صدوركتاب “المرأة العربية.. بين معوقات التمكين ومتطلبات التنمية”
كتاب "المرأة العربية.. بين معوقات التمكين ومتطلبات التنمية"

وكالات- صدر مؤخراً كتاب “المرأة العربية بين معوقات التمكين ومتطلبات التنمية” لأستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة الكويت الدكتور علي الزعبي.

يقول أستاذ الأنثربولوجيا والمحاضر في جامعة الكويت الدكتور علي الزعبي، إنه يناقش في كتابه “المرأة العربية بين معوقات التمكين ومتطلبات التنمية” الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الأطر القانونية المعنية بالمرأة في المنطقة العربية، وذلك للتعرف على مدى قدرة ومواءمة الأطر القانونية القائمة على المستويين المحلي والإقليمي على تحقيق متطلبات العدالة بين الجنسين وحماية وتمكين المرأة في المنطقة العربية.

ويضيف الزعبي، في مقدمة كتابه “تشغل قضية المرأة وأدوارها المختلفة في المجتمع، اهتماما بالغا يتزايد بصورة مطردة، سواء على المستوى العالمي أو الإقليمي أو المحلي، ويبدو هذا طبيعيا في ضوء ما يشهده العالم بأسره من تطورات على جميع الأصعدة، ومن ثم لم تعد هناك حاجة اليوم إلى مقدمات وشروح لتأكيد أهمية الدراسات الخاصة بالمرأة، وأهمية دورها في المجتمع، فالشواهد التاريخية أكدت التلازم بين تدني مكانة المرأة وانحطاط مكانة الأمة، وبين ارتقاء الدور التنموي للمرأة وتقدم المجتمع”.

ويرى المؤلف أن الأجندة العالمية تلعب دورا مهما في التأثير على الأجندة المحلية؛ حيث نجد اهتماما عاليا متزايدا بالمرأة وقضاياها، ومن أهم مظاهره: إعلان العقد من العام 1975 إلى العام 1985، عقدا عالميا للمرأة يهدف إلى تحسين أوضاعها، وبصفة خاصة في الدول النامية، وأيضا عقد المؤتمرات الدولية المعنية بشؤون المرأة.
ويقول الزعبي “إن من أهم دوافع الاهتمام بقضايا المرأة في الآونة الأخيرة، إدراك الشعوب أن أوضاع النساء وحقوقهن جزء لا يتجزأ من محاور التنمية، وأنه لا يمكن أن تقوم أي جهود تنموية ناجحة في أي مجتمع مع إغفال نصف طاقته البشرية، وبالتالي أصبحت النظرة إلى المرأة، ومناقشة قضاياها تتم في نطاق أكثر شمولا ومن منظور أشد عمقا، باعتبارها أحد المنطلقات الرئيسية لمفهوم التنمية بمعناها الواسع، مبينا أن لفظ التنمية أصبح يتردد بقول في معظم اللقاءات التي تدور حول أوضاع المرأة، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي”.

أما في المنطقة العربية، فيرى المؤلف أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المجتمع العربي منذ أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وما سبقها من إرهاصات، إلى نهضة المجتمع وتحديثه، وقد فرضت تلك التحولات المجتمعية خروج المرأة من شرنقتها ومنحها مساحة للمشاركة في عملية التحديث وتبوؤ أدوار جديدة مغايرة لما ألفته المرأة العربية قرونا عدة، ومع مطلع القرن الجديد كان على مجتمعاتنا العربية أن تراجع وتقيم الأدوات التي استهلكتها في تناول قضايا المرأة، وأن تسأل عن جدوى استمرارية تداولها لهذه القضايا من زاوية ثنائية الرجل والمرأة، ومن ثم كان لابد من التوقف عند المفاهيم الجديدة التي وردت في ثقافتنا مثل “مفهوم الجندر”، واحتساب ما إذا كان بالإمكان توظيفه كأداة مرنة تساعد على الخروج بنظرة مغايرة للواقع تدفع بالمجتمع إلى الأمام.

