سوريون بلا نسب….أولاد الحرب
أسرة سورية تقطن إحدى الحدائق العامة في دمشق - شبكة أريج

شبكة أريج- كانت معدة التحقيق تستقل حافلة النقل بين دمشق وريفها صباح يوم 12/11/2015، لتكتشف بالمصادفة بداية الخيط لعالم من أطفال بلا نسب، يولدون في الحرب مع اختفاء الآباء قسراً في حالات قتل أو اختطاف أو تهجير ما يحول دون تسجيلهم رسمياً.

يعبر الباص الأبيض الصغير الذي يطلق عليه السوريون تسمية «السرفيس» نقاطاً للتفتيش العسكري، وهو ينقل المدنيين بين ضفتي القتال. توقف «السرفيس» للمرة الرابعة عند نقطة تفتيش. فتح مجند شاب الباب، وطلب من الجميع الهويات الشخصية. وقعت عينيّ على فتاة تجول عيناها بترقب بين العسكري المدجج بالسلاح، وبين طفلتها التي ترقد على حضنها خشية أن يسألها: لمن هذه الطفلة؟

سريعاً، أعاد إليها هويتها، وأغلق باب «السرفيس» بقوة أيقظت الطفلة التي راحت تبكي، فيما فشلت كل محاولات الأم وحتى الركاب لإسكات الطفلة.

سألتُ والدة الطفلة التي تجاوزت الستة أشهر عن أسمها؟.

– الوالدة: لم أسجلها بعد… وكل فترة أطلق عليها اسماً جديداً!

هي المرة الأولى التي تزور فيها رانيا (الأم) العاصمة دمشق منذ خمس سنوات، على رغم أنها تسكن في منطقة ببيلا (14 كيلومتراً جنوب دمشق)، بعدما اضطرت لمغادرتها قاصدة القصر العدلي لتسجيل ولادة طفلتها.

كانت رانيا ذات الخمس عشرة عاماً، قد تزوجت قبل سنة ونصف السنة من خليل جمعة الذي أتى نازحاً من إحدى البلدات المجاورة. عقد قرانها شيخ من البلدة بعد أن قرأ الفاتحة في شكل شفوي، واستدعى شاهدين من المارة كما يحصل في المناطق التي تبعد عن مراكز المدن في سورية. ثم وقعت المصيبة – كما تقول – فقد: «تعرضت بلدتنا للقصف منتصف 2014، فخرجنا من البلدة إلى منقطة أخرى، وبعدها بشهرين قتل زوجي، وولدت ابنتي، وأنا لا أملك عقد زواج رسمياً».

بعد مضي أسبوع على لقائنا الأول، اجتمعتُ في التوقيت الصباحي ذاته مع رانيا التي وجدت نفسها أمام قضية قانونية معقدة تطلبت منها توكيل محامِ، بعد أن رفض أمين السجل المدني تسجيل ابنتها، لكونها لا تملك عقد زواج يثبت زواجها وأبوة الزوج القتيل لابنتها.

طلب منها المحامي احضار شاهدين من الرجال على زواجها أو ورقة من مختار المنطقة التي تزوجت فيها. أدركت صعوبة الامتثال للطلبين. كل من حضر مراسم زواجها العرفي من الرجال إما هرب خارج البلاد بسبب الحرب أو مات. وهي لا تعرف عناوين أهل زوجها وتتذكر فقط أنها تزوجت في منطقة «معارضة»، ما يعني أن القضاة الشرعيين التابعين للحكومة قد لا يعترفون بشهادة مختار هذه المنطقة في معظم الحالات.

وطلب منها تأمين مئتي ألف ليرة سورية – نحو 400 دولار تكاليف رفع الدعوى القضائية، لكنها غير قادرة على الوفاء بهذا المبلغ بعد أن تعرضت للتهجير وفقدان الزوج والأهل وكل ما تملك.

مازالت رانيا تتردد على القصر العدلي في دمشق في محاولة لإثبات نسب ابنتها منذ أكثر من عام من دون جدوى، حتى تراكمت عليها الديون، وصارت في حاجة لصدقة المحسنين.

قضية رانيا واحدة من القصص التي أفرزتها الحرب الدائرة في سورية منذ ست سنوات، واستطاع معدا التحقيق توثيق 29 حالة منها بعد مقابلة اصحابها في مراكز إيواء العائلات النازحة في دمشق وريفها وفي قرى ريف القنيطرة.

