جانب من إبداعات المرأة السورية
لوحة خشبية مصنوعة من الخشب "الزان" محفور عليها جميع أسماء المدن السورية/ ريم المصري

موقع (أنا برس) الإلكتروني- “ليس هناك مستحيل.. ليس هناك شيء لا يمكن تحقيقه مع الإصرار.. المهم أننا نحاول بكل ما أوتينا من قوة؛ لنقف بثبات في وجه المصاعب والعوائق التي تمر في حياتنا” رسالةٌ وجّهتها الشابة السورية ريم المصري، من واقع تجربةٍ فريدة مرّت بها في عالمي الفن والإغاثة.

تجربة ريم هي واحدة من التجارب التي نجحت في محيطها، وأثبتت قوّة المرأة السورية وصلابتها وتحدّيها للصعاب، ففي ظلّ ظروف الحرب واللجوء نجحت ريم في أن تخلق مساحتها الخاصة وأن تبدع بها، بدايةً من مشاركتها الإنسانية في العمل الإغاثي ومنها إلى إثبات نفسها في مجال الفن.

ريم المصري شابة سورية، هي تحديداً من مدينة حلب، عاشقة للفن والمشغولات اليدوية، اهتمت بتصاميم الديكورات والأزياء منذ صباها، وتمكّنت من أن تترك بصمتها من خلال مشروعها “الدانتيل” الذي تقوم من خلاله بإنجاز تصاميم مختلفة، الكثير منها نابع من الثقافة السورية.

البدايات

نالت ريم إجازة في الفنون الجميلة من جامعة حلب في العام 2010، وبعد تحصيلها الجامعي لم تقف مكتوفة اليدين، بل سعت من أجل استكمال حلمها وطموحاتها. عملت بداية في مكتب والديها (مهندسا ديكور) الذي يختصّ في فن تصميم الديكورات. وهناك (في المكتب) نمّت مواهبها وعشقها للفن، وقد كان شغفها الأوحد هو ابتكار تصاميم إبداعية وأفكار جديدة. كما عملت في بعض الصحف والمجلات السورية في مجال نشر وتحرير كل ما يخصّ فنها من تصميم ديكورات وأزياء وغير ذلك.

في العام 2012، وبعد عام من اندلاع “الثورة” السورية، ودّعت ريم مدينتها التي نشأت فيها، وجاءت إلى تركيا حاملةً شغفها بالفن والتصاميم، لكنّ مسؤوليتها الاجتماعية أجّلت مشروعها الفني لسنوات، وذلك لدى حرصها على الانخراط في العمل الإنساني الإغاثي كمتطوّعة.

بداية ريم في تركيا كانت بعيدة كلّ البعد عن حلمها وموهبتها الفنية، إذ عملت بالمنظمات الإغاثية الإنسانية تطوّعاً لمساعدة اللاجئين في المخيمات والمتواجدين في الداخل السوري، تباعاً لفترة ثلاث سنوات على التوالي.

وعندما سُئلت ماذا كان هدفها من الالتحاق بتلك المنظمات الإغاثية والحثّ على العمل الإنساني تطوّعاً؟

أجابت ريم: “من واجبي كمواطنة سورية وكوني وُلِدت على تراب هذا الوطن العظيم، وكوني غادرته قسراً ورغماً عني، من الواجب أن أعمل على أيّ شيء لأساعد السوريين الذين تهجّروا ولم يبق لهم منزل ولا مأوى”… ولم تتقاعس ريم عن استكمال مسيرتها لتحقيق ما كانت تطمح إليه سابقا.

المشروع الأول

تتحدّث ريم –وهي أمٌّ لطفلتين- عن بداياتها قائلة، إنّ أسرتها الصغيرة لم تكن تشكّل عائقاً كبيراً أمام مسيرتها، بخاصة بعد مشاهدتها لبعض النائبات في البرلمانات الغربية وهن يصطحبن أبناءهن للعمل، فالأمر كان مشجّعاً لها لدمج طفلتيها في أجواء عملها، كما كانتا يشاركناها فنّها ومهنتها بمساعدتها بأجزاء بسيطة بتصاميمها الإبداعية.

