العنف ضد المرأة: تآمر المجتمع عليها وتجاهل القوانين لمعاناتها
أوقفوا العنف ضد المرأة

همبرفان كوسه/ روك أونلاين- «بدأت قصة العنف معي بعد مضي شهر واحد من الزواج، إذ كان زوجي يتركني بين الفينة والأخرى، يغادر إلى مدن أخرى بحجة العمل، وفي كل عودة له كان يقوم بضربي وإهانتي، حتى وصل به الحد، مع أسرته، أن يقوموا بتوصيفي بالفتاة المجنونة والجارية، التي وجودها في البيت لا يتجاوز حد الخادمة أو الجارية، وهذا ما كان يقوم به والده وأخوته حين لم يكن موجوداً في المنزل، فكانوا يقومون بضربي، وإهانتي، وشتمي، حتى كان يصل بهم الأمر أحياناً إلى طرديّ من المنزل»، تقول (م.ع)، وهي امرأة من مدينة قامشلو، تبلغ من العمر (33) عاماً، مارَسَ زوجها العنف بحقها مدة سبعة أعوام قبل أن تطلب الطلاق.

لا يبدو الدخول في قضية العنف ضد المرأة بالأمر السهل، بل على العكس، فإنك ستصدم بمعوقات جمة، ليس أقلها أن مسألة ممارسة العنف بحق المرأة مسألة قديمة، وتزيد وتتشابك بحكم الظروف وتتعقد أكثر، بحيث يصعب عليك البحث عن حلول لها، خاصةً مع ازدياد الحالات وتنوع الأساليب والأشكال الممارس فيها العنف بحقها.

وعند محاولة الخوض في معترك البحث عن العنف كظاهرة متزايدة ومتسارعة في المنطقة، فإنك تدخل في إشكالية قلة الدراسات والإحصائيات التي يمكن الاعتماد عليها خلال البحث، رغم تواجد المنظمات والاتحادات العاملة للدفاع عن المرأة، كما أن الثقافة العشائرية السائدة في المجتمع تحمل تهميشاً متعمداً لحالات العنف الممارس بحق المرأة وتصفها بالأخطاء ولحظات الغضب، إضافة إلى أنه لا يمكن تجاهل مسألة أن المرأة نفسها هي أحد أهم العوامل المشجعة على حصول الكثير من حالات العنف، وذلك لتقبلها له واعتبارها الخضوع والسكوت عليه تسامحاً، مما يجعل الرجل والمجتمع يأخذ في التمادي أكثر.

العنف ضد المرأة يشرّعه المجتمع وتعززه بعض النساء

تقول (م.ع): «كنت أسمع كثيراً عن قصص العنف بحق المرأة، وأساليب الإهانة التي يتبعها الرجل بحق زوجته في منطقتنا، ولكن لم يكن يراودني شعور بأنني سأكون أيضاً قصة من القصص الكثيرة في مجتمعنا، والتي لا يمكنها أن تنتهي، بحكم أننا في مجتمع مبني على العادات والتقاليد، ولا يمكن للمرأة أن تحصل على حقها أو تدافع عن نفسها إذا ما مورس العنف بحقها».

وتضيف: «بداية عندما تقدم زوجي لطلبي، كنت مترددة وأرفض ذلك، لكن أحاديث النسوة، وفي مقدمتهم أمي، كانت من الأسباب الرئيسية التي دفعتني للموافقة على الزواج، وهنا ما أود قوله إنه حتى النساء في مجتمعنا لهن يد في ممارسة العنف بحقنا، لأنهن هن من كن يفرقن بين الفتاة والشاب، وهن من يعتبرن الرجل في ضربه للمرأة وفي إهانته لها وفي تسلطه وأمره عليها، وأنا أعتبر نفسي إحدى الحالات التي تعرضت للعنف من قبل أمها وأهلها قبل زوجها».

