أهداف الموجة الثانية من الحركة النسوية في الستينات والسبعينات
Feminism/ Second Wave (Internet)

سوزان أمين/ موقع (الحوار المتمدن ahewar)- غيّرت النسوية حياة المرأة وخلقت عوالم جديدة من الفرص للتعليم، وتمكين ودعم للمرأة العاملة ظهر على أعقاب ذلك الفن النسوي والنظرية النسوية. كانت أهداف الحركة النسوية لدى البعض بسيطة: تقتصر على السماح للمرأة بالحرية وتكافؤ الفرص والتحكّم بحياتها. بينما كان تتعدّى ذلك لدى للبعض الآخر من النساء، حيث أن الاهداف كانت أكثر تجريدية و تعقيدًا.

وغالبًا ما يقسم الباحثون والمؤرخون الحركة النسوية إلى ثلاث “موجات”. ترتبط الموجة الأولى من الحركة النسوية، المتجذّرة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ارتباطًا وثيقًا بحقّ المرأة في التصويت؛ حيث ركّزت في المقام الأول على التفاوت في المساواة القانونية.

في حين أن الموجة الثانية من الحركة النسوية نشطت بشكل واسع في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي والتي ركّزت بشكل أكبر على عدم المساواة في الحياة الاجتماعية أكثر من التركيز على القوانين فقط. وفيما يلي بعض أهداف الحركة النسوية المحددة من “الموجة الثانية” للنسوية.

توعية المجتمع بالفكر النسوي

وقد تم تحقيق ذلك، من بين أمور أخرى، من خلال العلوم النسائية، والنقد الأدبي النسوي، والنظرية النسائية، والنسوية الاشتراكية وحركة الفن النسوية. من خلال الرؤية بمنظار نسوي للتاريخ والسياسة والثقافة والاقتصاد، وقد طوّرت النسويات الرؤى في كل موضوع فكري تقريبًا والأمر جاري إلى يومنا هذا، حيث تعتبر دراسات المرأة ودراسات النوع الاجتماعي مهمة في العالم الأكاديمي وفي النقد الاجتماعي.

حق الإجهاض

كثيراً ما يُساء فهم الدعوة إلى “الإجهاض عند الحاجة”. لقد كانت قائدات حركة تحرير المرأة واضحات في أنه يجب أن تتمتع المرأة بالحرية الإنجابية وتأمين الوصول إلى الإجهاض القانوني، واختيار وضعها الإنجابي دون تدخّل الدولة أو الأطباء الذكوريين. وقد أدّت الموجة الثانية من النسوية إلى قرار ضد ريو “Roe v Wade” * التاريخي في عام ١٩٧٣، والذي منحت به حقّ الإجهاض للمراة في معظم الحالات.

“إزالة الجنس من اللغة الإنجليزية”

دارت نقاشات حول الافتراضات المضمنة في اللغاة التي تعكس افتراض مجتمع أبوي يهيمن عليه الذكور. غالبًا ما كانت اللغة تتمحور حول الرجال، بحيث تاتي الإنسانية بصيغة المذكر وتُستثنى منه الأنثى. وقد طرح النسويات والنسويين استحداث ضمائر محايدة في اللغة! وإيجاد كلمة متحوّلة جنسانياً، وابتكار كلمات جديدة. وقد تمت بالفعل تجربة العديد من الحلول، واستمر النقاش في الأمر حتى القرن الحادي والعشرين.

التعليم

ذهبت العديد من النساء إلى الجامعات وعملن بشكل احترافي في أوائل القرن العشرين، ولكن بحلول منتصف القرن العشرين جعل مفهوم “ربة المنزل المثالية” في الأسر من الطبقة المتوسطة – جعله يقلل من أهمية تعليم المرأة. وهنا أكّدت النسويات على أنه يجب تشجيع الفتيات والنساء على السعي للحصول على التعليم، وليس فقط “إذا احتجن إلى ذلك”، بل إذا أردن أن يصبحن متساويات “تمامًا” ويُنظر إليهن على قدم المساواة مع الرجال. وقد دخلت المرأة إلى جميع البرامج التعليمية، بما في ذلك البرامج الرياضية، وأصبح دخولها هدفاً رئيسياً. وقد حظر الباب التاسع في عام ١٩٧٢ التمييز بين الجنسين في برامج التعليم التي تلقت دعماً فيدرالياً (على سبيل المثال، برامج ألعاب القوى المدرسية).

تشريعات المساواة بين الجنسين

عملت النسويات من أجل تعديل الحقوق المتساوية، وقانون المساواة في الأجور، وإضافة التمييز بين الجنسين في قانون الحقوق المدنية والقوانين الأخرى التي تضمن المساواة. كما دعت النسويات إلى مجموعة متنوعة من القوانين والتفسيرات للقوانين القائمة لإزالة العقبات أمام الأداء المهني والاقتصادي للمرأة، أو الممارسة الكاملة لحقوق المواطنة (مثل وجود النساء في هيئات المحلفين على قدم المساواة مع الرجال). شكّك دعاة حقوق المرأة في التقليد الطويل الأمد المُسمى بــ “التشريع الوقائي للنساء”، والتوقّف عن رفض توظيف النساء أو ترقيتهن أو معاملتهن بعدالة.

