ما الذي يمنع النساء في المنطقة العربية من تحقيق المساواة؟
المساواة

لينا أبي رافع/ ترجمة عن وكالة رويترز- نشر موقع www.theconversation.com مقالا بعنوان  ” ما الذي يمنع النساء في المنطقة العربية من تحقيق المساواة؟” يتحدث عن 55 عراقيل تحول دون إمكانية تحقيقهن المساواة مع الرجال. وتضمن المقال العديد من المعطيات والإحصائيات المثيرة والمهمة في هذا الصدد.

في الوقت الذي يبدو فيه أن العديد من الدول تتحدث بتزايد عن موضوع المساواة بين الجنسين، فإنه ليست هناك أية دولة في العالم تمكنت من تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين. والدول العربية تقبع في آخر اللائحة حسب التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين، حيث تمثل الفجوة 39% في المنطقة العربية مقابل 33% في بلدان جنوب آسيا و %32في بلدان جنوب الصحراء الإفريقية، والسبب يرجع إلى تغلغل الفكر الذكوري في المجتمعات والحركات المحافظة وعدم وجود إرادة سياسية للتقدم نحو تحقيق إنصاف لصالح المرأة.

وعن العراقيل التي تواجه تحدي المساواة في الدول العربية فأولها هو:

استمرار الصراعات:

في كثير من البلدان العربية أصبح عدم الاستقرار هو السائد، وهو الأمر الذي يزيد من حدة المعاناة التي تواجهها النساء خاصة، حيث يصبحن عرضة أكثر للاستهداف المباشر وغير محميات ضد الأخطار، بالإضافة إلى اضطرارهن إلى السقوط ضحية لشبكات الاتجار في البشر وتجارة الجنس من أجل لقمة العيش، كما تتضاعف المعاناة والخطر على المرأة خاصة إذا كانت تنحدر من أقلية عرقية أو أن تكون لاجئة في بلد غير بلدها حسب تقرير التنمية البشرية العربية سنة 2016

وإذا كانت العديد من البحوث تشير إلى أن مؤشر السلم في الدول ليس هو الاقتصاد أو السياسة بل هو كيف تعامل الدولة نسائها، فإننا نرى مدى تدهور وضع المرأة في فترات الصراع إلى الحد الذي يختفي فيه الموضوع من أجندات السياسيين. كما أن النساء في الدول العربية لا تملك مقعدا و صوتا يمكنها من التفاوض في سبيل تحقيق السلام والأمن.

العنف المبني على النوع

تشير التقارير إلى أن واحدة من ثلاث نساء في العالم قد تعرضت لأحد أنواع العنف المبني على النوع في حياتها. وفي العالم العربي يعتبر العنف الأسري مع الشريك الأكثر انتشارا، حيث يؤثر على 30% من النساء في المنطقة. والمثير هو أن هذا النوع من العنف لا يسمى عنفا في معظم الأحيان، وإن سمي كذلك، فإن وصمة العار ستلاحق المرأة إذا بلغت عنه. الأمر شبيه بجرائم الشرف المنتشرة بكثرة في الأردن وزواج القاصرات الذي بدا يستهدف اللاجئات السوريات بسبب الأزمة.

ورغم هذا فإننا نلاحظ وجود بعض التقدم من خلال بعض المبادرات الشخصية وفي إطار المجتمع المدني ومن خلال بعض التقارير المفيدة من أجل القضاء على العنف المبني على النوع عبر العديد من المداخل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية رغم قلتها.

ضعف التمكين الاقتصادي

التواجد النسائي كقوة اقتصادية في البلدان العربية يعتبر ضعيفا جدا إلى الحد الذي تصل فيه النساء فقط إلى 24% من القوة العاملة خارج البيت. بالإضافة إلى أن معظم النساء العاملات خارج البيت يتم دفعهن للعمل فقط في الأعمال التقليدية المرتبطة بالمرأة، والحاصل أنه حتى في حالات اقتحام المرأة لسوق الشغل وللمجالات المحتكرة من طرف الرجال فإن الصور التقليدية لأدوار الرجل والمرأة تبقى مترسخة في مكان العمل، ولذلك لا تتم ترقية المرأة في العمل ولا تصل كثيرا إلى مراكز صنع القرار. ويكون طبيعيا أن هذا الواقع يؤثر على الحياة الزوجية والأسرية للمرأة حيث يفضل معظم الرجال المرأة غير العاملة ويفضل معظم أرباب العمل المرأة غير المتزوجة.

