الخجل الحميمي الجنسي..
الخجل الحميمي الجنسي

د. بسام عويل/ Abwab EU- الخجل مشكلة شائعة خاصة عندما يتعلق الأمر بالأمور الحميمة. ورغم أنه من الطبيعي أن تسبب الموضوعات الجنسية إحراجاً، إلا أنها تتخذ أحيانًا أشكالًا مرضية قد تتسبب في الحالات القصوى بتجنب المشاركة في العلاقات الحميمة.

يُسبب الخجل في التواصل الجنسي مشاكل عاطفية مختلفة، ويؤدي إلى اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق والوحدة، والانغماس في العلاقات العاطفية والجنسية الافتراضية، والإدمان على مشاهدة الأفلام الإباحية كمخرجٍ من الخجل وأسلوبٍ للتعويض.

ومن المفارقة، أن هذه المشكلة في الوقت الحاضر أكثر شيوعاً عند الذكور وخاصةً في فئة الشباب والعمر المتوسط، بالرغم من كونها تقليدياَ تعتبر شائعة بين النساء لأسباب سنأتي على ذكرها. 

بادئ ذي بدء، يجب التمييز بين ما إذا كان الخجل يسم ويخص فقط الحياة الحميمة، أم أنه يسم الشخص والسلوك الاجتماعي والأداء اليومي في العلاقات الشخصية عموماً، فغالباً ما يحدث أنه يمس المجال التواصلي الجنسي الحميمي فقط.

مصادر الخجل الحميمي الجنسي:

غالباً ما تعتمد الطريقة التي يُنظر بها إلى الأمور الجنسية على مجموعة من العوامل التي تؤثر على الشخص، ومن ضمنها التنشئة والنماذج المأخوذة من منزل الأسرة، والتي لها تأثير كبير جدًا على تشكيل مفهوم وتصور العلاقة الحميمة. كذلك يمكن أن تكون الصرامة الدينية سببًا آخر لمشاكل الخجل الجنسي، ويضاف إلى ذلك الثقافة المجتمعية والمعتقدات والمواقف الرافضة لعلاقات الحب والعلاقات الحميمية. كما أن لسوء تقدير الذات وتقبلها، ولصورة الذات السلبية وقبول المظهر تأثير كبير على الخجل الجنسي. 

كل ذلك يتسبب بتشكيل مشاعر الخوف من الإحراج أو التقييم السلبي، ويجعل التجنب للتقارب الحميمي والانسحاب منه حلاً جيدًا، يوفر على الشخص المعاناة النفسية وشعوره بضعف القيمة والمكانة بالمقارنة مع الآخرين وفق تصوراته لذاته ولهم.

وغالباً ما يكون هذا الخوف غير مبرر تمامًا، ولا ينتج فقط عن تدني احترام الذات، ولكن أيضًا من التوقعات العالية جدًا، أو الإدراك المشوه لما يجب أن تبدو عليه معنى وهدف وصورة التقارب الحميمي، وقد يكون السبب في تشكيل هذا التصور هو مشاهدة الأفلام الإباحية، أو ما يتناقله الناس من قصص عن الفحولة والأنوثة.

إن العلاقات الحميمية لا تبدو في واقع الأمر كما في أفلام البورنو التي تعج بها شبكة الإنترنت، والتي أصبحت أكثر المصادر ” التعليمية” وأقربها للناس ( في ظل انعدام التربية الجنسية الحقة والصحيّة الصحيحة منذ الصغر) والتي ترفع سقف التوقعات إزاء شكل وفحوى وهدف هذه العلاقة عند الناس وكيف عليها أن تبدو. وقد تؤدي التجارب أو المواقف الجنسية السلبية السابقة التي كان لها تأثير سلبي على تصور النشاط الجنسي، إلى تجنب المواقف الحميمة خوفًا من تكرار المشاعر السلبية التي تضمنتها في حينها. 

ومن المفارقات المؤلمة؛ ربط ضعف الخبرات الجنسية أو حتى عدمها وخاصةً بين الإناث بالفضيلة والتربية الحسنة، وإعطائها قيمة إيجابية مجتمعية عالية، في حين أنّ لضعف وغياب هذه الخبرات تأثيرها السلبي على تشكيل الخجل الحميمي، وبالتالي التسبب في المشكلات والشكاوى من قبل الشريك، الذي يريد ويتوقع من شريكته أن تكون في الفراش كما ممثلات الأفلام التي يشاهدها. فنقص الخبرة الجنسية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمشكلة قبول الذات والخوف من الحكم على الأداء الجنسي.

