وسائل التواصل.. متنفس للمرأة العربية ومقتلها أحياناً!
مظاهرة في الأراضي الفلسطينية احتجاجاً على مقتل إسراء الغريب

DW Arabic- مجرد إنشاء حساب على موقع للتواصل الاجتماعي في المجتمعات المحافظة قد يشكل خطراً على حياة المرأة. لكن كيف توسع مفهوم شرف العائلة ليصل إلى مواقع التواصل؟ وقائع مثبتة حدثت في بلدان عربية عدة، ولكن لا إحصاءات كافية حتى اليوم.

آواخر العام الماضي، انتشر هاشتاغ #SaveManalQamarsSister (أنقذوا منال، أخت قمر!) بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي. الهاشتاغ يسلط الضوء على قضية امرأة بمحافظة الخرج في وسط السعودية تدعى قمر (26 عاماً) اختفت آثارها في الـ 19 من كانون الثاني/ يناير الجاري. بعد أيام قليلة من فقدان قمر تبين أنها قتلت ودفنت في الصحراء. واتهمت منال شقيقها المحافظ بقتل شقيقتها على خلفية امتلاكها حساباً عاماً على موقع التواصل الاجتماعي سناب شات!

اعتقلت منال من قبل الشرطة السعودية بعد نشرها ما حدث على وسائل التواصل. على الرغم من أن هوية العائلة غير معروفة، فإن حبس منال غير العادل أحدث صرخة مدوية على مواقع التواصل.

“شرف العائلة” على مواقع التواصل!

منحت مواقع التواصل الاجتماعي النساء في المجتمعات المحافظة متنفساً للتعبير عن أنفسهن. توجّهت الكثير من الشابات في الشرق الأوسط إلى سناب شات وتيك توك.

تلك المساحة من الحرية لم تعجب المحافظين، فتنوعت طرق الرد. في مصر اعتقلت وحوكمت فتاتان هما حنين حسام ومودة الأدهم بتهمة “التعدّي على قيم المجتمع” بعد نشرهما فيديوهات على تطبيق تيك توك. وفي العراق “مجرد الزيارة أو الإعجاب بصفحة ‘مرفوضة’ قد يؤدي إلى عقوبات قبلية، بما فيها تعويضات مالية”، حسب ما تقول منظمة European Asylum Support Offfice المختصة بقضايا اللجوء.

“على مدار عقود كان شرف العائلة مرتبطة ببقاء الفتاة عذراء حتى زواجها. اليوم تم توسيع مفهوم شرف العائلة ليشمل في بعض الأحيان نشر صور على مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى فتح حساب بالاسم الحقيقي”، تكتب صحفية عراقية. وهذا ما يفسر استخدام فتيات من أسر محافظة لورود أو ما شابه كصورة لحسابهن بدل صورهن الشخصية.

لا إحصاءات كافية

تقول المنظمات الحقوقية إن هناك نقصاً في الإحصاءات الموثوقة فيما يخص جرائم الشرف في الشرق الأوسط. بيد أن حوادث كثيرة تدل على الظاهرة وإن غابت الإحصاءات.

في عام 2018 قضت ثلاث نساء عراقيات “بسبب نشاطهن على مواقع التواصل، من بينهن عارضة الأزياء تارة فارس، التي كان لديها 2,8 مليون متابع على إنستغرام.

في آب/أغسطس 2019 تعرّضت عاملة مصففة شعر فلسطينية تدعى إسراء الغريب للضرب العنيف من قبل أقاربها، ما أسفر عن وفاتها متأثرة بجروحها. قيل وقتها إن سبب ضربها كان نشرها صورة لها ولخطيبها.

في مايو/أيار 2020 طُعِنَت فتاة أردنية تبلغ من العمر 14 عاماً حتى الموت على يد شقيقها بعد إنشائها صفحة فيسبوك.

وفي الناصرية في جنوب العراق اختفت طالبة جامعية، قالت أسرتها إنها انتحرت، بيد أن أصدقاءها يعتقدون أن شقيقها قتلها بسبب منشوراتها على إنستغرام. وفي نفس المدينة قيل إن فتاة في منتصف الثلاثينات من عمرها قضت هي الأخرى بسبب فتحها حساباً سرياً على إنستغرام.

المديرة بالوكالة في منظمة Surgir Foundation التي تكافح ضدّ العنف بحقّ النساء ومقرها سويسرا، هيلينا ديلموز، تقول في حوار مع DW: “هناك حالات متزايدة من جرائم الشرف التي لها علاقة بحضور النساء على وسائل التواصل”.

معظمهن تحت سن الـ 25

نُشرت دراسة في عام 2020 تناولت المعلومات المتوافرة عن جرائم الشرف، خلصت إلى أن معظم الضحايا تحت سن الـ 25. تعريف الحالات التي تزيد أو تلوّث الشرف يتغيّر بتغيّر الزمان، حسب ما ترى عايشة ك. جيل، أستاذة الجريمة في جامعة روهامبتون في لندن، وتقول “مع صعود نجم مواقع التواصل، ركزت في أبحاثي على القلق الناتج عن توسيع مفهوم الشرف ليشمل مراقبة نشاط النساء الافتراضي، في حال خرجن عن الخط أو هدّدن شرف العائلة”.

العراقية سانار طالب تقول إن شقيقها اعتدى عليها لنشرها صور سيلفي لها على مقاطع التواصل، وتوضح “ضربني بقوة على معدتي ما جعلني لا أستطيع شرب الماء أو المشي بشكل طبيعي لأيام”. وبعدها لم تستخدم الفتاة ذات الـ 27 عاماً اسمها الحقيقي على مواقع التواصل. “الأمر لا يتعلق بي وحدي. الشيء نفسه حدث للعديد من النساء في العراق”.

وفي حديث مع DW ترى سانار أن فوائد استخدام وسائل التواصل تفوق مخاطرها: “النساء كن يقتلن فيما مضى ولم يكن أحد يعرف عن الأمر شيئا، ولم يطالب بحقهن أحد. اليوم وسائل التواصل هي الطريق الوحيد لبعض النساء ليكون لهن صوت ولتقول: أنا موجودة”.

مظاهرة في الأراضي الفلسطينية احتجاجاً على مقتل إسراء الغريب

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
محمود عبد الرحمن/legal-agenda- قبل أشهر، أثارت قضية تحرّش رجل بطفلة في حي المعادي ذعر المواطنين، وفي خضمّ تناول المواقع الصحافية للواقعة أخفت ملامح الرجل ولم تنشر بياناته الشخصية، لكن في حالات أخرى يراها المجتمع فضائح أخلاقية كانت تنشر بيانات وصور المرأة حتى إن كانت المجني عليها. ففي ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015