بين البعث والمجتمع المدني .. من يغيّب فعالية النساء السياسية؟
المشاركة السياسية للمرأة

لينا ديوب/snacksyrian- تسمح مشاركة النساء في الشأن العام لا سيما بما يتعلق بواقع النساء في المحليات بالمساهمة في تحسين وضعهن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. تلك المشاركة  النسوية في صنع القرار وتطوير السياسات على كافة مستويات الحكم، تجعلهن على دراية كاملة بالمسائل التي تواجه النساء في مجتمعاتهن كما تمتلكن بصورة أفضل القدرة على معالجة تلك المسائل.

الأمر الذي يدفع للتساؤل عن نسبة التمثيل النسائي في المجالس المحلية والعوائق الثقافية أو المؤسسية التي تحول دون مشاركة النساء سياسياً، والعلاقة بين المشاركة النسوية على المستوى الوطني العام أو المحلي الخاص، وفيما إذا كان هناك خصوصية لمشاركة النساء أم أنها مشابهة للمشاركة العامة، وماهية البرامج أو الجهات التي تدعم المشاركة النسائية لخلق قادة من النساء على المستوى الوطني. 

في انتخابات الإدارة المحلية الأخيرة، بلغت نسبة النساء في قوائم الوحدة الوطنية للمرشحين للمكاتب التنفيذية لمجالس المحافظات 8% فقط ، و10.01% فقط بالنسبة لمكاتب مجالس مدن مراكز المحافظات.

وبعدما بلغت نسبة النساء في عموم مجالس المحافظات المنتخبة 11.5% بينت قوائم الوحدة الوطنية المنشورة غياب النساء عن عضوية المكاتب التنفيذية لمجالس محافظات “دمشق- ريف دمشق – حلب – والرقة” على الرغم من أن نسبة النساء في مجالس محافظتي “حلب ودمشق” تبلغ 17% وفي مجلس محافظة “ريف دمشق” 12% وفي مجلس محافظة “الرقة” 8%.

أما فيما يتعلق بترؤس النساء للمكاتب التنفيذية في المجالس، فقد بينت القوائم أن سيدة فقط مرشحة لتولي رئاسة المكتب التنفيذي لمجلس محافظة “طرطوس” للمرة الثانية على التوالي بينما ترشحت النساء لرئاسة المكتب التنفيذي لمجالس المدن في “معلولا وجرمانا وضاحية الأسد” في “ريف دمشق”، وفي مدينة “كفرتخاريم” بمحافظة “إدلب”، ومدينة “بزاعة” في محافظة “حلب”، ومدينة “سلمية” بمحافظة “حماة”.

وبناءً على ذلك فقد بلغ عدد المكاتب التنفيذية في مجالس المحافظات ومجالس المدن التي ترشحت النساء لرئاستها فقط 8 من أصل 150 مجلساً بنسبة 5.3% فقط، دون أن تصل باستثناء “سلمية” و”طرطوس”.

مرشحة فائزة تطالب بعدم التهميش

يخلو المجلس البلدي في “ضاحية الأسد” بريف “دمشق” من أي سيدة، رغم ترشح العديد منهن، وكاد الأمر يتكرر في قرية “معان” بريف “حماة”، لولا أن الفائزة المستقلة “رويدة إبراهيم” تقدمت للمحافظ بعد تعيين أعضاء المجلس من الرجال واستبعادها، بمداخلة عرفته فيها عن نفسها وبأنها ناشطة مجتمعية مهتمة بالعمل لصالح البلدة، حينها ألغى التعيين وأجرى انتخابات فازت فيها بسبعة أصوات ووصلت إلى المجلس.

امرأة ترشّح نفسها لعمل يخص الرجال!

وقالت “إبراهيم” لـ سناك سوري: «بتشجيع من أسرتي التي تمتلك ثقافة المشاركة والعمل المجتمعي، وجدت الانتخابات فرصة للدخول للعمل المجتمعي بصفة رسمية لعلي أحقق شيئاً للقرية من خلال التواصل مع أي نشاط اجتماعي أو حكومي أو مدني وألبي طلبات القرية المتضررة من الحرب التي عشناها».