ويقول الكاتب والمحامي شورش درويش إنّ العنف ضد المرأة «مرتبط بأبعاد دينية واجتماعية. بمعنى آخر، إن النقاش حول عدم قدرة القانون على ضبط العنف المشهود ضد النساء هو أمر مرتبط بالأبعاد الثقافية ومرتبط بتطور المجتمع، دون التخفيف من أهمية القوانين الرادعة لمرتكبي العنف ضد المرأة، لكن القوانين والعقوبات المتفرعة عن القوانين الخاصة بهذا الموضوع لا تكفي لوحدها».

(م.ع) تشير إلى أنّه بعد مضي أشهر على هذه الحوادث اكتشفت أنّ زوجها على علاقة مع فتاة أخرى، وأنّ السبب في ممارسته العنف بحقها هو رغبته في طردها من المنزل والزواج من الأخرى، وتقول إنها حاولت مراراً مع والدها أن يسمح لها بطلب الطلاق لكنها كانت تصطدم بالرفض، وتنقل عن والدها قوله: «المرأة لا يجب أن تطلب الطلاق، فهي خرجت بزيٍ أبيض، وعليها أن تعود بالزي الأبيض إلى القبر مباشرةً»! وتقول أيضاً: “أكثر الأفراد في أسرتي تأييداً لوالدي كانت أمي، فهي من كانت تشد على يده، وترفض أن أطلب الطلاق، وتعتبره عيباً وعاراً سألحقه بها وبعائلتنا، وهذا ما دفعني للسكوت والرضوخ للذل، طيلة السنوات الماضية».

وينفي الداعية الإسلامية الكردي، عبد الرحمن بدرخان، وهو من مدينة قامشلو، أن يكون للدين الإسلامي علاقة بهذه الانتهاكات بحق المرأة، ويعتقد أنّ «المتدين ليس من يدعي التدين، بل من طبق الدين وتعاليمه وقرأ النصوص الشرعية لأجل تطبيقها، ولكن دعاة التدّين هم الذين يقدمون عاداتهم وتقاليدهم البالية وجعلها شريعة مكان شريعة الله. هنا لابد من الإنصاف: إن المتدّينين هم المجرمون في حق المرأة، وليس الإسلام. لابد دائماً من الرجوع إلى النص الذي حمل المخالف لها الذنب والعذاب الأليم».

ويؤكد على أنّ المجتمع المتدين «لا بد أن يكون خالياً من العنف، وخاصة المجتمع الإسلامي، الذي لا بد أن يحمل بين جوانبه معاني اسم دينه (السلام) في كل علاقة وفي كل حال، المسلم من سلم المسلمون، وفي رواية الناس، من لسانه ويده».

تكامل الدور القانوني والوعي المجتمعي لمواجهة هذه الظاهرة

تعتبر سوريا من الدول الخمسين الموقعة على اتفاقية سيداو في ديسمبر عام 1979، حيث صادقت عليها من خلال المرسوم التشريعي رقم 330 لعام 2002، وتتبنى هذه الاتفاقية مكافحة التمييز ضد المرأة بمختلف أشكاله. وقد تحفظت سوريا على عدة بنود من الاتفاقية بحجج شتى منها أنّ هذه البنود تخالف الشريعة الإسلامية، وتهدد قيم الأسرة السورية الشرقية: فمثلاً، عارضت سوريا البند المتعلق بحقوق وواجبات الزواج، كما عارضت بند منح الجنسية للرجل الأجنبي في حال تزوج امرأة سورية، اعتماداً على أن حق الدم هو للأب وحده دون المرأة.

وكانت الإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة الجزيرة قد أصدرت بتاريخ 5 تشرين الثاني/نوفمبر المرسوم التشريعي /22/ لعام 2014، والذي نصّ في مبادئه الأساسية على أنّ محاربة الذهنية السلطوية الرجعية في المجتمع واجبٌ على كل فرد في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية، كما إنّه يجب المساواة بين شهادة المرأة وشهادة الرجل من حيث القيمة القانونية، إضافةً إلى فـرض عقوبـة متشددة ومتساويـة على مـرتكب الخيانـة الـزوجيـة مـن الطرفيـن.

