النسوية الإلكترونية
النسوية الإلكترونية

لها أونلاين- النسوية الإلكترونية: هي فلسفة ومجموعة من النظريات والممارسات المتعلقة بالتفاعلات بين النسوية والفضاء الإلكتروني. ، جاء استخدامه لأول مرة عام 1994م من قبل المنظرة البريطانية سادي بلانت، مدير وحدة أبحاث الثقافة الإلكترونية في جامعة وارويك في بريطانيا، لوصف عمل النسويات المهتمين بالتنظير، والنقد، واستغلال الإنترنت، والفضاء الإلكتروني، والتكنولوجيا ووسائط الإعلام الجديدة بشكل عام.

ويعزز تيار النسوية الإلكترونية: العلاقة بين المرأة والتكنولوجيا؛ بهدف البحث وفك شفرات والهيمنة والسيطرة على الثقافة التكنولوجية، مستغلين بذلك القدرة التجريبية والإمكانات التي يقدمها الفضاء الإلكتروني لخلق تشكيلات اجتماعية وهويات أخرى، مع إعطاء طابع آخر مختلف للنشاط السياسي. وازداد استخدام المصطلح مع الموجة النسوية الثالثة.

وتهتم النسوية الإلكترونية بالنساء الأصغر سنا، من ذوي الخبرة التقنية، من خلفيات غربية، بيضاء، من الطبقة المتوسطة.

البداية الاهتمام بالتكنولوجيا

قبل ظهور النسوية الإلكترونية، كانت الدراسات النسوية تهتم بدراسة التكنولوجيا وتأثيراتها في الحياة الاجتماعية والثقافية، وتنظر للتكنولوجيا باعتبار أنها تعبر عن الثقافة الذكورية، حيث يجيد الرجال استخدامها والتعامل معها، والاهتمام بها أكثر من النساء، ومن ثم كان ينظر إليها على أنها منتج ذكوري.

ونتيجة لذلك طالبت أكاديميات نسويات من أمثال “جودي واكجمان”، أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الوطنية الأسترالية في كانبيرا: بضرورة أن تصبح المرأة أكثر نشاطا في المجالات التكنولوجية، وأن يتم إعادة صياغة الثقافة التكنولوجية في إطار النوع الاجتماعي (1).

وممن اهتم بتوجيه النسويات لضرورة الاهتمام بالتكنولوجيا، الأكاديمية النسوية الاشتراكية: دونا هاراواي (Donna Haraway) أستاذة برنامج تاريخ الوعي بجامعة كاليفورنيا، من خلال مقالها “بيان سايبورغ”، وتستخدم هاراواي نظرية السايبورغ (اندماج الإنسان والآلة) لنقد الأفكار التقليدية للنسوية، وخاصة تأكيدها على الهوية. وتسعى من خلال هذه النظرية إلى الانتقال إلى ما وراء الثنائية (الذكر\ الأنثى) ، فمن خلال تحدى الهويات المفردة، يمكن العمل على احتواء النساء والفئات المهمشة الأخرى. ووفق هاراواي: فإن النساء بحاجة لأن تصبح أكثر كفاءة من الناحية التكنولوجية، وأكثر قدرة على التعامل مع “المعلوماتية للهيمنة” وتحدي الأنظمة(2).

انطلاقاً من هذه البدايات: كان اهتمام النسويات بالفضاء الإلكتروني، ومما يدفع لمزيد من الاهتمام النسوي بالإنترنت كأماكن للمرأة لكي تشارك في أشكال جديدة من العمل، التحرر من القيود والحريات التي يوفرها الإنترنت ومن ثم يطالبن باغتنام الفرصة للنهوض بأنفسهن، وتحدي السلطة الذكورية، ومن ثم كان الاهتمام بانشاء مواقع على الشبكة العنكبوتية، وتكوين المجموعات الحوارية وغيرها من الأدوات التي يوفرها الانترنت(3).

لذلك ازداد اهتمام النسويات بمشاركة المرأة في مجالات تكنولوجيا المعلومات، حيث يعتقدن أن تمكين المرأة يمكن تحقيقه من خلال زيادة معرفة المرأة بوسائل الإعلام الجديدة والتكنولوجيات، وخلق المزيد من الفرص للمضي قدما في A Brief History of Cyberfeminism وتعتبر النسويات الإلكترونيات استخدام شبكة الإنترنت أداة حاسمة لربط النساء في جميع أنحاء العالم، من أجل التغلب على الامتيازات العرقية والجنسانية. وتتحدث نسويات ما بعد الاستعمار مثل شيلا ساندوفال عن “نسوية عالمية متصلة بالشبكة “(4).

