التعصب وأثاره على دور ومكانة المرأة العاملة في المجتمع
عمل المرأة والدين

مايكرو سيريا/فؤاد الكنجي – ان ظاهرة انتشار التطرف والتعصب الديني في منطقة الشرق الأوسط، وهي ظاهره لم تكن موجودة في عموم المنطقة العربية حتى أواخر عقد السبعينات من القرن الماضي، حيث لم تكن لها أي مظهر وتأثير في الحياة العامة للمجتمعات العربية و في عموم منطقة ، كما هو واقع الحال ألان، حيث كانت مجتمعات الشرقية تتمتع بمستويات عالية من الحرية، وكانت المرأة تحضي بحضور ملفت في شتى نواحي الحياة المهنية والعلمية والاجتماعية، وبحكم طبيعة النفس البشرية كونها تسعى دوما نحو التقدم والرخاء بمرور وتعاقب الزمن، وفي وقت الذي دخل العالم مرحلة عالية من الرقي والتطور علميا وثقافيا وإنسانيا وبكل مستوياته الأخلاقية، ومع إطلالة دخوله القرن حادي والعشرين ووفق القياس التطور، كنا نتوقع إن تصل المرأة الشرقية إلى أعلى درجات الرقي وبكل مستويات وفق قياس المنطق بتدرج المعادلة نحو الايجابية على ضوء المقدمات الايجابية التي سارت عليها تقدم المرأة، ولكن أن تخرج وقائع المرتبطة بواقع المرأة سلبية، ويشهد تراجعا مريعا على مختلف المستويات و بتخلف و تراجع نحو الخلف بعشرات العقود معناه بان هناك عارض وخطا أدى إلى تشويه معادلة الإنسانية في مسيره المرأة الشرقية….!
وحينما نتقصى بالتحليل والملاحظة والتدقيق سنجد إن من اخطر ما اعترض طريق حرية المرأة، وما إلى ذلك من قيم الإنسانية المتعلقة بكرامتها وإنسانيها، يعود أسبابه إلى عامل التطرف والتعصب الديني، الذي اجتاح وضرب إعصاره في عموم المنطقة الشرقية، واخذ هذا التطرف يهيمن على البلدان الشرقية برمتها وبشكل حاد وعنيف لدرجة التي اخذ إعصاره يجرف كل ما هو إمامه بشكل مرعب، ما أدى بالمرأة الشرقية لدفعهن إلى التقهقر والتراجع بما ترتب على وأقهن الجديد أثارا سلبية ترك بصماته على أوضاعهن وبمختلف الأصعدة الحياة، وباستهداف مباشر لهن، قبل أن يكون هذا التطرف الديني يستهدف الثقافة الإنسانية، فالصراع اليوم يحتم بين قوى ودعاة التعصب والتطرف الديني وبين المتحررين من المثقفين ومناصري حقوق وحرية المرأة .
ان انتشار ظاهرة التطرف الديني قد أتى نتيجة تفاقم ظواهر مرضية نفسية في بنية بعض المجتمعات النائية في المنطقة الشرقية التي عانت الكبت والحرمان بسبب قصر في رسالة التربية والتعليم السليم، وعدم وجود ثقافة تربوية متنورة شامله لكل المجتمعات في المنطقة، فتم للمتطرفين الأصوليين استغلال هذه الظروف لتمرير أفكارهم الشيطانية الدينية المتطرفة، فتمكنوا فعلا، التغلغل في هذه الأوساط التي كانت بمثابة وقودا سهل اشتعاله في بلدان المنطقة، حتى شكلت في أخر المطاف ظاهرة احرق المنطقة برمتها، وصارت تهدد الأمن والاستقرار ليس لعموم المنطقة الشرقية من العالم فحسب بل تهدد السلام والأمن والاستقرار في العالم اجمع.
فالتطرف الديني انطلق كنهج واتجاه فكري نتيجة فتأوي ودعوات قادها بعض المشايخ ورجال الدين المتطرفين من الخليجالعربي بحجة دعم ومناصرة الإسلام في أفغانستان لطرد السوفيت من أراضيهم، وقد جاء تدخل السوفيت آنذاك في أفغانستان في 25- ديسمبر- 1979، بهدف دعم الحكومة الأفغانية الصديقة للإتحاد السوفيتي، والتي كانت تعاني من هجمات الثوار المعارضين للسوفييت، والذين حصلوا على دعم من مجموعة من الدول المناوئة للاتحاد السوفيتي من ضمنها أمريكا والسعودية والباكستان، حيث طلب بعض الإطراف المتصارعة هناك من السوفيت التدخل لإنقاذ البلاد من الحرب الأهلية التي أخذت تضرب أفغانستان، فجند (اسامه بن لادن) بأموال خليجية ودعم أمريكي و أرسل هناك، ومن ثم فتحت دعوة للجهاد باسم الدين الإسلامي، والتي من خلاله شكلت البذرة الأولى لتطرف الدين في عموم المنطقة لتشكل محورا مضاد لتطرف الديني الأخر حين تم استفحال سلطة رجال الدين على دولة (الإيرانية) بقيادة (خميني) عام 1979 ، ليجعلوا من الدين الإسلامي طابع الدولة الرسمي يهيمن على عموم ايران.

