هند الإرياني: “لماذا تهرب الفتيات؟ “
هند الارياني

مدوّنة/ MC-doualiya- كل يوم نسمع عن قصة لفتاة عربية تهرب من بلدها، في البداية كان الأمر مقصوراً على فتيات يعشن في دول قوانينها تظلم المرأة حيث لا قيادة للسيارة ولا خروج إلا بمحرم. ولكن السنوات مرت والوضع تغير وأصبح هناك حرية ربما أكثر للنساء في الكثير من الدول العربية، ولكن لا زال التغيير غير كافٍ، فكل فترة نسمع عن فتاة تُقتل من قبل أهلها، عن طفلة تضرب لحدّ الموت، عن زوجة تعاني من العنف الأسري إلى آخره من القصص اليومية عن معاناة وظلم للمرأة من قبل والديها أو زوجها، ولا تجد الإنصاف لا من المجتمع ولا من قوانين البلد.

فما الحل يا تُرى؟

الحل يكون بالهروب لبلدٍ آخر يعطيها حقوقها، فبلدها لم يعد صالحاً، النساء فيه تتغيّر وتصبح أكثر وعياً بحقوقها، بينما الكثير من الرجال لازالوا بنفس العقلية المتأخّرة التي تؤمن بأنّ الرجل أعلى مرتبةً من المرأة!

فلا زال هناك الكثير من الرجال العرب يرون أن من حقّ الرجل أن يتعرّف على نساء، ويُمارس الجنس، ويُحبّ، ويُسافر، ويسهر الليل، بينما كلّ ذلك محرَّم على النساء بحجّة الشرف والعار.

عندما أقرأُ تغريدات فتيات الجيل الجديد من المراهقات، أُصاب بصدمة؛ حيث أنّ الكثير منهنّ تتمنّى الموت لوالديها ويدعون عليهم بأن يصابوا بالكورونا!

فهؤلاء الآباء والأمهات عاملوا بناتهم بطريقة أبعد ما تكون عن الإنسانية، ممنوع أن تخرج، تعيش شبابها بين أربعة حيطان، لا حركة لا رياضة، تشاهد المسلسلات، والأفلام، وتعيش في عالم الخيال، بينما حياتها بعيدة جداً عن السعادة، والحب. وليس من حقّها أن تختار أي شيء، حتى شريك حياتها.

تدخل هذه الفتاة باسم وهمي للمنصات الاجتماعية، وتعبّر عن مشاعرها وكراهيتها للوضع الذي تعيشه، ويصبح حُلمها الأكبر هو السفر! فتجد دعماً وتشجيعاً من فتياتٍ يَعِشن نفس الظروف، فيهرَعن لدعمها إلى أن تصل لبرّ الأمان، ويفرحن لفرحها ويتمنّين أن يكون هذا مصيرهنّ في يومٍ ما، الهروب لدولةٍ أخرى تُعاملهنّ بمواطنة متساوية يَعِشن فيها بحرّية، ويصبح اللجوء وعذابه حُلماً جميلاً لكلّ فتاة عَرَفت حقوقها وفهمت أنّ من حقّها أن تحيا مثلها مثل أخيها وبقية ذكور العائلة.

هي ليست خادمة لهم، ليست شرف أحد وليست عاراً على أحد. هي إنسانةٌ مثلها مثل ذاك الذكر، تريد أن تُمارس حياتها بشكل طبيعي، أن تختار ما تحب وما تكره، أن تختار كيف تعيش وأين، أن تختار حياتها.

فإن لم تعش حياتها كما تريد فما الفائدة من الاستمرار في العيش؟ ويصبح الحل اللجوء أو الانتحار، إلى أن يفيق الذكور ويتغيّر تفكيرهم، وتتغيّر القوانين..!

إلى أن يأتي هذا اليوم؛ ستستمر قصص هروب فتيات العرب.

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧. 

هند الارياني

هند الارياني

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015