إسبانيا تعتزم إقرار قانون “عطلة الدورة الشهرية”
Credit: Natalie Leung/ CNN

وكالات- فيما سيعتبر سابقة في أوروبا، تخطط الحكومة الإسبانية لتقنين منح النساء عطلات أثناء فترة الحيض، وبذلك ستصبح إسبانيا الدولة الأولى في أوروبا، التي ستمنح النساء إجازة 3 أيام، من العمل، لمن يعاني من آلام الدورة الشهرية، صمن خطة إصلاح حكومية من المقرر أن يتم الموافقة عليها الأسبوع المقبل.

لكنّ هذا النص يثير نقاشاً حتى داخل السلطة التنفيذية والنقابات. وقد يُدرج هذا البند في مشروع قانون يتناول الإجهاض ويعزز حق المرأة في إنهاء حملها طوعاً وحقوقاً تتعلّق بالإنجاب والصحة الإنجابية، ومن المفترض أن يقره الثلاثاء مجلس الوزراء.

غرّدت يوم الجمعة الفائت وزيرة المساواة إيرين مونتيرو، وهي من قادة حزب بوديموس الإسباني اليساري المتطرف شريك الحزب الاشتراكي في حكومة بيدرو سانشيز “سيعترف القانون بحق النساء اللواتي يعانين آلاماً حادة خلال فترة الحيض بالحصول على عطلة (من العمل) خاصة تموّلها الدولة بدءاً من اليوم الأوّل”.

ولم يكن معلوماً ما إذا كانت النقاشات التي حصلت داخل السلطة التنفيذية قد ساهمت حقاً في التوصّل إلى اتفاق في شأن الأيام المحددة لـ”عطلة الدورة الشهرية” بين بوديموس والوزراء الاشتراكيين الذين يتولون الحقائب الاقتصادية.

وتشير وسائل إعلام إسبانية حصلت على مسودة مشروع القانون الذي أعدّته وزارة المساواة، إلى أنّ الإجازة ستمتد على ثلاثة أيام، مع إمكان تمديدها يومين إضافيين في حال ظهور أعراض حادة واستناداً إلى تقرير طبّي. وأكدت مونتيرو هذا الأسبوع أنّ “هنالك نساء لا يستطعن العمل والعيش بشكل طبيعي لأيام عدة خلال الشهر بسبب آلام حادة يعانينها خلال فترة الحيض”.

وفي أوائل شهر نيسان/أبريل السابق، قالت وزيرة الدولة لشؤون المساواة والعضو في حزب بوديموس أنجيلا رودريغيز إنّ “توضيح ما تعنيه فترة حيض مؤلمة خطوة مهمة، فنحن لا نتحدث عن إزعاج خفيف بل أعراض شديدة كالإسهال والصداع القوي والحمى”.

القوانين الجديدة التي كشفت عنها محطة إذاعة “كادينا سير” لأول مرة، تتضمن أيضا تدابير أخرى لتحسين صحة الدورة الشهرية، بما في ذلك مطالبة المدارس بتوفير منتجات صحية للفتيات المحتاجات إليها. ومن المتوقع أن توافق الحكومة الإسبانية على الإجراء كجزء من مشروع قانون أوسع بشأن صحة الإنجاب وحقوق الإجهاض، ومن المتوقع الكشف عن تفاصيله يوم الثلاثاء وفقا لوسائل الإعلام المحلية.

وذكرت صحيفة “الباييس” أن القانون المقترح سيخصص ثلاثة أيام مرضية على الأقل كل شهر للنساء اللاتي يعانين من آلام الدورة الشهرية. وأضافت “الباييس” أن هذه “الإجازة الخاضعة للإشراف الطبي” يمكن تمديدها إلى خمسة أيام للنساء اللائي يعانين من تقلصات شديدة وغثيان ودوخة وقيء.

وقالت وزيرة الدولة الإسبانية لشؤون المساواة ومكافحة العنف ضد المرأة أنجيلا رودريغيز لصحيفة إل بريديكو في “عندما لا يمكن حل المشكلة طبيا نعتقد أنه من المعقول للغاية أن يكون هناك عجز مؤقت” لصالح من تعاني من آلام الحيض.

وأضافت “من المهم توضيح مدى شدة الآلام المصاحبة للحيض، فنحن لا نتحدث عن انزعاج طفيف، ولكن عن أعراض خطيرة مثل الإسهال والصداع الشديد والحمى”.

