تعدُّد الخطابات النسائية حول الجنسانية
تعدُّد الخطابات النسائية حول الجنسانية

آمال قرامي/alfaisalmag- أثار‭ ‬تناول‭ ‬الروائيات‭ ‬والكاتبات‭ ‬والدارسات‭ ‬للقضايا‭ ‬المتصلة‭ ‬بالجنسانية‭ ‬جدلًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬المتقبلين‭ ‬من‭ ‬نقاد‭ ‬وأكاديميين‭ ‬وقراء‭ ‬وغيرهم،‭ ‬وتباينت‭ ‬الآراء‭ ‬حول‭ ‬وجاهة‭ ‬تطرق‭ ‬الأكاديميات‭ ‬والمبدعات‭ ‬وغيرهن‭ ‬لموضوع‭ ‬الجنسانية،‭ ‬وأهدافهن‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬التابوهات،‭ ‬و«مشروعية‮»‬‭ ‬اهتمامهن‭ ‬بها‭. ‬فرأى‭ ‬بعضٌ‭ ‬أن‭ ‬أعمال‭ ‬نوال‭ ‬السعداوي‭ ‬حول‭ ‬الجنسانية‭ ‬النسائية‭ ‬أو‭ ‬الجنسانية‭ ‬الذكورية‭ ‬تتسم‭ ‬بالجدة‭ ‬والجرأة،‭ ‬وتعكس‭ ‬تنوع‭ ‬المقاربات‭ ‬التاريخية‭ ‬والأنثروبولوجية‭ ‬والطبية‭ ‬والدينية‭ ‬وغيرها‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬السعداوي‭ ‬كانت‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال؛‭ ‬إذ‭ ‬حللت‭ ‬مكانة‭ ‬الجنسانية‭ ‬في‭ ‬حيوات‭ ‬المصريين‭ ‬والمصريات‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬العلاقات،‭ ‬ووضحت‭ ‬فهمهم‭ ‬المحدود‭ ‬لما‭ ‬تقوم‭ ‬عليه‭ ‬الجنسانية‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬القضايا‭.‬

وفي المقابل شنّ عدد من «العلماء» حملةً ضد السعداوي؛ إذ رأوا أنها تدعو إلى ممارسة الرذيلة باسم تحرر المرأة، وتحارب القيم والعادات والتقاليد والأعراف والدين من خلال المطالبة بتجريم ختان البنات. وقد وضحت السعداوي في أكثر من مناسبة، العلاقة العضوية بين الخفاض والجنسانية والسلطة وانتهاك حرمة الجسد الأنثوي، مشيرة إلى انعكاسات هذا الطقس على العلاقات الزوجية وغيرها(١).

أما اهتمام الروائيات بالكتابة حول الجنسانية فقد عد محاولة للتموقع في عالم احتكره الأدباء، ورغبة في التسويق السريع لأعمالهن، بقطع النظر عن قيمتها الإبداعية وخدمتها لقضايا النساء. ويفسر إقبال «الغرب» على ترجمة هذه الروايات إلى أكثر من لغة، والشهرة التي تحققت لبعض الكاتبات بالنزعة الاستشراقية. فليس الكشف عما يجري في الفضاء الحميمي العربي الإسلامي إلا علامة على تماهي الروائيات مع الرؤية الاستشراقية، وشكلًا من أشكال التطبيع مع الصور النمطية والتمثلات التي تنتجها النسوية البيضاء والمستشرقون.

وبغض النظر عن ردود أفعال القراء والقارئات(٢) والإشكاليات التي تطرحها الأعمال النسائية التي تجرأت على الخوض في التابوهات، من حيث القيمة الفنية وأشكال التلقي فإن الكتابة حول الجنسانية تطورت على مر العقود، ولا سيما بعد ظهور جيل من الباحثات المتخصصات في علم الاجتماع وعلم النفس والأنثروبولوجيا والتاريخ النسائي والنسوية والجندر ودراسات الجسد، اللواتي سعين إلى المساهمة في بناء المعرفة المتخصصة جنبًا إلى جنب مع زملائهم. فبرزت البحوث الميدانية والمؤلفات والدراسات(٣) التي تتناول الجنسانية في العالم العربي أو في المغرب أو لبنان وغيرها من المجتمعات. وتعددت المقاربات والمناهج التي تساعد على فهم بناء الهويات والعلاقة بالجسد والذات، والآخر، والممارسات والطقوس والسلوك والقيم والمعايير والوظائف والمفاهيم التي تحيط بالجنسانية.

