“الشهر الوردي” تشرين الأول/أكتوبر.. للتوعية بسرطان الثدي
شهر التوعية بسرطان الثدي

يُصادف كل عام هذا الشهر، تشرين الأول/ أكتوبر، شهر التوعية حول مرض سرطان الثدي في بلدان العالم كافة. وهو شهرٌ يُساعد على زيادة الاهتمام بهذا المرض وتقديم الدعم اللازم للتوعية بخطورته والإبكار في الكشف عنه وعلاجه، فضلاً عن تزويد المصابين به بالرعاية المخفّفة لوطأته؛ وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وتشير المنظمة WHO إلى أنّه “تحدث سنوياً نحو 1.38 مليون حالة جديدة للإصابة بسرطان الثدي و 000 458 حالة وفاة من جرّاء الإصابة به (وفقاً لتقديرات موقع Globocan الشبكي 2008، التابع للوكالة الدولية لبحوث السرطان). وسرطان الثدي هو إلى حدٍّ بعيد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء في بلدان العالم المتقدّمة وتلك النامية على حدٍّ سواء. وتبيّن في السنوات الأخيرة أنّ معدّلات الإصابة بالسرطان آخذةٌ في الارتفاع بشكل مطّرد في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل بسبب زيادة متوسط العمر المتوقّع وارتفاع معدّلات التمدّن واعتماد أساليب الحياة الغربية.”

يعدّ سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطانات شيوعاً عند النساء حيث يمثّل ربع الإصابات مقابل أنواع السرطانات الأخرى، وفقاً للمعهد الأمريكي لأبحاث السرطان “AICR”، حيث تُصاب واحدة من كلّ 8 نساء بسرطان الثدي، وهو يحدث عندما تبدأ بعض خلايا الثدي في النمو بشكل غير طبيعي، وتنقسم بشكل سريع وتستمر في التراكم بالثدي.

لا يزال الغموض حتى الآن يدور حول السبب الحقيقي لحدوثه. في حين أنّه ليس هناك عمر معيّن للإصابة بسرطان الثدي؛ تكون النساء بين سنّ 40 و50 عاماً عادةً أكثر عرضةً للإصابة بالمرض.

الكشف المبكر

لا يوجد حالياً إلمامٌ كافٍ بأسباب الإصابة بسرطان الثدي، لذا فإن الإبكار في الكشف عنه لا يزال يمثّل حجر الزاوية الذي تستند إليه مكافحة المرض. وثمّة فرصة كبيرة في إمكانية الشفاء من سرطان الثدي في حال كُشِف عنه في وقت مبكر وأُتِيحت الوسائل اللازمة لتشخيصه وعلاجه.

تشير الدراسات والأبحاث العلمية في هذا المجال إلى أنه هناك كثير من المؤشرات التي تظهر على الثدي كإشارة لاحتمالية وجود كتلة سرطانية؛ فمن الممكن خروج إفرازات شفّافة أو مشابهة للدم من الحلمة، ظهور الورم في الثدي، تغيّر حجم أو ملامح الثدي، تسطّح أو تسنّن الجلد الذي يُغطي الثدي، وجود احمرار أو ما يشبه تجاعيد في الجلد على سطح الثدي.

ويتمّ الكشف عنه إما عن طريق الفحص الذاتي أو عن طريق تصوير الماموغرام (التصوير بالأشعة السينية).

ولكن إذا كُشِف عنه في وقت متأخر فإن فرصة علاجه غالباً ما تكون قد فاتت، وهي حالةٌ يلزم فيها تزويد المرضى وأسرهم بخدمات الرعاية الملطّفة تخفيفاً لمعاناتهم، وفق منظمة الصحة العالمية.

وتشير المنظمة الدولية إلى أنه “تعاني البلدان المنخفضة أو المتوسطة الدخل من ضخامة حصّتها بمعظم حالات الوفيات (000 269 حالة)، حيث لا يُشخّص فيها جُلّ حالات إصابة المرأة بسرطان الثدي إلا في مراحل متأخّرة، ويُردّ ذلك أساساً إلى الافتقار إلى الوعي بالكشف عن المرض مبكراً وإلى العقبات التي تعترض سبيل الحصول على الخدمات الصحية لعلاجه.”

