دعوة لإحياء فتوى حقّ الكدّ والسعاية للمرأة..
حق الكد والسعاية للمرأة

وكالات محلي وعربية- دعا الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إلى ضرورة إحياء فتوى “حق الكد والسعاية” لحفظ حقوق المرأة العاملة التي بذلت جهدا في تنمية ثروة زوجها.

وطالب الطيب بضرورة إحياء تلك الفتوى، خاصة في ظل المستجدات العصرية التي أوجبت على المرأة النزول إلى سوق العمل ومشاركة زوجها أعباء الحياة.

وأكّد شيخ الأزهر أن التراث الإسلامي غني بمعالجات لقضايا شتى، إذا تأملناها سنقف على مدى غزارة وعمق هذا التراث، وحرص الشريعة الإسلامية على صون حقوق المرأة وكفالة كل ما من شأنه حفظ كرامتها.

وقال شيخ الأزهر إن “الحياة الزوجية لا تبنى على الحقوق والواجبات، ولكن على الود والمحبة والمواقف التي يساند الزوج فيها زوجته وتكون الزوجة فيها سندا لزوجها، لبناء أسرة صالحة وقادرة على البناء والإسهام في رقي وتقدم مجتمعها، وتربية أجيال قادرة على البذل والعطاء”.

وتمنح فتوى الكد والسعاية الإسلامية الزوجة نصيبا يصل إلى النصف من ميراث زوجها، في حال كانت مشاركة بالكسب خلال حياتهما الزوجية، وتحكم لها بنصيب الإرث الإسلامي العادي في النصف الباقي.

ولا تعتمد هذه الفتوى على نطاق واسع في المحاكم الإسلامية، لكن لها جذورا تعود إلى العهد الإسلامي الأول.

نص فتوى حق الكد والسعاية

وتنص فتوى “حق الكد والسعاية”، التي أفتى بها الفقيه المغربي ابن عرضون في القرن السادس عشر الميلادي، على أن المرأة تحصل على نصف ثروة زوجها التي حققها أثناء ارتباطه بها. وأن تأخذ في الوقت ذاته نصيبها من الميراث في حالة وفاة الزوج. بعدما سئل عن نصيب الزوجة من المال والثروة التي شاركت في تكوينها مع الرجل بعد وفاته أو تطليقها. إذا كانت من النساء اللائي يخرجن مع أزواجهن إلى الحقول ويزرَعن ويحصدن وتكون أيديهن بأيدي الرجال.

وسبق أن دعا شيخ الأزهر في برنامجه الرمضاني قبل ثلاثة أعوام إلى تنظيم مؤتمر تُدْعَى فيه المجامع الفقهية من أجل تدارس اعتماد فتوى “حق الكد والسعاية”.

وقال آنذاك، إن إفتاء الفقيه ابن عرضون بأخذ المرأة نصف مال زوجها، لأنها “كانت شريكة في هذه الثروة وبناء هذا المال، فكانت تحرث وتزرع وتسقي وتحصد”، مجددًا بأنه “لا ينادي بهذا الكلام الآن”. بل ينادي “بفتح هذه الفتوى والبحث فيها. نظرًا لأن الفقهاء الذين جاؤوا بعد ذلك رفضوها. وقالوا إنها خاصة بنساء البوادي؛ لأنه كان من عادتهن في ذلك الوقت أن يذهبن مع الأزواج من أجل الكسب”. قبل أن يستدرك موضّحا أن “هذه الحالة نفسها موجودة اليوم”.

كما استشهد ناشطون بان الخليفة عمر بن الخطاب كان من أوائل من طبق فتوى “الكد والسعاية. وقد نصف بها حبيبة بنت زريق، التي كانت تعمل نسَّاجة، وكان زوجها، سيدنا الحارث بن عمر، يتاجر فيما تنتجه، حتى اكتسبا مالاً وفيراً. ولما مات وترك المال والعقار تسلم أولياؤه مفاتيح الخزائن، فنازعتهم في ذلك. واختصموا إلى الخليفة، الذي قضى لها بنصف المال. ثم قضى بتوزيع النصف الآخر على الورثة، مع عدم إسقاط حظّها من الإرث الباقي.

شروط تطبيق فتوى الكد والسعاية للزوجة

أسامة الحديدي، المدير التنفيذى لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أوضح أن حق الكد والسعاية للمرأة يعني مساهمة المرأة في زيادة ثروة أسرتها، سواء كان براتب عملها أو ببنائها منزلا لأسرتها أو من خلال امتلاكها لشركة أو محلات خاصة بها.

وأكد الحديدي مداخلة هاتفية مع برنامج “مساء dmc” المعروض على فضائية “dmc” المصرية، أن الكد والسعاية للمرأة سواء كان من عملها أو ميراثها، أو ذمة مالية قديمة قبل زواجها، قد منحتها لزوجها أو فتحت له حسابًا في البنك، يقدر هذا المال كذمة مالية مستقلة للزوجة، بعيدًا عن الميراث، بمعنى أنه لا يحق للورثة مشاركة الزوجة في هذا المال.

وتابع: “إذا رحل الزوج ولم يكن هناك ما يثبت حق المرأة في الكد والسعاية يقدر بتقدير الزوجة”، مضيفاً أن هذا كان أحد مخرجات مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر الإسلامي في عام ٢٠١٩.