وعلى عكس أعمال الروائيات التي أثارت ردود أفعال متباينة قوبلت أعمال الدارسات باهتمام كبير نظرًا إلى الإضافة التي حققتها، إما على مستوى بناء معرفة نوعية بالمجتمعات المدروسة، أو اختيار العينات من طبقات وبيئات مختلفة، أو على مستوى المقاربات المطبقة وغيرها(٤).

أما ما يسترعي الانتباه في الإنتاج العربي الصادر بشأن الجنسانية(٥) فهو ندرة بحوث المتخصصات في الشأن الديني. فهل يعود الأمر إلى طبيعة السياق المجتمعي الحالي الذي لا يتقبل خوض العالمات والداعيات والدارسات في هذا الموضوع، أم هو الخوف من رد فعل الجموع، أم إن المسألة تتعلق بترتيب الأولويات؟

مفتيات النساء وقضايا الجنسانية

لم يكن من اليسير على الجيل الأول من الداعيات الإسلاميات الخوض في موضوع الجنسانية، ولا سيما أنهن كن يقدمن دروسهن في المساجد العامة، أو يشاركن في البرامج الدينية في الفضائيات العربية مع زملائهن، ويحاولن انتزاع الاعتراف والتموقع بوصفهن عالمات مؤهلات للحديث عن أحكام الشريعة. ولكن ما إن ظهرت بعض البرامج المتخصصة في «فتاوى النساء»، القائمة على التفاعل بين الداعية والإعلامي/ة والجمهور حتى ألفت الداعيات أنفسهن مجبرات أو راغبات في توضيح بعض المسائل المتصلة بالعلاقة الجنسية، وعرض «رأي الدين» في بعض الظواهر والممارسات.

ولئن ارتأت أغلب الداعيات إعادة إنتاج المعرفة التي أنتجها السلف حول أحكام الجماع وآدابه، وعرضها بطريقة آلية من دون التبصر في مضمونها ومدى ملاءمته لأوضاع النساء، فإن بعض الداعيات ومدرسات الشريعة وغيرهن آثرن الانتصار للنساء ومواجهة الفكر الذكوري الذي يصر أنصاره على تحويل المرأة إلى موضوع لمتعة الرجل، فقدمن الحجج وانتقدن بعض الأسانيد والروايات والأحاديث والتفاسير(٦). نشير على سبيل المثال إلى آمنة نصير التي وضحت الأسباب الثقافية والاجتماعية للخفاض معتمدة في ذلك القراءة السياقية التاريخية، مُضَعِّفة عددًا من الأحاديث التي يعتمدها العلماء لتبرير هذه العادة(٧)، ونذكر أيضًا هالة سمير(٨) التي انكبت على شرح بعض المسائل المتعلقة بحرمان المرأة من المتعة بسبب العضل أو هجرة الزوج أو مرضه المزمن، وهي إذ تنتقد سلوك الرجال لا تتحرج من تأنيب المرأة المُعنَّفة التي تقبل بأداء «واجبتها الزوجية» على الرغم من إيذاء الزوج لها. إن العلاقة الزوجية تنبني، حسب هذه الداعية، على المودة لا الإيذاء، وهي في ذلك تلتقي مع الداعية محمد أبو بكر الذي ألحّ على المعروف والرحمة والمحبة والود والاحترام(٩).

وعلى الرغم من اقتحام الداعيات مجال المعرفة الدينية، وإقدام بعضهن على تناول موضوعات ذات صلة بالجنسانية فإن التحليل ظل محدودًا، ومحكومًا بضوابط فرضها الخطاب في الفضاء الإعلامي، ورقابة الأزهر وغيره من المؤسسات الدينية، ورقابة الزملاء، وطبيعة السياق الاجتماعي الذي انتشرت فيه ظواهر مختلفة مثل: العنف، وكره النساء، وغيرهما. يقول حيدر إبراهيم علي في هذا الصدد متحدثًا عن هذه «الاستثناءات القليلة»: إنها «لا تمثل قوى اجتماعية مؤثرة، بل تنافح ضمن هامش اجتماعي وثقافي ضيق»(١٠).

