سناء العاجي: “ارتداء الحجاب حريّة.. خلعه فسقٌ وفجور”
المرأة - الحجاب

مونت كارلو الدولية- أن تضعي الحجاب، فتلك حريّة شخصيّة. لكن أن تخلعيه، فستصيرين حينها فاسقة فاجرة منحَلّة عدوة للإسلام.. امرأة غير قادرة على أن تسير في طريق الأخلاق والقيم الإسلامية.

كثيراً ما يعتبر دعاة الحجاب بأنّ هذا الأخير حريّة شخصية وأنّ علينا احترام أولئك اللواتي اخترنه طواعية.

هذا الأمر صحيح… علينا جميعاً احترام حريّة الآخرين. لكن، هذا طبعاً حين يتعلّق الأمر بحريّة حقيقية نملك معها حقّ الاختيار..
نحن نعيش اليوم في مجتمعاتٍ لا تُعطي المرأة فعليّاً حقّ الاختيار، لأنها مجبرة بشكل أو بآخر على ارتداء الحجاب، حتى حين يبدو ذلك حريّة شخصية.

هناك ضغط مجتمعي ونفسي رهيب على المرأة بخصوص جسدها وشعرها، يجعل سؤال الحريّة مطروحاً بشدّة.

عن أيّ حريّة نتحدّث حين نعيش في مجتمعٍ يربط أخلاق المرأة بحجابها أولاّ وقبل كلّ شيء، ويجعل النساء والرجال يخزّنون في أعماقهم، منذ الصغر، تصوّراً إيجابياً عن المُحَجّبة وسلبياً عن غير المُحَجّبة؟

عن أيّ حريّة نتحدّث حين يعتبر مجتمعٌ برمّته أنّ المحجبة بالضرورة أكثر أخلاقاً، وحين يَشتَرِط العرسان الزواج من مُحَجّبات، وحين تتعرّض غير المُحَجّبات للعنف اللفظي في الشارع؟

لهذا، فحتى النساء اللواتي ارتدينه دون أن يجبرهنّ رجال العائلة على ذلك، قد ارتدينه في الحقيقة تحت ضغط مجتمعي غير مباشر، يجعلهنّ يختَرن الحجاب للحصول على راحةٍ أكبر مع زوجٍ غيور، أو للتعرّض لنسبةٍ أقلّ من التحرّش (ما دامت المُحَجّبات أيضاً يتعرّضن للتحرّش في جميع الأحوال)، أو لمضاعفة فرص الحصول على زوج في مجتمع يربط فيه الرجل وأُمُّه أخلاق المرأة بحجابها، وربما أحياناً لأنّ بعضهن لا يملُكن جرأة الاختلاف، في وسطٍ عائلي أو مهني كلّ النساء فيه مُحَجّبات.

لكن، لنضع كلّ هذا جانباً ونفترض فعلاً أنّ كلّ هؤلاء النساء وضعن الحجاب بمحض إرادتهن وبدون أيّ ضغط.

جميل… حريّة شخصية علينا احترامها. لكن بالمقابل، علينا أن نقبل حريّة المرأة الأفغانية والإيرانية والسعودية في خلع حجابها إن هي شاءت. أليست حريّة فردية؟

وعلينا أيضاً أن نحترم حريّة المرأة المصرية أو المغربية أو الجزائرية التي تختار عدم ارتداء الحجاب أو تختار خلعه بعد أن ارتدته لفترة…

أم أنّ ارتداء الحجاب حريّة… وخلعه زندقة وفسق وفجور؟

المرأة - الحجاب

المرأة – الحجاب

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية “مجنونة يوسف” عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: “رسائل إلى شاب مغربي”، “التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي” و”النساء والديانات”. نشرت عام 2017 كتاب “الجنسانية والعزوبة في المغرب”، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من “معهد الدراسات السياسية” في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015