يجب أن يكون للمرأة مكان على طاولة المفاوضات
مشاركة النساء في المفاوضات

السير جيفرى آدامز (دبلوماسي بريطاني)/وكالة أخبار المرأة- صادف يوم أمس الذكرى السنوية العشرين لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325. يومٌ يجب أن نحتفل به. كان هذا القرار، الذى بادرت المملكة المتحدة في إعداده، أحد أهم الإجراءات التى اتخذتها الأمم المتحدة على الإطلاق لدعم دور المرأة في بناء السلام والأمن.

هدفنا، آنذاك والآن، هو الحد من التأثير غير المتكافئ للنزاع على النساء والفتيات، فضلاً عن دعم الدور الحاسم الذى يمكن أن تلعبه المرأة في حلّ النزاعات.

أظهرت الدراسات أنه عندما تشغل المرأة مقعداً على طاولة المفاوضات، تقلّ احتمالية فشل ترتيبات السلام الناتجة بنسبة 64٪، ومن المرجّح أن تستمر لمدة 15 عاماً على الأقل بنسبة 35٪.

ويحدث هذا الآن في جميع أنحاء العالم. في ليبيا، عبر الحدود مباشرةً، تقوم شبكة المرأة الليبية لبناء السلام بالربط بين النساء فى جميع أنحاء البلاد وتحاول تقريب وجهات النظر بين مختلف الفصائل الموجودة. تعمل هؤلاء النساء بجدٍ ليكون لهنّ رأي على طاولات المفاوضات، ويعملن كوسطاء، ويحاولن إيجاد أرضية مشتركة لتحقيق السلام.

تعترف المملكة المتحدة بهذه الجهود، وكأمر يتعلّق بالسياسة والمبدأ، فإننا نؤمن بالحاجة إلى زيادة دعمنا لهؤلاء النساء ونساء مثلهنّ، اللائي كرسن حياتهن لحل النزاعات، ومكافحة العنف وبناء السلام على المستوى الجذري. لهذا السبب ندعم الشبكة العالمية لعمل المجتمع المدنى (آيكان) لتطوير إطار حماية للنساء من بناة السلام.

يساعد هذا الإطار الدول والمنظمات على تطوير استراتيجيات لمنع الإجراءات المتَّخَذَة ضدّ النساء العاملات فى بناء السلام والتصدّي لها، مع التركيز على العديد من المجالات الرئيسية، بما في ذلك تطوير شبكة أمان قانونية وسياسية للنساء من بُناة السلام لحمايتهنّ من الاضطهاد المؤسسي.

إن دعم تطوير هذا الإطار هو مجرّد خطوة واحدة من الخطوات التي اتخذناها نحو تمكين النساء العاملات فى مجال بناء السلام.

تعمل المملكة المتحدة حالياً على تحقيق خطة العمل الوطنية الرابعة الخاصة بنا بشأن المرأة والسلام والأمن. توفّر استراتيجية السنوات الخمس إطاراً لضمان دمج أحكام قرار مجلس الأمن رقم 1325 والقرارات المرتبطة به في أعمالنا في مجالات الدفاع والدبلوماسية والتنمية. الهدف هو الحدّ من تأثير النزاع على النساء، وضمان سلامتهنّ، وتزويدهنّ بمقعدٍ على الطاولة أثناء المفاوضات.

اتخذت مصر أيضاً خطوات إيجابية إلى الأمام. يجري العمل على الانتهاء من أول خطة عمل وطنية في البلاد لتنفيذ أجندة جديدة للمرأة والسلام والأمن، ولتكريم ودعم جهود المرأة المصرية لصنع السلام والحفاظ عليه وبنائه. بالإضافة إلى ذلك تعدّ مصر مشاركاً نشطًا في صياغة الاستراتيجية الإقليمية العربية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325، في إطار جامعة الدول العربية.

يسعدني أن المملكة المتحدة تمكّنت من دعم بعض هذه الجهود. على سبيل المثال، قدّمت المملكة المتحدة تمويلًا لدراسة التمكين الاقتصادي للمرأة. الدراسة تحلّل القيود المفروضة على المشاركة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمرأة المصرية، مما يساعد الحكومة المصرية على تحديد المجالات ذات الأولوية التي تتطلّب بناء القدرات والمساعدة الفنية. وتتخذ الحكومة المصرية حالياً الإجراءات اللازمة لتنفيذ توصيات التقرير. هذا مجرد مثال واحد على التعاون بين المملكة المتحدة ومصر في هذا المجال، ونحن نعمل حالياً معاً لزيادة تعزيز شراكتنا بشأن أجندة المرأة والسلام والأمن.

لماذا هذا مهم؟ وجدت إحدى الدراسات، التى بحثت في 82 اتفاقية سلام في 42 نزاعاً مسلحاً بين عامي 1989 و2011، أن اتفاقيات السلام التي وقّعتها سيدات، تكون مرتبطة بالسلام الدائم. عندما تُشارك النساء تصبح استدامة السلام وجودته أعلى، وهذا يعود بالفائدة علينا جميعاً.

لكن المشكلة تكمن هنا: مازلنا بعيدين عن ضمان مشاركة المرأة في عملية صنع السلام. حيث إنه إلى اليوم لم تكن هناك زيادة في نسبة النساء على طاولة المفاوضات منذ عام 2000. فبين عامي 1990 و2017 شكّلت النساء 2٪ فقط من الوسطاء، و8٪ من المفاوضين، و5٪ من الشهود والموقّعين في جميع مجالات عمليات السلام.

لهذا السبب يتعيّن علينا توحيد الجهود مع مصر، إلى جانب الدول الأخرى، للدفاع عن شرعية النساء صانعات السلام والتأكّد من أنهنّ يمكنهن القيام بعملهنّ بعيداً عن التهديدات والعنف.

وطموحنا لا ينتهى هنا. بينما نواصل التركيز على فهم السياق المحلي وأولويات النساء صانعات السلام، والالتزام بدعم عملهنّ، يجب علينا أيضاً أن نعترف بشكل جماعي بالحاجة إلى أجندة النساء والسلام والأمن لمراعاة المخاطر التي تتعرّض لها النساء والفتيات من حيث السلام والأمن، مخاطر تشكّلها أزمة المناخ وجائحة «كوفيد- 19».

هنا، مصر تقود الطريق. وفقاً لتقريرٍ نشرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، احتلّت مصر المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط من حيث عدد الإجراءات المتَّخَذَة لدعم المرأة في مواجهة فيروس كورونا المستجد، وهو ما حقّق نجاحاً هائلاً.

الآن، لدينا الفرصة لفعل المزيد معاً. فى هذا الوقت الذي يتغيّر فيه الكثير فى العالم- وبسرعة كبيرة- ونحن نعيد فحص الأساليب التي نعيش ونعمل بها، يجب أن يكون تركيز جزء من تعافينا على تحسين ظروف النساء في جميع أنحاء العالم. نظراً لأن النساء صانعات السلام، هنّ عادةً المستهدف الأول والأكثر ضعفاً، فعلينا تطوير إطار سياسات تضمن حمايتهنّ من أي تهديدات أو عنف، وعلينا تعزيز مشاركتهنّ. كلما زاد عدد صانعات السلام لدينا أصبح العالم الذى نعيش فيه أكثر أمناً وأماناً.

مشاركة النساء في المفاوضات

مشاركة النساء في المفاوضات

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015