وفي عالم الاقتصاد، هناك محفزات كبيرة تشجع على تغيير هذا الواقع حيث أن التقارير تشير إلى أن المساواة بين الجنسين تؤدي إلى ارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي للدول لأن تزايد العاملين يزيد من الإنتاجية، لكن الأهم من كل هذا هو أن تبقى قضية المساواة مسألة مبدئية وحق للمرأة، ولذلك على الدول أن تضمن وتوفر الظروف الملائمة لفتح آفاق أمام المرأة في سوق الشغل مثل توفير وسائل نقل عمومية وأماكن آمنة تراعي خصوصية المرأة.

ضعف المشاركة السياسية

النساء في البلدان العربية لازلن يقبعن وراء الرجل بعيدا في مجال المشاركة والتمثيل السياسيين، فحسب المنتدى الاقتصادي العالمي فقط 99% من الفجوة السياسية بين الجنسين تم رأبها، وأن معظم الدول المتخلفة في تعزيز التمثيلية السياسية للنساء موجودة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، باستثناء دولة الإمارات التي ورغم رفع تمثيلية النساء في برلمانها فإن ذلك لا يعني بالضرورة ولوجية حقيقية للمرأة لمناصب اتخاذ القرار والسلطة.

عموما، يبدو أن ضعف المشاركة السياسية للمرأة ترجع بالأساس إلى المعيقات الثقافية وضعف الوصول إلى الموارد الاقتصادية والمالية بالإضافة إلى عدم وجود نموذج نسائي ناجح في المجال السياسي.

قوانين الأسرة المقيدة

رغم بعض التطورات الحاصلة في العديد من قوانين الأسرة الخاصة بدول المنطقة العربية، فإن هذه القوانين تظل خاضعة لمنطق عدم المساواة بين الزوجين والتمييز ضد المرأة في مختلف مجالات الحياة. وهو ما يعتبر عائقا أساسيا أماما التنمية المستدامة.

سنة 2000 أقدمت مصر على عدد من الإصلاحات في مدونة الأسرة لكن هذا من دون تأثير كبير، فمثلا تم النص على إمكانية تقديم طلب الطلاق من طرف المرأة (طلاق الخلع) لكن عليها بموجب هذا الطلاق أن تتخلى عن النفقة وترد المهر الذي تم تقديمه إليها أثناء قيام الزوجية. وقد تم إنشاء محاكم الأسرة رغم أنها تفتقر إلى الرؤية الشمولية مما يزيد في تكريس القوانين التمييزية القديمة.

في المغرب، تعتبر مدونة الأسرة لسنة 2004 مكتسبا كبيرا للنساء حيث وسعت من حقوقهن في الطلاق وحضانة الأطفال وتقييد التعدد، لكن الحكومة المغربية ما زالت مترددة في التنزيل الحقيقي لمضامين هذا الإصلاح.

وفي لبنان يبقى هناك عائق وحيد أمام الإصلاح وهو تعدد قوانين الحالة الشخصية في البلاد نظرا لوجود عدد كبير من الأطياف والديانات المعترف بها والمتداخلة في تنزيل مضامين القوانين وهي 18 في المجموع. وما يزيد الطينة بلة هو تدفق المزيد من اللاجئين على البلد 1.4 مليون لاجئ سوري مما يحتم على الدولة تعزيز القوانين التي تحمي النساء في هذه الظروف.

ويبقى هناك أمل في تحقيق إصلاح رغم كل التحديات، سواء في وضع الاستقرار أو في وضع النزاعات. على السياسات المستقبلية أن تكون مبنية على التجاوب مع الحراك الاجتماعي وعلى خلق فرص تعليمية لإصلاح قوانين الأسرة مع الاستفادة من إطار حقوق الإنسان بانسجام مع الأهداف العالمية مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة كأساس لتحقيق المساواة

كل هذه المواضيع تتداخل، سواء من أجل تحقيق تطور أو تراجع في مجال حقوق المرأة، والرسالة التي ينبغي أن تصل هي: إذا لم نعالج مظاهر اللامساواة في كل مكان فإننا لن نحصل على المساواة في أي مكان.

المساواة

المساواة

أترك تعليق

مقالات
الأمم المتحدة- أطلقت منظمة الصحة العالمية ومجلة لانسيت العلمية دراسة جديدة حول الصحة العقلية في المناطق المتأثرة بالنزاعات. وعن أهم نتائج الدراسة قال الدكتور فهمي حنا المسؤول الفني في إدارة الصحة العقلية وإساءة استخدام العقاقير بمنظمة الصحة العالمية، إن شخصاً واحداً من بين كل خمسة ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015