كل الحالات التي قابلها معدا التحقيق، هي لأمهات يعانين من صعوبة تسجيل مواليدهن، لأسباب تتعلق بفقرة في قانون الأحوال الشخصية الحالي الذي يتطلب عدداً من الشروط، يستحيل تحقيقها في ظروف الحرب والهجرة والنزوح. من بين الشروط التي ينبغي توافرها لتسجيل عقد القران في الدوائر الرسمية لكي يصبح الزواج وما ينتج منه من أطفال معترفاً به: أن يكون هناك صك زواج موثّق للزوج مع كامل بياناته الشخصية، ورقمه الوطني وكذلك الأمر للزوجة، وولي الزوجة وشاهدين من الذكور البالغين مع ذكر كامل بيانتهم الشخصية الصحيحة، كما يلزم أن يتضمن رخصة زواج للشاب تصدر عن الشعبة العامة للتجنيد، إضافة إلى العنوان المختار، إلى جانب ذكر المهر المؤجل والمعجل، وكتابة تاريخ عقد القران، فهو أمر ضروري جداً لتثبيت حالة الزوجية (ومن خلالها يتم حساب عمر الحمل)، هذا يسمى في العرف السوري «كتاب براني»، وفي القانون اسمه «صك زواج عرفي»، وإذا نقص شرط من هذه الشروط لا يمكن احتساب العقد صحيحاً، وبالتالي، لا يتم تسجيله في المحكمة الشرعية المختصة وفق القضاء الشرعي.

ويزداد الوضع تعقيداً في المناطق التي تقع خارج السلطة الرسمية، حيث الأوراق الثبوتية الصادرة عن المعارضة ومحاكمها ومجالسها المحلية لاتحظى بأي اعتراف دولي بما فيه من الحكومة السورية في دمشق. وهذا ما يؤدي الى تكدس القضايا المرفوعة أمام المحاكم، لأمهات من أمثال رانيا يحاولن تثبيت النسب لأطفالهن في ظل اختفاء الأزواج. ووفق بيانات سجلات القاضي الشرعي الأول في دمشق والذي يوثق دعاوى الأحوال الشخصية، ارتفعت دعاوى تثبيت الزواج وإثبات النسب أكثر من عشرة أضعاف في سورية، بمقارنة عامين ماقبل الحرب عام (2009) وخلالها عام (2015).

كما أثبتت نتائج الاستطلاع الذي أجراه معدا التحقيق على 60 محامياً متخصصاً بقضايا الأسرة وقانون الأحوال الشخصية في القنيطرة ودمشق وريفها، أنّ دعاوى إثبات النسب ارتفعت لتشكل 80 في المئة من القضايا التي ترافعوا بها خلال السنوات الخمس الأخيرة، على رغم أن نسبتها لم تزد عن 9 في المئة قبل الحرب.

ويفاقم الوضع تشدد وزارة العدل بما يخص الأوراق الثبوتية والإجرائية لتثبيت الزواج وتثبيت نسب الأطفال وفق ما أكده القاضي الشرعي الأول محمود معراوي، بالإضافه الى عجز كثير من النساء عن تأمين التكلفة المالية (أتعاب ورسوم) عند رفع دعاوى تثبيت الزواج أو تثبيت النسب والتي تبدأ تكلفتها من 100 دولار.ولا يخفي المحامي والناشط في مجال حقوق المرأة والطفل، رئيس مكتب الوفاق الأسري لدى الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين) يوسف عايد عمايري، خوفه من المستقبل المبهم الذي ينتظر فئة كبيرة من أطفال سورية الذين وصفهم بضحايا «القوانين والحرب».

ويقول عمايري إن قضايا تثبيت الزواج وتثبيت النسب التي نتعامل معها كمحامين تتزايد باستمرار. ويضيف: «منذ العام 2007 إلى 2009 لم أواجه سوى قضية تثبيت نسب واحدة فقط، أما اليوم فتردنا شهرياً عشرات القضايا».

أريد حقي

أفاد تقرير بعنوان «مواجهة التشظي»، صادر في شباط (فبراير) من العام الحالي عن المركز السوري لبحوث السياسات وبدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن هناك أكثر من ستة ملايين سوري نزحوا إلى مدن وقرى أخرى داخل سورية، فيما لجأ وهاجر ما يزيد عن أربعة ملايين سوري خارج البلاد.

