دراسة بحثية: نحو نظام قانوني أفضل للأسرة السورية
نحو نظام قانوني أفضل للأسرة السورية

فراس حاج يحيى/ الجمعية السورية للعلوم الاجتماعية- نتناول في بحثنا هذا تعريف للمشكلات الأسرية التي تحدث نتيجة العلاقات المضطربة بين أفرادها وسبل حلها ثم نتطرق بعد ذلك لمستقبل النظام القانوني والقضائي والإداري داخل المحاكم السورية وطرق تشكيلها، ونتناول بعدها فكرة الشرطة الأسرية لمحاولة تطبيقها بسورية ومدى نجاح كثير من الدول في تنفيذها، نأتي بعد ذلك لطرح أحكام عامة يجب مراعاتها عند صياغة “قانون الأسرة” للحد من المشكلات الأسرية التي قد تواجه المقبلين على الزواج أو المطلقين، لنذكر في النهاية الحلول والتوصيات نتيجة لما تم استنباطه واستنتاجه من واقع بحثنا المعروض.

تعريف: المشاكل الأسرية تعني وجود نوع من العلاقات المضطربة بين أفراد الأسرة والتي بدورها تؤدي إلى حدوث التوتُّرات، سواء أكانت هذه المشاكل ناتجة عن سوء سلوك أحد أفراد الأسرة أو الطرفين الرئيسيين فيها، وتؤدي كثرة الشجار والاختلاف بين الأبوين، أو بين الأبناء، أو بين الأبناء والأبوين إلى جعل الأسرة في حالة اضطراب، ويفقد الأبناء هيبة الأسرة واحترامها والانتماء لها[1].

وقد أيّد ذلك دستور الجمهورية السورية 2012 عندما نص بالفقرتين الأولى والثانية من المادة عشرين على أن ” الأسرة هي نواة المجتمع ويحافظ القانون على كيانها ويقوي أواصرها.[2]“، “تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه، وتعمل على إزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه، وتحمي الأمومة والطفولة، وترعى النشء والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم.”[3]

وللحدّ من المشاكل الأسرية لابد وأن نعمم ثقافة المساواة بين الرجل والمرأة في المجالات المختلفة سواء الأسرية أو المجالات العملية، ولابد من بث ثقافة مفهوم النوع الاجتماعي والتوعية بالأدوار الاجتماعية للنساء والرجال والتي تتحدد وفقاً لثقافة المجتمع السوري، وتطور القوانين ووضوحها ومرونتها وقابليتها للتكيف مع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الخاصة بحقوق المرأة والطفل، وهذه الثقافة مجموعة من الأدوار والمسؤوليات والسلوكيات والقيم المناسبة لكل من الرجل والمرأة والعائلة في مجتمعنا السوري.

وهذه القوانين تختلف من مجتمع إلى آخر ومن طبقة اجتماعية واقتصادية إلى أخرى كما أنها تتغير من زمن إلى آخر داخل نفس المجتمع، “يقوم المجتمع في الجمهورية العربية السورية على أساس التضامن والتكافل واحترام مبادئ العدالة الاجتماعية والحرية والمساواة وصيانة الكرامة الإنسانية لكل فرد.” [4]، ولأن مجتمعاتنا العربية غالباً ما تفرّق بين الرجل والمرأة وتكون الأخيرة هي الطرف الأضعف، فيجب، عند سنّ وصياغة القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية خاصة أو القوانين المعمول بها حالياً بشكل عام، إلغاء تلك المواد التي تكرس ثقافة التفرقة أو الاستثناء أو الاستبعاد التي تفرض على المرأة بسبب الجنس بما يحول دون ممارستها لحقوقها الإنسانية وحرياتها الأساسية في مجالات الحياة كافة وبصورة متكافئة مع الرجل.

الوضع المأمول لمستقبل النظام القضائي والإداري داخل المحاكم السورية:

تشكيل وتكوين محاكم الأسرة في سورية:

على غرار كثير من الدول العربية الأخرى نعتقد أنه يجب أن يكون هناك محاكم أسرية خاصة ومتخصصة بالأحوال الشخصية السورية باسم (محكمة الأسرة)، ” تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة بداية محكمة للأسرة، يكون تعيين مقرها بقرار من وزير العدل.