تعزيز المشاركة السياسية

كانت رابطة الناخبات قد تشكّلت بعد فترة وجيزة من فوز النساء في التصويت، ودعمت الرابطة تدريب النساء والرجال في التصويت المستنير وقامت ببعض الأعمال للترويج للنساء كمرشّحات. في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، تم إنشاء منظمات أخرى ووسّع قانون التصويت للنساء مهمتها لتشجيع المزيد من المشاركة في العملية السياسية بين النساء من خلال توظيف المرشّحات وتعليمهن ودعمهن ماليًا.

إعادة التفكير في “أدوار” المرأة داخل الأسرة المركزية

على الرغم من أن جميع النسويات لم يطالبن بالأمومة الجماعية أو ذهبن إلى حدّ المطالبة “بأخذ وسائل الإنجاب”، كما كتبت شولاميث فايرستون في ديالكتيك الجنس، إلا أنه كان من الواضح أن النساء لن يضطررن إلى تحمّل المسؤولية الوحيدة عن تربية الأطفال. وشملت الأدوار أيضاً من يقوم بالأعمال المنزلية. أظهرت الأبحاث أنه حتى الزوجات بدوام كامل يقمن بمعظم الأعمال المنزلية، واقترح العديد من الأفراد والمنظرين طرقًا لتقليل نسب التفاوت في القيام بالأعمال المنزلية بين الازواج وتحديد المسؤوليات أيضًا عن الأعمال المنزلية داخل الأسرة.

“كل أمرأة تحتاج لـ زوجة”

كان هذا هو عنوان لمقال نُشِر في العدد الأول لمجلة السيدة (Ms). وهو طبعاً لم يعني المعنى الحرفي للكلمة أنّ كل امرأة تريد زوجة. بل كان المقصود به: أن أي شخص بالغ يرغب بأن يؤدي له شخص آخر مهام “ربّة المنزل” وفقاً للتعريف السائد، أي الشخص القائم على الرعاية والذي يدير كل شيء خلف الكواليس.

دعم النساء كأوصياء

لم تعيد النسوية النظر في دور الأم الذي تتوقعه النساء فقط، بل عملت النسوية أيضًا على دعم المرأة عندما كانت المربية الأساسية على الأطفال أو الوصي الأساسي. عملت النسويات للحصول على إجازة عائلية، وحقوق العمل خلال فترة الحمل والولادة، بما في ذلك تغطية نفقات الحمل والولادة الطبية من خلال التأمين الصحي ورعاية الأطفال وإصلاح قوانين الزواج والطلاق.

التمثيل في الثقافة الشعبية

انتقدت النسويات تغييب المرأة في الثقافة الشعبية السائدة، فقامت بإبراز المرأة وإظهارها أكثر في الثقافة العامة. حيث ظهرت المرأة في البرامج التلفزيونية تدريجياً وفي أدوار أكثر مركزية وأقل نمطية، بما في ذلك بعض البرامج مع النساء العازبات اللاتي يرغبن في أكثر من مجرد “العثور على رجل”. توسّعت الأفلام أيضًا في الأدوار وشهدت المسلسلات التي تقودها وتدير بطولاتها النساء انبعاثًا وجمهوراً أوسع، وإظهارهنّ في أدوار قيادية رائعة. وتمّ انتقاد المجلات النسائية التقليدية للكيفية التي يتم فيها تصوير النساء. وإلى جانب هذا ظهرت مجلات متخصصة بقضايا المرأة الآنية مثل المرأة العاملة والسيدة، مجلات مصمّمة لتلبية متطلبات الحياة الجديدة – ولإعادة تشكيل العلاقات.

توسيع صوت المرأة وانضمامها في حركات أخرى

غالبًا ما كانت النساء مستبعدات من النقابات العمالية أو اقتصرت أدورهن على تعاونيات نسائية على مدار القرن العشرين تقريباً. غير أن اكتساب الحركة النسوية زخمًا، زداد الضغط على الحركة النقابية لزيادة التمثيل النسائي عن الأعمال التي كانت تشغلها النساء في الغالب. كما تمّ إنشاء المنظمات التي شكّلتها النساء لتمثيل العاملات في الأماكن التي لم يكن فيها للنقابات العمالية تواجداً قوياً. وأيضاً تمّ إنشاء ائتلاف النساء النقابيات (CLUW) لمساعدة النساء في الأدوار القيادية داخل النقابات على تطوير التضامن والدعم لجعل الحركة النقابية أكثر شمولاً للنساء، سواء بين الممثلين أو في القيادات.

(مقال مترجم من اللغة السويدية من موقع Greelane)

_______________
* قضية رو ضدّ وايد (قضية إنجليش رو ضد ويد) هي واحدة من أشهر الدعاوى القضائية التي نظرت فيها المحكمة العليا للولايات المتحدة. نص الحكم الصادر في عام 1973 على أن الإجهاض المجاني جزء من الحق الدستوري في الخصوصية. عندما صدر الحكم ، كان عدد محدود فقط من الدول قد أدخل الإجهاض المجاني ، وبالتالي كان على معظم الدول مراجعة تشريعاتها.

Feminism/ Second Wave (Internet)

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
ليلى علي/aljazeera- نظرا لأن المديرات من النساء هن أمهات مسؤولات عن صغارهن في أغلب الأحيان، فإن ذلك ينعكس على أدائهن كقائدات في أماكن العمل. حيث يؤكد تقرير صادر عام 2020 أجري على عينة قوامها 5388 شخصا، أنه نظرا لكون النساء يقمن بتدريب صغارهن بشكل أفضل، فإن الموظفين الذين يعملون تحت ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015