رولا، الملقبة بأم صلاح (25 سنة)، واحدة من هؤلاء الملايين الذين نزحوا أكثر من مرة داخل البلاد، تقيم في أحد مراكز الإيواء في اللاذقية الذي وصلت إليه قبل ستة أشهر مع ولديها من دون أوراق ثبوتية بعد اختفاء زوجها قبل ثلاث سوات عندما خرج ليشتري لعائلته خبزاً لكنه لم يعد، فقد يكون مقتولاً أو مخطوفاً أو معتقلاً.

أم صلاح التي لم تحصل على دفتر للعائلة، لم تتمكن من إدخال ابنها المدرسة ولا الحصول على المعونات، لأنّ طفليها غير مسجلين في السجلات الرسمية. وما زالت الكلمات التي رماها المحامي في أذنها ترن لليوم: «أبناء الزنى يسمح لأمهاتهم بتسجيلهم عندما يعترفن بهم». وتردد أم صلاح: «لست زانية ولم ولن أكون، لكن ألست الجانية على أبنائي؟! فأنا أتيت بهم إلى هذه الحياة، ولم أحفظ أبسط حقوقهم».

كان والدها قد زوّجها لشاب قدم إلى قريته عام 2011 بعد أن شهد له الجميع بحسن أخلاقه. أنجبت ابنها البكر صلاح من دون تسجيل زواجها بسبب الأوضاع الأمنية المضطربة وقتها. وبعد أقل من سنة على زواج رولا بدأ مسلسل النزوح من مكان الى آخر بسبب تصاعد الأحداث. ثم أنجبت ابنها الثاني محمد عام 2012، وفي عام 2013 فقدت زوجها الذي خرج ولم يعد.

زوج رولا من بين أكثر من 65 ألف شخص معظمهم من المدنيين اختفوا قسراً بين آذار (مارس) 2011 وآب (أغسطس) 2015 وفق تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية في 5-11-2015. بينما وصل عدد المخطوفين في سورية الى نحو 20 ألف مواطن مدني وعسكري منذ 2011 حتى تاريخ نشر التحقيق، وفق ما قال وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية السورية علي حيدر لمعدي التحقيق.

رولا بقيت في منطقة قريبة من مكان اختفاء زوجها، على أمل أن يعود ويجدها مع أبنائها. ولم يتبق لها سوى خاتم زواجها بعد أن اضطرت لبيع مصاغها الذهبي لتنفق على عائلتها قبل أن تتوجه للعيش على صدقة أهل الخير.

انتقلت إلى حلب عام 2014 فاللاذقية في عام 2015 بحثاً عن الأمان بعد أن تعرض ابنها صلاح للإصابة في قدمه مع تواصل الحرب.

الصدمة الثانية كانت عندما وصلت إلى مركز الإيواء، حين طلب منها المسؤول أوراقاً ثبوتية للأطفال. «أخبرته أني فقدتها». حصلت على غرفة مشتركة مع عائلة أخرى. وعندما طلبت الانتقال إلى غرفة مستقلة طلب مني إحضار أوراق تثبت أن هؤلاء الأولاد هم أبنائي تحت طائلة الطرد، وتقول: «لا أملك أي أوراق تثبت زواجي وأطفالي، فوفق السجلات الحكومية أنا ما زلت رولا. مواليد محافظة إدلب عام 1996، الحالة الاجتماعية «عازبة».

معدا التحقيق سألا ستين محامياً من (دمشق وريف دمشق والقنيطرة) حول نسبة دعاوى تثبيت الزواج وتثبيت النسب، خلال الأزمة، في ظل قانون الأحوال الشخصية الحالي، فأكدوا أن نسبة دعاوى تثبيت الزواج بين الدعاوى التي يترافعون بها ارتفعت بنسبة 100 في المئة خلال الحرب. فيما أجاب 80 في المئة منهم أن دعاوى تثبيت النسب ارتفعت بنسبة تصل إلى نحو 700 في المئة. ويظهر الاستبيان أن 83 في المئة منهم يعدون غياب الزوج العائق الأهم في قضايا تثبيت النسب.

خرج ولم يعد

تستمع دنيا «اسم مستعار» إلى كل كلمة تقولها محاميتها الجديدة بإمعان. فالطريق لتثبيت زواجها ستبدأ من جديد بعد فشل المحاولة الأولى التي استمرت لثلاثة أشهر، شهدت اثناءها محاولة اغتصاب من جانب محاميها الأول الذي حاول استغلال ظروفها وحاجتها.