وفي حال تمرير القانون فإنه سيتبع بإجراءات أخرى مثل تخفيض ضريبة على منتجات النظافة النسائية في المحلات التجارية وإتاحة منتجات الحيض مجانا في المدارس والمراكز التعليمية. كما سيضمن مشروع قانون الصحة كذلك الحق في طلب الإجهاض مجانا عبر نظام الرعاية الصحية العامة في البلاد وإلغاء شرط الحصول على موافقة الوالدين على الإجراء لمن يبلغن من العمر 16 و 17 عامًا.

وفقًا لجمعية أمراض النساء والتوليد الإسبانية، فإن حوالي ثلث النساء اللائي يعانين من الحيض يعانين من ألم شديد يعرف باسم عسر الطمث وتشمل أعراض هذا العسر آلامًا حادة في البطن وإسهالًا وصداعًا وحمى.

بدورها أعربت وزيرة الاقتصاد الاشتراكية ناديا كالفينيو عن تحفظها. وقالت “نعمل على صيغ عدة لهذا القانون”، معتبرةً أنّ “هذه الحكومة لن تعتمد إطلاقاً إجراءً يدين المرأة”. ويُثار النقاش داخل النقابات كذلك، إذ قالت الجمعة كريستينا أنتونيانزاس، نائبة الأمين العام للاتحاد العمالي العام، وهو إحدى النقابتين الإسبانيتين الرئيسيتين “ينبغي توخي الحذر في هذا النوع من القرارات”، معربةً عن قلقها  بشأن الآثار غير المباشرة المحتملة لهذا البند على “وجود المرأة في سوق العمل”.

وتقول المسؤولة في جمعية ضحايا الانتباذ البطاني الرحمي أنّا فيرير لوكالة فرانس برس إنّ النساء “بحاجة إلى أكثر من مجرد عطلة، هنّ يحتجن إلى جعل مرضهنّ معروفاً في حال كنّ يعانين منه”، معربةً عن خشيتها في أن يساهم هذا الإجراء بتعزيز “التمييز” على أساس الجنس. وتدحض نقابة اللجان العمالية، وهي ثاني نقابة إسبانية رئيسية، هذا التصريح، مرحبةً في بيان بإحراز “تقدّم تشريعي” مهم “يبرز مشكلة صحية لطالما تمّ تجاهلها ويعترف بها”.

و”عطلة الدورة الشهرية” بند رئيسي في هذا القانون لكن لن يكون الوحيد. إذ ترغب وزارة المساواة في إدراج بند يعفي المنتجات النسائية من الضريبة على القيمة المضافة نهائياً. ولحظ النص كذلك تعزيز إتاحة الإجهاض في المستشفيات العامة والسماح للقاصرات بدءاً من سنّ السادسة عشرة بالإجهاض من دون إلزامية الحصول على موافقة والديهنّ.

أُلغي تجريم الإجهاض في إسبانيا عام 1985 ثم شُرّعت هذه الممارسة عام 2010، لكنّ إنهاء الحمل لا يزال حقاً ينطوي على مخاطر عدة في إسبانيا التي تسودها التقاليد الكاثوليكية، وحيث الاستنكاف الضميري للأطباء كبير والحركات المناهضة للإجهاض تنشط بشكل واسع.

تقدّر الدراسات أن 60 بالمئة إلى 90 بالمئة من الشابات في جميع أنحاء العالم يعانين من آلام شديدة في الدورة الشهرية. وهنالك عدد قليل من الدول التي تعتمد إجازة الحيض حاليًا أغلبها في آسيا مثل اليابان وتايوان وإندونيسيا وكوريا الجنوبية وزامبيا. ولكن حتى اليوم لم تتخذ هذه الخطوة في أي دولة أوروبية. وفي فرنسا، تسمح شركات قليلة لموظفاتها بأخذ إجازة خلال فترة الحيض، لكن “عطلة الدورة الشهرية” لا تظهر في القانون أو في اتفاقات العمل الجماعية.

Credit: Natalie Leung/ CNN

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
كيف تتعامل الأماكن العامة مع أجساد النساء؟ وكيف يُعاد إنتاج الجندر والهوية الجندرية من خلال المكان؟ وكيف يُعاد خلق الثنائيات وتطهير ممارسات الأفراد من خلال الفصل والجمع والتقريب والمباعدة بين أجسادهم المختلفة؟ تقدّم الباحثة والمخطّطة المدينية جنى نخّال قراءة نسويّة لإنتاج المكان في ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015