وعن الحلول لتكامل الدور القانوني، يشير درويش إلى أنه من الممكن أن «يتم إقرار قوانين خاصة لإحداث بيوت خاصة بالنساء المعنّفات، إضافة إلى تفعيل المجتمع المدني المؤثر على عمليات صنع القرار وإصدار التشريعات، والأهم أن تفرض عقوبات السجن بمدد أطول لمقترفي جنح وجرائم العنف بحق النسّوة، بحيث لا يتم اعتبار الجانح أو المجرم في هذه الحالة، وكأنه قام بأمر ذي صلة بالقوامة على النساء مهما بلغت درجة قرابته بهن، فالعنف الأسري، وهو أحد أشكال العنف ضد المرأة، يحوز الكثير من غض النظر تجاهه ولا يتعامل القضاء ولا القوانين بشكل جدي مع مثل هذه الظواهر».

دور منظمات المجتمع المدني في الحد من العنف ضد المرأة

وتقول ليلى خلف، وهي ناشطة مدنية من مدينة قامشلو، إن «القانون وحده لا يمكن أن يحلّ ظاهرة العنف ضد المرأة وينهي قضية المعنفات، لأن المجتمع ككل له طابع عشائري لا يمكن تجاوزه بسهولة، وعليه يجب الانطلاق كل من ذاته، عبر جلسات وورشات توعية تستهدف القرى في البداية، ومن ثم المدن، لأنّه حتى وإن تم إصدار قوانين تحترم حقوق الإنسان وتؤمن للمرأة الحرية الكافية، لكن حتى المرأة لن تقف إلى جانب تطبيقه بسبب التفكير العشائري السائد، أي يجب أن نكون نحن السند للقانون، وأن ننطلق لإيجاد حلول مجتمعية توعوية».

في الإحصائية السنوية لمنظّمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة، والتي وثقت حالات العنف المُمارس بحق المرأة في مناطق الجزيرة وكوباني وعفرين، قالت إنّها وثقت (8) حالات اغتصاب، و(22) حالة قتل، إضافةً إلى (20) حالة تحرش جنسي و(46) حالة تحصيل ميراث، وحالتي ‹حيار› في منطقة الجزيرة فقط.

وعن ذلك تقول هندرين محمد، وهي مرشدة نفسية من مدينة قامشلو، إنَّ منظّمات المجتمع المدني «لا تستطيع وحدها أن تقوم بالعمل للحدّ من ظاهرة العنف ضد المرأة، لأنها باتت أشبه بثقافة مجتمعية، إضافةً إلى الضغوطات الممارسة بحق المنظمات نفسها من كافة الأطراف والجهات، لكن بالمقابل تستطيع المنظمات بالتعاون والتنسيق مع الإدارة الذاتية أن تقوم بتوثيق حالات المعنفات وتحويلها إلى الجهات المختصة والمعنية بالأمر في الإدارة الذاتية الديمقراطية، خاصة أن هناك ثقة مجتمعية بتوثيقات وإحصائيات منظمات المجتمع المدني، وهذا سيكون له تأثير إيجابي في الأمر».

مضيفةً أنّه وبالمقابل «على منظمات المجتمع المدني أن تقوم بحملات وورشات توعية للنساء حول حقوقها وواجباتها وكل المفاهيم المتعلقة بها، ويجب أن يتم التركيز على النساء اللواتي يتبعن الدين أكثر من أيّ شيء أخر، كما ورشات ومحاضرات توضح وتشرح أن الدين يمنع العنف ضد المرأة، رغم قناعتيّ بوجود إشكالية حول رجال الدين في هذه المسألة».