إنجازات نسوية في الفضاء الالكتروني

ساعد الفضاء الإلكتروني بما يتسم به من خصائص في توفير أجواء وبيئات مناسبة لنشاط النسويات، فقد ساهم في تسهيل خلق مجتمع عالمي من النسويات، اللاتي يستخدمن الإنترنت للمناقشات والأنشطة معا. فالإناث ما بين ١٨ و٢٩ سنة، هن المستخدمات الأكثر قوة لمواقع التواصل الاجتماعي، وعدد النساء في الفضاء الرقمي بشكل عام يزداد مع الوقت، ذلك طبقا لتقرير “#مستقبل النسوية: نسوية إلكترونية” (#FemFuture: Online Feminism) المنشور مؤخرا، من قبل مركز برنارد لأبحاث المرأة في جامعة كولومبيا. كما يوضح التقرير أن تبني التقنيات الجديدة – مثل تويتر – يزداد في المناطق الجغرافية التي ما تزال النساء تواجه فيها ظلما اجتماعيا. ففي تركيا – على سبيل المثال – تشكل النساء ٧٢% من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي. ولقد عانت عدة شركات ضخمة من حجم الحشد الذي تستطيع الحملات النسوية تحقيقه عبر الإنترنت. ففي وقت مبكر من هذا العام، اضطر فيسبوك إلى مواجهة مشكلة خطاب الكراهية القائم على أساس الجنس في صفحاته، بعد الالتباس في موقفه من اعتبار الإساءة إلى صور النساء انتهاكا لشروط الخدمة.  وفي بريطانيا، هناك مواقع مثل “الكلمة المحظورة” (The F Word)، وحجرة النساء (The Women’s Room)، وحملات إلكترونية مثل “مشروع التمييز اليومي على أساس الجنس” و”لا صفحة ثالثة بعد الآن”، نجدها قد نجحت مع غيرها في جذب آلاف من المؤيدين الذين أدركوا دور الإنترنت كمنتدى للنقاش ومساحة للنشطاء في الوقت نفسه(5).

نقد النسوية الإلكترونية

وعلى الرغم من ذلك، فإن كثيرا من النسويات ينتقدن النسوية الإلكترونية، حيث يرون أنها تعبير عن النسويات البيض أبناء الطبقة المتوسطة، “فدعوة مزيد من النساء للانخراط في التقنيات والتكنولوجيا، دعوة خاطئة لأنها تعتمد على افتراضات خاطئة، فليس كل النساء لديهن حواسيب، أو يستطع الوصول إلى الإنترنت، ومن المرجح ألا يحدث ذلك في المستقبل المنظور. فالنسوية الإلكترونية تتجاهل ظروف أولئك اللاتي لا يشاركهن طبقتهن الوسطى المتميزة، والتي غالبا ما تكون من خلفية غربية (نساء بيضاء). ويجب الأخذ في الاعتبار الظروف المادية للمرأة عند النظر في أفضل السبل للنهوض بها، سواء  عبر الإنترنت أو غير ذلك”(6).

كما أتاح الفضاء الإلكتروني الفرصة لظهور الاختلاف والانقسام فيما بين النسويات، وزاد من تفاقم هذا الانقسام بشكل كبير بطريقة لم يتخيلها أحد.

تجلَّى هذا الصراع في الحرب التي اندلعت على تويتر عندما كتبت «غلوريا جين واتكينز» (Gloria Jean Watkins)، الشهيرة باسم «بيل هوكس» (Bell Hooks)، مقالًا نقديًّا عن ألبوم المغنية الأمريكية بيونسيه (Beyoncé) الذي يحمل اسم «Lemonade» في مايو 2016م.

قالت هوكس: إن الألبوم، الذي احتفى به كثيرون بوصفه منتجًا ثقافيًّا مصنوعًا بالكامل للنساء السود، ليس إلا «تجسيدًا حيًّا لأسلوب الرأسماليين في جمع الأموال»، ولم يتمالك كثير من النسويات من مُحِبَّات بيونسيه أنفسهن، وأخذن يصرخن أمام شاشات كمبيوتراتهن في رفض تامٍّ لتلك الاتهامات، وهن في حالة من الذعر، لأن واحدة من أبطالهن أثارت الشكوك بشأن بطلة أخرى (7).

كما ساهم النشاط الإلكتروني في خلق فجوة وانقسام بين النسويات كبار السن وصغيرات السن، “فالنشاط الإلكتروني غالبا ما يكون حكرا على الشباب؛ بسبب الطبيعة المنغلقة لبعض الشبكات الاجتماعية، فالنقاش النسوي كثيرا ما يكون “مخفيا” عمن لا يربطهم بالشبكة صلات كافية. مما قد يخلق انقساما بين النسويات صغيرات السن والنشطاء الأكبر سنا”(8).

خلاصة القول: إن النسوية الإلكترونية استطاعت عبر الفضاء الإلكتروني من تحقيق بعض النجاحات لكن في المقابل كان لهذا النشاط مردوده السلبي على العمل النسوي.

النسوية الإلكترونية

النسوية الإلكترونية

الإحالات (الهوامش):

(1) Cyberfeminism : Encyclopedia of New Media ، Mia Consalvo

(2) عدسات السايبورج: التكنولوجيا والتجسيد، فرناندو ريفيلو ال روتا

(3) Cyberfeminism : Encyclopedia of New Media، مرجع سابق.

(4) A Brief History of Cyberfeminism ،  IZABELLA SCOTT

(5) النسوية الإلكترونية: مواقع التواصل وخلق مناخ نسوي جديد، ترجمة محمد أسامة، منبر الجزيرة، مترجم

(6) Cyberfeminism : Encyclopedia of New Media ، مرجع سابق.

(7) «دراسات المرأة»: تاريخ الصراعات الداخلية للحركة النسوية، هبة نجيب مغربي

(8) النسوية الإلكترونية، مرجع سابق.

أترك تعليق

مقالات
الخبير السوري- ارتفاع نسبة الإناث إلى الذكور في المجتمع السوري بات أمراً سهل الملاحظة، تستطيع ومن خلال مسحٍ مصغّر تقوم به في مكان عملك، أو حتى في وسيلة نقلٍ عامّة، أن تلاحظ وبشكل واضح أن نسبة الإناث باتت متفوقةً على نسبة الذكور، ربما تكون هذه الملاحظة دقيقة وتعبّر عن اختلاف النسبة ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015