القرار الأممي 1325 عامل قوة وأداة ضغط
قرار الأمم المتحدة 1325

سلوى زكزك/ شبكة المرأة السورية- في عام 1995 وخلال انعقاد الاجتماع الرابع لإعلان ومنهاج عمل بكين، رأت الأمم المتحدة  أنه لابد من ضرورة إشراك النساء وتثبيت حضورهن ومشاركتهن بكافة تفاصيل عملية بناء السلام وتثبيته واستدامته، وذلك بعد السبر العميق والقراءة التحليلية لمجريات وآثار النزاع المسلّح على المجتمعات الغارقة فيه، وخاصة ما تتعرّض له النساء مباشرة أو من خلال تغيبيهن عن أداء أدوارهن بالحل أيضاً.

وبناءً عليه؛ فقد صدر القرار 1325 في عام 2000 عن مجلس الأمن الدولي، وهو القرار الأممي الأول الصادر عن مجلس الأمن ويختلف عن الاتفاقيات والمعاهدات السابقة المتعلقة بالنساء، ويمثّل إحدى أهم الآليات الفعّالة لعملية بناء السلام وخاصة إشراك النساء في صياغة مستقبل البلاد الغارقة في النزاع المسلح وآثاره الممتدة حتى بعد انتهاء القوة النارية؛ وذلك من خلال حفظ  حقوقهن بالمشاركة والتأكيد عليها، ودفع النساء للمشاركة بكافة العمليات من أدنى القواعد الهرمية للمجتمع وحتى لجان الصياغة العليا ومراكز صناعة القرار ورفع مستوى هذه المشاركة ورفع نسبة القبول بها وتقبل حضور النساء في خضم تفعيل آلياتها، من حماية ووقاية ومشاركة وإعادة الإعمار.

وعلى الرغم من أن القرار 1325 يتضمّن فصلاً خاصاً بالمراقبة ويوحي مضمونه وتعريفه بالالتزام، إلا أنه غير ملزم عملياً ولم تنص أي مادة من مواده على إلزاميته كما أنه لا توجد أية عقوبات على الدول التي لا تلتزم بتطبيقه كاملاً أو منقوصاً، كما أنه لم يتم ذكر الدور الاجتماعي بالنصوص؛ وخاصة ما يتعلق بالمعيقات من عادات وتقاليد وأعراف اجتماعية ولا بكيفية التعامل معها، أو تفكيكها أو القفز فوقها أو إدماجها في المناقشات والتفاصيل الكابحة لتحقيق هذا القرار.

ولابد من ذكر مثلب إيجابي مهم وهو تعرّض القرار لذكر ملف النازحين وليس فقط اللاجئين وهذا بند مهم ونوعي؛ خاصة لما تفرزه مشكلة النازحين الداخليين ممن تهجّروا من بيوتهم ومن قراهم ومدنهم الأصلية وعانوا من ضياع مكثف بالموارد وبالحالة القانونية  ضمن نطاق بلدهم الذي تعصف به كافة آثار النزاع المسلح، ولم يُهاجروا أو يلجأوا إلى أي بلد خارج الحدود، وبالتالي لا يمكن معالجة النتائج الكارثية التي ألمّت بهم وجعلتهم خارج حدود الفعالية أو حتى التعريف الوصفي والهوياتي؛ إلا بذكرهم كضحايا للنزاع أولاً وتضمينهم بكافة الخطط والآليات الساعية لتطبيق بند إعادة الإعمار وإعادة بناء البشر قبل الحجر.

وهنا تبرز قضية ضعف الموارد كعائق كبير أمام قدرة الخطط الوطنية على التحقّق، وضعف الموارد هنا ليس لمجرد تحقيق إعادة الإعمار بل لإعادة إدماج المجتمع بكل فئاته وخاصة من حمل السلاح وعائلاتهم وأسر الضحايا ودفع كل التعويضات المادية التي قد تكون مقدمة منطقية لإقلاع عملية التعافي المجتمعية والشراكة البنّاءة. عدا عن الحاجة الملحّة لبناء ائتلافات قاعدية على مستوى البنى المجتمعية كافة وائتلافات نسائية عديدة كفيلة وداعمة لوضع خطة استراتيجية عامة تسمى بالخطة الوطنية الجامعة؛ خاصة في ظل وجود حالة انقسام مجتمعي وجهوي حادة، وخاصة عندما يكون الراعي لتطبيق الخطة الوطنية هو أحد أطراف النزاع.