وتنشأ في دائرة اختصاص كل محكمة من محاكم الاستئناف، دوائر استئنافية متخصصة لنظر طعون الاستئناف التي ترفع إليها في الأحوال التي يجيزها القانون عن الإحكام والقرارات الصادرة من محاكم الأسرة، وتنعقد هذه الدوائر الاستئنافية في دوائر اختصاص المحاكم الابتدائية، ويجوز أن تنعقد محاكم الأسرة أو دوائرها الاستئنافية -عند الضرورة – في أي مكان في دائرة اختصاصها أو خارج هذه الدائرة، وذلك بقرار يصدر من وزير العدل بناء على طلب رئيس المحكمة الابتدائية أو رئيس محكمة الاستئناف، بحسب الأحوال.”[5]

ومن وجهة نظرنا هذا يستلزم اصدار قانون من السلطة التشريعية يتضمن الغاء المحاكم الشرعية والمذهبية والروحية للمسلمين وغير المسلمين والاستعاضة عنها بمحاكم الأسرة تكون لكافة المواطنين السوريين، وتقوم على أساس المواطنة والانتماء الوطني دون تمييز مسبق عبر محاكم دينية متعددة ترسخ الانقسام داخل المجتمع السوري، دون اغفال لتطبيق شريعة المتقاضيين. وتأليف هذه المحاكم وتحديد اختصاصها يكون عبر تعديل قانون السلطة القضائية وقانون أصول المحاكمات المدنية وإصدار قانون موحد لكافة المواطنين فيما يتعلق بالأحوال الشخصية (قانون الأسرة) يتم فيه وضع مواد قانونية عامة ومجردة تطبق على كافة المواطنين السوريين، وتضمينه مواداً تخص كل ديانة أو مذهب وتراعي وتحترم خصوصيتها واختلافها، إضافة إلى ترك ما يتعلق بالطقوس الدينية البحتة خارج القانون وممارستها خارج المحكمة مع رجال الدين على اختلافهم، مما يكرس مبدأ المواطنة والمساواة أمام القانون ويحفظ الخصوصية الدينية.

النظام القضائي لمحاكم الأسرة:

تؤلّف محكمة الأسرة الابتدائية من قاض فرد واحد ومحاكم الاستئناف من ثلاثة قضاة ويعاونهم كتبة وخبراء من الأخصائيين الاجتماعيين، والأخصائيين النفسيين ويحق للمحكمة الاستعانة بمن تراه من الإخصائيين أو الخبراء في هذا الشأن.

وتختص هذه المحاكم بكافة المشكلات الأسرية، على أن يتم اختيار القضاة في هذه المحاكم من حملة الإجازة في الحقوق عبر مسابقة يعلن عنها من قبل وزارة العدل ومن ينجح منهم وينهي دراسته في المعهد القضائي يتم تعيينهم في هذه المحاكم بغض النظر عن انتمائهم الديني، إنما وفق ما تحدده الجهة الإدارية المختصة من لوائح اختيار تنظمها معايير مهنية بحتة.

كما يتم إنشاء نيابة متخصصة لشؤون الأسرة للإشراف على قلم كتاب محاكم الأسرة عند قيد القضايا والحصول على الأحكام الصادرة من المحاكم وتنفيذها، ويكون من مهام نيابة الأسرة إعطاء الصيغة التنفيذية على بعض الطلبات المستعجلة بعد التحقيق في هذه الطلبات. على سبيل المثال في حالة انتزاع الطفل من الحاضنة له، بعد تقديم الأخيرة بطلب لنيابة الأسرة باسترجاع الطفل في مدة أقصاها خمسة عشر يوما وتقل هذه المدة في حالة كون الطفل بفترة الرضاعة.

وكذلك إنشاء قلم محضرين الأسرة ويتبعون وزارة العدل ومعاونين للقضاء يكون متخصص بجميع الإعلانات المتعلقة بدعاوى الأحوال الشخصية والمشاكل الأسرية بعيدًا عن المحضرين المدنيين أو التجاريين…إلخ.

النظام الإداري لمحاكم الأسرة:

تنشأ مكاتب تسوية لتسوية المنازعات الأسرية قبل الوقوف أمام المحكمة بغية محاولة الإصلاح بين الزوجين ومحاولة بذل مساعي الصلح بينهما فإن تعذر عليهم الإصلاح وجب رفع الملف إلى المحكمة لاتخاذ الإجراءات القانونية وتطبيق القانون.

