9 أفلام عكست واقع المرأة وقضاياها
سينما

ندى أبو عيطة/noonpost- “يمكننا القول إن الأفلام أصبحت الآن الوسيلة الأكثر نفوذًا وأهميةً في العالم لما لديها من تأثير ثقافي هائل. ولأن النساء دخلن في مجال صناعة الأفلام الآن، فإن أفكار المرأة وفلسفتها الخاصة وآراءها سوف تتسرب إلى تلك الثقافة. هذا الأمر الذي لم يحدث أبدًا في التاريخ”.

بهذه الكلمات وصفت الممثلة ومنتجة الأفلام الأميركية الشهيرة لورا زيسكين أهمية تضمين أفكار وقضايا المرأة في صناعة السينما، وكيف ساهم وجود النساء في مجال صناعة الأفلام في الترويج لقضايا المرأة وتمكينها.

لا يمكن لأحد أن ينكر الدور المهم الذي يلعبه الإعلام والأفلام والمسلسلات في تشكيل وعي المشاهدين وتغيير بعض الأفكار لديهم أو زرع أفكار جديدة لم تكن موجودة من قبل، حتى أن الكثير من الدول باتت تعتمد على الأفلام والمسلسلات من أجل تحسين سمعتها أو توثيق حقبة حكم معينة أو الترويج لإحدى قطاعاتها أو منتجاتها التجارية.

ومما لا شك فيه أن التطور الثقافي ورواج الثقافة النسوية في عديد من الأوساط، وتخصيص منتجي الأفلام المؤمنين بقضايا النساء جزء من ميزانيتهم لتحويل إيمانهم إلى أعمال مرئية يشاهدها ملايين الأشخاص حول العالم، منحَ الفرصة والمساحة للأفلام التي تتحدث عن تمكين المرأة وتثير قضاياها.

فإذا كنتِ تبحثين عن أعمال سينمائية تشعرك بالقوة والانطلاقة وتقدم مفاهيم عصرية لقضايا النساء وتستهدف كل الفئات العمرية للنساء، هذه بعض الأفلام التي ذاع صيتها حول العالم وفازت بعدة جوائز دولية لما تركته من تأثير على المشاهدين. 

الباب المفتوح (1963)

فيلم الباب المفتوح هو فيلم مصري مأخوذ عن رواية “الباب المفتوح” للروائية المصرية لطيفة الزيات، المعروفة باهتمامها الشديد بقضايا المرأة، وهو ما يظهر في كتاباتها ومؤلفاتها.

يعدّ هذا الفيلم أحد أهم الأفلام العربية التي عكست تجربة الحركة النسوية في العالم العربي من خلال تجسيدها في شخصية ليلى وتجربتها.

يتحدث الفيلم عن قصة حياة ليلى بدءًا من فترة مراهقتها وصولًا إلى شبابها وتكوين كيانها المستقل. ومن خلال متابعة أحداث الفيلم التي صورت حياة المصريين في الفترة ما بين عام 1952 وعام 1956، نجد أن هذه الفترة شهدت أحداثًا سياسية زخمة سواء فيما يتعلق بالثورة أو بالعدوان الثلاثي، حيث شكلت هذه الحقبة وعيًا كبيرًا لدى شخصية ليلى الطموحة الثائرة التي عزمت طوال الوقت على البحث عن الحرية والمشاركة في الحياة السياسية.

لكنّ هذا الوعي والشغف اصطدما بسلطة والدها وأخيها والمجتمع، الذين اعتبروا قيادتها لمسيرة مثلًا هو بمثابة عار وفضيحة وعمل لا يهم الفتيات، ما يجعل ليلى تعيش صراعًا قويًّا بين رغبتها في تكوين شخصيتها الخاصة والتمتع بأفكارها الحرة، وبين عادات المجتمع وتقاليده والسلطة الأبوية التي تحكمه.

678 (2010)

فيلم 678 هو فيلم روائي مصري مستوحى من اسم أتوبيس (باص نقل) في مصر. يتحدث الفيلم عن قصة 3 نساء يتعرضن للتحرش أثناء تواجدهن في باصات النقل، ويعرض ردود أفعالهن وعائلاتهن حول تجربة تعرضهن للتحرّش. ليس هذا وحسب، بل يعرض الفيلم توجه هؤلاء النساء لمقاضاة المتحرشين وعدم السكوت عما تعرّضن له.

وعلى الرغم من أن الفيلم تعرّض لعدة انتقادات لاتهامه بتشجيع النساء على اللجوء إلى العنف بدلًا من اختيار طريق القضاء، بسبب احتوائه مشاهد لنساء يطعن متحرشين داخل وسائل النقل، إلا أنه من الأفلام البارزة في السينما المصرية التي تشجع النساء على عدم السكوت عن التحرش أو الخجل من التعرض له، واللجوء إلى القضاء من أجل محاسبة الجناة.

