لا وثائق ملكية ولا معيل: كيف ستواجه النساء السوريات هذه المشكلة؟
السوريّات وملكية العقارات

جيرون- بعد ثماني سنوات من الحرب والعنف، لم تعد الأعمال القتالية والنزوح والهروب الأمرَ الوحيد الذي يؤرق النساء السوريات اللواتي تحمّلن جزءاً كبيراً من تبعات هذه الحرب. ومع تراجع مستويات العنف، في عدّة محافظات سورية، وعودة بعض اللاجئين في دول الجوار أو النازحين في الداخل إلى ديارهم؛ تواجه النساء السوريات مشكلة قانونية تتمثل بالحصول على الأوراق الرسمية التي تثبت ملكية أزواجهن أو آبائهن للعقارات والأراضي، كي يتمكّنّ من استعادة هذه الممتلكات.

أكّدت دراسة أجراها مؤخراً (المجلس النرويجي للاجئين) أنّ “عدداً لا يحصى من النساء السوريات -ولا سيّما الأرامل منهن- يجدن أنفسهن غير قادرات على استعادة أرضهن أو بيوتهن، عند عودتهن إلى البلاد، وذلك بسبب تدمير العديد من السجلات الرسمية للأراضي والممتلكات العقارية، في أثناء الحرب”.

وتوقّع التقرير أن يتم “رفع أكثر من مليوني دعوى قضائية في سورية، لاستعادة الممتلكات المفقودة”.

وذكرت الدراسة أنّ “من ضمن المشكلات التي تواجهها النساء السوريات، أنّ وثائق الأراضي في بلادهن غالباً ما تكون مسجّلة بأسماء رجال العائلة، وأنّ أربعة بالمئة فقط، من اللاجئات السوريات اللواتي يعشن في الأردن ولبنان وتركيا، لديهن ممتلكات في سورية مسجلة بأسمائهن. ومع وفاة العديد من الأزواج والإخوة والآباء في الحرب، تجد كثيرٌ من السوريّات أنفسهن، في فقر مدقع لعدم وجود من يكفل معيشتهن، إضافة إلى عدم قدرتهن على المطالبة بممتلكاتهن”.

تقول لورا كونيال، الخبيرة القانونية في (المجلس النرويجي للاجئين): إنّ “وضع النساء السوريات حالياً صعبٌ جداً، حيث إن معظم الأراضي والممتلكات تعرّضت للتدمير، والقسم الذي لم يُدمّر بعيدٌ جداً من متناول النساء، لعدم قدرتهن على توفير الأوراق اللازمة لاستخراج سندات الملكية، ما يترك النساء في مأزق قانوني، ويجعلهن غير قادرات على وراثة أو بيع الممتلكات”.

تطرّقت كونيال إلى الأطر القانونية التي تتعامل النساء السوريات معها، في المجتمع السوري، واصفةً إياها بـ “غير المُنصِفَة”. وأوضحت: “تتعامل النساء في سورية بالفعل مع إطار قانوني يشوبه التمييز، فوفق الشريعة الإسلامية، على سبيل المثال، لا يتم منحهن إلا نصف حصّة الرجال من الأرض، عند توزيع الميراث”.

تواجه ضحى أحمد التي نزحت من أحد الأحياء الشرقية في حلب، بصحبة شقيقتها ووالدتها، إلى تركيا، مشكلةً في إثبات ملكية والدها المتوفى لمنزل في حي المعادي. وقالت موضحةً لـ (جيرون): “قبل أن نضطر إلى النزوح بسبب القصف، كان لدى أبي شقة صغيرة في حي المعادي، وكان ينوي نقل ملكية البيت إليّ، كي يحفظ لي حقي في حال لم أتزوج. لكننا فقدنا الأوراق الثبوتية التي نملكها، عندما خرجنا من حلب، وتوفي والدي في أحد مشافي غازي عنتاب، بعد سنة من إقامتنا في تركيا”.

وتابعت ضحى: “أنا الآن لا أستطيع إثبات ملكية أبي للشقة، وبالتالي لن أتمكن من التصرّف بها، لأني لا أملك سند تمليك ولا بطاقة والدي الشخصية. وكأنّ كلّ ما حدث معنا خلال هذه السنوات، من قصف وتشرد ولجوء، لم يكن كافياً لوضع حدّ لمعاناتنا”.

ووفقًا لما أوردته الدراسة، فإنّ “الكثير من النساء السوريات يفتقرن إلى وثائق الهوية اللازمة، لتقديم مطالبات بالأراضي أو العقارات، حيث لاذ الملايين بالفرار، بسبب القصف والعنف، من دون أن يحملوا أيّ أوراق معهم، ومن حمل أوراقه معه تمّت مصادرتها عند نقاط التفتيش”.

المحامي محمد الوزاني أوضح، في حديث إلى (جيرون)، أن “إثبات ملكية أي عقار، يحتاج إما إلى (طابو) أو فاتورة مياه أو كهرباء، أو أن عليه أن يبحث في قيود السجل العقاري عن رقم العقار، وهذه العملية تحتاج إلى محامٍ يتابعها، وتتطلّب وقتاً طويلاً إلى حدّ ما، هذا طبعاً إذا كانت الصكوك العقارية غير تالفة، كما حدث في منبج والرقة على سبيل المثال”.

أضاف الوزاني: “يصبح الأمر أكثر تعقيداً، إذا كان العقار قد تمّ الاستيلاء عليه من قبل بعض ضعاف النفوس، بسبب غياب القانون وانتشار الفوضى في العديد من المناطق؛ حيث يعمد هؤلاء إلى تزوير قيود مزوَّرة لشققٍ تركها أصحابها ونزحوا إلى أماكن أخرى. وهنا عندما يتم ادّعاء ملكية العقار من قبل أكثر من طرف، سيتطلّب الأمر إجراءات معقّدة ووقتاً أطول، كي يتمّ إثبات الملكية لأحد الأطراف المتنازعة”.

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.  

السوريّات وملكية العقارات

السوريّات وملكية العقارات

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015