ أحد أهم أسباب التعاسة الزوجية لما تحدثه من مشكلات وأزمات نفسية بالتراكم  وزيادة حدّتها مع الخجل من التحدّث فيها أو إثارتها خاصةً من الزوجات، وهو ما يتطلب علاجاً جذرياً بطرق علمية.

وقال مصباح أن هناك العديد من الأمور المتعلقة بالعلاقة الحميمة والحياة الجنسية للإنسان تحتاج إلى الوعي والتبصير بها، وذلك للمرأة والرجل معاً باعتبارهما شريكين في العلاقة وليس الرجل وحده، وهو أمر لا يتنافى أبداً مع الأدب والقيم الأخلاقية، فلا حياء في العلم خاصةً إذا تعلق الأمر بما يحفظ مستقبل أسرةٍ واستقرار أعضائها في حياةٍ سعيدة.

وبعد ذلك تظل قضية الثقافة الجنسية من الموضوعات الشائكة والمعلقة في مجتمعاتنا العربية والتي تحتاج إلى وعي وعقول مستنيرة في احتواء الفكرة ومناقشتها تمهيداً لتطبيقها بما لا يخلّ بالقيم الدينية والمجتمعية.

الثقافة الجنسية & الحديث عن الجنس

الثقافة الجنسية & الحديث عن الجنس

أترك تعليق

مقالات
وئام مختار/ رصيف22- عندما نسمع كلمة النسويّة، في سياق عربي ومصري، نتخيّل نمطاً واحداً: سيدة تتشبّه بالرجال!.. وربما كانت هذه الصورة هي السائدة منذ خمسين عاماً أو أكثر، ولكن النسوية الآن، تحمل في طيّاتها تنوعاً وأطيافاً عديدة. كنسوية مبتدئة، واجهت نماذج كثيرة لنسويات يتصرّفن في حياتهن ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015