وكالات الأغذية التابعة للأمم المتحدة تكثف الجهود المشتركة لمعالجة عدم المساواة بين الجنسين في الريف
نساء يعملن في حديقة نباتية بقرية ندياما بوله، السنغال/ منظمة الفاو

FAO/ منظمة الأغذية العالمية- أطلقت ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة اليوم مبادرة عالمية جديدة يدعمها الاتحاد الأوروبي لمعالجة الأسباب الجذرية لعدم المساواة بين الجنسين في الريف وبالتالي تعزيز الجهود للقضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي والتغذية المحسنة وتعزيز الزراعة المستدامة.

وسيخصص الاتحاد الأوروبي 5 ملايين يورو لتمويل برنامج مدته أربع سنوات أطلقته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الأغذية العالمي، والتي تتخذ من روما مقرّاتٍ لها.

ويسعى البرنامج إلى إحداث تغييرات جوهرية لتمكين النساء والرجال والفتيان والفتيات في الأسر والمجتمعات والمؤسسات في المناطق الريفية وخارجها، وهو مصمم بحيث لا يقتصر على معالجة أعراض التمييز وعدم المساواة بين الجنسين، مثل عدم المساواة في الوصول إلى الموارد والمزايا، بل ليشمل معالجة الأسباب الكامنة والمتجذرة في معايير وسلوكيات التمييز بين الجنسين، وعلاقات القوة غير المتكافئة. ويتفق الاتحاد الأوروبي ومنظمات الأمم المتحدة الثلاث على أن تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة هما أمران أساسيان لتحقيق الأمن الغذائي والتغذية.

وتعليقاً على ذلك قال نائب المدير العام لشؤون لبرامج في الفاو، دانيال غوستافسون: “رغم أن العديد من السبل التقليدية لسد الفجوات بين الجنسين في الزراعة ما تزال مناسبة، يجب علينا أن نفكر بشكل أكثر إبداعاً وأن نكون أكثر جرأة في أعمالنا. ومن خلال تعزيز نهج التحول الجنساني، يمكننا تمهيد الطريق لتحقيق المساواة بين الجنسين داخل الأسر والمجتمعات الريفية، وفي المؤسسات الريفية، وبين مقدمي الخدمات وغيرهم من الجهات الفاعلة في سلسلة القيمة، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق المساواة في عمليات وضع السياسات”.

وقالت سارا مباغو بونو، المديرة الإقليمية لشُعبة شرق وجنوب أفريقيا في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية: “يمتلك الصندوق الدولي للتنمية الزراعية سجلاً حافلاً في التنمية المركزة على المجتمعات وتعميم مراعاة المنظور الجنساني والشباب والسكان الأصليين في جميع استثماراته مستهدفاً أكثر الناس فقراً وتهميشاً في العالم. ستحسن هذه الدعوة للعمل المشترك أوجه التآزر والفعالية، مما يسمح لجميع المنظمات بمشاركة نهج مبتكرة للتحول الجنساني، وهو أمر أساسي لتعزيز الاقتصاد والقضاء على الفقر والجوع”.

ومن جانبه قال المدير التنفيذي لمساعد لبرنامج الأغذية العالمي مانوج جونجا: “من الممكن والضروري والفعال اتباع نُهج التحول الجنساني في جميع السياقات – الإنسانية أو التنموية أو في المدن أو الريف أو في حالات النزاع أو السلام- لتحقيق الأمن الغذائي والتغذية والزراعة المستدامة. عندما نوفر الفرص لتلقي النساء والرجال المساعدة بعدالة، ونتيح لهم الوصول إلى المعرفة والموارد، والمشاركة في صنع القرار، فإننا سنقضي على الجوع في حياتنا”.

وقال سفير الاتحاد الأوروبي في روما يان تومبينسكي: “بدأ الاتحاد الأوروبي رحلته لتشجيع التحول الجنساني في القطاع الريفي خلال فعالية رفيعة المستوى نظمها الاتحاد والأمم المتحدة في روما عام 2016. ومنذ ذلك الحين، عمل الاتحاد الأوروبي جاهداً لتعزيز التحول الجنساني من خلال الإطاحة بالمعايير الهيكلية التي تميز ضد النساء والفتيات. ولطالما اعتبر الاتحاد الأوروبي الوكالات التي تتخذ من روما مقراً لها شركاء مثاليين للمضي قدماً بتنفيذ جدول الأعمال هذا”.