ولعامر مراد، مدير إذاعة هيفي، وجهة نظر مختلفة، فيقول إنّ «السلبي في عمل هذه المنظمات هو محاولتها استغلال قضية المعنفات للترويج والربح وليس إيماناً حقيقياً بضرورة مواجهة هذه الظاهرة، ويعود ذلك إلى أن معظم من يعملون في هذه المنظمات لا يؤمنون بتحرر المرأة ووجوب رفع الظلم عنها».

هل للإعلام دور في الحد من ظاهرة العنف ضد المرأة؟

في الحديث عن الحلول للحد من ظاهرة العنف ضد المرأة، لا يمكن تجاهل وإقصاء دور الإعلام باعتباره سلطة رابعة، يمكنها أن تكون ورقة ضغط على السلطة القائمة في فرض قوانين تكون حامية للمرأة، إضافةً إلى نشر برامج توعوية تكون ذات تأثير على المجتمع، والرجل بشكل خاص، ولكن عند الدخول في مسألة الإعلام الكردي نجد أن الأمر مغاير، لأن الإعلام الكردي لم يستطع تجاوز النمطية والذائقة الجمعية في المجتمع الشرقي حول المرأة، بل على العكس حافظت على هذا الموروث، وبدا تواجد المرأة داخل المؤسسات الإعلامية تواجداً شكلياً.

وكانت إذاعة هيفي قد أطلقت مشروع «شاركني حياتي، صرخة المرأة الأخيرة في وجه معنفيها»، حيث قال في هذا الصدد مدير الإذاعة، عامر مراد، إنّ مشروع شاركني حياتي «ركّز كأول مشروع في المنطقة على قضية العنف ضد المرأة وكيفية مواجهة هذا العنف وعمليات التدخل والإبلاغ بهذا الصدد، كما حمل في طياته الكثير من النتائج الهامّة التي يمكنها أن تكون بداية ونقطة استناد للقادم من المشاريع في هذا المضمار، لأن مشروع شاركني حياتي الذي نفذته إذاعة هيفي إف إم تطرق لجواب عديدة في هذه القضية وتناولها دراسة وبحثاً وتمحيصاً إعلامياً».

وعن دور الإعلام تقول شيرين إبراهيم، وهي إعلامية من مدينة عامودا، إنّ «العنف ضد المرأة، وفي كثير من النواحي، بات جزءاً من الموروث الثقافي في المنطقة، لذلك يتجنب الإعلام السير في عمق تلك الساحة الملغومة، بحكم أنّ العاملين في الإعلام هم أيضاً من أبناء المجتمع، ولديهم قيود ذاتية، وأيضاً يكونون على احتكاك مباشر مع سلطته الدينية والسياسية والعشائرية… فالتغطية الإعلامية لقضايا المرأة بشكلٍ عام هي تغطية مجتزأة أحياناً، وسريعة ومقتضبة أحياناً أخرى، والمتلقي المهتم بشؤون وقضايا المرأة من السهل عليه اكتشاف تلك السطحية في الطرح، ومن السهل أن تدرك أن الوسائل الإعلامية أصبحت تطرح تلك الموضوعات، من باب مواكبة المجتمعات الأخرى، أو من باب تحقيق معايير التقدم والتطور الإعلامي، وأيضا وفقاً لمعايير المجتمعات الأخرى».

وتعتقد إبراهيم أن «لوسائل الإعلام مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع، وحين تناقش مواضيع تمس حياة أفراد المجتمع اليومية، عليه أن يطرحها بقوة كطبيب يشق الجلد بمبضعه ليداوي بالشق الداء. لكن ابن\ة المجتمع من العاملين في الإعلام لازالوا يعانون من قيود تمنعهم، مثالاً وليس حصراً، من طرح مسألة القتل بداعي الشرف على أنها جريمة كاملة متكاملة مع سبق الإصرار والترصد».