تزوجت «دنيا» التي بلغت التاسعة عشرة، شاباً من أبناء إحدى المحافظات السورية الشمالية أتى للعمل في دمشق. تعرف دنيا اسم زوجها والقرية التي أتى منها. خرج زوجها من المنزل صباح 7/9/2012 ليتابع عمله في أحد المعامل القريبة من منطقة سقبا، بعد أن ودّعها عند باب المنزل، وقبّل وجنتيها وبطنها الذي بدأ يكبر حجمه بعد أن دخلت الشهر الخامس من حملها. وعدته بأنها ستنتظره لتناول طعام العشاء، لكنه لم يعد إلى المنزل لغاية اليوم.

مرت ثلاث سنوات وهي تنتظر عودته. رفضت عرضاً من أحد جيرانها لخطبتها. وعندما حاولت تسجيل ابنتها التي بلغ عمرها عامين، تفاجأت بوجوب تعيين محامٍ ليقوم بالإجراءات. «تعهدت السيدة التي أقيم لديها بتكاليف الدعوى، وبعد أكثر من خمس جلسات مع المحامي في مكتبه طلب مني الحضور من دون السيدة التي أقيم معها، وعندما حضرت حاول التحرش بي، وأخبرني أنه سيقوم برفع الدعوى، ولن يأخذ مني نقوداً مقابل أن أقيم معه علاقة، واحتفظ بالنقود التي ستدفعها المرأة لي، لكنني خرجت وأنا أبكي بعد أن ضربته وهو يصرخ أنه سيقوم بحبسي، لأنني ضربته بمنفضة السجائر التي كانت على مكتبه».

تشير إحصاءات وثقها معدا التحقيق بالتعاون مع مكتب القاضي الشرعي الأول بدمشق إلى ارتفاع كبير في طلبات تثبيت الزواج الإداري (كتب كتاب الشيخ أو كاتب المحكمة)، اذ بلغت في العام 2009 (719) طلباً ووصلت في العام 2015 إلى (10.504) طلبات، أي أكثر من عشرة أضعاف ماكانت عليه قبل الحرب.

العدل تزيد الطين بلة

يبين القاضي الشرعي الأول في دمشق محمود المعراوي، أن الأزمة السورية فرضت على القضاء السوري ظروفاً استثنائية في ما يخص قضايا تثبيت الزواج والنسب، وأنه لا بد من إيجاد لجنة قضائية مختصة تعمل على حفظ حقوق الأطفال غير المسجلين والزوجات. ويقول: «مع الأسف نشهد تشدداً في تعليمات وزارة العدل، من شأن هذه التعليمات عرقلة سير عملية تثبيت النسب، كطلب وزارة العدل وجوب وجود شهادة ميلاد مصدقة من مشاف حكومية حصراً، لكننا نعلم أن العديد من النساء مازلن يلدن أطفالهن لدى قابلات أو أطباء في عيادات خاصة، أو حتى في منازلهن». ويتابع القاضي المعراوي: «هناك عدد قليل من القضاة يملك الجرأة لاتخاذ قرار في بعض الدعاوى وسط التعليمات الوزارية المتشددة». ويردف المعراوي أن قضايا النسب هي خط أحمر، ولا يمكن التعدي على قانون الأحوال الشخصية. ويبين أن حقوق الأولاد محفوظة ضمن إطار قانون الأحوال الشخصية الحالي وفقاً للقاعدة الشرعية الإسلامية، وهي الولد للفراش (الفراش هو فراش الزوجية الناتج من عقد زواج صحيح).

فقدان الأوراق الثبوتية

لا تغيب عن المتتبع للشأن السوري أعمال العنف التي طاولت المقار الحكومية في المناطق الساخنة بعد 2011، حيث فقدت وثائق قانونية منها سجلات مدنية لملفات الولادة والزواج والطلاق، والوفيات وسندات الملكية وغيرها.

بعد ذلك قامت جهات عدة بإصدار أختام وسجلات مدنية كان الهدف منها تثبيت سيطرة تلك الجهات على أرض الواقع، كما فعل الائتلاف الوطني المعارض في محافظة إدلب شمال سورية، أو تنظيم «داعش» في المناطق التي سيطر عليها. وبالتالي بات على السوريين الموجودين في تلك المناطق التعامل بالأوراق والأختام المفروضة عليهم.

