وثائقي “النساء أولاً” & حقوق المرأة السعودية
الفيلم الوثائقي على موقع جريدة نيويورك تايمز

“النساء أولاً” وثائقيّ لصحيفة “نيويورك تايمز” يحكي من خلال 3 نماذج نسائية سعودية عن الحقوق المهدورة للمرأة السعودية إنطلاقاً من حقّها بالترشح والتصويت في الإنتخابات.

الميادين- انطلاقاً من الإنتخابات البلدية الأخيرة في السعودية في العام 2015، ومنح الملك عبد الله بن عبد العزيز في العام 2011 النساء حق الترشح والإنتخاب، تغوص الصحافية المصريّة منى النجار في تفاصيل حياة النساء السعوديات المحرومات من أبسط حقوقهن، لتقدم وثائقي “Ladies First النساء أولاً” ضمن سلسلة وثائقيات “أسرار المملكة” من إنتاج صحيفة “نيويورك تايمز”.

بالرغم من دلالة عنوان الوثائقي على أهمية المرأة في السعودية إلّا أنّه عبارة عن اقتباس من حديث أحد القائمين على الإنتخابات البلدية السعودية خلال مؤتمر صحافي سبق انتخابات كانون الأوّل/أكتوبر 2015. “النساء أولاً”، عنوان “غير واقعي” سعت النجار إلى إثباته خلال 37 دقيقة تجولت فيها في السعودية لتضيء على تجربة وآراء ثلاث ناشطات سعوديات ترشحن للإنتخابات.

ترشحن وخسرن الإنتخابات… والسبب؟

الدكتورة فاديا الخضراء، مستشارة وكاتبة سعودية مطلقة، ترشحت لعضوية المجلس البلديّ في الرياض. حلم فاديا كان أكبر من تخيّل قساوة الخسارة، التي تعتبر أنها أجبرت عليها، لأنها لم تستطع أن تخوض حملتها الإنتخابية على نحو طبيعي. لم تجد فاديا من ترشحها للإنتخابات إلا فرصة لتصبح عضواً فعالاً في المجتمع وأن يكون لها رأي وقرار في بلدها، لكنها وككل النساء المرشحات، مُنعت من تنظيم حملة إعلانية ومن التحدث إلى الصحافة وحتى من تنظيم لقاءات مع الناخبين لعرض برنامجها الإنتخابيّ.
ريم، ربّة منزل وأمّ لأربعة أطفال ومرشحة للإنتخابات البلدية. لم يمانع زوجها ترشحها طالما أنّ الأمر لن يؤدي إلى نتيجة. إذاً خسارتها كانت مضمونة، هي التي خرجت بعباءتها ونقابها إلى المجتمع لتصنع تغييراً، فاز عليها في الإنتخابات رجل دين سعوديّ كان رفض لقاء نجار لإجراء مقابلة مصوّرة، لمجرّد أنها “أنثى”، التهمة الأخطر في المملكة.
لجين، ناشطة ومدوّنة سعودية تلقت تعليمها الجامعيّ في المغرب. شكلت لجين حالة مميزة في المجتمع السعوديّ عندما قررت منذ سنوات أن تنشر فيديوهات قصيرة تنتقد فيها القمع المستمر للمرأة في السعودية، على مواقع التواصل الإجتماعيّ. أمّا خطوتها الثانية، فكانت إقدامها على قيادة السيارة لكسر الحظر وتصوير ما سيحصل معها. سجنت لجين لمدة شهرين ونصف، أمّا المحكمة التي كانت مسؤولة عن قضيتها فكانت “محكمة مكافحة الإرهاب”.