هذه العوامل لعبت دورا كبير في تهيئة الأرضية المناسبة لنشوء التطرف الديني في عموم المنطقة، بعد ان استفحل أمر المنظمات الجهادية من شتى أصناف التطرف الديني والذي افرز نمو ظاهرة التعصب المذهبي والطائفي ليحتم الصراع فيما بينهم والذي هو الأخر افرز نشوء فصائل مسلحة بمسميات شتى تكالبت جميعها في المنطقة لتشل حركة التمنية وتطور المجتمعات الشرقية بشكل ملفت للعيان ، والذي بدوره اثر تأثيرا سلبيا ليس على مجريات الحياة العامة بل كانت نتائجه كارثية للمرأة وحقوقها وحريتها فمنعت من ممارسة دورها الإنساني من العمل والتعليم، وفرض عليها القيود والحجاب والنقاب، بل تعدى الأمر على ذلك ببروز ظاهرة السبي والبيع والشراء المرأة كجارية ولإغراض المتعة الجنسية للرجال، وهي قيم التي اعتبرت في الماضي نقطة سوداء في تاريخ الجاهلية، ولكن للأسف أعيد إحيائها عبر التطرف والتعصب الديني الذي عمى بصيرة هؤلاء .
ومن هنا يجب لدول المنطقة بما تحتضن من تيارات واتجاهات فكرية وإنسانية نضالية ذات طابع تحرري ان يأخذوا على عاتقهم مهمة مواجهة التطرف والتعصب الديني والوقوف ضده واجتثاثه بكون الكثير من هذه التيارات الفكرية التقدمية تحمل مضامين إنسانية ثرة بقيمها الأخلاقية والتي تمثل نقطة ارتكاز مهمة لمتطلبات المطلوبة لمناهضة و للوقوف بوجه التطرف والتعصب الديني واجتثاث فكره ومقوماته، ولابد من إقامة جبهة مضادة لهذا التطرف تشارك فيها المرأة في تشكيل جبهوي نسوي ليست محلية فحسب بل جبهة نسوية عالمية لمواجهة التطرف الديني ليتم تلاحم النضال في مختلف إرجاء المعمورة لتصدي لظاهرة الطرف وتعصب الديني لخطورة معطياتها الفكرية السلبية بما تترك من اثأر مرضية فتاكة على المجتمعات وعلى الأمن والسلام والاستقرار في العالم، لان أي إقصاء للمرأة وتهميشها هو من شانه إن يلاحق أضراره لكل نساء العالم.
ومن هنا فان نضال الشعوب ضد الظلم والتطرف والإجحاف الذي تلاقيه المرأة هنا، فان من شانه إن يمتد إعصاره إلى أماكن ابعد مما نتصور، بكون عقلية واطماح المتطرفين والمتعصبين دينيا لا تعرف الحدود بكونهم يسعون لتصدير فكرهم الاقصائي للمرأة، ومن شانه تهديدهم وهذا التهديد بدوره يهدد جميع المجتمعات و خصوصا ان التطرف والتعصب الديني قد بدأ يلعب و يترك آثاره السلبية في أماکن متعددة من منطقتنا الشرقية و العالم . ومن هذه الحقيقة يجب الوقوف صفا واحدا و التصدي له في جبهة متلاحمة متراصة يشارك الكل ضد التطرف الديني بكل أشكاله وألوانه لان ما هو المطلوب إقامة مجتمعات تؤمن بالعدالة الاجتماعية وحقوق المرأة والمساواة والمفاضلة تكون بالجهد المبذول في العلم والتطور وليس على أساس القوة والجهل والتخلف المدعومة بالثروة الزائفة، فان قمع المرأة مهما طال وشد عليها فان هؤلاء المقموعات هن من سيسقطن الأنظمة التطرف والتعصب الديني في نهاية المطاف لا محال. ولما كان التطرف والتعصب الديني يستمد ديناميکيته من مقارعة النساء له، فان وحدة الصف المرأة ووحدة الموقف هو السلاح المواجهة الذي يفتك بالتطرف الديني وقهره وينهي دوره وخطورته.

عمل المرأة والدين

عمل المرأة والدين

أترك تعليق

مقالات
دمشق/ جريدة (الثورة) الرسمية- زواج الصغيرات ليست قضية عابرة، ولا هي بمنأى عن الاختراق، بترغيبٍ هنا، أو ترهيبٍ هناك، حالاتٌ قد حكمتها وتحكمها ظروفٌ قسرية وأخرى كانت بمفعول العادات والتقاليد وقصور بعض القوانين، والنتيجة وجعٌ اجتماعي واقتصادي ونفسي. في السنوات السبع الماضية ثمّة تجاوزات ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015