وداد سكاكيني ..بين البحث والابداع
وداد سكاكيني ..بين البحث والابداع

رشا سلوم/ موقع (الثورة أون لاين)- وداد بنت محمد سكاكيني كاتبة وناقدة رائدة من مواليد صيدا في لبنان، تخرجت في كلية المقاصد الإسلامية في بيروت، وقد أمضت عشر سنوات من حياتها في التعليم، فقد عملت في المعهد العالي للبنات، ثم أقامت في سورية ومصر مع زوجها الأديب زكي المحاسني، بدأت حياتها الأدبية في مطلع الثلاثينيات، نشرت معظم أعمالها في القاهرة، وتوفيت في دمشق.

تنوّعت أعمالها بين الكتابة الإبداعية (قصة قصيرة، رواية، مقالة) والدراسة الأدبية والنقدية والتاريخية، لكن الملاحظ أنها اهتمت بأدب المرأة وتاريخها وسلطت الضوء على أبرز المبدعات والشخصيات النسوية التاريخية في الشرق والغرب.

تعدّ رائدة في مجال القصة القصيرة النسوية، لها خمس مجموعات قصصية: «مرايا الناس» و«بين النيل والنخيل» و«الستار المرفوع» و«نفوس تتكلم» و«أقوى من السنين» (بين عامي 1945 و1978)، حرصت فيها على الواقعية وعلى التغلغل في أعماق الشخصية، وقد ساعدتها مهنة التدريس على تقديم صوت المعاناة بصدق وعفوية، ما يقرب بعض قصصها مثل «الستار المرفوع» من فن السيرة الذاتية.

كما تعدّ من الرائدات في مجال الرواية النسوية السورية، إذ كتبت مع بداية الخمسينيات رواية «أروى بنت الخطوب» وفيها بدأت تتجاوز حرفية الواقع، من دون أن تتجاوز المصادفات والمبالغات والاستطرادات التي تسيء إلى جمالية الرواية، فتجعله فضاء أقرب إلى الافتعال محكوماً بلغة تقليدية.

بعد سنتين كتبت روايتها الثانية «الحب المحرم» (1952) وعلى الرغم من استخدام المؤلفة، غالباً، لغة تحمل بصمات عصر الانحطاط، فهي ذات مستوى دلالي ثابت، غير أنه يلاحظ بوادر لغة حيوية تجسد عوالم الأعماق بكل صراعاته بين شهوات النفس والنـزوع الأخلاقي.

بدت الكاتبة مهتمّةً بهموم المرأة، لذلك قلما يبدو الرجل بطلاً في قصصها، كما شاعت في لغتها القصصية روح المحافظة، فهي لغة العالم الخارجي المتصالحة مع الذات ومع المجتمع في أغلب الأحيان.

يُسَجَّل لوداد سكاكيني إدراكها المفاهيم الأساسية لفن الرواية، فهي لديها «دنيا صغيرة» يضعها الكاتب ساكباً نفسه وحسه بين يدي القارئ، ليرى فيها صوراً من حياته وأعماق نفسه، وبذلك سعت إلى الإسهام في نظرية الرواية.

من مؤلفاتها أيضاً:

المقالات: «الخطرات» (1932)، «إنصاف المرأة» (1950)، «سطور تتجاوب»، مقالات في الأدب والنقد (1987)، ولها في النقد «سواد في بياض» (1959)، «نقاط على الحروف» (1960)، «شوك في الحصيد» (1981)،

أما الدراسات فلها فيها «أمهات المؤمنين» (1945)، «العاشقة المتصوفة: رابعة العدوية» (1955)، «نساء شهيرات من الشرق والغرب» دراسة بالاشتراك مع تماضر توفيق (1959)، «قاسم أمين» (1965)، «عمر فاخوري» (1970)، «سابقات العصر وعياً وفناً وسعياً» (1986).

“وداد سكاكيني بين البحث والإبداع” عنوان الكتاب الذي صدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب كما يقول عنه الناقد بالأحمد: بهدف تسليط الضوء على المرأة السورية المبدعة لتكون أنموذجاً لمثيلاتها في الأجيال القادمة وهو محاضرات لباحثين سوريين حول تجربة سكاكيني 1913-1991 إضافة إلى مختارات من أدبها.

الدكتور عبد الله الشاهر أوضح في محاضرته بعنوان “وداد سكاكيني وتعدد الأجناس” تنوّع أعمالها بين الكتابة الإبداعية والدراسات الأدبية والنقدية والتاريخية إلى جانب اهتمامها الكبير بأدب المرأة وتاريخها حيث سلطت الضوء على أبرز المبدعات والشخصيات النسوية في الشرق والغرب.

فيما جاءت محاضرة الباحثة فلك حصرية بعنوان “وداد سكاكيني الرائدة في الأدب والحياة” موضحةً خلالها أن هذه الأديبة إحدى رائدات الإبداع العربي وهي مثالٌ للمرأة العربية التي لم تستطع العوائق كافة أن تقف بوجهها، لافتةً إلى شغفها بالإبداع الوطني وتشجيع الأدباء الناشئين وتوجيههم فضلاً عن تنوّع كتاباتها بين الرواية والقصة والمقالة والنقد والترجمة الذاتية.

الدكتور عاطف البطرس بيّن في محاضرته بعنوان “وداد سكاكيني وقضية المرأة” أنها لم ترغب في مجمل ما كتبته عن المرأة في طرح شعار برّاق مخادع وحلول ثوريّة، وإنما طالبت بحقوق المرأة في التعليم والوجود الحقيقي من أخيها وشريكها الرجل بكلّ محبة وأدب.

كما أفرد في الكتاب بحثاً بعنوان “بعضاً مما قاله الناقد محمد مندور في الأديبة وداد سكاكيني”، ومنه أنّ لها منهجها الخاص في كتابة الرواية الطويلة “أروى بنت الخطوب” و “الحب المحرَّم”، أو في القصة القصيرة التي أصدرت منها ثلاث مجموعات “بين النيل والنخيل” و”الستار المرفوع” و”نفوس تتكلم”. وقد كتبت هذين الفنَّين قبل أن يشيعا في الوطن العربي.

كما اختارت خلود أحمد رسول قصصاً من أدب سكاكيني بعنوان “النسّاجون الثلاثة” و”اللغة والأديب” و”حياتنا الروحية”.

وداد سكاكيني ..بين البحث والابداع

وداد سكاكيني ..بين البحث والابداع

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
لمى قنوت/harmoon- تُحاك الدساتير والقوانين، أو بعض نصوصها، في النظم الشمولية على مقياس الحاكم المحتكر للسلطة والناهب لموارد الدولة، ولا يخرج قانون الانتخاب عن حزمة تلك القوانين ووظيفتها والغاية منها، عادة، بعد النزاع المسلح ومفاوضات الحل السياسي، يُعد النظام الانتخابي وقانون ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015