وفي مسح أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سورية OCHA عام 2015، وجد أن نقص أو فقدان الوثائق الشخصية، يشكل تحدياً أساسياً للأشخاص في 91 في المئة من 262 ناحية شملها المسح. ووفق التقرير، فإنّ قانون الأحوال الشخصية بصورته الحالية غير قادر على مساعدة النساء لتثبيت زواجهن ونسب أطفالهن، وفقاً لـ 81 في المئة ممن شملهم البحث.

يجمع محامون التقاهم معدا التحقيق على أن قضايا تثبيت النسب والزواج والتي حسمت في فترة ما بين 3 و5 أشهر، هي القضايا التي تملك فيها المرأة موافقة من الزوج، أو كان الزوج قادراً على الوصول إلى المحكمة والإقرار بأبوته. تليها القضايا التي تملك فيها الزوجة ورقة زواج «عرفي» مسجلة فيها بيانات الزوج كاملة وكذلك بيانات الشهود وإمكان التواصل معهم، وكذلك القضايا التي يقتنع فيها القاضي بشهادة الشهود على واقعة الزواج، حتى ولم تكن تملك الزوجة ورقة زواج عرفي أو بيانات الزوج الكاملة (اسم الثلاثي، مكان وتاريخ ولادة الزوج، رقمه الوطني). بخلاف ذلك تخسر القضايا أو تستمر الإجراءات لمدة عامين للحصول على بت في القضية، ليصدر حكم نهائي برد الدعوى وعدم تسجيل الأطفال في أغلب الحالات.

عقد زواج نموذجي

يطالب محامون وناشطون بوجوب وضع عقد زواج نموذجي مكتوب يمكن أن يعتمد من القضاء لاحقاً. هذا الرأي مبني على اجتهادات قضاة قاموا بتثبيت الزواج للفتيات اللواتي يملكن عقد زواج مكتوباً (خارج نطاق المحكمة)، على أن يحوي البيانات الثبوتية الكاملة للزوجين وللشهود أيضاً، وتوقيع الزوجة، والأفضل بصمة يد الزوج، ما يضمن في شكل مبدأي حق الفتيات في تثبيت زواجهن في حال وفاة الزوج أو اختفائه أو هجرته، إلى أن تعود المحاكم الشرعية إلى بقية المدن السورية.

ويرى المحامون الذين استطلعت آراؤهم أن قانون الأحوال الشخصية في سورية لا يساعد «الأمهات العازبات» على تثبيت زواجهن، بخاصة في ظل اختفاء الأزواج وفقدان الأوراق الثبوتية. ويقترحون إيجاد سجل مدني مختص بالأطفال المولودين خلال سنوات الحرب، يتم فيه تسجيل الأطفال مع بيانات أمهاتهم، إلى حين التحقق من هوية الآباء عند توقف الحرب، وذلك من أجل حفظ حقوق هؤلاء الأطفال كي لا يكونوا من مكتومي القيد أو عديمي الجنسية، متخذين من معاملة القانون السوري للطفل اللقيط مثالاً على مثل هذه الخطوة

وعلى أمل الوصول الى حل ما لأطفال غير معترف بهم، تبقى قضايا الأمهات المعلقات «بين الطلاق أو الترمل» وأطفالهن بلا نسب. واليوم تنطق طفلة رانيا التي تجاوز عمرها عاماً ونصف العام أولى كلماتها، بعدما استقرت والدتها على تسميتها «أمل»، على رغم أنه سيبقى اسماً بلا هوية ولا أثر له في السجلات الرسمية. فرانيا قررت التوقف عن متابعة القضية لعدم قدرتها على تحمل المصاريف، أو التواصل مع أي شاهد ممن حضر واقعة زواجها، أو توفير مبلغ 400 دولار طلبها المحامي للترافع عن قضيتها.

أنجز هذا التحقيق: نسرين علاء الدين & مختار الإبراهيم

بدعم وإشراف شبكة (أريج) إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية

أسرة سورية تقطن إحدى الحدائق العامة في دمشق - شبكة أريج

أسرة سورية تقطن إحدى الحدائق العامة في دمشق – شبكة أريج

أترك تعليق

مقالات
سناء عبد العزيز/ ضفة ثالثة- ظلّت قضية التحرّش الجنسي القضية الأكثر جدلاً في ما يتعلّق بردود الفعل تجاهها. فما بين معارضة وتأييد واستهجان وتجاهل تام، تضيع بين الأرجل، فتبهت معالمها، وتخفت جذوتها تدريجياً، إلى أن يطويها النسيان بالنسبة للجميع، عدا ضحيتها التي تختزنها في صندوق أسود، لا ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015