المساواة بين الجنسين أمر أساسي للأمن الغذائي والتغذية

التمييز بين الجنسين يكلّف المجتمع ثمناً باهظاً. وفي تقرير رائد نشر في 2011، قدرت الفاو أن سد الفجوة بين الجنسين في قطاع الزراعة يؤدي إلى زيادة الغلة في المزارع التي تديرها النساء بنسبة 20-30 في المائة، وبالتالي تحقيق مكاسب كبيرة من حيث الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي. كما أظهرت العديد من الدراسات أيضاً أنه عندما تتمكن النساء من كسب دخلهن الخاص، فإنهن يستثمرن غالبية أرباحهن في عائلاتهن – في مجالات التغذية والغذاء والرعاية الصحية والمدارس والزراعة – وهو أمر أساسي للتنمية الزراعية.

إن الاعتبارات الجنسانية ضرورية للعمل الإنساني حيث تؤثر الأزمات على حياة النساء والرجال والفتيات والفتيان بطرق مختلفة. إن آثار النزاعات والكوارث الطبيعية وفشل المحاصيل ليست “محايدة بين الجنسين”، إذ كشف تحليل حديث أجراه برنامج الأغذية العالمي يشمل 188 دولة أن مثل هذه الصدمات تقلل بشكل كبير من متوسط العمر المتوقع للمرأة أكثر من متوسط عمر الرجال.

وإلى جانب الحد من أشد عواقب الأزمة الإنسانية، فإن العمل على تغيير حياة النساء والفتيات يمكن أن يعالج بفعالية أوجه عدم المساواة التي تستبعدهن وتمثل تمييزاً ضدهن. فعلى سبيل المثال، من الممكن لتقديم المساعدة الغذائية كالتحويلات النقدية وإتاحة الفرص للنساء للوصول إلى الموارد، أن يعني قدرة أكبر على صنع القرار والاندماج المالي.

تعزيز التعاون بين الوكالات بشأن المساواة بين الجنسين

يعتبر عدم المساواة بين الجنسين في المناطق الريفية مسألة متعددة الأوجه ومعقدة، ولا يمكن لأي منظمة أن تجد حلاً لها بمفردها. تتمتع وكالات الأمم المتحدة الثلاث التي تتخذ من روما مقراً لها بوضع جيد يمكّنها من وضع منهجيات زراعية مبتكرة، وتقديم برامج إنسانية وتنموية ورعاية تنمية القدرات لتشجيع نهج التحول الجنساني.

يتطلّب هذا النهج العمل مع صناع القرار من مختلف القطاعات والعمل في نفس الوقت على تمكين المرأة، على الصعيد الفردي والجماعي؛ وهذا يعني إشراك الرجال باعتبارهم حلفاء للتغيير؛ وإزالة الحواجز الهيكلية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تزيد من انعدام المساواة وتحد من حقوق المرأة وقدرتها على الوصول إلى الموارد والأصول وتعزيز مشاركة النساء في صنع القرار على جميع مستويات المجتمع.

وتمّ إطلاق المبادرة المشتركة بشأن نهج التحول الجنساني اليوم خلال فعالية رفيعة المستوى نظمتها الفاو والصندوق الدولي للتنمية الزراعية وبرنامج الأغذية العالمي والاتحاد الأوروبي في مقر المنظمة في روما تحت عنوان “اتباع نهج التحول الجنساني لتوسيع نطاق الأثر على تحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة الرامي إلى القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة”.

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.   

نساء يعملن في حديقة نباتية بقرية ندياما بوله، السنغال/ منظمة الفاو

نساء يعملن في حديقة نباتية بقرية ندياما بوله، السنغال/ منظمة الفاو

أترك تعليق

مقالات
عبد الرحمن الخضر/ العربي الجديد- كشف بحث حديث عن أشكال متباينة لتأثّر المواطنين السوريين بالصراع المتواصل في البلاد، وإصابة العلاقات الأسرية والعلاقات بين الأصدقاء بنوع من الشقاق الواسع، سواء في الداخل السوري أو في بلدان المهجر. واستطلعت مؤسسة “صدى” للأبحاث واستطلاع الرأي، ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015