تشييع جثمان فاطمة أحمد إبراهيم المناضلة في مجال حقوق المرأة
المناضلة السودانية فاطمة أحمد إبراهيم

السودان/وكالات- شيّع آلاف السودانيين في الخرطوم، نهار الأربعاء، المناضلة فاطمة أحمد إبراهيم، التي غيبها الموت السبت الماضي بالعاصمة البريطانية لندن، بعد صراع طويل مع المرض عن عمر ناهز الـ83 عاما. وقد وصل جثمان فاطمة، التي تعتبر واحدة من الرموز النسوية في السودان، إلى الخرطوم صباح الأربعاء، حيث وري جثمانها الثرى وسط هتافات عن تاريخها النضالي لصالح قضايا المرأة السودانية.

غادرت فاطمة الحياة في هدوء تام، على الرغم من السيرة العامرة لحياتها، وما أحدثته تجربتها من صدى، شأنها شأن قيادات أثرت في الحياة السودانية، ومثلت واحدة من أكثر النساء حضوراً يتبادل الأجيال سيرتها، وأصبحت مثلاً لكثير من السودانيات، إذ بدت بصماتها بائنة في المشهد السوداني.

مكاسب كثيرة يعود الفضل فيها لفاطمة وقريناتها من ذاك العهد، بينها منح المرأة حق الترشح والتصويت في الانتخابات العامة، فضلاً عن حقها في العمل والأجر المتساوي مع الرجل، إلى جانب مكاسب أخرى كانت عصية على النساء في مجتمع محافظ ينظر للمرأة نظرة دونية وكتابع للرجل.

وأسست فاطمة في سن مبكرة مع قريناتها، في أربعينيات القرن الفائت رابطة المرأة الثقافية، وقادت أول إضراب نسائي ناجح بالمدرسة الثانوية، حيث أجبرت إدارة المدرسة على التراجع عن قرارات بحذف بعض المواد العلمية، وإبدالها بمواد تتصل بالطبخ والتدبير المنزلي.

وأسهمت في تكوين “هيئة نساء السودان” لمناهضة الحكم العسكري في 1962، وحصلت على مجموعة من الجوائز بينها جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 1993، ومنحت الدكتوراه الفخرية من جامعة كاليفورنيا عام 1996 لجهودها في قضايا النساء والأطفال، كذلك أطلق اسمها على إحدى قاعات الدراسة بواحدة من الجامعات في بريطانيا.

وخبرت فاطمة تجربة الاعتقال كما تعرضت لمضايقات عدة، خلال مسيرتها السياسية والحقوقية، إذ أوقفت من العمل مرات عدة، بسبب نشاطها، لكنها لم تتراجع إلى الوراء، وواصلت إنتاجا غزيرا حتى في مجال الكتابة حيث صدرت لها عدة كتب منها “طريقنا للتحرر” عام 1966 و”المرأة العربية وصور التغيير الاجتماعي”.

ولأن فاطمة كانت صوت المرأة في فترة كانت فيها نساء العالم العربي، بعيدات عن الخوض في السياسة، فقد جرى تكريمها بالدكتوراه الفخرية من جامعة كاليفورنيا سنة 1996، نظير ما قدمته في بلدها لفائدة النساء والأطفال.

ولدت فاطمة أحمد إبراهيم 1933 في الخرطوم/السودان، ونشأت في أسرة متعلمة ومتدينة. كان جدها ناظراً لأول مدرسة للبنين بالسودان وإماماً لمسجد، والدها تخرج في كلية غردون معلماً، أما والدتها فكانت من أوائل البنات اللواتي حظين بتعليم مدرسي.

لقد بدأ وعي فاطمة إبراهيم السياسي مبكراً نتيجة للجو الثقافي العائلي وتعرض والدها من قبل إدارة التعليم البريطانية للاضطهاد لرفضه تدريس اللغة الإنجليزية فاضطرللاستقالة من المدرسة الحكومية والتحق بالتدريس بالمدرسة الاهلية.

كما كان لفاطمة من فترة تعليمها في مدرسة ام درمان الثانوية العليا نشاطات عديدة منها تحرير جريدة حائط باسم “الرائدة” حول حقوق المرأة والكتابة في الصحافة السودانية (باسم مستعار) وقيادة أول إضراب نسائي بالسودان تطالب فيه بعدم حذف مقررات المواد العلمية في تلك المدرسة وعدم استبدالها بمادة التدبير المنزلي والخياطة وكان إضراباً ناجحاً أدى إلى تراجع الناظرة في قرارها وهنا بدأ الانخراط في النضال السياسي ضد الاستعمار.

