فرص عرض الأعمال النسوية في المتاحف لا زالت محدودة
عدد قليل جدا من المتاحف السويسرية اتبعت مثال المتاحف الأجنبية في تكييف مجموعاتها الدائمة لتحقيق توازن أفضل بين الجنسين. Keystone / Peter Klaunzer

swissinfo- قبل عامين، أجرت SWI swissinfo.ch دراسة استقصائية كشفت عن أوجه مُذهلة من عدم مساواة تواجهها النّساء المُبدعات (الفنانات) فيما يتعلق بالتواجد والحضور في العروض التي تُقيمها متاحف الفنون السويسرية. ومنذ ذلك الإستطلاع لم يتغيّر الوضع إلا قليلاً.

وإذا قررت أن تزور واحدا من المتاحف السويسرية الكبرى هذا الصيف، يُمكنك الاستمتاع بمشاهدة أعمال أوغست غول في متحف الفنون ببرن وأعمال أدولف ولفلي في مركز بول كلي ببرن أيضا وغيرهارد ريختر في صالون الفنون بزيورخ.

وأما إذا أردت مشاهدة أعمال نساء مُبدعات، فبإمكانك التوجّه إلى متحف الفنون ببازل. فبعد عرض أعمال صوفي – تاوبر آرب، سوف تشغل المكان أعمال كارا ولكر، قبل أن تترك المجال لكل  من كاميه بيسارو، وتاسيتا دين، وروث بوشانان في فصل الخريف المقبل.

من بين أكبر سبعة متاحف فنية سويسرية – على النحو المحدد في دراستنا التمثيلية في عام 2019 – فقط متحف الفنون ببازل هو المؤسسة الوحيدة التي قدمت برنامجًا للمساواة بين الجنسين في العامين الماضيين، مع سبعة معارض فردية مخصصة للنساء و أحد عشر معرضًا للرجال. وكانت swissinfo.ch قد عاينت تمثيل الفنانات في المواقع الإلكترونية لأكبر عشر متاحف في شهر يوليو الماضي.

وتبرر العديد من المتاحف التمثيل المحدود للمرأة في مجموعاتها ومعارضها التاريخية بأنها تحتاج إلى مزيد من الوقت لاكتشاف الأعمال الفنية من ابداعات النساء، اللاتي غالبًا ما كان  آباؤهن أو أزواجهن سببا في حجب ظهورهن.

إن التعطيل الذي فرضته الجائحة الصحية على أنشطة المؤسسات الثقافية لم يؤد إلى تعزيز قضية المساواة بين الجنسيْن داخلها. وبدلاً من ذلك، ركزت المؤسسات جهودها على الحفاظ على تواصلها مع الجمهور من خلال تقديم زيارات افتراضية عبر يوتيوب أو التفاعل مع فريق المتحف عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

خطوات محدودة لصالح النساء 

بعد استطلاعنا الأول، تغيّرت أشياء قليلة. وناقشت المؤسسات والجهات الفاعلة في قطاع المتاحف قضية الحضور المتوازن بين الجنسيْن، وبدأ النقاش وزاد الضغط العام على المتاحف. ومع ذلك، كانت التغييرات محدودة ومتواضعة. فقد كان البرنامج المخصص للنساء في متحف الفنون الجميلة في مدينة “لو لوكل” في عام 2019 نقطة الضوء الوحيدة في هذا المجال.

وفي زيورخ، أطلقت مجموعة من الفنانين المغمورين حملة تنديد بالتمييز ضد الفنانات، سواء على مستوى وسائل الإعلام أو في المعارض الفنية. وتم إيلاء اهتمام خاص خلال هذه الحملة للفضاءات المستفيدة من تمويلات عامة، كاقتناء الأعمال الفنية للأماكن العامة في المدينة، أو لمباني دور الثقافة الجديدة في زيورخ.

وبدلاً من التخفي وراء أقنعة الغوريلا، اختارت هذه المجموعة – التي تذكّر أنشطتها بحركة الاحتجاج التي قادتها في ثمانينيات القرن الماضي فتيات Guerrilla Girls الشهيرات في الولايات المتحدة – إنشاء شخصية خيالية تحمل اسمًا رمزيًا للغاية هو “هولدا زفينغلي” Hulda Zwingli، واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي لاشهار المطالب التي رفعتها المظاهرة التي جابت شارعيْ المحطة الرئيسية (بانهوف شتراسه) وجادة أوروبا، وهما شارعان شهيران في زيورخ.

أما في سويسرا الناطقة بالفرنسية، فقد أنشأت مؤرخة الفن ماري باجي منظمة نادي النساء الفنانات لزيادة الاعتراف بهذه الفئة من المُبدعات. وفي الوقت الحالي، لا يمكن الوصول إلى هذا الفضاء إلا افتراضيًا، في انتظار الافتتاح الفعلي له بمدينة لوزان في شهر نوفمبر 2021. 