التعامل مع الخجل الحميمي الجنسي

قبول الذات أولاً وتشكيل قناعة أنه لا يوجد أحد مثالي. في معظم الحالات يرى الشخص المعني فقط عقده ويركز عليها، ولا يرى مشكلة باقي الأشخاص. لذلك، من الطرق الجيدة لإصلاح الثقة بالذات هي التفكير بالآخرين بالإضافة إلى التقييم الواقعي والعوائق الذاتية والبحث عن طرق للتخلص منها، ومن المهم جداً أن تكون الأهداف واقعية، وقبول فكرة أنه لا يمكن التأثير على كل شيء.

كما أن سبب العديد من المشاكل في هذا الجانب هو تشوه ونقص المعرفة حول الممارسة الجنسية، على سبيل المثال حجم الأثداء أو طول القضيب. وغالبًا ما يتبين أن مشكلة الخجل أو الخوف من الوقوع في موقف حميمي ناتجة عن متطلبات وتوقعات عالية غير واقعية تجاه الذات أو الشريك، على سبيل المثال الرجل خجول في العلاقات الحميمة لأنه يخجل من حجم قضيبه أو لمعاناته من سرعة القذف. وفي كثير من الحالات يكفي استشارة أخصائي جنسي مؤهل بهذه الأمور والحصول على الإرشاد الملائم لحالته. 

ومن المتلازمات الخاصة بالخجل الجنسي عند الذكور، أن الكثير منهم يعتقد أن الجنس هو مجال آخر يحتاجون فيه لإثبات أنفسهم، فكما يجب عليهم أن يكونوا عاملين وأبناء وشركاء وآباء مثاليين عليهم أن يكونوا عشاقًا مثاليين أيضاً، وهو ما يجعلهم يقعون في فخ قناعاتهم ومعتقداتهم، ويدفعون ثمنه غالياً ويجعلون شريكاتهم يدفعن الثمن أبضاً بدون مبرر.

التغلّب على الخجل في السرير هو الخطوة الأولى نحو حياة جنسية مُرْضِيَة وعاطفية وممتعة!

هل يمكنك مساعدة شريكك على الخروج من هذه الحلقة المفرغة؟.. نعم!..

كيف؟ بالحب والتطمينات وروح الدعابة أيضاَ، والانفتاح التدريجي على فنون المتعة وتنويع مصادرها الحسية وإغنائها، ومساعدته على استكشاف حياته الجنسية تدريجيًا وما الذي تمنحه المتعة والتواصل معك. قد لا يكون الظهور المفاجئ للوضعيات الجنسية الجديدة أو الفائض للألعاب الجنسية أو الإكسسوارات فكرة جيدة فالحدود يتم عبورها بروية وتأني. 

المفارقة من جديد هي أنه في عصر توافر المواد الإباحية، فإن معارفنا حول الجنس ليست غير صحيحة فقط وإنما مشوهة. إنها تعكس صورة مبالغ فيها للتخيلات المثيرة من خلال جعل صورة المرأة والذكر مثالية، وتشعرنا بالخيبة مع كل مقارنة مع واقع العلاقة التي نعيشها، وهو ما يجعلنا ذكوراً وإناثاً نعزز الخجل الجنسي فينا وعند شركائنا وشريكاتنا، وتأتي النتيجة ببرود العلاقة الحميمية والتذمر والشك والخ. والنصيحة الأخيرة الكثير من الحب والانفتاح والحنيّة مقابل التقليل من الشكوى والتذمّر. 

الخجل الحميمي الجنسي

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
لطيفة زهرة المخلوفي/alittihad – ولدت الكاتبة النسوية، وعالمة الاجتماع المغربية، فاطمة المرنيسي، سنة 1940 بفاس، تابعت دراستها بالرباط ثم درست العلوم السياسية في جامعة السوربون في فرنسا، فجامعة برانديز في الولايات المتحدة، حيث حصلت على شهادة الدكتوراه، وبدأت التدريس الجامعي منذ ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015