مصر: عقوبات جديدة على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية

ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان لها اليوم أنها تعتبر موافقة البرلمان المصري، في 31 أغسطس/آب 2016، على تشديد العقوبات المتعلقة بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (المعروف بـ “ختان الإناث”)، تمثّل خطوة تجاه القضاء على هذه الممارسة، إنما هناك حاجة إلى المزيد من الإصلاحات القانونية. على السلطات المصرية ضمان تطبيق القوانين والسياسات التي تكافح هذه الممارسة، بما فيها معاقبة مديري المرافق الطبية الذين يسمحون بها.

تنص التعديلات الجديدة في قانون العقوبات على السجن من 5 إلى 7 سنوات لمن يشوه الأعضاء التناسلية الأنثوية. تصل العقوبة إلى 15 عاما إذا أدت إلى عجز دائم أو وفاة.

قالت روثنا بيغم، باحثة حقوق المرأة في الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “تعكس العقوبات الأكثر صرامة تجاه تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في مصر العواقب المروعة لهذه الممارسة التمييزية، والتي قد تكون قاتلة. هناك حاجة إلى إصلاح أوسع للقوانين لمكافحة هذه الممارسات المريعة بشكل كافٍ. يجب تطبيق هذه القوانين لحماية عشرات آلاف الفتيات المعرضات للخطر.”

بموجب التعديلات، كل من يرافق الفتيات أثناء خضوعهن لتشويه أعضائهن التناسلية معرض للسجن من سنة إلى 3 سنوات. لكن يوصى تقرير اليونيسيف عام 2010 “بأخذ القانون في الاعتبار المشقة التي تلحق بالعائلات لدى معاقبة الأهالي. ينبغي النظر في المصلحة الفضلى للطفلة، وإعطاء الأولوية لتدابير الوقاية والحماية وجعل العقاب الحل الأخير”.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات المصرية تعزيز إصلاحات قانونية أوسع، كتخصيص التمويل لمنع تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.

يشمل التشويه إزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية الأنثوية لأغراض غير طبية. لا تُعرف أي فوائد صحية لهذه الممارسة، كما أن عواقبها الصحية السلبية خطيرة وقد تؤدي إلى وفاة في بعض الحالات. جرّمتها مصر عام 2008، لكن يستمر إجراؤها حصلت محاكمة جنائية واحدة أدت إلى إدانة.

إضافة إلى المشكلة الأساسية المتعلقة بانعدام التحقيقات والملاحقات القضائية، هناك قبول اجتماعي واسع لهذه الممارسة. وجد مسح ديموغرافي وصحي لمصر عام 2014، أجرته وزارة الصحة والسكان، أن 92 بالمئة من الفتيات والنساء المتزوجات حاليا أو سابقا، بين 15 و49 عاما، خضعن لتشويه أعضائهن التناسلية. أظهرت الدراسة انخفاض النسبة بين 2005 و2014، لكنها قدرت إمكانية تعرض 56 بالمئة من الفتيات تحت سن 19 لهذه الممارسة مستقبلا.

لا تزال التعديلات المدخلة على قانون العقوبات تحتفظ بإشارة غير ضرورية إلى المادة 61، التي تسمح بإسقاط التهم إذا ارتكب المتهم الجريمة بسبب “خطر جسيم” فوري عليه أو على طرف ثالث. قالت هيومن رايتس ووتش إن إبقاء هذا الحكم قد يشجع القضاة على إسقاط التهم. على البرلمان إعادة النظر في التعديلات وإزالته.

قالت هيومن رايتس ووتش إن تعديل قانون العقوبات يجب أن يقترن بإصلاحات واسعة لإعطاء القوة القانونية للاستراتيجية الوطنية المصرية لسنة 2015، الهادفة إلى إنهاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. على مصر سن تشريعات تضمن تخصيص تمويل وموارد إضافية لتحقيق استجابة شاملة. يجب توفير برامج وقائية تستهدف تغيير المواقف الاجتماعية التي تتغاضى عن هذه الممارسة. على الحكومة تطبيق جميع القوانين ذات الصلة، مع التركيز على وقاية وحماية الفتيات.

رغم حظر وزارة الصحة قيام الأطباء بممارسة الختان عام 2007، لا تزال هذه الممارسة منتشرة على نطاق واسع. وجدت دراسة عام 2014 أن الأطباء قاموا بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في 82 بالمئة من الحالات. قالت هيومن رايتس ووتش إن على وزارة الصحة فرض الحظر واستحداث إجراءات تحاسب مديري المرافق الصحية الذين يعرفون بحالات تشويه الأعضاء الأنثوية في مرافقهم، أو كان من المفترض أن يعرفوا بها، وفشلوا في وقفها. يشمل ذلك إعفاءهم من مناصبهم.

في يناير/كانون الثاني 2015، أدانت محكمة الاستئناف طبيبا بتهمة القتل غير العمد وحكمت عليه بالسجن عامين فضلا عن 3 أشهر إضافية، بسبب إخضاع سهير الباتع، 13 عاما، لتشويه أعضائها التناسلية عام 2013، ما أدى إلى وفاتها. قال رضا الدنبوقي، المحامي في مركز “المرأة للإرشاد والتوعية القانونية”، إن الطبيب قضى فقط 3 أشهر في السجن بعد توصله إلى تسوية مالية مع الأسرة. تلقى والد الفتاة حكما بالحبس 3 أشهر مع وقف التنفيذ، لإخضاعه ابنته لهذه العملية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات المصرية وضع إرشادات وإجراءات لتوفير التدريب وتغيير نظرة الشرطة والمدعين العامين والقضاة ومديري المرافق الصحية والعاملين الاجتماعيين والمعلمين، لمساعدتهم على مواجهة هذه الممارسة وتوفير الحماية والخدمات المناسبة. يجب التشاور والعمل بشكل وثيق مع المنظمات غير الحكومية لتنفيذ كل هذه الجهود.

قالت بيغم: “لكي تنجح استراتيجية إنهاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، يجب العمل مع المجتمع لتغيير القلوب والعقول”.

توعية مجتمعية ضد الختان -تارة تودراس -رويترز

توعية مجتمعية ضد الختان -تارة تودراس -رويترز

أترك تعليق

مقالات
خاص (تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية)- بعد عقودٍ من نضال النساء السوريات للوصول إلى حقوقهنّ، ما زال طريق النضال طويلاً مع فجوة هائلة في الحقوق الاقتصادية والمشاركة السياسية. ورغم تكثيف جهود المؤسسات النسوية والنسائية منذ بداية الحرب السورية في العام 2011 ،ورغم الدعم الدولي الظاهر، ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015