على وقع الاندماج مع المجتمعات الأوروبية…العائلات السورية اللاجئة تتفكك
أطفال سوريون في مخيمات اللجوء/القدس العربي

القدس العربي- مرت قرابة الثلاث سنوات على بدء موجة لجوء العائلات السورية إلى دول الاتحاد الأوروبي والتي وصلت ذروتها عام 2015 ، ولدى وصول اللاجئين السوريين إلى أوروبا اصطدموا بسلسلة معقدة من الإجراءات القانونية والعادات الاجتماعية التي لم تكن في الحسبان، مساهمة بشكل أو بآخر في تفكك عدد من العائلات وصولاً لحالات طلاق تسجل بين الأزواج وبخاصة المرتبطين منذ زمن طويل وبينهم أطفال .
السيدة لجين سالم ـ وهو اسم مستعار ـ والمقيمة في هولندا تتحدث لـ «القدس العربي» عن تجربة انفصالها عن زوجها بالقول: «الحياة هنا تختلف كثيراً عن تفاصيل الحياة في دولنا العربية، وتعنت زوجي بالتقليل من شأني والتعامل معي بطرق غير لبقة بوجود جيران هولنديين ادى لأخذ فكرة سلبية جداً عن الشعب العربي و السوري تحديداً في استعباد الزوجات هو ما دفعني لفكرة الانفصال».
وتعتقد سالم أن المجتمع الجديد الذي تم الدخول إليه من بابه العريض يجب أن يقابله تغييرات جذرية في أسلوب الحياة الزوجية للتأقلم والاندماج خوفاً من أن يصبح السوري منبوذاً ضمن مجتمعات لا تشبهه أساساً، ولكن هناك حاجة لتغيير السلوكيات ضمنها، على حد تعبيرها.
وتتمنى السيدة الأربعينية أن يكون هناك فهم حقيقي للحياة الغربية من قبل الرجال السوريين من دون التخلي عن القيم والعادات العربية والإسلامية، ولكن يجب تخفيف الأعباء الملقاة على المرأة لأنها حتماً ستصيبها الغيرة من نظيرتها الأوروبية التي تظهر شكلاً بأن حياتها سعيدة ولديها حريتها المطلقة وهي في الواقع تعيش حياة مفككة مليئة بالعقد النفسية أيضا، بحسب قولها.
وفي الجهة المقابلة يروي إسلام الحمد المقيم في بلجيكا لـ «القدس العربي» أسباب انفصاله عن زوجته بالقول: «بصراحة المجتمعات الغربية أثرت سلباً على المرأة السورية وأصبح موضوع الحريات المزعومة مرضاً يجتاح عقلها، وكأنها قبل ذلك لم تكن تتمتع بهامش واسع من الحرية في بلادنا ومجتمعاتنا، فهنا الدروس التثقيفية عن تحرر المرأة وخروجها من ظلمات المنزل والعمل داخل البيت الذي يعتبر بمثابة المقبرة وضرورة مشاركة الزوج في العمل والمصروف أصبحت تدق مسامعي يومياً ما زاد من حجم الفجوة بيننا».
ويرى الحمد أن المرأة عاطفية بتكوينها وتميل بسرعة وتغير قناعاتها، وهذا ما أوصلني مع زوجتي السابقة لطريق مسدود وبخاصة أن هذه القناعات الجديدة لا تشبهنا وان ثقافاتنا مختلفة كلياً.
مع بدء موجات اللجوء بدأ تركيز الناشطين والمنظمات الإنسانية على الشبان لتسهيل اندماجهم مع المجتمع الأوروبي إلا أنهم لامسوا مشاكل أسرية أهم من صعوبات التأقلم للشبان بحسب ما قالت بتول الزعبي الناشطة في الملف الإنساني للعائلات السورية في ألمانيا.
وتضيف لـ «القدس العربي «: «في رأيي حالات الانفصال المنتشرة في أوروبا أساسها تفكك موجود سابقا وليس وليد اللحظة، فالأسر المتماسكة السعيدة تجمع أفرادها ولو فرقتهم الظروف بينما الأسر المفككة تتمزق في غياهب المجتمعات الأوروبية، فمثلاً رجل معقد تعوّد سابقاً على ضرب زوجته واهانتها اصطدم هنا بقانون يسمح للجيران بالاتصال بالشرطة ومقاضاته وإبعاده عن عائلته ، وآخرون تركوا زوجاتهم بحثاً عن المقاهي وفتيات الليل وفي المقابل هناك زوجات تأثرن سلباً بالانفتاح الأوروبي و تقمصن العادات السلبية السيئة ما كان له بالغ الأثر في حالات الانفصال».
وفي السياق ذاته يؤكد الاخصائي النفسي بدر الدين الأحمر لـ «القدس العربي» أن المجتمع السوري بطبيعته يمارس ضغطاً معيناً على النساء لذا يستبعدون الطلاق مهما كانت الحياة الزوجية مستحيلة وذلك مخافة الوصمة الاجتماعية، وحين تبتعد المرأة عن سلطة ذاك المجتمع من الطبيعي أن تتنفس الصعداء وتنفصل، في مقابل جرعة زائدة من الحريات قد لا تحسن التعامل معها فترفع من سقف مطالبها فجأة ما يصدم زوجها وعائلتها.
ويتابع: «المجتمع الأوروبي في تفاصيل حياته الأسرية مفكك يعطي حق وقوة الاستقلالية للأفراد بشكل يسمح للجميع أن يثور على الجميع متى شعر أنه مظلوم والضابط هو القانون الحكومي فقط فلا أعراف تؤثر ولا أديان تضبط ولا وساطات اجتماعية تصلِح ، هذا القانون غير المتوازن يتعامل مع أفراد المجتمع كأنهم في مضاربة بورصة أو شركاء تجاريون ومن الطبيعي أن ينفصلوا عند أي خلاف وليسوا شركاء دم وأبناء عائلة واحدة».
وعن تأثر الأطفال بعمليات الانفصال وتفكك العائلات السورية يجيب الأحمر: «الحاجة لحضن الأسرة المتماسكة والشعور بالأمان والاستقرار النفسي أساسية للطفل ومع فقدانها وعدم تعويضها – برعاية اجتماعية – تُفتح على الطفل أبواب الاضطراب النفسي والسلوكي ويكون أكثر عرضة لأي تطرف من أي نوع يرافقه للمراهقة والشباب ما لم يتم علاجه».
يشار إلى أن الأرقام والإحصائيات الرسمية تشير إلى أن السويد هي أكثر الدول الأوروبية التي ثبتت فيها حالات طلاق بين العائلات اللاجئة حيث سجل أكثر من 100 حالة خلال العام الماضي وبداية العام الحـالـي.

أطفال سوريون في مخيمات اللجوء/القدس العربي

أطفال سوريون في مخيمات اللجوء/القدس العربي

أترك تعليق

مقالات
أنيا مولينبيلت/ موقع الجمهورية- من منّا لا يتذكرُ مشهد الوداع الحزين في الفيلم الكلاسيكي كازابلانكا؟ ها هما إنجريد بيرجمان وهمفري بوغارت يقفان متقابلين في المطار. هي تعتقدُ أنها ستبقى معه، بينما يصعد زوجها الطائرة. أما بوغارت يرى الأمور بشكل مختلف. يوصل حبيبته إلى طائرة زوجها قائلاً: ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015