الشخصيات المجهولة (2016)

يتحدث فيلم Hidden Figures (الشخصيات المجهولة) عن مهمة الفضاء التاريخية لرائد الفضاء جون غلين، وهو أول أميركي يدور حول الأرض، إذ حلق في مدار حول الأرض وأتم ثلاث دورات في عام 1962. ولكن الفيلم لم يركز على حدث الإطلاق نفسه وحسب، إنما تناول دور مجموعة من النساء اللاتي كنّ العقل المدبر لهذا الحدث التاريخي.

يُبرز الفيلم بشكل لافت دور عالمة الرياضيات المتخصصة في تكنولوجيا الفضاء كاثرين جونسون، وزميلتَيها دوروثي فون وتماري جاكسون في الحساب الدقيق والمتقن لمسارات رحلة الفضاء.

ويقدّم الفيلم نموذجًا مهمًّا لدور المرأة الذكية والناجحة التي استطاعت حجز مكان لها في مجال كان حكرًا على الرجال في السابق.

سافرجت (2015)

يعد فيلم Suffragette (سافرجت) أحد أبرز الأفلام التي تتحدث عن دور الحركات النسوية في تغيير مسار حياة النساء عبر التاريخ، إذ يروي أحداثًا حقيقةً لحركة “سافرجت”، وهي إحدى أهم وأبرز الحركات النسوية التي شقت طريقها في نهاية القرن الـ 19 وبداية القرن الـ 20 في بريطانيا للمطالبة بحق النساء في التصويت.

يتضمن الفيلم عدة مراحل، فيُظهر في البداية معاناة النساء آنذاك فيما يتعلق بالزوايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ويبرز الصراعات اللاتي خُضنها في مجابهة السلطة، والتي تمثلت بأدوار الأمن والحكومة والصحافة والزوج ورب العمل.

ويناقش الفيلم بعد ذلك محاربة الأعراف الاجتماعية التي كانت تعرقل نساء الحركة من السعي لتحقيق مرادهن، لينتهي أخيرًا بتحقيق مراد الحركة وهو الحصول على حق التصويت للنساء، ولكن هذا الحق لم يؤخذ بسهولة، إذ دفعت إحدى نساء الحراك حياتها في سبيل المحاربة لتحقيق فكرتها.

يقدّم الفيلم نموذجًا حقيقيًّا للنسويات المحاربات اللاتي تجاوزن القيود والعقبات التي وضعت أمامهن، وضحين بالكثير وتخلين عن علاقاتهن وعملهن في سبيل تحقيق هدف تنعم به نساء بريطانيا كافة.

ماري كوم (2014)

يوثّق الفيلم الهندي Mary Kom (ماري كوم) قصة بطلة الملاكمة الهندية ماري كوم التي فازت ببطولة العالم للملاكمة عام 2008 في نينغو.

يعرض الفيلم نموذجًا حيًّا وملهمًا للمرأة التي لم تتنازل بسهولة عن هواياتها ورغباتها، إذ حاول والد كوم منعها من الصغر عن ممارسة هذه الرياضة، وقطع علاقته بها عندما بدأت بالمشاركة في بطولات رياضية على نحو رسمي.

لم يكن هذا الخلاف العائلي هو التحدي الوحيد الذي واجهته كوم، فقد استعادت علاقتها مع والدها بعد مشاركتها في عدة بطولات، ولكن زواجها وإنجابها لتوأم دفعها إلى التخلي عن شغفها والانشغال بتربية ابنَيها. ولكن هذا الشغف عاد ليشتعل من جديد بعد فترة من الزمن، إذ استعادت قوتها وعادت للتدريب مرة أخرى. وعلى الرغم من العثرات المتجددة، إلا أنها فازت في عام 2008 ببطولة العالم للملاكمة.

يعدّ هذا الفيلم ملهمًا، وتحديدًا للنساء اللاتي يقررن العمل في مجالات تقتصر على الرجال، والنساء اللاتي يصارعن للحفاظ على طموحاتهن وعملهن بعد الزواج والإنجاب.

بري (2014)

بعد طلاقها عدة مرات، وبعد وفاة والدتها، تشعر بطلة فيلم (Wild) سترايد أنها محطمة نفسيًّا ومنغلقة على ذاتها، وأن حياتها أصبحت بلا معنى. يتعمق شعور البطلة في مرورها بأزمة نفسية كبيرة، ولكن بالطبع هذه الأزمات ليست نهاية المطاف. تبدأ بطلة الفيلم في البحث عن طريقة تنهي حالة الحزن التي تعيشها، فتقرر المشي 1100 ميل سيرًا على الأقدام وحدها.

يُظهِر لنا الفيلم كيف استطاعت البطلة في نهاية المطاف استعادة نفسها وتوازنها وتزوجت بعد عدة سنوات وأنجبت طفلًا وطفلة، ويوجّه رسالة للنساء اللاتي يخضن تجارب صعبة بسبب الانفصال أو فقد الأحبة مفادها أن الحزن مرحلة مؤقتة، ويدعمهن لإيجاد طرق يتعافين بها من آلامهن.