تختلف هذه الفئة عن سابقتها من حيث التكوين والمرجعيات والتوجه الفكري. فبينما انتمت أغلبية الداعيات إلى المؤسسات الدينية مثل: الأزهر أو جامعة القرويين وغيرهما، فكن أستاذات أو حاصلات على شهادات في علوم القرآن والفقه والتفسير… كانت المنضويات تحت الفئة الثانية أكاديميات من كليات الآداب والعلوم الاجتماعية والإنسانيات أو كليات القانون وغيرها من التخصصات. وهن إذ يقبلن على المساهمة في بناء المعرفة الدينية بالاعتماد على مناهج متعددة مثل: المنهج السياقي أو المقاصدي أو الفينومولوجي أو الحقوقي… يثبتن أنهن قادرات على تحرير حقل الجنسانية؛ أولًا: من هيمنة الثقافة السائدة التي ربطت الجنسانية بالعار والخجل، والجسد الأنثوي بالشرف، وثانيًا: من سلطة العلماء الذين مارسوا في الأغلب، التحيز الذكوري وجعلوا المرأة مُسيَّجة داخل دائرة الفتنة والغواية والشهوة، وعدُّوها في خدمة الرجل مؤدية لدور الإمتاع والمؤانسة.

الدارسات النسويات: تحليل للجنسانية في علاقتها بالدين

تُعَدُّ عالمة الاجتماع فاطمة المرنيسي(١١) رائدةً في تناول موضوعات ذات صلة بالجنسانية؛ إذ أثبتت أن أصوات النساء وخبراتهن وتصوراتهن مبثوثة في كتب الحديث والفقه وغيرها، وأنهن ساهمن في بناء المعرفة الدينية من خلال رواية الأحاديث وتصحيح بعض المفاهيم (كاستدراكات عائشة). وذهبت المرنيسي إلى أن إقرار الفقهاء بفاعلية الجنسانية الأنثوية هو «اعتراف يؤدي إلى تفجير النظام الاجتماعي»(١٢)؛ إذ ظل هؤلاء يحذرون من انفلات ناقصات العقل والدين، ويدعون الرجال القوامين إلى ضبطهن. ولم تقتصر المرنيسي على دراسة السياق الذي أُنتِجَت فيه آراء الفقهاء، بل إنها انتقدت البنى الذهنية والاجتماعية المشكلة للجنسانية والمؤدية إلى التمييز بين الجنسين وعدم استيعاب الرجال لقواعد العيش معًا. إن الرجل في نظر المرنيسي، «لا يقدر على تصور علاقة الحب باعتبارها علاقة تبادلية وعميقة بين أنداد متساوين»(١٣).

وفي السياق نفسه أشارت ليلى أحمد إلى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان متعاطفًا مع النساء المطالبات بحقهن في المتعة الجنسية. ولم تكتفِ أميرة سنبل(١٤) بتوضيح آراء الفقهاء في الاغتصاب في الشريعة وسفاح القربى والزنا وغيرها من الممارسات، بل بيّنت الفوارق بين النظرية الفقهية وكيفية تطبيقها عبر العصور، وما ترتب على الإجراءات من نتائج تلحق الأذى بالنساء.

النسويات الإسلاميات العربيات وقضايا الجنسانية

يدرك المطلع على إنتاج النسويات الإسلاميات (أميمة أبو بكر، هند مصطفى، أماني صالح، نادية الشرقاوي،…) وهو إنتاج غزير، أن التطرق إلى موضوع الجنسانية لم يحتل حيزًا كبيرًا في هذه المؤلفات أو المقالات بل ظلت الموضوعات، في الأغلب، محدودة وتطرح في إطار إعادة قراءة النشوز، والقوامة، وضرب المرأة والعضل والعزل، وزواج المتعة ومفهوم المودة والرحمة والمعاشرة بالمعروف، وهي أعمال مندرجة في إطار رؤية ترى أن الاضطهاد الجنسي للنساء وحرمانهن من الحق في جنسانية سوية وآمنة لا يعبر عن الرؤية الإسلامية للجنسانية، بل هو محصلة الجهل بروح القرآن والتسليم باجتهادات «العلماء» الذين فسروا النصوص بطريقة حرفية تضمن امتيازات الرجال، وهم في ذلك لا يختلفون عن رجال الدين في الديانات الأخرى.

