الوعي بعنف الجندر
العنف القائم على النوع الاجتماعي

عبد الرؤوف روافي/ ahewar- تعترض سبيلنا يومياً أصنافٌ من النساء: الطبيبات والأستاذات والمعلّمات والموظّفات والعاملات والفلّاحات… مشهدٌ يبعث على الفخر بأنّ نساء بلادي نساءٌ ونصف، لولا هذا الصوت النشاز ينعتهنّ بالسفور ويطالبهنّ بوجوب العودة إلى الخِدر.

وها قد حلّ وباءٌ جعل الحجر لا خياراً بل اضطراراً.. فهل انتهى العنف ضدّ النساء بمجرّد مكوثهنّ في المنزل؟

إن روتين تواجد الزوجين بالمنزل وحالة الضغط النفسي الناتجة عن القلق إزاء وباء غامض، وكثرة عدد المصابين، وقلّة ذات اليد أحياناً في توفير ما به تقتات العائلة.. يمكن أن تفسّر عنف الزوج ضدّ الزوجة، لكنّ ذلك ليس مبرراً كافياً للعنف بدلالة توفّر هذه الأسباب جميعاً عند بعض العائلات دون تسجيل أشكال عنف.

يمكن إذن أن نطلّ على المبرّرات من كوّة نفسية؛ فالعنف الذي يمارسه الرجال على النساء يعود إلى مكوثه طويلاً في البيت الذي يحوّله في لاوعيه إلى امرأة طالما أنّه صار يتجوّل في جغرافية المنزل: المطبخ والغرف ويستمع إلى كلام حول وصفات الطبخ وكيفيات التنظيف وطرائق الغسيل وترتيب الغرف.

وقد يكون بعضهم قد انتقل بفعل المكوث، إلى المشاركة في الأعمال المنزلية دفعاً للملل أو استجابةً لطلب الزوجة ومساعدتها في بعض الأعمال. فيرى في الاستجابة ضرباً من التنازل عن العصبيّة الجنسيّة وتخلٍّ عن ذكوريّة متعالية لصالح سطوة نسائية وربما رأى في تلك الأدوار مساساً بالفحولة أصلاً، فهي أفعال أنثويّة.

أمّا البعض الآخر فيحتاج إلى أن يعود إلى ديدنه: رجلاً عنيفاً يغتصب نساءً في الشارع، أو يحوّل وجهة زبونةً في تاكسي، أو أن يعنّف زوجته ليذكّرها بأنّه هو الرجل وهي المرأة. وهو سلوكٌ يعكس واقعاً يرثه الخلَف عن السلَف، فكرٌ متخلّف يرى أن النساء هنّ المؤدّبات ومن دور الرجل أن يكون الضاربَ. هو فاعلٌ و هنّ مفعولاً بهنّ، هكذا أُريد لهنّ أن يكُنّ طيّعاتٍ لصالحه…

إن الرجلَ المحجور داخل المنزل والمنقطع عن عالمه الرجالي، يحتاج إلى تعنيف زوجته؛ ليثبت لذاته قدرَته على استعادة ذكورته، وليبرهن لزوجته أنّه الآمر، فلا يمكن أن تمنعه مثلاً من التدخين في المنزل… وهو سلوكٌ ناتج عن صراعات لا شعورية تلعب الظروف الاجتماعية و الثقافية دوراً كبيراً في تفعيلها. فمتى شعر الرجل بأنّ ذكورته قد صارت محل اشتراك مع المرأة فإنه لا يجد سوى العودة إلى العنف بحثاً عن التوازن.

إنّ العنف بأنواعه ضدّ النساء و اغتصاب أجسادهنّ رمزيّاً بالتلصّص و واقعيّاً بالتحرّش أو التماس أو المفاحشة، إنما هو ممارسات في المكان سليلة أفكارٍ في الأذهان صادرة عن فكر رجّالي محكوم بكوجيتو على نوعين:

الأول: متخلّف قائم على احتقار النساء وتأديبهنّ.

الثاني: شعورٌ بالاستعلاء.. فأنا رجلٌ، إذن أنا ضارب. أي فاعلية الضرب المبني على الجندر.

صحيحٌ أنّ العنف ضدّ النساء قد تراجع، مقارنةً بماضي المجتمعات، بفضل القوانين ونضالات الحركات النسوية عبر العالم وبروز طلائع من الباحثات في حقوق النساء ودراسات الجندر. غير أنّ الحساسية اليوم ضدّ العنف المسلَّط على النساء، صارت أرهف لأننا نحيا في الظاهر زيف المدنيّة والحداثة والمساواة بين الجنسين، ونعيش في الباطن حقيقة الجاهلية والرجعية وتمييز الرجال على النساء في العمل والسياسة والثقافة..

فهل نكتفي برصد عدد النساء ضحايا العنف ونستسلم لثقافة العنف ضدّ النساء؟ أم ننشر الوعي بقضية العنف المبني على الجندر؟

العنف القائم على النوع الاجتماعي

العنف القائم على النوع الاجتماعي 

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”. 

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015