نساء صغيرات (2019)

فيلم Little Women (نساء صغيرات) مقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتبة الأميركية لويزا ماي ألكوت، صدرت عام 1868. 

يتحدّث الفيلم عن قصة 4 شقيقات صغيرات يتركهن والدهن للمشاركة في الحرب الأهلية الأميركية في منتصف القرن التاسع عشر. تبدأ الفتيات بمواجهة الحياة من دون والدهن إذ يتعرضن لضائقة مالية ويتم التخلي عنهن من قبل أقاربهن. يروي الفيلم رحلة هؤلاء الطموحات وكيف يواجهن حياتهن الصعبة في ظل الفقر والحرب والوحدة.

يعدّ الفيلم محفزًا للفتيات واليافعات، ويدفعهن للتفكير في أدوارهن في الحياة وإدراك أهميتهن.

لقد أسماني ملالا (2015) 

يروي فيلم He Named Ne Malala قصة حياة ملالا يوسفزي، وهي ناشطة باكستانية في مجال تعليم الفتيات وأصغر حاصلة على جائزة نوبل للسلام.

وقصة ملالا هي إحدى أشهر قصص الفتيات الملهمة حول العالم، وهذا ما يصوره الفيلم الذي يتناول حياة ملالا في باكستان منذ أن كانت يافعة تنادي بحقوق الفتيات في التعليم في مدينتها، في ظل محاولة حركة طالبان منع الفتيات من تلقي التعليم، وصولًا إلى تجربتها المأساوية إثر تعرضها لحادث إطلاق نار في وجهها من قبل مسلح أثناء تواجدها في حافلة مدرستها.

يقدّم الفيلم نموذجًا قويًّا للفتاة والمرأة التي تحارب السلطة التي تحاول طمس حقوق النساء، كما أنه يشير إلى أهمية دعم النساء لبعضهن وعدم المناداة بالحقوق الفردية.

مولان (1998)

فيلم Mulan (مولان) هو أحد أشهر أفلام الرسوم المتحركة التي أنتجته شركة ديزني. يتحدث الفيلم عن قصة أسطورة صينية تُدعى مولانا، التي تذهب للقتال في الجيش الصيني بدلًا عن والدها لكبر عمره. تضطر مولانا إلى التنكر بزيّ رجل لتدخل الجيش، إذ كان من غير المقبول أن ينضم إليه النساء أو الفتيات. تؤدي مولان دورًا أسطوريًّا في الانتصار في معارك الجيش وإنقاذ قائد الجيش نفسه، إلا أنه عند اكتشاف هويتها يقرر الجيش إعدامها، ولكن قائد الجيش يعفو عنها.

تُمكِّن هذه القصة الخيالية الفتيات الصغيرات واليافعات من اكتشاف مواطن القوة داخلهن، ومنحهن الإيمان بنفسهن وبقدراتهن، وتزيل الصورة النمطية عن أدوار الفتاة في المجتمع التي يتم تلقينها للفتيات من عمر صغير.

من الممكن للمهتمين بقضايا المرأة استغلال التأثير الهائل للأفلام والمسلسلات في عقول المشاهدين وسهولة الوصول إلى هذه المواد وسهولة لغتها وبساطة طرحها، اعتماد الأفلام كوسيلة أساسية للوصول إلى الجمهور بمختلف توجهاته وثقافاته ومراحله العمرية، من أجل نشر الثقافة النسوية والتوعية بقضايا المرأة.

على الرغم من أن الأعمال الفنية التي تتحدث عن قضايا النساء وتدعو إلى تمكين المرأة أو توثّق قصصًا حقيقية لنساء ناضلن لتحقيق أحلامهن، ساهمت على نحو كبير في نشر الثقافة النسوية بين أفراد المجتمع، وغيرت بشكل جزئي الصورة النمطية للنساء، إلا أن هذه الصناعة لا تزال بحاجة إلى الكثير من التطوير وتخصيص الميزانيات والأعمال الخاصة بقضايا المرأة، مقارنة بالكم الهائل من الأعمال الكوميدية والدرامية والجريمة والإثارة التي تسيطر على شاشات التلفاز.

سينما

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”. 

أترك تعليق

مقالات
محمود عبد الرحمن/legal-agenda- قبل أشهر، أثارت قضية تحرّش رجل بطفلة في حي المعادي ذعر المواطنين، وفي خضمّ تناول المواقع الصحافية للواقعة أخفت ملامح الرجل ولم تنشر بياناته الشخصية، لكن في حالات أخرى يراها المجتمع فضائح أخلاقية كانت تنشر بيانات وصور المرأة حتى إن كانت المجني عليها. ففي ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015