شخصيات نسائية على خشبات المسرح الشكسبيري
شكسبير والمرأة

الأيام السورية- لعبت المرأة في المسرح الشكسبيري أدواراً هامة وبطولية، وربما كانت أساس بناء مسرحياته، تراوحت الشخصيات النسائية بين الرقة والضعف والطمع. ولعل القراءة في نصوص ذاك المسرح تكشف لنا اللثام عن رؤية شكسبير، في تصوير دور المرأة وأهميته في ذلك العصر، ونطوف بالرحلة من قصة “هاملت” حتى “الملك لير”.

أوفيليا-جرترود مسرحية “هاملت”

تعتبر مسرحية “هاملت” التي كتبها شكسبير عام 1600م، من أكثر المسرحيات تمثيلاً وإنتاجاً وطباعة إلى الآن، حيث ترجمت إلى جميع لغات العالم، وكانت سبباً في تخليد اسم الفنان المصري محمد صبحي في الموسوعة البريطانية العالمية، حيث قيل أنه قدم  شخصية “هاملت” الشكسبيرية بأسلوب مميز، ومن منظور عصري جديد، وتدور أحداثها حول رغبة هاملت في الانتقام لمقتل والده ملك الدنمارك.

تظهر في هذه الملحمة الشكسبيرية غلبة الانتقام على رقة الحب من خلال شخصية أوفيليا.

أوفيليا -حبيبة هاملت وابنة بولونيوس Ophelia

أثرت شخصية أوفيليا في عالم الأدب المسرحي، وهي الشخصية الرقيقة التي تحاول إبعاد خطيبها هاملت عن السقوط في بؤرة الانتقام بما تملكه من حب، لتطير بفؤاده نحو الحب والشوق بدل أن يمضي في طريق الانتقام، ولكنها لم تستطع التأثير على حبيبها الذي كان “قاسياً” ويظهر ذلك من خلال مقولة هاملت “اذهبي للدير”، لتدخل في حالة رهبانية فهذا جل ماتستطيعه المرأة أن تفعل إن أرادت أن تعيش بطهر …. حيث لا يمكن أن يتم الجمع ما بين الجمال والعفة مطلقآ .. وهنا يعكس شكسبير الصدمة التي لحقت هاملت من جراء زواج أمه بعمه مباشرة بعد مقتل والده.

قسوة هاملت التي طغت على رقة اوفيليا ورغبتها الجامحة في الابقاء على حبها تجعلها تغرق في هواجس الجنون لترمي نفسها أخيراً في بحيرة حيث اختارت الانتحار ومفارقة العالم المليء بالانتقام… بعد أن قتل حبيبها والدها “بولونيوس” الذي لم يبارك حبها.

بادر الرسام البريطاني جون ايفيرت مياليس برسم شخصية أوفيليا ليظهر فيها شخصية الأنثى الرقيقة الحالمة المتطلعة لتخليص العالم من أدران الانتقام وهي مستلقية على بحيرة ماء تحيط بها الزهور والطبيعة الخضراء وكأنها تحتضن رقة الأنوثة التي عاشت من أجل الحب وأرادت أن يكون الإنصات للحب وخفقات الفؤاد أقوى من رغبة الانتقام والكراهية.

جرترود – ملكة الدنمارك “Gertrude “

جرترود والدة هاملت وملكة الدنمارك التي تتزوج من عمه “كلوديوس” وقاتل أبيه، ليصبح الأمير هاملت الوريث الشرعي لعرش المملكة بعيداً عن عرش المملكة.

جرترود الشخصية النسائية التي تظهر بمظهر الزوجة الآثمة والغير شرعية. تموت بعد أن تشرب بالخطأ نبيذاً مسموماً وضع أساسا ليشربه ابنها هاملت.

كورديليا – ريجان – جونريل مسرحية” الملك لير”

تراجيديا وملحمة  كتبها  شكسبير بين عامي 1603 – 1606 م ، قدمت على المسرح لأول مرة سنة 1606 م.

تدور أحداثها حول شخصية الملك لير الذي قرر أن يقسم مملكته بين بناته الثلاثة بعد أن تتقدم به السن، ويختبرهن بسؤال عن مدى حبهن له، فتبادر الأختين ريجان و جونريل بالمبالغة بصيغة حبهما لوالدهما وهما اللتان لطالما تتمنيان موته، أما الابنة الصغيرة كورديليا ترفض أن تكذب على والدها الذي لطالما أحبها أكثر من أختيها وتجيبه بأنها “تحبه كما تححب الابنة والدها”، فيثور غضبه ويحرمها من الميراث ويتبرأ منها، ثم تتآمر الأختين ريجان وجونريل على والدهما ومن ثم تنشب حرب كبيرة بين فرنسا وبريطانيا وتنتهي التراجيديا بموت الملك لير وبناته الثلاث.

هل ترك لنا شكسبير بصمة  واضحة أو رؤية متكاملة  عن طريقة تفكير مجتمعه  بالمرأة،  وتسليط  الضوء على  أنها كانت تعتبر أصل الشرور ومحركها الدائم من خلال شخصية جرترود الآثمة والليدي مكبث التي تتصف بالجشع و كورديليا التي لم تكن حصيفة بما فيه الكفاية لتوقف الحرب بكلمات تختارها عن الحب لتأسر قلب أبيها وتحافظ على العرش، وكذلك أوفيليا التي كانت تجمع بين الرقة والطهر والضعف لدرجة اختيار الانتحار، حيث عكست الشخصيات النسائية التي تجسدت على وريقات  شكسبير صورة  سلبيّة  للمرأة في تلك العصور؟

شكسبير والمرأة

شكسبير والمرأة

أترك تعليق

مقالات
زينة أرمنازي/ أبواب- خلال بضع سنوات من الاغتراب طرأ تحولٌ كبير في المفاهيم لدى السوريين ولدى النساء خاصةً، سلباً أو إيجاباً، المهم أنه حدث بالفعل. ونتج عن هذا تغيير كبير في قناعات ومعايير اجتماعية عدة، كانت تقيّد بعض الأشخاص في إظهار هويتهم الاجتماعية. فما هي تلك القناعات الجديدة ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015