صورة المرأة في الأعمال الرمضانية تثير غضب الحقوقيات في مصر
المسلسلات المصرية في رمضان 2016

المونيتور- مازالت سهام الانتقادات توجه للأعمال الدرامية في رمضان من قبل الحقوقيات والمنظمات النسائية التي تتهم صناع الدراما باستمرار تشويه صورة المرأة وتقديمها بأدوار الراقصة والعاهرة والمريضة نفسيًا وغيرهما، دون التركيز على النماذج الناجحة، من أجل كسب المال وجذب المشاهد، وهو ما يؤدي وفقًا لهم إلى تشويه صورة المرأة باعتبار الأعمال الدرامية مرآة المجتمع المصري، ولها تأثير كبير في تشكيل عقول وسلوكيات المصريين.

لذلك، لم يكن مفاجئًا إعلان المجلس القومي للمرأة عن إنشاء لجنة خاصة لمتابعة ورصد صورة المرأة في البرامج والإعلانات والمسلسلات في شهر رمضان، وإعداد تقييم نهائي في نهاية شهر رمضان للخروج بتوصيات أملاً في تغيير هذا الواقع.

تؤكد دينا حسين، عضو المجلس القومي للمرأة، للمونيتور، أن عمل اللجنة لا يقتصر فقط على الأعمال الدرامية بل يمتد للبرامج والإعلانات. وتقول “من أول يوم في رمضان وهناك تشويه لصورة المرأة”.

 وأبدت اندهاشها من تكرار أدوار المريضة النفسية في أكثر من مسلسل”. فقد لعبت الفنانة يسرا في مسلسل فوق مستوى الشبهات دور المريضة نفسية منذ الصغر التي تعتقد أن كل من حولها يكرهونها ونتتقم منها جميعا ، والفنانة نيللي كريم في مسلسل سقوط حر، التي تقتل زوجها وشقيقتها بعد خيانتهما لها وتدخل مستشفى الأمراض العقلية، والفنانة ليلى علوي في مسلسل هي ودافنشي، التي كانت تعالج في مصحة نفسية وعادت وظهر لها عفريت دافنشي، وكذلك الفنانة غادة عبدالرازق في مسلسل الخانكة، بعد وضعها في الخانكة بعدما قام احد أبناء رجال الأعمال باغتصابها.

 وأردفت: “المرض النفسي ليس عيب، ولكن هناك فارق بين معالجة قضية في مسلسل واحد أو اثنين و ليس معالجته في أربعة مسلسلات، حيث يوحي بأن المرأة المصرية تعاني من خلل نفسي”.

وأشارت إلى أنه من المحتمل أن يستمر عمل الجنة بعد رمضان عبر متابعة ومراقبة الأفلام والمسلسلات والبرامج التليفزيونية طيلة العام، وتنظيم دائرة مستديرة من المتخصصين في الدراما لمعرفة تأثيرات هذه الأعمال على صورة المرأة، ووضع رؤية موحّدة لتجنب أية تأثيرات محتملة”. مؤكدة أنها المرة الأولى التي يكون فيها اهتمام برصد ومتابعة صورة المرأة على نطاق واسع لتشمل الإعلانات والبرامج.

وقد أصدر مجلس إدارة حماية المستهلك قرارًا في 12 يونيو بوقف بث أربعة إعلانات تليفزيونية، وهما إعلان حليب جهينة، ومشروب بريل، وإعلان قطونيل ودايس للملابس الداخلية، “لانتهاكها العادات والتقاليد المجتمعية وخروجها على الآداب العامة”. وكانت هذه الإعلانات أثارت استياء البعض مع بداية إذاعتها في شهر رمضان، ووصفت بأنها “مخلة بالآداب العامة وتحرض على التحرش”.