العنف اللفظي والتمييزي لا يقل وطأة عن الجسدي

وبموجب المبادئ الأساسية والأحكام الخاصة بالمرأة في المرسوم التشريعي /22/ لعام 2014 مُنِع العنف والتمييـز ضد المــرأة، ويعد التمييز جـريمـة يعـاقب عليـها القانــون، وعلى الإدارة الـذاتيـــة الديمقراطية مكافحة كــل أشكـال العنف والتمييز من خلال تطوير الآليات القانونية والخدمــات لتوفيــر الحمايـة والـوقايـة والعـلاج لضحايـا العنف، ومنع المرسوم تـزويج الفتـاة قبـل إتمـامهـا الثـامنـة عشر مـن عمـرهـا.

ولشيندا صلاح، وهي ناشطة مدنية في مدينة قامشلو، رأي في هذا البند، فتقول إن العنف اللفظي هو «العمل المُمارَس ضد المرأة من خلال ألفاظ مُهينة أو شتائم تنتقص من قدرِها، بالإضافة إلى التهديد اللفظي وسوء المعاملة، ويشمل ذلك التهديد بالطلاق. وللعنف النفسي آثار سلبية تنعكس على نفسية المرأة، بالرغم من عدم وجود آثار واضحة، إلا أنه يؤدي إلى إصابة المرأة بأمراض نفسية حادة كالاكتئاب».

وتضيف: «المجتمع الكردي بغالبه يمارس العنف اللفظي بحق المرأة، سواء كانت أخته أو زوجته أو أمه، والمشكلة أنّ الاعتقاد السائد في المجتمع لا يصنفه عنفاً؛ فعند إهانة المرأة بالحديث، أو منعها من التدخل في الحديث والشؤون المتعلقة بها، يكون عنفاً، وهذا مع الأسف لا يعتبر عنفاً لدينا، رغم أنه أشد وأسوء أساليب العنف الممارس بحق المرأة وأكثرها انتشاراً».

(ف.م) وهي امرأة من مدينة عامودا، تبلغ من العمر 40 عاماً، تقول عن قصتها «أنا أم لخمسة أطفال، أعيش مع زوجي في منزلٍ صغير بأطراف مدينة عامودا، وبأحوالٍ مادية سيئة. في بداية زواجي اتسمت علاقتي معه بالغيرة الشديدة وتدخل أهله في حياتنا الشخصية، حتى وصل به الحد إلى منعي من الخروج من المنزل لأكثر من عام، ولكن بدأت هذه الحالة بالتحسن كلما كبرت بالعمر، ولم يعد يتعامل بالسوء معي كما البداية، لكن بعد الأحداث الأخيرة في سوريا عاد الأمر كما السابق، وعاد لممارسة العنف بحقي».

وتضيف: «زوجي لم يكن يضربني أبداً، ولكن لم تكن تمضي لحظة أثناء تواجدي في البيت وإلا وأهانني بكلمة، أو شتمني، أو شتم والدي ووالدتي، وكان يصفني بأسوء الكلمات، ولم أكن أستطيع الرد عليه، والسبب هو إني لم أكن استطيع الابتعاد عن أطفالي، وجعلهم يعيشون دون أم، إضافةً إلى أن أهلي لم يكونوا يسمحون بذلك، ويعتبرونه عاراً عليهم، وسيصبحون على لسان كل العائلة والمجتمع».

وتشير إلى أنها لا تستطيع أن ترفع دعوى بحق زوجها، لأنها أولاً ستخسر أبنائها، وثانياً ستتلقى معارضة كبيرة من أهلها، كما أن المجتمع سيقوم باتهامها «بأشياء حدثت ولم تحدث»، بحسب وصفها، وتردف «أنا لا أملك مردوداً مادياً. في حال طلاقي، ستتخلى عني أسرتي أيضاً، فكيف سأستطيع أن أتدبر أمري دون وظيفة أو عمل؟!».

