بعزيمتها وجهدها.. أم جابر بائعة ألبان وأجبان تغير حياة أسرتها للأحسن بدرعا
الجبنةبصناعة يدوية محلية

السورية نت- لم تتوقع أسرة أبو جابر من ريف درعا، أن يحظى إنتاجها من الألبان والأجبان بهذا الاهتمام، وأن تستطيع خلال عامين فقط من بدء العمل في هذا المشروع الصغير، توسيع نشاطاتها التجارية، وتحسين أوضاعها المعيشية.

وتشير الخمسينية أم جابر، إلى أن زوجها الذي يكبرها بخمس سنوات، كان طوال عمره عاملاً حراً، يسافر إلى دمشق وبيروت والأردن، للعمل هناك، بما يتوفر له من عمل، لتأمين لقمة العيش، لأن “غربة العامل محسوبة عليه”، كما تقول.

ولفتت إلى أن أبو جابر كان يعمل في نجارة البيتون، والعتالة، وتحميل وتنزيل البلوك، وغيرها من الأعمال الأخرى، التي تدخل في قائمة الأعمال المتعبة جداً. وأضافت: “لقد تعبنا كثيراً، أنا وأبو جابر، حتى تمكنا من تربية أولادنا الأربعة”، مشيرة إلى أنها كانت هي الأخرى تعمل في شراء الحليب ونقله إلى أسواق درعا، حيث تبيعه هناك لمعامل الأجبان والألبان، وللمنازل.

وقالت: “كنت أقوم بجمع الحليب مساءً من بيوت المزارعين، وأرسله مع ساعات الفجر الأولى من اليوم التالي إلى درعا، وإلى بعض أسواق المحافظة، مع ما كان يطلق عليه (باص الحلابات)، وهو باص متعاقد مع عدد من بائعات الحليب، ينقلهن في ساعات الفجر الأولى إلى درعا”. مبينةً أنها كانت تجمع يومياً أكثر من 200 كغ من الحليب تصل أرباحها الصافية منها إلى أكثر من 2000 ليرة سورية، عندما كان أفضل راتب يساوي 30 ألف ليرة سورية.

ولفتت إلى أنه بعد قيام الثورة، بدأت تعترضها الكثير من الصعوبات كاستحالة التنقل على الطرقات، بسبب الظروف الأمنية التي كانت تضطرها للانتظار لساعاتٍ طويلة على الحواجز، الأمر الذي كان يتسبب بفساد الحليب.

وأشارت إلى أن الواقع الجديد، فرض عليها وعلى أسرتها، البحث عن مصدر رزقٍ آخر، حيث وجدت في “ترويب الحليب” و”تحويل الحليب إلى لبنٍ رائب”، مخرجاً لأزمتها المالية، ومدخلاً جديداً لخوض غمار هذه التجربة، التي وضعت فيها “تحويشة” العمر، كما قالت.

وأضافت أنها استفادت من خبرتها القديمة، التي اكتسبتها من والدتها وجدتها، في عملية تخمير الحليب، وأصبحت تبيع اللبن الرائب في منزلها بمعدل خمسين إلى سبعين كيلو غرام يومياً، في البدايات.

كما أشارت إلى أن طريقتها في تحضير وتصنيع اللبن الرائب، أكسبتها شهرة، وزادت في حجم مبيعاتها اليومية، الأمر الذي دعاها إلى زجّ جميع أفراد أسرتها بالعمل الجديد، ودفعها للبحث عن محلٍ لعرض إنتاجها، الذي بدأ يتنوّع بين اللبن الرائب، واللبن المصفّى، والجبنة البلدية والجميد أو “الكثي” والسمنة البلدية.

وأضافت أنّ توسّع عملها وإنتاجها فرض على الأسرة تقسيم العمل، فبدأ ابنها “جابر” 20عاماً، وهو في سنته الجامعية الثانية، بجمع الحليب على دراجته النارية، وأوكلت عمليات البيع في المحل إلى “أبو جابر”، بينما أوكلت إلى بناتها عمليات غلي الحليب، وتوزيعه على عبواتٍ صغيرة، وجلي الفوارغ، وعمليات التنظيف.

وقالت أم جابر، إنها تمكنت خلال ثلاث سنوات من بدء عملها، من بناء ملحق، إلى جانب منزلها، قسّمته إلى محلٍ لبيع الألبان ومواد السمانة، ومعمل صغير لإنتاج الألبان ومشتقاتها.

وأضافت أنها استطاعت من إنتاج المحل، وأرباح مبيعاتها، من استبدال الدراجة النارية التي كانت بحوزة العائلة بسيارة صغيرة لنقل الحليب، إضافةً إلى شرائها مولّدة كبيرة، وعدة برادات لحفظ الألبان والأجبان، مشيرةً إلى أن ابنها ترك الدراسة الجامعية، خوفاً من سحبه إلى الجندية الإجبارية، بينما دخلت ابنتاها الجامعة رغم حاجتها إلى عملهن.

وأكّدت أم جابر أن عملها الجديد، أمّن فرص عملٍ لجميع أفراد أسرتها، وحسّن من أوضاع الأسرة المعيشية، لافتةً إلى أن توسّع عملها دفعها أيضاً، إلى تشغيل ابن أخيها لمساعدة زوجها في المحل، كما شغّلت أيضاً بعض قريباتها معها، لتعويض غياب ابنتيها اللتين التحقتا بالجامعة.

وأضافت أنها تتمنى أن تهدأ الأمور في سوريا، وتعود البلاد إلى سابق عهدها، مشيرةً إلى أنها تطمح في المستقبل إلى توسيع عملها أكثر، فيما لو كتب الله لها عمراً وبقيت في صحتها.

فيما أكّد “أبو جابر” أن زوجته “أم جابر” هي المسؤولة عن الحالة الجيدة التي وصلت إليها الأسرة، لافتاً إلى أن زوجته التي تربطه بها صلة قرابة، كانت صاحبة هذا الإنجاز، ولولا “شطارتها” لما وصلت الأسرة إلى ماهي عليه الآن من راحة مادية ومعيشية، وقال: “أمضيت الكثير من حياتي مغترباً، باحثاً عن عمل، وإنتاجي المتواضع بالكاد كان يكفي نفقات الأسرة”، مشيراً إلى أن مشروع الأسرة الحالي عوّض جميع السنوات المفقودة، رغم الصعوبات التي تعيشها البلاد والشعور بعدم الاستقرار.

يشار إلى أن سعر الكغ من الحليب، يبلغ نحو 150 ليرة سورية، فيما يصل الكغ من اللبن الرائب إلى 200 ليرة سورية، واللبن المصفى إلى 850 ليرة سورية، والجبنة البلدية إلى 1100 ليرة سورية.

الجبنةبصناعة يدوية محلية

الجبنةبصناعة يدوية محلية

أترك تعليق

مقالات
alarab- لا تزال المرأة العربية تناضل من أجل مكانة عادلة في المجتمع الذي تنقسم فيه الآراء حول مفهوم النسوية لأن المصطلح حسب البعض مثال غربي في الأساس. وبدلاً من اعتبار الحراك النسوي الذي ينتزع حقوق المرأة “نضالاً” يصبّ في تقدّم المجتمعات العربية الاجتماعي والحضاري، اتجهت هذه المجتمعات ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015