محكمة كندية تلغي حكم طلاق “سوريّ” صدر قبل 11 عاماً
المحكمة العليا في مقاطعة أونتاريو الكندية (National Post)

كندا\ enabbaladi- حكمت محكمة مقاطعة أونتاريو الكندية ببطلان حكم طلاق أصدرته محكمة سوريّة لمواطنين مغتربين منذ 20 عاماً، على أسس عدم امتلاك المحكمة السوريّة للصلاحية الكافية، إضافةً إلى “تحيّزها ضدّ المرأة”، حسبما نقلت وكالة الأنباء الكندية “The Canadian Press” يوم الخميس 14 تشرين الثاني.

وأصدرت القاضية في المحكمة العليا في مقاطعة أونتاريو، جولي أوديت، بياناً الأسبوع الماضي قالت فيه، “لا خلاف على أنّه طبقاً للقوانين في سوريا، لا تملك الزوجة القدرة على الاعتراض على منح الطلاق، وحقّها الوحيد هو محاولة إقناع زوجها بالمصالحة، تلك العملية تسلب المرء صوته وقدرته للدفاع عن نفسه تجاه حالته المدنية، وبالتالي تحرمه من حقوق قانونية كبيرة في بلد إقامته، التي تخالف مبادئ العدالة الطبيعية التي بني عليها نظامنا القضائي”.

نشأ الزوجان في سوريا، وتزوّجا في دمشق عام 1988، قبل أن ينتقلا إلى الكويت العام التالي ثم إلى كندا عام 1995، وفقاً لبيانات المحكمة، وفي حين يمتلك كلاهما شهادةً في الطب، اختارت المرأة ترك العمل والبقاء في المنزل لرعاية طفليهما، وحاول الرجل العمل بشهادته إلا أنه لم يتمكّن من اجتياز الاختبار اللازم لممارسة الطب في كندا.

نتيجةً لذلك انتقلت العائلة إلى الإمارات العربية المتحدة عام 1999 ليتابع الرجل عمله في الطب، ثم قبِلَ عرضاً للعمل في سنغافورة عام 2006، مع عودة زوجته والأطفال إلى كندا، وبعد عامين أخبر الرجل زوجته أنه قدّم طلب الطلاق في المحاكم السوريّة، وحصلا عليه خلال العام ذاته.

عاود الرجل الزواج عام 2009، وبقي مستقراً في سنغافورة، وعمل طبيباً بأجر يصل إلى 600 ألف دولار كندي سنويًا (قرابة 453 ألف دولار أمريكي)، في حين عملت المرأة عملاً جزئياً وهي تحصل على الحد الأدنى من الأجور في كندا.

ما بين عامي 2006 و2014 كانت تتلقى الزوجة منه نفقةً شهرية تصل إلى 4500 دولار، مع دفعه لأقساط الجامعة التي ارتادها أطفاله حتى تخرّجهم، حين قال الرجل لطليقته إن على أبنائها العمل والإنفاق عليها.

توجّهت المرأة إلى المحكمة للمطالبة بالنفقة، وإلغاء حكم الطلاق على أساس أن أيّاً منهما لم يعش في سوريا منذ عام 1989، ولا يملِكان أية صلات بالبلاد، متهمةً طليقها بتقديم الطلب في المحكمة السوريّة بهدف التحايل في واجباته تجاهها.

وجادلت المرأة السوريّة خلال قضيتها في أنّ إجراءات الطلاق لم تكن مكتملة مع عدم حصولها على بلاغٍ بها، وعدم تنبيه المحكمة السوريّة إلى أنها تعيش مع أطفالها في كندا.

من جانبه جادل الرجل، وفقًا لوثائق المحكمة الكندية، بأنّ سوريا لا تتطلّب أن يعيش الزوجان بها لمنحهما الطلاق، مع وجود صلة ولادتهما ودراستهما وزواجهما فيها، إضافةً لعيش أقربائهما بها، وأنكر عدم تبليغ زوجته بإجراءات الطلاق، مشيراً إلى أنها لم تعترض على قرار المحكمة السوريّة حينها.

رفضت القاضية أوديت صلة الزوجين بسوريا ونفت قبول المرأة بقرار المحكمة، قائلةً: “لقد علمت أنها لا تستطيع القيام بشيء لمنع الطلاق في سوريا، ولم تسعَ لفرض حقوقها بالمحاكم السوريّة”.

ويحقّ للمرأة الآن متابعة طلبها للنفقة الزوجية في المحكمة الكندية وفق القرار الأخير.

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”. 

المحكمة العليا في مقاطعة أونتاريو الكندية (National Post)

المحكمة العليا في مقاطعة أونتاريو الكندية (National Post)

أترك تعليق

مقالات
لمى قنوت/harmoon- تُحاك الدساتير والقوانين، أو بعض نصوصها، في النظم الشمولية على مقياس الحاكم المحتكر للسلطة والناهب لموارد الدولة، ولا يخرج قانون الانتخاب عن حزمة تلك القوانين ووظيفتها والغاية منها، عادة، بعد النزاع المسلح ومفاوضات الحل السياسي، يُعد النظام الانتخابي وقانون ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015