وتتكوّن مكاتب تسوية المنازعات من موظفين يتبعون وزارة العدل. ونحبذ أن تكون الغالبية منهم سيدات يكون لديهن خبرة ودراية خاصة بالأمور العائلية والمشاكل الزوجية على أن يكون جميع الموظفين المذكورين من الأخصائيين القانونيين والاجتماعيين والنفسيين، ويصدر تعيينهم بقرار من السيد وزير العدل.

وفي حالة رغبة أحد الزوجين إقامة دعوى بشأن إحدى مسائل الأحوال الشخصية، يكون الاختصاص لمحاكم الأسرة ويتبع الراغب في ذلك بتقديم طلب لمكتب تسوية المنازعات الأسرية. وتتولى هيئة المكتب الاجتماع بأطراف النزاع بعد أن يعلن الطرف الراغب في إقامة الدعوى الطرف الأخر بخطاب مسجل بذلك حتى يتسنى له المثول أمام المكتب في التاريخ المحدد. وبعد سماع أقوال الطرفين يقوم المكتب ببذل مساعي الصلح بينهما ودياً للمحافظة على كيان الأسرة والمحافظة على حقوق الأطفال وتقديم النصح والإرشاد وتبصيرهما بحقوق كل طرف وواجباته وآثار التمادي في هذا الطلب.

تكون مدة التسوية أمام مكاتب التسوية سبعة أيام تنتهي بعدها جميع الإجراءات فإن فشل المكتب في الوصول إلى اتفاق ودي بين الطرفين يجب على المكتب كتابة تقرير بجميع ما تم أمامه ومن ثم يحق للطرفين اللجوء إلى المحكمة والسير في الإجراءات القضائية، وفي حالة الصلح بين الطرفين يجب على موظف مكتب التسوية إثبات ذلك بمحضر الجلسة وتوقيع الطرفين عليه ويحق للطرفين الحصول على صور رسمية من هذا المحضر كدليل لما اتفق عليه.

الشرطة الأسرية:

نجحت فكرة الشرطة الأسرية، أو ما يسمى شرطة مجتمعية في بعض الدول، منها السعودية والإمارات والعراق والأردن والكويت والجزائر وفرنسا، ما يعزز من فرص اعتمادها في سورية ومحاكاة نفس النموذج، باعتبارها خطوة مهمة نحو السرعة في الإجراءات والحفاظ على الخصوصية العائلية والحفاظ على الاستقرار الأسري وحفظ حقوق المرأة والطفل وتحديداً في القضايا المتعلقة بالحضانة والنفقة والرؤية والطاعة والطلاق.[6]

وفي الولايات المتحدة الأمريكية أنشئ في عام 2005 مركز تحت مسمي مركز “العدالة الأسرية”، وهو عبارة عن مبني يضم كل الجهات والمؤسسات المعنية بالقضايا الأسرية والعنف ضد المرأة، ويوجد في هذا المركز الشرطة والنيابة والاستشاريون والإخصائيون النفسيون والاجتماعيون.[7]

ينبغي إنشاء شرطة متخصصة لشؤون الأسرة كدائرة تتبع كل قسم شرطة بكل منطقة من المناطق السورية، وتخصيص قسم خاص داخل مديريات الأمن للشرطة الأسرية، لتلقى الشكاوى ونظر المشاكل الأسرية، ويتم النص على إنشاء الشرطة الأسرية بقانون الأسرة وطرق تنظيم عملها، وتكون مهمتها تلقي الشكاوى التي تعرض عليها من قبل المواطنين، وتحرر المحاضر المتعلقة فقط بالمشاكل الأسرية، ولهم الحق في الاستعانة بالأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والقانونيين بعد تقديم طلب بذلك لنيابة شؤون الأسرة والموافقة عليه من قبل النيابة، ويكون من مهامها كذلك تنفيذ جميع الأحكام والسندات التنفيذية المتعلقة بذلك ومنها على سبيل المثال تنفيذ الأحكام الصادرة بالنفقات والمهور، وتسليم الأطفال لمن له حق حضانتهم.