التصريح عن العنف: وضع المجتمع والسلطة أمام مسؤولياتهم

يعد التصريح عن العنف من أهم المزايا في تقوية شخصية المرأة باعتباره يكون رفضاً لتصرفات الرجل بحقها أمام القانون والمجتمع، كما أنها الخطوة الأولى في الصعود نحو مطالبة المرأة بكامل حقوقها ورفضها القطعي للعنف المُمارس بحقها، وبذلك يمكن أن يكون هذا التصريح بمثابة ورقة ضغط على المجتمع والقانون، ويمكن عبره البحث عن الحلول لهذه الظاهرة والحد منها، إضافةً إلى أن السلطة ستكون أمام حالة أمر واقع في إيجاد قوانين تحفظ للمرأة حقها، وتحميها في حال صرحت عن العنف من الرجل والمجتمع ككل.

وحول ذلك تقول شيندا صلاح إنّ المرأة بالمجمل لا تصرح عن العنف، وتعزو السبب إلى عادات المجتمع الكردي، إذ يعتبر التصريح عن العنف مخالفاً للعادات والتقاليد، وتدخل في خانة تجاوز الخطوط الحمر لطبيعة المجتمع، الذي بغالبه يكون عشائرياً ولا يزال يعتمد على قواعد وأسس وضعت منذ مئات السنين، ولم يتم تجاوزها حتى اللحظة.

وتضيف: «في الراهن الحالي، تعود جلّ الأسباب إلى المنظمات العاملة في المنطقة، والتي تتبنى منهجية الدفاع عن حقوق المرأة ومنع العنف بحقها، فعليها أن تقوم بتحفيز المرأة على التصريح عن العنف الممارس بحقها، والعمل على إيجاد آلية تكون كفيلة في تشجيع المرأة على الحديث، إضافةً إلى دورات وورشات توعوية تهيء بها للمرأة الجو العام لتقبل فكرة التصريح عن العنف».

وتملك ليلى خلف وجهة نظرٍ مخالفة، فهي تعزو السبب إلى أنّ المرأة «لا تود إنهاء الحياة الزوجية، باعتبارها لا تملك وارداً اقتصادياً تستطيع عبره أن تعيل نفسها وأطفالها في حال سُمح لها ذلك، كما إن رفض العائلة للأمر يدفع بها للخنوع والسكوت عن العنف، إضافةً إلى تقبل المرأة لهذه الممارسات في الكثير من الأحيان، وهذا ما يجعلنا أمام مشكلة أخرى، فمحاولة توعية المجتمع لا تصب فقط في توعية الرجل لاحترام حقوق المرأة، إنما على المرأة نفسها، فهي التي ترفض التصريح».

وتشير خلف إلى أنّ «جزءاً كبيراً من النسّوة الكرديات تمارسن العنف بحق أنفسهن، فهي التي تطلب من ابنتها أن تقوم بخدمة أخيها، وهي من تطلب أن تلدّ رجلاً، وتميز بينهم في كل النواحي، تعليمياً أو حتى مجتمعياً، وأنّ كل الحق مع الرجل، والمرأة التي تتجاوز هذه الأمور تكون قد تجاوزت أعراف تربّت عليها، وهذا الذي يجب أن يتم التعامل معه وتوعيته».

أوقفوا العنف ضد المرأة

أوقفوا العنف ضد المرأة

أترك تعليق

مقالات
المحامي حسن رفاعة/ صفحة (مركز المواطنة المتساوية) عالفيسبوك- منذ بدأ اﻻنسان يعي نفسه.. بدأ اﻻجتماع البشري يفتّش عن أسلوب حياة.. ينتقل به من الوحشيّة.. والحياة البدائيّة.. إلى حياةٍ تنتظم في أطرٍ ومحدّدات.. تُلزِمُه ببعض القيود.. تلك التي تحدّ من حريّته.. وتحمي حقوقه وحريّته من جانبٍ ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015