ويقول الزعبي، إنه قسم الكتابة إلى أربعة فصول، يناقش القسم الأول الأطر القانونية المعنية بالمرأة في المنطقة العربية، للتعرف على مدى قدرة الأطر القانونية والقائمة ومواءمتها على المستويين المحلي والإقليمي، على تحقيق متطلبات العدالة بين الجنسين، وحماية المرأة وتمكينها في المنطقة العربية، إضافة إلى التعرف على موقف الدول العربية فيما يتعلق بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية المرأة وتمكينها، ويتطرق إلى أبرز الجهود المبذولة لوضع استراتيجيات وإجراء إصلاحات تشريعية، وبما يحقق الأهداف الخاصة بتعزيز مكانة المرأة في المجتمع.
فيما يركز القسم الثاني على تعرف الواقع الراهن للمرأة العربية، استنادا لأحدث المؤشرات والبيانات، وعلى المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، من خلال تعرف وضع المرأة العربية في إطار الثقافة العربية، وكذلك واقع مشاركتها السياسية، والواقع الاقتصادي لها، وأبرز المؤشرات الخاصة بالعنف ضد المرأة في المنطقة العربية، وفي ضوء الدور المهم والمتزايد لمنظمات المجتمع المدني في العالم العربي بشكل عام، ودورها في المساعدة على تمكين المرأة خصوصا، وستتم الإشارة إلى الأدوار المختلفة التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني في هذا الشأن.

وفي خاتمة الكتاب، يقول المؤلف إن هذه الدراسة قدمت عرضا وصفيا وتحليليا لمسألة “تعزيز دور المرأة العربي” في المجتمع، سياسيا، اجتماعيا، اقتصاديا، مبينة مجموعة من العوائق التي تقف في طريق تحقيق مثل هذه التوجه، ومؤكدة في الوقت نفسه، مجموعة من الآليات التي من شأنها أن تمكن المرأة العربية في المشاركة العامة والسياسية.
ويؤكد الزعبي أن قضية المرأة العربية عموما، والمرأة العاملة خصوصا، هي قضية مجتمعية في أساسها، ولهذا يمكن القول إن ضعف إسهام المرأة في مجال العمل هو نتيجة مباشرة لطبيعة البنى والتشكيلات الاقتصادية والاجتماعية السائدة في المجتمعات العربية من ناحية، وطبيعة تقسيم العمل السائد فيها، الذي يعمل على إعادة إنتاج السيطرة الذكورية وتعزيز الموروثات التمييزية ضد المرأة من ناحية أخرى.

ويرى المؤلف أن الوضع الخاص للمرأة بشكل عام والمرأة العاملة بشكل خاص وموقعها في السلم الاجتماعي ليس ناشئا عن أسباب بيولوجية، كما يردد البعض، ولا عن التقاليد والعادات الموروثة التي تمنع المرأة من التحرر والمشاركة في العمل والحياة الاجتماعية، على الرغم من أهمية هذه العوامل، بل هو ناجم بالأساس عن البنى الاقتصادية الاجتماعية والثقافية السائدة التي خلقت هذا الوضع للمرأة وكرست اضطهادها، ليس من قبل الرجل كرجل، بل من قبل المجتمع، وعلاقات الإنتاج السائدة فيه، وفي طبيعة الأنظمة السياسية وبنيتها، وإعادة الإنتاج الاجتماعي بصورة عام.

ويشير إلى أن الدراسة كشفت أن وعي المرأة بحقوقها السياسية والاجتماعية لم يترجم في تحسن المؤشرات السياسية والاجتماعية، ورغم وجود العديد من المؤسسات التي يمكن للمرأة اللجوء إليها للحصول على حقوقها، ففي العديد من الحالات تحجم النساء، في المنطقة بشكل عام، عن اللجوء إلى المؤسسات الرسمية للحصول على حقوقهن، وهو ما يرجع لاعتبارات ثقافية من ناحية، ومن ناحية أخرى غياب للثقة في المؤسسات القائمة، وأنها ستكون متحيزة ضد المرأة، كما أن ارتفاع المستوى التعليمي لم ينعكس تحسنا في مشاركة المرأة الاقتصادية في أغلب الأحيان.

يقع الكتاب في 200 صفحة من القطع الكبير، وقد صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. ويتناول الكتاب الواقع الراهن للمرأة العربية استنادا لأحدث المؤشرات والبيانات على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية من خلال التعرف على وضع المرأة العربية في إطار الثقافة العربية، ثم التعرض لطبيعة المعوقات الثقافية والاجتماعية والتشريعية التي تحول دون تبوأ المرأة المكانة التي تستحقها. كما يتطرّق الكاتب إلى مجموعة من الآليات التي من شأنها أن تساهم إلى حد كبير في عملية تمكين المرأة العربية على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

كتاب “المرأة العربية.. بين معوقات التمكين ومتطلبات التنمية”

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
خاص/ تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية– تعتبر الانتخابات أحد أهم الحقوق السياسية للمواطنات والمواطنين، إذ تحقق لهنّ ولهم المشاركة في الحكم وإدارة الشؤون العامة ‏للبلاد. كما يحقّ لها وله أن تنتخِب/ينتخِب وتُنتخَب/يُنتخَب في انتخابات دورية دون التعرّض لأي تمييز. وتؤمن الانتخابات ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015