زواج السوريين بالخارج.. حلول ترقيعية لأزمة متشعبة
زواج السوريين بالخارج

أنا برس- لم تكن آثار الحرب في سوريا مقتصرة على آلام اللجوء والنزوح والقتل والتشريد، وإنما امتدت آثارها لتشمل جانباً هاماً جداً يتعلق بالأحوال الشخصية والمدنية، من زواج أو طلاق أو ولادة أو وفاة، في ظل غياب اعتراف دولي بالأحوال الشخصية للسوريين في دول اللجوء، وغياب وعي قانوني كافٍ لدى عدد كبير من اللاجئين السوريين بهذه القضايا.

المشكلة الأهم التي يعاني منها السوريون في الخارج فيما يخص مسألة الزواج هو تأمين الأوراق الرسمية من سوريا، إضافة إلى تكاليف الحصول عليها، إذ تمثل الإجراءات اللازمة لحصول السوريين على معاملاتهم الشخصية المتعلقة بتثبيت عقود الزواج، هما مؤرقا يزيد من أعبائهم.

يقول الخبير القانوني المحامي إبراهيم دوالبي، إن “عدم وجود عقود زواج معترف بها دولياً لمئات الآلاف من السوريين ضمن دول اللجوء، سيهدد مستقبل المواليد الجدد، بعدم الاعتراف بهم وبقيودهم وصولاً لغياب النسب، وخاصة في اضطرار الكثيرين إلى العقود العرفية”.

حل مشكلة تثبيت الزواج

تُعتبر مشكلة تثبيت الزواج من أكبر المشكلات التي تواجه المُغتربين عن سوريا، خاصة الذين فروا منها لأسباب أمنية، أو هرباً من التجنيد الإجباري. يضطر هؤلاء الأشخاص لإبقاء الزواج دون تسجيل، وبالتالي لن يحق لهم الحصول على دفتر عائلة أو جواز سفر رسمي من قنصليات النظام السوري في الخارج بالنسبة للأولاد لاحقاً.

ولحل مشكلة تثبيت الزواج في سوريا لمن هم خارج الوطن، أعلن القاضي الأول في دمشق “محمود معراوي” عن تسهيلات جديدة في القانون لتثبيت الزواج، لمن هم خارج سوريا، وتعذر عليهم تنظيم وكالة للأقارب أو أحد المحاميين، خاصة مع ارتفاع تكاليف تلك القضايا واستغلال المحاميين للمُغتربين الراغبين بتثبيت زواجهم في سوريا، وجاء حل المشكلة عبر التوكيل الشفهي، بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي وبحضور شاهدين، بحسب تصريحات “معراوي” مؤخرًا.

وأضاف المعراوي أنه لتثبيت الزواج المنعقد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ترفع دعوى من قبل الفتاة أو والدها، بعد توكيلها له لتثبيت الزواج الجاري خارج المحكمة في دول خارج سوريا، ويكون وكيل الزوج ممثله في هذه الدعوى، كما تسمع شهادة الشهود الذين حضروا مجلس العقد.

وأشار المعراوي إلى وجود عدد كبير من الشباب السوريون خارج البلد لم يؤدوا الخدمة الإلزامية، وهؤلاء بحاجة إلى رخصة من شعبة التجنيد، ولحل هذه المشكلة، يمكن للفتاة رفع دعوى تثبيت زواج، وتبليغ والد الزوج، الذي يحضر مع الشاهدين، للإقرار بصحة عقد الزواج.

جاءت تصريحات المعراوي كحل لمشكلة يعاني منها الكثير من السوريين الذين يعيشون خارج سوريا، خصوصا في الدول التي لا يتواجد فيها تمثيل دبلوماسي لسوريا، الأمر الذي أدى إلى انتشار الزواج العرفي بين اللاجئين، وعدم تسجيل المواليد في السجلات السورية.

غير أن هذا الإجراء اعتبره بعض السوريين “باب لإجراء عقود زواج قهري”، فرد المعراوي بطريقة غير مباشرة بأن تثبيت عقد الزواج يتم في ظل وجود الشهود الذين يعرفون الزوج جيدا، ووجود ولي العروس، كما يقوم الزوج بإبراز بطاقته أيضا أمام القاضي عن طريق السوشيال ميديا ليقوم بعدها بتوكيل والده شفهيا بتولي متابعة إجراءات تثبيت الزواج.

ويكون ذلك كافيًا لتثبيت الزواج، ولكن مع إرجاء تثبيته في سجلات الأحوال المدنية، إلى حين حدوث حمل، أو ولادة، حتى لو حصلت خارج سوريا.

تقول مرح (وهي لاجئة سورية مقيمة في مدنية غازي عنتاب التركية): لا نستطيع تثبيت زواجي في المحاكم الشرعية في سوريا، خوفاً من تعميم اسم خطيبي لدى الفروع الأمنية والتجنيد لأنه مطلوب للخدمة العسكرية، لذلك اضطررنا للجوء إلى عقد عرفي.

 وتضيف: هناك صعوبات أيضاً في تثبيته لدى البلدية الموجودة في المدنية لما يتخللها من صعوبات وشروط تفرض الحصول على أوراق ثبوتية في المقام الأول.