ويفضل أن تكون الشرطة الأسرية جهازًا مستقلًا، وتتألف من ضباط شرطة من الرجال والنساء يتم تدريبهم بعناية على أن يعاونهم أخصائيون نفسيون واجتماعيون في أداء واجبهم، لأن رجل الأمن الذي يتعامل مع المجرم، لا يمكن أن يكون هو نفسه من يتعامل مع المرأة التي تطالب بحق النفقة والحضانة والرؤية، فلا بدّ من الفصل بين رجل الأمن وبين شخص مدرب بمواصفات خاصة.[8]

ثمة مشاكل ”حساسة” يفضّل الناس عدم الإبلاغ عنها خصوصاً الأسرية والعائلية منها مثل انحراف الولد أو هروبه من المنزل، أو هروب الفتاة من منزل ذويها، أو تعرض أحد الأطراف للاعتداء أو العنف· ويتعامل مركز الدعم الاجتماعي مع هذه الحالات فيضمن التعامل معها والسعي إلى حلّها ضامنا ”السرية التامة والتكتم على الحدث” من دون الدخول في البلاغات والإجراءات التقليدية·[9]

وتأتي أهمية إنشاء شرطة أسرية من أجل الحرص على البعد النفسي للأطفال، وكذلك لعزل مشاكل الأسرة وعدم اختلاطها أو اختلاط أطرافها مع المجرمين أو المدانين جنائيًا، إضافة إلى طبيعة المجتمع كون المجتمع السوري ذا خصوصية، فيكون فيه حرج للمرأة في التوجه لمراكز الشرطة العادية، ونفضل أن تتكون الشرطة الأسرية من النساء نظرًا لكثرة المسائل الحساسة والسرية خاصة المرتبطة بالزوجة والتي تستحي من ذكرها أمام الرجال.

وتعمل الشرطة الأسرية تحت إشراف ورقابة نيابة شؤون الأسرة وتعرض الشرطة جميع المذكرات والمحاضر الأسرية المحررة من قبلها على نيابة الأسرة.

جدير بالذكر أن الكثير من الأحكام التي تصدر من محاكم الأحوال الشخصية قد يستحيل أو يتأخر تنفيذها، بينما يكفل إنشاء الشرطة الأسرية سرعة الإجراءات، ويكون ضمن مهماتها التدخل الفوري في النزاعات الأسرية لتنفيذ الأحكام وحماية المرأة والطفل من العنف، حيث أن من أبرز مقاصد الشرطة الأسرية أن يتم التعامل مع المرأة والطفل باعتبارهما من الشخصيات الضعيفة التي لا تستطيع مواجهة المشكلات، ما يؤثر على نفسيتهما وحياتهما.[10]

فإنشاء الشرطة الأسرية ينعكس بشكل ايجابي على المجتمع اذا تم تطبيقها بشكل صحيح وتم الترويج لها اعلامياً للرأي العام وتسويقها سياسياً لصالح الدولة أمام المجتمع الدولي. كما أن وجود هذه الشرطة يساهم في الترويج الاقتصادي لان المستثمر يتحمس للاستثمار أكثر إذا وجد البلد يهتم بالفرد وأمنه النفسي والاجتماعي.[11]

أحكام عامة يجب مراعاتها للحدّ من المشاكل الأسرية:

الخطبة: هي اتفاق سابق بين رجل وامرأة على الزواج، ومثلها الوعد به صراحة، وقراءة الفاتحة للمسلمين وما يقابلها من طقوس لغير المسلمين وما جرت عليه العادة والعرف من تبادل الهدايا ولا يعد ذلك زواجًا. ونظرًا للمشاكل التي قد تظهر أثناء الخطبة نرى ضرورة أن يكون هناك عقد اتفاق بين الخاطب وخطيبته يوضح النية المشتركة بينهما وينظم طريقة تبادل الهدايا ومدة الخطبة وما قد يثور من خلافات أثناء الخطبة، والتعويض في حالة عدول طرف من الأطراف عن الخطبة، ويتم النص في القانون على عقد الخطبة بموافقة الطرفين وحريتهما في ذلك.

الثروة المشتركة: لتفعيل المساواة بين الرجل والمرأة وللحد من المشاكل الأسرية مستقبلًا والاعتراف بدور المرأة في الأسرة وأنها عمود تلك الأسرة، لابد وقبل الشروع في إتمام الزواج حساب الذمة المالية للزوجين، وفى حالة التفريق أو الطلاق لا قدر الله يتم احتساب الثروة المشتركة التي تكونت بعد الزواج وفى ظل العلاقة الزوجية ويتم اقتسامها بين الزوجين لاشتراكهما في تكوينها، فإن كان الغالب أن الزوج هو الذي يقوم بالعمل وجني المال من أجل الأسرة فإن الزوجة هي التي تتكفل بكافة الأعمال الأسرية من تربية للأطفال وتهيئة المناخ المناسب للأسرة بشكل عام وللزوج بشكل خاص حتي يتسنى له إتمام عمله على أكمل وجه. فلا يمكن انكار دور المرأة في هذا الشأن والتي شاركت بشكل مباشر أو غير مباشر في تكوين ثروة الزوج، وفي حالة التفريق لابد من تعويضها ماديًا عن ذلك.

