أطفال “جهاد النكاح” يثيرون أزمةً بالبرلمان السوري
تحقيق “أطفال بلا نسب”/ أريج

دمشق/ سبوتنيك- يناقش مجلس الشعب السوري مشروع قانونٍ مقدّماً من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، شاركت في إعداده إلى جانبها وزارات الأوقاف والداخلية والعدل، ويتعلّق برعاية مجهولي النسب، وقد أُحيل إلى لجنتي الشؤون الاجتماعية والشؤون الدستورية والتشريعية لمناقشته وإقراره في مجلس الشعب.

مشروع القانون المذكور تسبب بموجة احتجاج في المجلس من قبل العديد من النواب، حيث اعتبره النائب توفيق إسكندر في مداخلته أمام المجلس “قانوناً مريباً في زمنٍ مريب”، متسائلاً: “لماذا لم يُطرح مشروعٌ لدعم المجتمع السوري الأصيل من الأيتام وأبناء الشهداء والمشرّدين أولاً؟”

وبدوره قال النائب نبيل صالح خلال مداخلته أمام المجلس: “لقد خلّفَت الحرب في سوريا آلافاً من مواليد جهاد النكاح والاغتصاب، وأغلبهم من سلالات القتلة الذين ذبحوا جنودنا وخرّبوا بلادنا، القتلة الذين ضاجعوا نساءً سوريّات وتركوا مخلّفاتهم وغادروا إلى جهنم أو إلى بلدانهم، وعلينا اليوم أن نتحمّل تبعات أعمالهم الإجرامية”، معتبراً أنّ مشروع القانون فيه الكثير من التفضيلات لمجهولي النسب على أبناء معلومي النسب، ويمكن لأيّ إرهابي أن يطمئن أن هناك من يرعى سلالته بأفضل ما يمكن، ليبقى السؤال: “لماذا وضعوا هذا القانون التفضيلي المؤلف من 57 مادة وتخلّوا عن القانون السابق الذي كان يرعى مجهولي النسب قبل الحرب! و من هو المستفيد غير المباشر من القانون الجديد؟”.

وأضاف النائب صالح خلال المداخلة: “تقول المادة 9 في الصفحة 14 من القانون المُقدَّم إلينا أنّ من بين ممثلي لجنة الرعاية الأسرية لمجهولي النسب ممثل مديرية الأوقاف يسميه وزير الأوقاف، كما أنّ البند الثاني من المادة 38 يقول بوجوب أن يكون الزوج الذي سيرعى مجهول النسب مُتّحداً في الدين معه، وكذا في البند الرابع من المادة 39 الذي يشترط أن تكون المرأة الراعية مُتّحدةً في الدين مع مجهول النسب، وإذا أضفنا إلى ذلك شرط قانون وزارة الداخلية لتسجيل مجهولي النسب الذي أقرّه المجلس هذا الشتاء بأنّ دين مجهول النسب الإسلام حتى يُتِمّ الثامنة عشرة؛ فهذا يعني أننا سنحصل على جيلٍ إسلاميّ من سلالاتٍ سلفية، لن يساهم في ذهابنا نحو علمنة الطوائف والأديان في دولة المواطنة بالتأكيد، وأنّ هناك من يعمل بشكلٍ خفيّ وناعمٍ لأسلمة المجتمع المدني السوري الذي حصلنا عليه بعد قرنٍ من جلاء العثماني الذي كان يستخدم قانون رعايةٍ مُماثلاً لقانوننا هذا في تأهيل وتدريب أطفال مجهولي النسب ليكونوا جنوداً في الجيش الانكشاري الشبيه بداعش اليوم.”

واقترح النائب صالح استمرار العمل بالقانون القديم الصادر عام 1970 ورفض مشروع القانون الحالي حفاظاً على الأمن الوطني السوري من تكرار ما حصل ويحصل اليوم في سوريا.

وتشير تسريباتٌ من داخل المجلس إلى مداخلة 25 نائباً قبل موافقة الأغلبية على مناقشة بنود المشروع، وانقسم المجلس إلى فريقين بين مؤيّدٍ ورافض، غير أنّ الفريق الممانع لم يرفض الجانب الإنساني في القانون بقدر ما احتجّ على الميزات التي يطرحها لمجهولي النسب بحيث ينالون رعايةً صحيّةً وتربويةً وتعليميةً “خمس نجوم” حتى نهاية تعليمهم الجامعي على حساب دافعي الضرائب الذين لا يقدر أغلبهم على إعالة أسرته عدا عن تعليم أولاده تعليماً عالياً.

كما تشير التسريبات إلى قول أحد النواب في مداخلته متهكّماً: “آمل أن لا يأتي يومٌ نرى فيه مواطناً من أصلٍ صيني حاكماً علينا”.

وتلقى المادة الثالثة في دستور البلاد الحالي انتقاداتٍ واسعة وخاصّةً ما ينصّ منها على أنّ “دين رئيس الدولة هو الإسلام” الأمر الذي يميّز بين أبناء الوطن على أساسٍ ديني، في دولةٍ تنادي بالعلمانية والمواطنة بحسب الانتقادات. ويرى مراقبون أنّ مشروع القانون “موضوع النقاش” سيعمّق في حال إقراره من حدّة هذه الانتقادات، خصوصاً مع إعطاء حقّ الترشّح لرئاسة الجمهورية لمواطنٍ مسلمٍ من أصلٍ ونسلٍ أجنبي، وحرمان المواطنين من أديانٍ أُخرى من هذا الحقّ مع أنهم أبناء الوطن منذ آلاف السنين.

 

تحقيق “أطفال بلا نسب”/ أريج

تحقيق “أطفال بلا نسب”/ أريج

وكانت وسائل إعلامٍ رسمية تحدّثت منذ أيامٍ عن صدور “توجيهات” مجهولة المصدر من مكتب مجلس الشعب بمنع وسائل إعلام محلية من دخول المجلس وتغطية جلساته، ومنذ نحو أسبوع، حُصِرَت التغطية بالتلفزيون السوري ووكالة “سانا” بهدف السيطرة على الخبر وحصره بهاتين الوسيلتين بحسب ما نقلته وسائل إعلامٍ سورية، الأمر الذي أثار انتقاد العديد من نواب مجلس الشعب، في حين اعتبر مراقبون “من ذوي النيّة السيئة” أن منع وسائل الإعلام من التغطية يهدف لتمرير قوانين بعينها بعيداً عن الرقابة الإعلامية.

وبدوره نفى رئيس المجلس صدور أيّ تعليماتٍ تمنع دخول الوسائل الإعلامية لتغطية الجلسات، فيما اعتبرت أوساطٌ في المجلس ان التعليمات صدرت من جهةٍ مجهولة.

أترك تعليق

مقالات
وئام مختار/ رصيف22- عندما نسمع كلمة النسويّة، في سياق عربي ومصري، نتخيّل نمطاً واحداً: سيدة تتشبّه بالرجال!.. وربما كانت هذه الصورة هي السائدة منذ خمسين عاماً أو أكثر، ولكن النسوية الآن، تحمل في طيّاتها تنوعاً وأطيافاً عديدة. كنسوية مبتدئة، واجهت نماذج كثيرة لنسويات يتصرّفن في حياتهن ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015