ميراث المرأة بين القانون والمجتمع
المساواة في الإرث!

جمانة الخالد/alsori- لا تزال المرأة السورية والعربية، بشكل عام وفي بعض المجتمعات السورية المناطقية كأهالي مدينة حماة بشكل خاص، على حد سواء حتى الآن مع كل هذا التطور المتعدد الأوجه الذي يحيط بمنطقتنا، تحتاج إلى سن قوانين ضابطة ونشر توعية مجتمعية موسعة لتجريم انتهاك حقوق نساء من الميراث، فضلا عن معاقبة كل من يحرم امرأة من حقها الطبيعي في هذه المسألة، التي باتت في وقتنا الحالي معضلة في بعض المجتمعات على اختلاف بلدان تواجدها.

حيث أن هذه المشكلة المتجذرة في عديد المجتمعات المنطقة تعود إلى أن بعضا من السيدات أنفسهن اللواتي لا يعرفن حقهن في الميراث، فضلا عن أن غالبيتهن لا يجرؤن على مطالبة ذويهن بهذا الحق، بأن نجاح مواجهة هذه الظاهرة يكون من خلال حملة توعية متكاملة بحقوق المرأة في هذه المسائل.

ورغم عدم وجود إحصاءات متعلقة بموضوع حرمان المرأة من الميراث سواء في سوريا أو المنطقة العربية، غير أنه يمكن الإشارة إلى أن هذه الظاهرة ما تزال متجذرة في مجتمعات المنطقة، وما تزال تسجل حضورها في بعض المناطق وفق سليمان.

ولا يمكن استثناء ميراث المرأة عن كونه أبرز القضايا التي طالما كانت محل نقاش بين السوريين سواء على الصعيد إمكانات تدخل القانون بذلك، فضلا عن جانب البحث الاجتماعي، لاسيما وأن العادات والتقاليد السائدة في سوريا تؤثر بشكل مباشر على حرمان بعض النساء من ميراثهن.

ويعرّف الميراث بشكل اصطلاحي بأنه ما يتركه الميت من أموال وحقوق عينية أو مالية، أما قانونا فإنه لا يوجد تعريف واضح للميراث في قانون الأحوال الشخصية السوري، إلا أن بعض الجهات القانونية السورية عرّفته على أنه مجموعة القواعد الشرعية والقوانين الوضعية، والتي يُميز بها المستحقون للتركة ويقضى بموجبها، بمقدار ونصيب كل وارث.

ثم إن حرمان نسبة ملموسة من النساء السوريات من الميراث هي مشكلة ليست بالجديدة داخل المجتمع السوري بغض النظر عن العوامل الاقتصادية والاجتماعية المتجذرة على امتداد العقود الماضية، وهناك نسبة قليلة من هذه القضايا تصل للمحاكم، بينما لا يصل الجزء الأكبر منها.

وأحد أسباب استمرار هذه المشكلة تعود إلى عدم وعي النساء بحقهن، وعندما تصل بعض الدعاوى إلى المحكمة يتم طيها، بسبب استغلال أقرب الناس إلى المرأة وهم شركاؤها في الميراث.

إضافة إلى أنه من بين أسباب حرمان المرأة من الميراث هو عدم وجود رادع ديني في بعض الحالات، فضلا عن الواقع الاجتماعي والبيئة التي ينتمي لها الأشخاص الذين يحرمون المرأة من الميراث.

حيث أصبحت المرأة تحرم من الميراث بحجة عدم ذهاب أموال والدها إلى شخص غريب (الزوج). هذا مفهوم خاطئ عند كثير من الناس، وأهم الأسباب في ذلك تعود إلى العادات والتقاليد والطمع بميراث المرأة من قبل أقاربها بفضل سطوة الذكورية في مجتمعات رجعية.

إنجي خليل وهي باحثة اجتماعية ترى بأن طبيعة المجتمع الذكوري الشرقي وحرمان المرأة من الميراث تضرب جذورها في التاريخ القديم، وهذه الطبيعة تنطلق من الاعتقاد الخاطئ الذي يقول؛ كيف نعطي المال لمن لا يركب فرسا ولا يحمل سيفا ولا يقاتل عدوا.

من هنا يأتي السبب الرئيسي لعدم منح المرأة حقها من الميراث يعود إلى شعور أهالي بعض المناطق بالرغبة الكبيرة في حماية الملكية الزراعية ضمن العائلة الواحدة، ففي اعتقادهم أن توريث المرأة سيذهب بممتلكات الأسرة إلى عائلة أخرى، وهو ما سيؤدي بالتالي إلى تفتيت تلك الممتلكات.

وتوضح خليل أن سيطرة الأطماع على الرجل إرث المرأة، تدفع لسيطرة الأنانية عليه بحيث تساهم الأطماع إلى حرمان المرأة من ميراثها بالترغيب أحيانا وبالترهيب في أحيان.

وبحسب أخصائيين بعلم النفس أن حرمان المرأة من الميراث يؤدي إلى تداعيات خطيرة، فيؤدي ذلك إلى نشر البغضاء والعداوة بين أفراد الأسرة الواحدة، فضلا عن أن المرأة في المجتمع الذي يحرم النساء من الميراث؛ تعاني من المشكلات النفسية التي تتضمن القلق والتوتر الدائم وفقدان احترام الذات وانخفاض مستوى الشعور بقيمة الذات ومشاعر العجز والإحباط وفقدان الثقة.

هذا ويمارس الذكور الوارثين بعض الحيل تجاه أخوتهن من البنات ليقصوهن عن الميراث، وعلى الأخص حين يكون هذا الميراث أراضي أو عقارات أو محلات تجارية، متبعين بذلك أعرافا بالية تعيب على المرأة أن تقاسم إخوتها وذويها ميراثهم من أبيهم.

كذلك تحفل ذاكرة الناس بكثير من قصص حرمان الإناث من ميراثهن، يتم تداولها أحيانا بالاستنكار، وأخرى بالتأييد نتيجة العقلية الرجعية بسبب المجتمع الذكوري، وهو ما يمكن أن يشير كذلك إلى الانقسام حيال المسألة بين من يرون اتباع أعراف بعض المناطق التي ترفض خروج أراضيها خارج أبنائها حتى لو بالمصاهرة.

من أساسيات تقدم المجتمعات واستقرارها وتخلصها من آفة حرمان المرأة من الميراث هو التكافل والتراحم والتعاون بين أفراد المجتمع، فما يحدث بين الأفراد من خلافات ونزاعات حول الميراث يعود إلى تجاهل الحقوق والواجبات لأسباب تتمحور حول الجشع والأنانية وحب الذات، حيث يستغل بعض الذكور أن المرأة في المجتمع ليس لديها الجرأة للمطالبة في حقها من الميراث، وذلك احتراما منها للعادات والتقاليد الاجتماعية حتى لو كانت هذه العادات والموروثات الاجتماعية تحرم المرأة من حقها الطبيعي.

المساواة في الإرث!

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
ليلى علي/aljazeera- نظرا لأن المديرات من النساء هن أمهات مسؤولات عن صغارهن في أغلب الأحيان، فإن ذلك ينعكس على أدائهن كقائدات في أماكن العمل. حيث يؤكد تقرير صادر عام 2020 أجري على عينة قوامها 5388 شخصا، أنه نظرا لكون النساء يقمن بتدريب صغارهن بشكل أفضل، فإن الموظفين الذين يعملون تحت ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015