الرؤية: يجب على قانون الأسرة المأمول سن مادة قانونية تتعلق بتنظيم رؤية الصغار. فلكل من الأبوين والأجداد الحق في رؤية الصغير أو الصغيرة وكذلك من مصلحة الطفل أن يرى أبويه بشكل مستمر وهو حق للطفل لا ينتزعه منه أي طرف، وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقًا، نظمها القاضي علي أن تتم في مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة مع مراعاة مصلحة الطفل.

الاصطحاب: يمكن أن نطلق عليه الاستضافة (في حال وقع الطلاق بين الزوجين) فهو حق أساسي للطفل ولكل من أبويه وأجداده سواء من ناحية الأم أو الأب باستضافة الطفل ليوم أو يومين حسب الاتفاق الودي بين الطرفين، فإن عجز الطرفان على الاتفاق على ذلك يجب اللجوء لمكتب تسوية المنازعات لإبرام اتفاق بينهما على استضافة الطفل وطريقة ومكان ومدة الاستضافة.

الحلول والتوصيات للوصول لنظام قانوني أفضل للأسرة السورية:

  • ضرورة إصدار قانون أحوال شخصية جديد (قانون الأسرة) لنضيف به جميع البنود المذكورة في بحثنا والأبحاث السابقة وليواكب ما استقرت عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل، وليس تنقيح القانون الحالي أو تعديله.
  • إصدار قانون بإنشاء محاكم الأسرة وتنظيم أوضاعها واجراءاتها.
  • إنشاء محاكم مختصة بالمشكلات الأسرية، ويكون التقاضي فيها على درجتين وتحت إشراف مجلس القضاء الأعلى.
  • إنشاء نيابة متخصصة لشؤون الأسرة للأشراف على قلم كتاب محاكم الأسرة عند قيد القضايا وتوثيق الأحكام الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية وإعطاء السند التنفيذي على هذه الأحكام.
  • إنشاء شرطة متخصصة لشؤون الأسرة تتبع دائرة كل قسم شرطة وتعمل تحت إشراف نيابة الأسرة، وتتلقي الشكاوى التي تعرض عليها من قبل المواطنين وتحرر المحاضر المتعلقة فقط بالمشاكل الأسرية
  • إنشاء قلم محضرين يكون متخصصًا بإعلان كل ما يتعلق بدعاوى الأسرة.
  • رفع سن الزواج إلى ثمانية عشر سنة وهو السن المحدد طبقًا لاتفاقية حقوق الطفل وحتى يتسنى للطفل اكتمال نضجه الجسماني والعقلي والتمتع بطفولته.
  • إنشاء مكاتب التسوية الأسرية لمحاولة تسوية المنازعات الأسرية وديًا قبل الوقوف أمام المحكمة وتتكون من الخبراء القانونيين والنفسيين والاجتماعيين.
  • النص في قانون الأسرة على إمكانية كتابة عقد بالخطبة لضمان حقوق الطرفين في حالة الخلاف.
  • فصل الذمة المالية للزوجين قبل الزواج وحسابها، ودمجها في حالة الانشقاق والتفريق وحساب ما تكون منها خلال فترة العلاقة الزوجية.
  • النص بالقانون على الرؤية للطفل واصطحابه وتنظيم ذلك بما يتناسب مع مصلحة الطفل ومن له حق الرؤية أو اصطحابه.