ويمكن أن نفسر هذا العزوف عن تناول قضايا الجنسانية بإيثار بعضهن تقديم الأهم على المهم وفق إستراتيجية ترتيب الأولويات في مجتمعات بخست النساء حقوقهن الأساسية، وخضوع بعضهن الآخر لرقابة المؤسسة الدينية، نشير في هذا الصدد، إلى الدارسات المنتميات إلى الرابطة المحمدية في المغرب اللواتي يُعانين من الضغوط الممارسة عليهن(١٥) فضلًا عن خوف بعضهن من حملات التشويه.

محاولات تأسيس خطاب نسوي مستقل

بغض النظر عن التكوين والتخصص واختلاف المرجعيات والتموقع وقيمة الأعمال أو الآراء الصادرة والأهداف الذاتية أو الأيديولوجية أو الدينية أو السياسية لتفعيل دور المرأة في مجال المعرفة الدينية، فإن ما يجمع بين الدارسات المهتمات بقضايا الجنسانية هو؛ أولًا: اقتناعهن بأن الخوض في القضايا المتصلة بالجنسانية بات ضروريًّا ولا سيما بعد تعقد نمط العلاقات وطبيعة الحياة وانتشار ظواهر جديدة وممارسات وسلوك مختلف عن المألوف، وشعور المسلمين/ات بالحيرة؛ ثانيًا: إدراك المطلعات على التاريخ الإسلامي أن المسلمات كن لا يتوانين عن طرح الأسئلة في هذه الموضوعات، مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- من دون إحساس بالخجل أو الحرج؛ ثالثًا: وعي أغلبهن بالانحياز الذكوري في المعرفة الدينية التي صاغها الرجال حول النساء، وما ترتب عليها من تمييز وحيف؛ رابعًا: إصرارهن على أن الحديث حول الجنسانية لا يمكن أن يبقى حكرًا على الرجال، وأنه لا مسوّغ لمنع النساء من تناول هذا الموضوع؛ خامسًا: تجاوزهن عقدة الخوف من خسارة الموقع والسلطة بسبب حملات التشويه والتهديد.

أما أوجه الاختلاف فتكمن في؛ أولًا: تأكيد النسويات الإسلاميات والنسويات المهتمات بالإسلاميات ودارسات الجندر والدين أنه ليس على المرأة أن تتبع ما يفسره الرجل، بل يتعين عليها أن تُحصل المعرفة مباشرة من القرآن والعلوم الحديثة، وأن تعتمد المناهج الحديثة، ثم تنطلق في تأسيس خطاب تعمل من خلاله، على توعية المرأة بهويتها وحقوقها ودورها في المجتمع. وفي المقابل استمرت أغلبية الداعيات والمنتميات إلى المؤسسات الدينية في اجترار الآراء المحافظة، وتَعامَيْنَ عن معاناة النساء وبؤس حياتهن الجنسانية، أو قدمن معلومات تفتقر إلى الدقة والعمق.

أما‭ ‬عامل‭ ‬الاختلاف‭ ‬الثاني‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬أسلوب‭ ‬الكتابة،‭ ‬ودرجة‭ ‬الجرأة،‭ ‬وفي‭ ‬طبيعة‭ ‬المسائل‭ ‬المدروسة،‭ ‬وفي‭ ‬عمق‭ ‬التحليل‭ ‬وفي‭ ‬نوعية‭ ‬المقاربات‭. ‬فبينما‭ ‬اكتفت‭ ‬الداعيات‭ ‬الإسلاميات‭ ‬والنسويات‭ ‬الإسلاميات‭ ‬في‭ ‬الأغلب،‭ ‬بالنظر‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬الشرع‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬وأنماط‭ ‬من‭ ‬السلوك‭…‬،‭ ‬وإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬المعاشرة‭ ‬والمودة‭ ‬والقوامة؛‭ ‬اهتمت‭ ‬الدارسات‭ ‬النسويات‭ ‬المنشغلات‭ ‬بالشأن‭ ‬الديني‭ ‬والمتخصصات‭ ‬في‭ ‬الجندر‭ ‬والدين(١٦)‭ ‬بتحليل‭ ‬مسائل‭ ‬مختلفة‭ ‬مثل‭: ‬نشوز‭ ‬الرجل‭ ‬وأثره‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الزوجة،‭ ‬والاغتصاب‭ ‬الزوجي،‭ ‬والجنسانية‭ ‬اللامعيارية‭ ‬والسياسات‭ ‬الجنسية‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬والتمحيص‭ ‬في‭ ‬شهادات‭ ‬النساء،‭ ‬وأشكال‭ ‬تعبيرهن‭ ‬عن‭ ‬المتعة‭ ‬وغيرها‭.‬