في عام 1952 ساهمت في تكوين الاتحاد النسائي مع مجموعة من القيادات النسائية الرائدة التي كونت رابطة المرأة المثقفة في عام 1947 وأصبحت عضواً في اللجنة التنفيذية، كما فتحت العضوية لكل نساء السودان وتم تكوين فروع للاتحاد في الأقاليم مما خلق حركة نسائية جماهيرية واسعة القاعدة. ومن مطالب الاتحاد النسائي كما جاء في دستوره المعدل عام 1954 حق التصويت وحق الترشيح لدخول البرلمان وحق التمثيل في كل المؤسسات التشريعية والسياسية والإدارية على قدم المساواة مع الرجل، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي والمساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، محو الأمية بين النساء، توفير فرص التعليم الإلزامي المجاني، توفير فرص العمل وتحويل المرأة إلى قوة منتجة، تحديد سن الزواج بحيث لا يسمح به قبل سن البلوغ، إلغاء قانون الطاعة وغيره.

وبسبب هذه المطالب وبالأخص المطالب السياسية، حق التصويت وحق الترشيح، تعرض الاتحاد النسائي لهجوم كاسح من قبل جبهة الميثاق الإسلامي بحجة أن الإسلام لا يسمح بمساواة المرأة وانخراطها في السياسة.

وفي عام 1954 انضمت فاطمة للحزب الشيوعي السوداني وبعد فترة دخلت اللجنة المركزية. فالحزب الشيوعي السوداني هو أول حزب كون في داخله تنظيماً نسوياً وذلك عام 1946.

كما تسلمت فاطمة في يوليو 1955 رئاسة تحرير مجلة صوت المرأة الصادر عن الاتحاد النسائي ولعبت المجلة دوراً رائداً في مقاومة الحكم العسكري الأول. وخلال فترة رئاستها للاتحاد سنة 1956 – 1957 حرصت فاطمة على المحافظة على استقلال الاتحاد النسائي من أي نفوذ حزبي أو سلطوي ولضمان تحويل المنظمة إلى منظمة جماهيرية واسعة القاعدة.

اشتركت المرأة السودانية بقيادة اتحادها في المعركة ضد الأنظمة الدكتاتورية علناً وسرياً واشتركت في ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بالحكم الدكتاتوري واصبح الاتحاد النسائي عضواً في جبهة الهيئات التي نظمت ثورة أكتوبر ونالت المرأة حق التصويت والترشيح. 

وفي انتخابات عام 1965 انتخبت فاطمة عضواً في البرلمان السوداني وبذلك تكون أول نائبة برلمانية سودانية. ومن داخل البرلمان ركزت على المطالبة بحقوق المرأة وما أن حل عام 1969 حتى نالت المرأة السودانية حق الاشتراك في كل مجالات العمل بما فيها القوات المسلحة وجهاز الشرطة والتجارة والقضاء، المساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي، حق الدخول في الخدمة المعاشية، الحق في عطلة الولادة مدفوعة الأجر، إلغاء قانون المشاهرة (عقد العمل الشهري المؤقت)، إلغاء قانون بيت الطاعة.

وبالرغم من الملاحقات والمضايقات للاتحاد النسائي من قبل الحكومات العسكرية، واصلت فاطمة العمل سرياً برغم التهديد والسجن وما أصابها على النطاق الشخصي عندما قام الطاغية نميري بإعدام زوجها القائد النقابي الشهير الشفيع احمد الشيخ سنة 1971 ووضعها في الإقامة القسرية لمدة عامين ونصف، عدا حالات الاعتقال المتكررة من قبل أجهزة الأمن.

اضطرت لمغادرة البلاد عام 1990 وواصلت نضالها في المهجر بتنظيم الندوات والتظاهرات وترتيب قافلات السلام لجنوب السودان وغيره. ونالت فاطمة أوسمة كثيرة داخل وخارج السودان واختيرت رئيسة للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي International Democratic Women’s Union عام 1991 وهذه أول مرة تنتخب فيها امرأة عربية أفريقية مسلمة ومن العالم الثالث له. وعام 1993 حصلت على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان UN Award. 

من كتبها: 

  • حصادنا خلال عشرين عاماً
  • المرأة العربية والتغيير الاجتماعي
  • حول قضايا الأحوال الشخصية
  • قضايا المرأة العاملة السودانية
  • آن آوان التغيير ولكن!
  • أطفالنا والرعاية الصحية
المناضلة السودانية فاطمة أحمد إبراهيم

المناضلة السودانية فاطمة أحمد إبراهيم

أترك تعليق

مقالات
زينة أرمنازي/ أبواب- خلال بضع سنوات من الاغتراب طرأ تحولٌ كبير في المفاهيم لدى السوريين ولدى النساء خاصةً، سلباً أو إيجاباً، المهم أنه حدث بالفعل. ونتج عن هذا تغيير كبير في قناعات ومعايير اجتماعية عدة، كانت تقيّد بعض الأشخاص في إظهار هويتهم الاجتماعية. فما هي تلك القناعات الجديدة ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015