تابعت دينا حسين، أن المجلس القومي للمرأة، ضغط بشكل مباشر على إدارة حماية المستهلك لغلق هذه الإعلانات، لأنها ترسًخ للتحرش الجنسي، وأنهم استجابوا لهذه الضغوط”. وقالت “نخوض معركة كبيرة مع سلطة المال من أجل غلق هذه الإعلانات، وهي معركة ليست سهلة”. وشددًت على أن “المجلس لن يقف موقف المتفرج من أي محاولة لإهانة المرأة”.

رغم هذه الانتقادات، إلا أن المسلسلات الرمضانية كشفت عن جانب آخر إيجابي، وهو احتلال البطولات النسائية مساحة كبيرة من الأعمال الدرامية وصلت إلى 13 مسلسل من إجمالي 30 مسلسل بعد أن كانت تقتصر في الماضي على فنانين تقليدين مثل الفنانة يسرا وليلى علوي.

انتصار السعيد، مديرة مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، تؤكد للمونيتور أن ظاهرة البطولة النسائية أمر مشجعً، حيث تعطي للمرأة دور كبير في صناعة الدراما والسينما المصرية. ولكنها استاءت من فكرة الخلط بين العشوائيات ووجود الراقصة والدجل والشعوذة، بما يوحي بأن المناطق العشوائية بها نماذج سيئة. وأضافت: “الأحياء الشعبية بها ملايين من المكافحات ويتلقون تعليم لائق، فليس من العدل وصف اعتبار جميع قاطني العشوائيات بالفاسدين”.

وأضافت” كنت أتمنى أن تنصف الدراما المصرية المرأة وتكرمّها على دورها المشرف في ثورتي 25 يناير و30 يونيو، لأنها بطلة المشهد السياسي في مصر، وكانت السبب في نجاح الاستحقاقات الانتخابية في الأعوام السابقة”.

وتوضح :”سوق الإنتاج يحتاج لنماذج المرأة الناجحة، على غرار مسلسلات رمضانية سابقة مثًلت المرأة بصورة المكافحة مثل مسلسل سجن النساء عام 2014 بطولة الفنانة نيللي كريم”، والذي عرض نماذج لمصريات تعرضن للمصاعب وعانين ظلم وانتهى بهن الأمر إلى السجن. وتؤكد أن أدوار المرأة يتم اختزالها في الجسد والسلعة.

فؤاد السعيد، الخبير في المركز القوميّ للبحوث الإجتماعيّة والجنائية، يرى في حواره مع المونيتور أن الدراما المصرية هي السمة الأساسية للمجتمع عبر نقل الصور والمفاهيم بشكل انسيابي. ويعتقد أن تكرار نقل الصور النمطية عن المرأة سيرسًخ هذه الصور لدى المشاهد، خاصة وان صناع الدراما لا يكترثون بهذه الصور وما يعنيهم هو كسب المال، لذلك فهي ظاهرة ممتدة”. وأوضح: “الدراما عامل جذاب وسريع التأثير خاصة إذا كان المشاهد ليس لديه حيز ثقافي”.

ويرى أن الحل يكمن في تشكيل لجان مشاهدين من قبل أساتذة الإعلام ورجال الدراما المتميزين والمثقفين لمعرفة رأي الجمهور في الأعمال الفنية، وتوجيه انتقادات للأعمال الدرامية السلبية التي ترسًخ لواقع مجتمعي ينحاز للذكور وينتقص من حقوق المرأة.

المسلسلات المصرية في رمضان 2016

المسلسلات المصرية في رمضان 2016

أترك تعليق

مقالات
زينة أرمنازي/ أبواب- خلال بضع سنوات من الاغتراب طرأ تحولٌ كبير في المفاهيم لدى السوريين ولدى النساء خاصةً، سلباً أو إيجاباً، المهم أنه حدث بالفعل. ونتج عن هذا تغيير كبير في قناعات ومعايير اجتماعية عدة، كانت تقيّد بعض الأشخاص في إظهار هويتهم الاجتماعية. فما هي تلك القناعات الجديدة ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015