كيف يمكن أن تعدّ قيادة السيارة للمرأة عملاً إرهابياً؟ سؤال لم تجد لجين جواباً عليه، إلّا عندما رفض طلب ترشيحها للإنتخابات البلدية. تقول “يحاولون إسكاتنا والضغط علينا، نحن نحاول المضيّ قدماً وهم يحاولون عرقلتنا، نجحوا في محو هويتنا ويريدوننا أن نصبح منسيّات”. وفي مقابل الحملات الضخمة للرجال المرشحين، من احتفالات وإعلانات وتغطية صحافية، فرض على النساء المرشحات اللواتي وصل عددهن إلى 900 إمرأة، ولم يفزن إلّا بـ1% من عدد المقاعد البلدية، بأن يبقين في العتمة، بلا وجود وبلا صوت وحتى رأي، فقط أسماء مسجّلة في لوائح المرشحين.
المتنفس الوحيد للنماذج الثلاثة في نشاطهنّ الإنتخابيّ ونشاطاتهنّ المدافعة عن حقوق المرأة، كانت وسائل التواصل الإجتماعيّ. تعبّر كل منهنّ من خلال حساباتها على تويتر وفايسبوك وانستغرام عمّا يصعب عليها التعبير عنه في العلن. نجحت الدكتورة فاديا في جمع عدد قليل من النساء حولها افتراضياً لعرض وجهات نظرها وبرنامجها الإنتخابيّ من خلال النصوص والنقاشات، بالإضافة إلى مقاطع فيديو تتضمن صوتها فقط، لأنها ممنوعة من الظهور بالصورة. أمّا ريم فاستغلّت السوشيال ميديا للتعبير عن آرائها في ما تتعرض له المرأة في السعودية، بالإضافة إلى أمور شخصية، والغريب أن كل ذكرياتها لا مكان للسعودية فيها، مثلاً، يمتلىء حسابها على انستغرام بصور لها في بلدان مختلفة، ولا صورة واحدة لها في السعودية.

“تغيّر العالم لكن السعودية لم تتغيّر”

لم يقتصر فيلم “النساء أولاً” على جولة إنتخابية نسائية مقموعة، بل توسّع ليضيء على تفاصيل كثيرة تقيّد حركة المرأة وحريتها في السعودية. تلاحظ النجار ندرة وجود النساء في الشارع ليلاً، وأنّهن ممنوعات من الوقوف في الشارع في وضح النهار، وأنهنّ ملاحقات في المجمّعات التجارية من قبل رجال مراقبين يتمّ تعينهم بحجة “الحماية”. أمّا خارج كل مدرسة للبنات، يقف رجل في الخارج وينادي بالإسم على الفتاة التي وصل وليّ أمرها لاصطحابها من المدرسة إلى المنزل، وتخرج الفتاة بنقابها محنيّة الرأس لتجلس في المقعد الخلفيّ من السيارة بدون أن يلمحها أحد.يرفض الرجال في الشارع التحدث مع نجار برغم ارتدائها للحجاب، وإذا طلبت أحد الرجال لمقابلة على الهاتف، يفصل الخط في وجهها لمجرّد أنها إمرأة. “تغيّر العالم، لكن السعودية لم تتغيّر”، هكذا استخلصت النجار بعد زيارات عدّة إلى المملكة، انتهت بفيلمها الوثائقيّ “النساء أولاً”، الذي صوّرت فيه أحلام نساء قتلهن الدين والقبيلة والمال والسياسة. أمّا الخلاصة الأهمّ بأنّه لا أهمية لمنح المرأة حق الترشح والإنتخاب قبل منحها أبسط حقوقها، “بصراحة، شيء ثمين أن تكون حراً”، تقول الدكتورة فاديا بعد تلقيها خبر خسارتها للإنتخابات.

أترك تعليق

مقالات
هبة الصغير/ منشور.كوم- «وجدت عددًا من الرسائل تتوافد عليَّ، مئات الرسائل. تصل الرسالة الواحدة إلى 12 و14 صفحة. جميعها من نساء يحكين آلامهن ويصفن قهر الرجال والأزواج لهن. وقتها أحسست بالضيق، لم أشعر بالفخر مطلقًا، بل بالضيق» هكذا سردت الروائية الأمريكية «مارلين فرنش»، في فيلم ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015