وتروّج منظمة الصحة العالمية لتنفيذ برامج شاملة لمكافحة سرطان الثدي في إطار تطبيق خطط وطنية لمكافحته. وتُوصَى البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل باتباع استراتيجيات بشأن الإبكار في الكشف عن المرض للوقوف على أعراض وبوادر الإصابة به في وقت مبكر وإجراء فحص سريري للمواضع الظاهرة من الثدي. وينطوي إجراء فحص للثدي بالتصوير الشعاعي على تكاليف باهظة وهو غير مجدٍ إلا في البلدان التي تمتلك بنية تحتية صحيّة رصينة تمكّنها من تحمل نفقات تنفيذ برنامج طويل الأجل في هذا المضمار.

في عالمنا العربي يحتل سرطان الثدي أيضاً المركز الأول في قائمة أكثر الأمراض التي تصيب النساء. ومن بين الدول العربية الأكثر إصابة تأتي لبنان، التي تحتل المركز السادس عالمياً، فمن بين كل 100 ألف امرأة في لبنان هناك نحو 97 امرأة تصاب بسرطان الثدي.

الشريط الوردي

يُشار إلى أنه تم اعتماد الشريط الوردي في بداية التسعينيات للتعبير عن مرض سرطان الثدي، ولذلك تعتمده المنظمات والمؤسسات في حملاتها للتوعية بمرض سرطان الثدي.

الشريط الوردي (بالإنجليزية: Pink Ribbon)‏ هو الرمز الدولي للتوعية بسرطان الثدي. الشرائط الوردية، واللون الوردي بشكل عام، تميّز مرتديها بالدعم المعنوي للنساء المُصابات بسرطان الثدي. وعادةً تكثر رؤية الشرائط الوردية خلال شهر التوعية عن سرطان الثدي شهر تشرين الأول/أكتوبر.

وكان أول ربط بين استخدام الشريط الوردي مع سرطان الثدي في خريف عام 1991، عندما وزّعت (مؤسسة سوزان كومين) شرائط وردية على المشاركين في سباق بمدينة نيويورك للناجين من الإصابة بسرطان الثدي. ولاحقاً عام 1992؛ جرى اعتماد الشريط الوردي كرمز رسمي للشهر العالمي للتوعية حول سرطان الثدي.

هذا العام 2020، وفي ظلّ أزمة كورونا/كوفيد19، أثار مرض سرطان الثدي مخاوف عديدة للنساء المصابات، مما فرض عبئاً متزايداً على النساء المصابات به من النواحي النفسية و المادية.

قد يكون شهر تشرين الأول/أكتوبر شهراً مناسباً للتذكير بأهمية التركيز على النساء المصابات بسرطان الثدي وتعزيز مناعتهنّ، عبر التركيز على قضاياهنّ أمام هذه جائحة كورونا/كوفيد19، فالربط بين الإهتمام بقضاياهنّ وقضايا جائحة كورونا يُعزّز ثقتهنّ بأنفسهنّ، من خلال الوعي المجتمعي وإيجاد آليات تعمل على التركيز عليهنّ؛ كالإعلام الإلكتروني والدفع نحو النواحي الوردية الإيجابية للنساء المصابات والتعرّف على قصص نجاح النساء اللواتي تعافين من ذلك المرض.

كما يمكن للمسؤولين عن الجهات المهتمة بالنواحي الصحية، التركيز خلال هذا الشهر  على أهمية حماية النساء المُصابات بسرطان الثدي وتشجيعهنّ لزيارة العيادات والمستشفيات لمتابعة أحوالهنّ الصحية دون خوف أو هلع من انتشار فيروس كورونا. وكذلك للمجتمع المدني/الأهلي والمؤسسات النسوية دورٌ في تعزيز المناعة النفسية للمصابات بسرطان الثدي من خلال التواصل معهنّ بشكلٍ مباشر ورفع المعنويات والتأكيد على أنّ صحتهنّ الجيدة تتماشى مع النواحي الايجابية لذواتهنّ، وتبديد الخوف وتفعيل الوعي واعتماد الفحص المبكر وبثّ الطاقة الإيجابية لهنّ ولمن حولهن.

شهر التوعية بسرطان الثدي

شهر التوعية بسرطان الثدي

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015