جدل النسوية والإسلام
النسوية والإسلام!

ميسون الدبوبي/alfaisalmag- بإعادة النظر في التراث العربي وقضاياه نجد أن الصورة النمطية للمرأة في المجتمعات العربية والإسلامية ليست مترسخة فقط ضمن التراث الفقهي الديني، وإنما في الأبنية الثقافية والاجتماعية والسياسية، وهو ما شكل عقبات حقيقية تقف أمام الفكر النسوي الإسلامي في العالم العربي المعاصر؛ بسبب تأثير التراث الفقهي وتأويلاته الذكورية الخاصة بالمرأة، مما انعكس على الأبنية الثقافية والاجتماعية والسياسية نتيجة سيطرة وترسخ السلطة الذكورية في جميع المجالات وتداخلها بعضها مع بعض، سواء الدينية أو الثقافية والاجتماعية والسياسية، وهو الأمر الذي شكل عوائق تقف أمام الجهود الفكرية الخاصة بإعادة النظر في التراث الفقهي.

كما أن الاختلاف والجدال المعرفي حول مفهوم النسوية، من حيث إن الإسلام معتقد ديني والنسوية حركة حقوقية ترفض إقحام الدين فيه، قد شكل جدلًا واسعًا، فالجدلية لم تكن بشأن علاقة المرأة بالفكر وإنما بهوية الفكر الإسلامي النسوي، وتنوع ردود الأفعال ما بين مؤيد يرى أنه يدافع عن فكر إسلامي تنتجه امرأة عربية تدافع عن تمثيلاتها لذاتها، وبين رافض له لكونه تقليدًا غربيًّا، على الرغم من أن الدين الإسلامي متضمن لأسس الحداثة من خلال ارتكازه على فكرة العقل والعقلانية والحرية، ضمن نطاق الدين وقيمه ومبادئه وأخلاقه؛ لأنها تقرر المسؤولية وتتيح الاختيار، وهي أخلاقية لأنها تقوم على أساس حرية البناء وليس على حرية الهدم، كما هي في المفهوم الحداثي الغربي القائم على هدم كل ما هو مقدس.

إلا أن العقلانية العربية أُفرغت من محتواها العقلي من خلال عيشها مع التراث، مُحدِثة بذلك قطيعةً فكرية مع الحداثة والتجديد، ولهذا أصبحت المرأة العربية تعيش في حالة من الازدواجية، تطالب بحقوقها الإسلامية لتأصيل الهوية الذاتية العربية والإسلامية، وفي الوقت نفسه تمارس حقوقها ضمن قوانين وضعية دولية غيبت هويتها الحقيقية، وهو ما جعلها تعيش حالة من التصادمات الثقافية والفكرية على المستوى المجتمعي، ضمن منظومة العادات والتقاليد والتيارات الدينية الرافضة لحقوقها.

ولا شك أن علاقة المرأة بالتراث تتأثر سلبًا أو إيجابًا بحسب طبيعة البيئة الثقافية والدينية والسياسية؛ ذلك أن التعاطي والإنتاج مرتبط بشكل مباشر ورئيس بحسب هذه الأبنية وطبيعتها، فكلما كانت هناك مساحة من الحرية والديمقراطية المتاحة ساعد ذلك على الإنتاج الفكري، وخلافًا لذلك يشكل عائقًا. وبما أن البيئة (الثقافية والدينية والسياسية) هي عوامل تتفاعل فيما بينها لتشكل سلسلة مترابطة تؤثر مجتمعة في علاقة المرأة بالتراث وإنتاجها الفكري؛ لأن هذه العوامل يساند بعضها بعضًا مُشكِّلة ثالوثًا مكونًا من الثقافة والدين والسياسة، والقاعدة الرئيسة المسببة لإفراز هذا الثالوث هو النظام الذكوري، فالتجديد الفكري مرتبط بالمناخ العام، فالمجتمعات العربية هي مجتمعات ذكورية ساهمت في تكريس السيادة للرجل، وقد رافق ذلك إنتاج صور وتمثلات أصبحت راسخة في العقل الجمعي الذكوري، إضافة إلى الوعي الثقافي حيال المرأة، وهو ما ساعد على ترسيخ الدونية للمرأة والسيادة للرجل.

النسوية والإسلام!

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
ديما الكاتب/raseef22- يحرص مؤرخو الفنون، على الفصل بين الفن الإيروتيكي، والفنون الإباحية، مستندين إلى القول: “إن الفن متعدد الطبقات بالضرورة، في حين أن المواد الإباحية أحادية البعد؛ لديها وظيفة واحدة فقط للقيام بها، وهي الإثارة الجنسية، وبالتالي فهي تفتقر إلى التعقيد الرسمي ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015