الخاتمة:

ايمانًا منّا بأن العلم والأبحاث العلمية تراكمية ومتكاملة، ونظراً للدور الذي تقدمه مبادرة الإصلاح العربي من أبحاث قانونية تساهم مجتمعة في التأسيس لمنظومة قانونية سورية متطورة، فقد انطلقنا في بحثنا مستنيرين ببحث سابق أصدرته المبادرة في هذا الشأن،[12] سلط الضوء على المشاكل والحلول الخاصة بقانون الأحوال الشخصية السوري الحالي، وخلصنا إلى مقترحنا الحالي في سبيل الوصول إلى نظام قانوني للأسرة السورية، يوحد المرجعية القانونية والقضائية والإدارية فيما يتعلق بالأحوال الشخصية لكافة المواطنين السوريين مسلمين وغير مسلمين، للوصول مستقبلاً إلى قانون ذي صبغة  مدنية عصرية يعزز قيم المواطنة والمساواة أمام القانون ويواكب المتغيرات الكبيرة التي حصلت في المجتمع السوري في العقد الأخير وما أفرزته من مشكلات تستوجب السرعة والدقة والموضوعية والاحترافية في معالجة هذه المشكلات مع مراعاة التنوع والخصوصية الدينية والمذهبية.

المراجع

  • دستور الجمهورية العربية السورية الصادر عام 2012.
  • قانون إنشاء محاكم الأسرة، القانون رقم 10 لسنة 2004، سلسلة القوانين المصرية، الأحوال الشخصية، الناشرون المتحدون للنشر والتوزيع، 2014.
  • قانون الأحوال الشخصية السوري رقم 59 لعام 1953.
  • قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس رقم 23 لعام 2004.
  • قانون الأحوال الشخصية للسريان الأرثوذكس رقم 10 لعام 2004.
  • قانون الأحوال الشخصية للطائفة الدرزية الصادر بتاريخ 24 شباط 1948.
  • قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية رقم 31 لعام 2006.
  • قانون السلطة القضائية في سورية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 98 لعام 1961.
  • مبادرة الإصلاح العربي (المنتدى القانوني السوري).
  • موقع صحفية العرب الالكتروني.
  • موقع صحيفة الاتحاد الالكتروني.
  • موقع صدى البلد الالكتروني.
  • موقع فيتو الالكتروني.

[1] طلال مشعل، المشاكل الأسرية وكيفية حلها، موضوع أيار/مايو 2018، https://bit.ly/3pVCEN0

[2] الباب الأول، الفصل الثالث، المادة العشرون فقرة 1، دستور الجمهورية العربية السورية، 2012.

[3] الباب الأول، الفصل الثالث، المادة العشرون فقرة 2، المرجع السابق.

[4] الباب الأول، الفصل الثالث، المادة التاسعة عشر، المرجع السابق.

[5] المستشار محمد عثمان محمد، قانون إنشاء محاكم الأسرة، القانون رقم 10 لسنة 2004، سلسلة القوانين المصرية، الأحوال الشخصية، الناشرون المتحدون للنشر والتوزيع، 2014.

[6] صحيفة العرب، الشرطة الأسرية حصن للطفل والمرأة وضمانة لحماية المجتمع، آب/أغسطس 2016، https://bit.ly/2J1o0Dl

[7] هالة عثمان، الشرطة الأسرية باتت ضرورية، موقع فيتو، حزيران/يونيو 2016، https://bit.ly/2IZMmgV

[8] انظر موقع العرب، مرجع سابق.

[9] صحيفة الاتحاد، الدعم الاجتماعي خدمات سرية وآمنة للمحافظة على الأسرة، تشرين الثاني/نوفمبر 2008، https://bit.ly/3m9zXpb

[10] انظر موقع العرب، مرجع سابق.

[11] إبراهيم مجدي، الشرطة الأسرية، موقع صدى البلد، آب/أغسطس 2016، https://bit.ly/2UOhvGm

[12] حسين محمد الحسن، تاريخ قانون الأحوال الشخصية السوري المشاكل والحلول، مبادرة الإصلاح العربي، أيلول/سبتمبر 2018، https://bit.ly/35UyX2a

دراسة منشورة سابقاً في المنتدى القانوني السوري: https://bit.ly/2UTKMiR

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

نحو نظام قانوني أفضل للأسرة السورية

أترك تعليق

مقالات
مايا البوطي/aljumhuriya- في صفحات موجزة لكن إشكالية، تبحث جوديث بتلر في مفهوم اللاعنف كحل لتعقيدات عصرنا الراهنة، والتي ترتبط بالهوية ومفهوم الأمة والحدود والبحث عن آليات المقاومة اللاعنفية ضمنها. جوديث بتلر فيلسوفة أميركية، لها إسهامات رائدة في مجالات الفلسفة النسوية، ونظرية النوع ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015