ودعا إلى وجوب إعادة العمل بفتوى الكد والسعاية، كما أكد دور التشريع والمجالس العرفية في الترضية بين الزوجة والورثة، مضيفا أن الجهات التشريعية والمنوط بها مجلس النواب هي المعنية بإعادة العمل في الكد والسعاية، مؤكدا وجوده في التراث القديم واهتمام الرسول الكريم به ومن بعده الصحابة.

هل ينص حق الكد والسعاية على كتابة نسبة معينة؟

وكشفت الدكتورة فتحية الحفني، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، عن معنى فتوى “حق الكد والسعاية” التي تحفظ للمرأة العاملة حقوقها.

وقالت في تصريحات لوسائل إعلام محلية مصرية، إن الكثير من السيدات أصبحن يخرجن للعمل ويساهمن في مصروفات المنزل مع أزواجهن، وحق الكد والسعاية يقضي بتحرير عقود يكتب فيها للزوجة ما تنفقه في الحياة الزوجة، حفظا لحقوقها.

وأضافت أن هناك الكثير من الزوجات تشاركن أزواجهن في الحياة الزوجية من خلال عملهم، وكتابة نسبة مشاركة كلا منهما في عقود، يضمن للمرأة حقها الذي أنفقته، سواء تم الانفصال أو توفي الزوج.

ولفتت إلى أن حق الكد والسعاية لا ينص على كتابة نسبة معينة للزوجة في العقود التي يتم تحريرها، وإنما توضع النسبة التي ساهمت بها مع زوجها، ضمانًا لحقوقها، مشيرة إلى أن الرجل من الممكن أن يتزوج على زوجته التي ساهمت معه في كل شيء، والكد والسعاية يضمن لها حقوقها، حال حدوث ذلك.

شدّدت على أنه إذا توفي الزوج، وكانت الزوجة مشاركة معه في كل شيء، وتم تحرير عقود بموجب حق الكد والسعاية، تحصل على نصيبها أولا، وبعد ذلك يتم إنفاق مصروفات الجنازة، وسداد الديون، وتوزع التركة.

وأشارت إلى أن هناك الكثير من السيدات، كن يشاركن أزواجهن في كل شئ، وبمجرد أن توفى زوجها تم توزيع التركة عليها وبناتها، والباقي ذهب إلى الورثة، لعدم وجود أبناء، لافتة إلى أن حق الكد والسعاية يمنع ذلك، ويحفظ لها حقوقها كافة.​

هل للزوجة حق في اقتسام ثروة زوجها؟

وقال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية المصرية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء: “أفتى كثير من فقهاء المالكية بحق الزوجة في اقتسام ثروة زوجها التي اكتسبها خلال فترة زواجهما بقدر جهدها وسعايتها؛ ومنهم شيخ المالكية في عصره العلامة أبو العباس أحمد بن عرضون”.

وأضاف: “ولهم في ذلك فتاوى ورسائل، وعلى ذلك جرى قضاء كثير من المحاكم الشرعية في بلاد المغرب العربي في القرن الماضي، وكثير من الدراسات والأبحاث تشير إلى أن القوانين الغربية إنما استفادت ذلك من هذه النظرة الفقهية الإسلامية”.

وردّ على سؤال “يشترك كل من الوالدين (أمي وأبي) في امتلاك منزل، فهما بالنسبة لقوانين الأراضي المسجلة في بريطانيا يعتبران شريكين في ملكية المنزل، والمنزل مسجل باسمهما منذ وقت شرائه منذ ما يقرب من 30 عامًا. فما حكم ملكية هذا المنزل شرعًا؟”، قائلا: “ما دام المنزل مسجلًا منذ كتابته باسم أبيك وأمك فإن ملكيته تكون مشتركةً بينهما شرعًا، فإذا انضاف إلى ذلك تصريح أبيك لها بذلك فإن ذلك يزيد على تأكيد حقها في استحقاق نصيبها من المنزل، علاوة على أن القوانين العرفية تجعل المنزل مشتركًا بينهما”.

إلى ذلك أشاد المجلس القومي للمرأة بتصريحات شيخ الأزهر مشدّداً على أنها تأتي لتعزيز دور ومكانة المرأة. وقدّمت ناشطات وحقوقيات مهتمات بحقوق المرأة “الشكر” أيضا إلى شيخ الأزهر لدعوته لإحياء هذه الفتوى، ودعت عدد منهن إلى تأصيلها قانونيا وأيضا شمول المرأة غير العاملة بها.

فيما اعترض  آخرون على الفتوى وقالوا إنها جاءت في “حالة مخصصة”. لكن آخرين أثنوا على نهج شيخ الأزهر في المواقف التي يتبناها في الشؤون الدينية.

حق الكد والسعاية للمرأة

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
كيف تتعامل الأماكن العامة مع أجساد النساء؟ وكيف يُعاد إنتاج الجندر والهوية الجندرية من خلال المكان؟ وكيف يُعاد خلق الثنائيات وتطهير ممارسات الأفراد من خلال الفصل والجمع والتقريب والمباعدة بين أجسادهم المختلفة؟ تقدّم الباحثة والمخطّطة المدينية جنى نخّال قراءة نسويّة لإنتاج المكان في ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015