لا‭ ‬مراء‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الخطابات‭ ‬حول‭ ‬الجنسانية‭ ‬صارت‭ ‬اليوم‭ ‬متنوعة‭ ‬وتستدعي‭ ‬بحوثًا‭ ‬مستفيضة‭ ‬ومتعمقة،‭ ‬وهي‭ ‬تقيم‭ ‬الدليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مهيمنًا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الحقول‭ ‬المعرفية،‭ ‬فارضًا‭ ‬جندرة‭ ‬صارمة‭ ‬للعلوم‭ ‬والموضوعات‭ ‬والمقاربات‭. ‬فقد‭ ‬أثبتت‭ ‬النساء‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬انتماءاتهن،‭ ‬أن‭ ‬التشاركية‭ ‬قاعدة‭ ‬بناء‭ ‬المعرفة،‭ ‬وأن‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬أن‭ ‬يخوض‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الموضوعات،‭ ‬ويعبر‭ ‬عن‭ ‬تصوراته‭/‬ها‭ ‬وفهمه‭/‬ها‭ ‬للنصوص‭ ‬والحياة‭ ‬والكون‭.‬


مراجع:

(١) يمكن الرجوع مثلًا إلى: الوجه العاري للمرأة العربية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1977م، «امرأة تحت درجة الصفر»، بيروت، دار الآداب، 1977م. ومقال الاعتداء الجنسي على الفتيات الصغيرات، في «بينار إيلكاركان»، المرأة والجنسانية في المجتمعات الإسلامية، دار المدى للثقافة والنشر، سوريا 2004م، ص 327.

(٢) تقول الروائية السورية لينا هويان الحسن على سبيل المثال: «وبين وقت وآخر تنتقدني إحدى الكاتبات بسبب ما تسميه «الجنس الصريح» في روايتي «بنت الباشا». ولا أعرف كيف سنتطور ولدينا داعيات الثقافة اللواتي يرتبصن بما كُتب عن علاقة حب بين بطلة وحبيبها، كيف لي أن أكتب نصًّا منقوصًا؟ أحدهم وصف «بنت الباشا» على الإنستغرام بأنه يصعب تركها في البيت؛ بسبب احتوائها على مقاطع جنسية فاضحة. لينا هويان الحسن: داعيات الثقافة ينتقدن «الجنس الصريح» في رواياتي، القدس العربي بتاريخ 9-2-2021م، جميل فتحي الهمامي، أنا أكتب في الجنس إذن أنا كاتب عظيم، موقع الجزيرة بتاريخ 15-5-2019م، تاريخ الاطلاع 12-6-2021م.

(٣) نشير مثلًا إلى أعمال عبدالصمد الديالمي، (سوسيولوجيا الجنسانية العربية)، وسمية نعمان جسوس (بلا حشومة) من المغرب، وعبدالوهاب بوحديبة «الإسلام والجنس» من تونس، وسامية حسن الساعاتي من مصر (المرأة والمجتمع المعاصر)، وفوزية الدريع (مليون سؤال في الجنس) من الكويت، وبسام عويل (علم النفس الجنسي العيادي) من سوريا وغيرهم.