وتشير إلى أن هناك صعوبات كبيرة في الحصول على الأوراق الرسمية من سوريا مثل القيد المدني (إخراج قيد)، ناهيك عن التكاليف المالية الضخمة للحصول على أي ورقة رسمية من سوريا، لذلك نضطر إلى العقد العرفي.

من جهته يقول اللاجئ السوري عمر، وهو من مخيم الزعتري بالأردن، إن المشاكل التي تواجه الغالبية تكمن باستكمال الأوراق، وفي حال كان أحد الزوجين مخالفا، يتم رفض تثبيت العقد من قبل المحكمة لعدم استكمال الزوجين الأوراق المطلوبة. ويصف إجراءات المحاكم الشرعية لتثبيت عقد الزواج بالمعقدة.

أما إبراهيم المقيم في هولندا، فيقول إن هناك قانون يلزم كل لاجئ سوري لتثبيت زواجه في البلدية عليه إحضار ورقة تثبت أنه لم يتزوج في بلده الأصلي، بالإضافة إلى قيود مدنية، الأمر الذي قد يصعب الحصول عليه.

زواج القاصرات

أسهمت الحرب في سوريا في تفاقم وتزايد ظاهرة زواج القاصرات لأسباب عدّة، بحيث سجّل ارتفاع لعدد الزيجات المعقودة لقاصرات من 7 إلى 30 في المئة في نهاية العام 2016، بحسب تقرير أعده المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية.

ووفق منظمة الأمم المتحدة، تتباين نسبة تزويج القاصرات بين دولة وأخرى من دول اللجوء. ففي الأردن، هناك 35 في المئة من مجموع زيجات اللاجئات السوريات زواج مبكر، بينما 32 في المئة من حالات الزواج بين اللاجئين في لبنان لفتيات تحت سن الثامنة عشر، ونسبة 25 في المئة لزواج القاصرات السوريات في مصر.

وأظهرت إحصائية صادرة عن دائرة قاضي القضاة الأردنية، أن عدد حالات زواج السوريات في الفئة العمرية أقل من 18 سنة قد بلغت 1059 حالة زواج خلال النصف الأول من عام 2017، بينما بلغت حالات زواج القُصّر من الذكور السوريين 44 حالة خلال ذات الفترة.

وبدورها، تشدد الناشطة السورية في مجال حقوق المرأة رانيا العلي، على ضرورة تقديم الخدمات اللازمة للاجئين والنازحين، وتوفير الأمن في مخيمات اللجوء، وقطع الطريق على عصابات الجنس وخطف النساء والتحرش بهن، ومحاسبتهم على جرائمهم، وهي جميعاً من الوسائل التي تحد من انتشار تزويج القاصرات.

وتؤكد الناشطة على أهمية إلغاء القوانين التمييزية ضد المرأة، والقضاء على زواج القاصرات الذي يعتبر انتهاكاً صارخاً لأهم الاتفاقات الدولية التي تعنى بحقوق المرأة والطفل في آن، والموقع عليها من أغلب الدول، ومنها سوريا منذ العام 1989.

معاناة الاختيار

لا تكمن الصعوبة بالنسبة للاجئين المقدمين على الزواج في دول اللجوء فقط في تأمين الأوراق الرسمية وتكاليفها، وإنما تتمثل الصعوبة في اختيار الفتاة المناسبة وإيجادها، في زمن الشتات السوري.

يحاول الكثير من الشبان السوريين في الاغتراب اللجوء إلى الارتباط بفتيات مقربات منهم أو من عائلاتهم أو بيئاتهم أو ما إلى ذلك، وما زلن يعشن في سوريا أو دول اللجوء المجاورة لسوريا.

جمال (شاب سوري لاجئ في بلجيكا) يقول: بحثت كثيراً عن فتاة سورية للزواج منها، ولكن لم أجد من تناسبني، وفي الأخير تزوجت من فتاة سورية مقيمة في حماة وذلك بتوكيل أهلي ومن ثم لحقت بي إلى بلجيكا.

وتعقيباً على الموضوع تقول المرشدة النفسية إيمان عقيل: تبقى معاناة الشاب اللاجئ في الدول الأوروبية، أكبر منها بكثير لدى الشاب اللاجئ في الدول العربية، ويعود السبب في ذلك إلى قلة تواجد السوريين في نفس المنطقة، والسبب الأول والأهم هو رغبة الشاب السوري بالارتباط بفتاة محافظة محيطة بالعادات والتقاليد السورية.

خلاصة القول، وسط كل هذه الظروف وعلى مر سنوات الحرب يبدو أنه نشأت عادات جديدة للزواج لم يكن يعرفها السوريين وخاصة بالنسبة لمن هم في الخارج، مما تعالت معها الأصوات وصرخات الاستهجان والاستنكار من بعض السوريين بحجة عدم توافقها مع ما تعودوا عليه.

زواج السوريين بالخارج

زواج السوريين بالخارج

أترك تعليق

مقالات
طيبة فواز/ ساسة بوست- ظهرت الحركة النسوية في العلاقات الدولية في ثمانينات القرن العشرين، وقدمت نقدًا لاذعًا للطرق التي تشكلت بها معرفتنا للعلاقات الدولية من خلال خبرات الرجال والتي أهملت تمامًا الطرق المختلفة جدًا التي تمارس بها النساء السياسات الدولية. طرحت سينثيا إينول (1989) في ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015