يقول تشوس مارتينيز، رئيس معهد الفنون في جامعة العلوم التطبيقية والفنون في شمال غرب سويسرا: “الآن بسب وجود ضغوط، نرى المزيد من المعارض الفردية والمزيد من الطلب لتعيين مديري متاحف من النساء. لكن هذا يمكن أن يتغيّر، عندما يشعر المعنيون بالأمر بأنهم تحت رقابة أقل، يمكن أن يبدأوا في التراجع إلى الوراء. ولا يجب أن يكون هذا مجرد صرعة مؤقتة – يجب على المجتمع أن يطالب بتغييرات دائمة. أعتقد أن نظام الحصص ضروري حتى تصبح هذه الاختيارات طبيعية”.

كذلك تم تضمين شعار تعزيز وتكريس المساواة بين الجنسين في القطاع الثقافي في رسالة الحكومة السويسرية المتعلقة بالسياسة الثقافية المعتمدة في بداية عام 2020 للفترة الممتدة من 2021 إلى 2024. وتتمثل الخطوة الأولى في الحصول على إحصائيات أكثر تفصيلاً. فقد أكدت دراسة أولية أنجزت مؤخرا بتكليف من مؤسسة “بروهلفيتسيا” المعنية بالترويج للثقافة السويسرية أن التفاوت بين الجنسيْن لا يقتصر على المتاحف فقط. وفي هذا السياق، نظمت بروهليفتسيا ورش عمل “ابدأ التنوع” لتعزيز المساواة بين الجنسين، في مجالات عدة، من ضمنها المؤسسات الثقافية.

في الوقت الحالي، لا يتضمّن التمويل الذي يخصصه المكتب الفدرالي للثقافة للمتاحف “شرط المساواة”، حيث “لا يُصدر المكتب الفدرالي للثقافة أي توجيهات تكميلية تتعلق بتمثيل الجنسين في علاقة بإسهاماته في تمويل المتاحف. ومع ذلك، فهذه نقطة يجب الانتباه إليها في المستقبل ومتابعتها مرة أخرى بعد أن تتمكن من الوصول إلى البيانات المذكورة أعلاه والتي ستسمح لها بفهم واقع المتاحف بشكل أفضل”، كما تقول إيزابيل شاسو، مديرة المكتب.

نماذج دولية

مسألة ظهور الفنانات كانت محل أخذ ورد في بلدان أخرى. في كندا، أنشأ متحف الفنون الجميلة وظيفتين لتعزيز التنوع. وفي إسبانيا، أعاد متحف برادو النظر في مجموعته لعرض المزيد من أعمال الفنانات. لكنهن ما زلن يشكلن أقلية (13 إمرأة مقابل 130 رجلاً). وفي عام 2020، اشترى متحف بالتيمور للفنون أعمال الفنانات فقط.

بعد أربعة عشر عامًا من البحث والترميم وتنظيم المعارض، أنهت منظمة Advancing Women Artists غير الحكومة المعنيّة بالنهوض بالفنانات التي أُنشئت في عام 2009 في فلورنسا (في إيطاليا) عملياتها بعد أن تمكنت من تحديد ألفيْ عمل فني مخزّن في مستودعات المتاحف الإيطالية. وفي فرنسا، قامت كاميل مورينو، المنسقة السابقة لمركز بومبيدو في باريس، بتأسيس AWARE في عام 2014 – وهي جمعية تهدف إلى تعزيز حضور فنانات القرنين التاسع عشر والعشرين من خلال إنتاج محتوى مجاني عن أعمالهن .

تحوّل في الأفق

قريبًا، لن يكون بالإمكان استخدام ورقة عدم الظهور لتكريس حضور النساء. فهل ستنتقل المناقشة عندئذ إلى مستوى الجودة؟ يقول تشوس مارتينيز: “علينا أن ندع أعيننا وحواسّنا تتكيف مع معايير الجودة الجديدة”. “يجب أن نتجنب الاستجابة لما يعتبره الرجال البيض جودة، ولكن الأمر متروك أيضًا للرجال البيض لفهم مواصفاتنا ومعاييرنا. يُمكننا إما أن نقول “هذه النساء لا يوفرن المواصفات التي نسعى إليها” أو “هذا الرجل لم يفهم القيم والجودة التي نريدها”.

عدد قليل جدا من المتاحف السويسرية اتبعت مثال المتاحف الأجنبية في تكييف مجموعاتها الدائمة لتحقيق توازن أفضل بين الجنسين. Keystone / Peter Klaunzer

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
كيف تتعامل الأماكن العامة مع أجساد النساء؟ وكيف يُعاد إنتاج الجندر والهوية الجندرية من خلال المكان؟ وكيف يُعاد خلق الثنائيات وتطهير ممارسات الأفراد من خلال الفصل والجمع والتقريب والمباعدة بين أجسادهم المختلفة؟ تقدّم الباحثة والمخطّطة المدينية جنى نخّال قراءة نسويّة لإنتاج المكان في ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015