(٤) ولعل ما يلفت الانتباه في هذه الأعمال التفاوت الحاصل بين المؤلفات التي تناولت موضوع الجنسانية باللغة الفرنسية، والمؤلفات الصادرة باللغة العربية. فقد كان إنتاج المغاربيات بالفرنسية غزيرًا على خلاف المؤلفات الصادرة بالعربية. وليس اختيار الكتابة بغير اللغة الأم إلا حجة على وجود تحديات كثيرة في المجتمعات البطريركية والمحافظة، فكلما رامت الكاتبة تحويل الجنسانية إلى موضوع للتحليل والدراسة والنقد؛ حاصَرَها حارسو القيم والمعايير، واتهموها بأبشع التهم في محاولة لتصميتها، ومن هنا كانت الكتابة باللغة الأجنبية بحثًا عن فضاء آمن، فلا الجمهور هو نفسه، ولا التلقي هو ذاته.

(٥) نحن على وعي بأن المساحة المخصصة لهذا المقال لا تسمح بالتعمق في دراسة العينات وتقويمها. غاية ما أردناه لفت النظر إلى التطور الحاصل في مستوى أشكال الكتابة، وهوية الكاتبات، وطرائق التناول، وأشكال التلقي.

(٦) يمكن الرجوع إلى: صفاء الأسود، الجنسانية في خطاب بعض الداعيات الإسلاميات في الفضائيات العربية، رسالة ماجستير في النوع الاجتماعي والثقافة والمجتمع، تحت إشراف آمال قرامي، (عمل مرقون)، تونس 2019م.

(٧) الدكتورة آمنة نصير: كل الأحاديث التى تضمن ختان الإناث ضعيفة، https://www.youtube.com/watch?v=Uw3zMIr4EKI، بتاريخ 5-2- 2021م، تاريخ المشاهدة 15-6-2021.

(٨) جوزي بيطلب حاجات غريبة في علاقتنا؟ || د. هالة سمير تُجيب عليها «جوزك حلالك اعملي معاه كل حاجة»، بتاريخ 5-12-2019م، تاريخ المشاهدة 15-6-2021م.

(٩) متصلة تشكو بالتفصيل خيانة زوجها.. ورد قاسي جدًّا من الشيخ محمد أبوبكر، https://www.youtube.com/watch?v=GzbuIjKEdhs بتاريخ 12-2-2021م، تاريخ المشاهدة 15-6-2021م.

(١٠) حيدر إبراهيم علي، سوسيولوجية الفتوى: المرأة والفنون نموذجًا، مركز الدراسات السودانية، الخرطوم 2010م، ص 272.

(١١) تُصرّ أغلبية الدارسات على تصنيف المرنيسي في خانة النسويات الإسلاميات، ولكن تناولها للجنسانية هو، في نظرنا، أقرب إلى الطرح النسوي وطرح المهتمات بالجندر والدين من زاوية سوسيولوجية، وقد كان لنا معها حوار في هذا الشأن عندما قدمنا محاضرة في جامعة القنيطرة بالمغرب تناولنا فيها متعة النساء من وجهة نظر الفقهاء، وعقبت عليها المرنيسي.

(١٢) فاطمة المرنيسي، المفهوم الإسلامي حول الجنسانية الأنثوية الفاعلة، في: المرأة والجنسانية في المجتمعات الإسلامية، مرجع مذكور، ص41.

(١٣) فاطمة المرنيسي، العذرية والبطريركية، في: المرأة والجنسانية في المجتمعات الإسلامية، مرجع مذكور، ص 253.

(١٤) أميرة سنبل، الاغتصاب والقانون في مصر العثمانية والحديثة، في: المرأة والجنسانية في المجتمعات الإسلامية، مرجع مذكور، ص ص 339-359.

(١٥) نشير إلى الجدل الذي صاحب تطرق أسماء المرابط للمساوة في الإرث.

(١٦) نحيل مثلًا على بعض أعمال ألفة يوسف، ومؤلفنا: الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية: دراسة جندرية (الباب الثالث)، دار المدار الإسلامي، بيروت 2007م.

تعدُّد الخطابات النسائية حول الجنسانية

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
ديما الكاتب/raseef22- يحرص مؤرخو الفنون، على الفصل بين الفن الإيروتيكي، والفنون الإباحية، مستندين إلى القول: “إن الفن متعدد الطبقات بالضرورة، في حين أن المواد الإباحية أحادية البعد؛ لديها وظيفة واحدة فقط للقيام بها، وهي الإثارة الجنسية، وبالتالي فهي تفتقر إلى التعقيد الرسمي ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015