“دعم عائلتي لي جعلني أكثر ثقة بالنجاح”.. تحدّت ريم كل الصعوبات والعوائق واستمرّت في طريقها للوصول إلى ما كانت تحلم به منذ طفولتها ومازالت حتى الآن مستمرة به.

“لا توجد صعوبة في بداية المرأة السورية في عمل تقوم به.. المرأة السورية تستطيع أن تفعل الكثير والكثير” هذا ما تقوله ريم لـ “أنا برس”، وتكمل حديثها: “بدأ مشروعي الأول في تركيا، بدأت في تأسيس مركز للعناية بالأطفال برأس مال ضئيل، ولم أكن أمتلك أي دعم مالي، فقد جاءت فكرة مشروع المركز لتخفيف الضغط على النساء العاملات وتأمين المساحة الآمنة لأطفالهم.”

وتوضح: “كان عبارة عن مكتب مكون من غرفتين صغيرتين، قمتُ بتجهيزه وتصميمه بأفكار بسيطة ومتميّزة من رسومات كرتونية وأشكال وزينات تُثير أنظار الصغار وتبث الفرحة بقلوبهم (..) المركز كان يحتوي على 15 طفلاً في الشهر الأول وخلال أشهر قليلة وصل العدد لــ 22 طفلاً”.

“ومع زيادة عدد الأطفال في مكان ضيق وصغير غير صحي؛ عملت على تغييره لتأمين مكان أكبر وصحي وملائم للأطفال (..) بعد توسيع المكان كان الإقبال كبيراً؛ ما ساعد على ازدياد عدد الأطفال لــ 80 طفلاً.” تشرح ريم.

دانتيل

وبعد ثلاث سنوات، عادت ريم إلى شغفها الرئيسي بمجال الفن، فكان “دانتيل” بداية الفكرة لإعادة إحياء الروح المتغلغلة بالفن داخلها، والتي كانت عبارة عن غرفة صغيرة تحتوي على قطع من أبسط المعدات والمستلزمات اللازمة لتجهيز كل ما يخص فنّ تصاميم الديكورات وتغليف الهدايا بطرق احترافية وأفكار متجدّدة.. تطوير تصاميمها جاء من خلال صديقة روسية كانت تبتكر أفكاراً عبر الورق وبعض الرسومات التي مهّدت لتصاميم مختلفة ومتميّزة لريم.

عبّرت ريم عن حبّها لوطنها عن طريق تصميم لوحة خشبية مصنوعة من الخشب “الزان” محفور عليها جميع أسماء المدن السورية باللغة العربية، جنباً إلى جنب والكثير من القطع المحفورة بالليزر المتعلّقة بالتراث الحلبي مثل لوحة لقلعة حلب الشهيرة وبعض الكتابات والشعر والورد الطبيعي لتبدع بدمج الطبيعة مع ازدياد التصميم تميّزاً وإبداعاً.

ومن خلال ذلك المشروع تواصل ريم شغفها بالفن متطلّعة إلى تحقيق شهرة وانتشار عالمي، بما يثبت للجميع قوّة وصلابة المرأة السورية وإبداعها. وتقوم ريم من خلال “دانتيل” بعمل جميع التصميمات والديكورات الخاصة بالمناسبات المختلفة، سواء الأعراس أو أعياد الميلاد وغير ذلك.

لوحة خشبية مصنوعة من الخشب "الزان" محفور عليها جميع أسماء المدن السورية/ ريم المصري

لوحة خشبية مصنوعة من الخشب “الزان” محفور عليها جميع أسماء المدن السورية/ ريم المصري

أترك تعليق

مقالات
خاص (تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية)- بعد عقودٍ من نضال النساء السوريات للوصول إلى حقوقهنّ، ما زال طريق النضال طويلاً مع فجوة هائلة في الحقوق الاقتصادية والمشاركة السياسية. ورغم تكثيف جهود المؤسسات النسوية والنسائية منذ بداية الحرب السورية في العام 2011 ،ورغم الدعم الدولي الظاهر، ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015