وعلى صعيد التحالفات النسائية يبدو أن حلّ الالتباس القائم ما بين النساء والأحزاب السياسية هو ضرورة وكذلك لابد من حلّ الالتباس بين مفهوم السياسة والمجتمع الأهلي من جهة، والسياسة والمجتمع المدني من جهة ثانية، وواقع وطبيعة وضرورة وجود وتفاعل هذين الجانبين مع الائتلافات النسائية المختصة كحوامل منطقية وعملية وواقعية لا يمكن النهوض بأية خطة وطنية لبناء السلام دون الركون إليها في أحد جوانب هذه العملية الهامة.

على الحركة المجتمعية والنسائية بالذات أن تتحدا من أجل حماية النساء في زمن النزاع المسلح والنزاعات الباردة، أي دون قرقعة السلاح وفي زمن اللجوء والنزوح وفي زمن السلام البارد أي غير المحسوم وغير الآمن، أو ما يسمى بالسلام الهش، وفي حالة السلم الفعّال الذي يشمل الجميع ويحمي الجميع بشراً وحجراً وفضاء حاضراً ومستقبلاً، والأهم عدم الركون إلى ذرائع الخصوصيات الثقافية والدينية والأعراف تحت ذريعة عدم موافقة أقطابها على إقلاع العملية السلمية المشتركة ونزع كافة الذرائع  الداعية أو المبررة أو الساعية لتثبيت حالات الخوف والنكوص والتردّد حيال تفعيل هذه الآليات وإشراك الجميع في العمل عليها ولأجلها.

إنّ التعامل مع الأمم المتحدة  ومؤسساتها صاحبة الشأن بصفتها راع رسمي ومسؤول حيال تطبيق هذا القرار، هو خطوة حاسمة وأساسية، كما يجب استغلال كافة الأدوات التي تصدر عن هيئة الأمم المتحدة مثل قرارات لاحقة أو تقارير متابعة أو ورشات عمل ومؤتمرات تُراقب كل ما تمّ إنجازه للبناء عليه وللتأكيد على عدم حرف المسار الصاعد والتقني الهادف إلى التفعيل الحقيقي لإجراءات الحماية والوقاية والرقابة وبناء السلم الأهلي وإعادة الإعمار والتشبيك المدني والوطني الفعّال بما يخصّ كلّ تفاصيل القرار الأممي 1325. وعليه فإنّ النظر بعين الاهتمام لكل التجارب الوطنية السابقة في الدول التي استفادت أو فعّلت بنود هذا القرار والخطط الوطنية المنجزة أوالتي قيد التطبيق أو قيد الصياغة، واكتساب الخبرة الضرورية منها، هو خطوة مهمة ولابد من  التمعّن والاقتداء بها؛ ولو كوسيلة للإضافة أو المقارنة أو للبناء عليها.

إنّ القرار 1325 وإن بدا غير ملزم، لكنه عامل قوة كبير وأداة ضغط مهمة، وبعد استرشادي وعلمي وقانوني وحيوي ونضالي.

قرار الأمم المتحدة 1325

قرار الأمم المتحدة 1325

أترك تعليق

مقالات
ينظّم قانون الأحوال الشخصية في سوريا قضايا: الزواج والطلاق والنسب والحضانة والوصايا والميراث، وتشهد محاكم الأحوال الشخصية السورية تقسيماً تبعاً للطوائف الدينية، حيث لكلّ طائفة محاكمها المذهبية وتشريعاتها الخاصة ـ ينتج عن  ذلك واقع  تعدّد القوانين تبعاً للانتماء الطائفي، وما لذلك من ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015