وأضافت “إبراهيم” «التحدي الأكبر الذي عشته أنني أول امرأة تدخل هذا المجال وترشح نفسها لأن المتعارف عليه أن هذا يخص الرجال فقط، بتاريخ المنطقة لم يحدث أن ترشح امرأة نفسها لعمل يخص الذكور بالمجال الحكومي والبلدي، وقد قمت بتصميم دعاية وبرنامج انتخابي بناء على المشاكل التي سمعتها من أهالي قريتي ومعاناتهم ومشاكلهم وآمالهم».

وأوضحت المرشحة المستقلة أن دعايتها الانتخابية لم تحمّلها أي تكلفة مالية لأنها أطلقتها عبر وسائل التواصل ونشرت برنامجها الانتخابي على صفحتها الشخصية وصفحات القرية، ونوّهت إلى أنها أول مرشحة في القرية تقدّم برنامجاً انتخابياً، مشيرة إلى أنه لاقى صدىً إيجابياً وأكسبها الكثير من الأصوات. 

العمل مع النساء أكبر هاجس لـ”إبراهيم” لأن المرأة في القرية مهمشة وليس لها أي دور، كما أنها بحاجة لنشاطات مجتمعية لإعادة تمكينها بمواجهة ما تعرضت له خلال الحرب والضرر الذي لحق بالمنطقة، وهي تنتظر التواصل مع جمعيات ومنظمات مجتمع مدني ليكونوا داعمين في هذا التحدي الأكبر، وتعطيه أهمية أكثر من الشأن الخدمي وفق حديثها مضيفةً «الخدمات نحصل عليها عن طريق الدولة أما فيما يخص تمكين المرأة لمواجهة الصعوبات فنحتاج الجمعيات والمنظمات الموجودة بالمنطقة».

قوانين قاصرة

ترى المحامية “خديجة منصور” أن سبب عدم إقبال النساء على الترشح هو خوض الانتخابات في مجتمع ذكوري يفضل الذكر ويعطيه ميزات أكثر بأنه قادر على الإنجاز والنجاح بالإدارة أكثر من المرأة، إضافة لغياب الثقة بالانتخابات، لأنها أقرب لتعيين وليست انتخابات حقيقية وفق حديثها.

واعتبرت “منصور” في حديثها لـ سناك سوري أن الحكومة غير مهتمة بإعطاء المرأة دورها الحقيقي لأن القوانين مازالت قاصرة وتمييزية، وأوضحت أن “طرطوس” شهدت غياب نجاح أي سيدة مستقلة، فيما ترأست سيدة مجلس المحافظة وأخرى مجلس بلدة “درتي”. 

ضعف الاهتمام بقضايا النوع الاجتماعي

بدورها قالت الناشطة النسوية “سوسن زكزك” أنه كان بإمكان حزب “البعث” إضافة المزيد من النساء إلى قوائمه، نظراً لأن 80% من القوائم الناجحة بالانتخابات تنتمي للحزب، الأمر الذي اعتبرته نوعاً من ضعف الاهتمام بقضايا النوع الاجتماعي وتمكين النساء وغير الإرادة السياسية عن ذلك. 

ورأت “زكزك” أن الحزب هو المسؤول الأكبر عن عدم وصول النساء، لا سيما مع ضعف نسبة النساء في قوائم الوحدة الوطنية التي يرشّحها “البعث” والتي تنال النسبة الأكبر من الأصوات كما جرت العادة في الانتخابات، لذلك كانت فرص وصول النساء لمجالس الإدارة المحلية ضعيفة نظراً لضعف نسبة ترشيحهن على قوائم الحزب. 

الناشطة النسوية أرجعت ضعف المشاركة النسائية في الحياة السياسية السورية عموماً إلى العقبات الكثيرة الموجودة في العمل السياسي داخل البلاد ومن بينها هيمنة الحزب الواحد رغم تعديل الدستور، وإلغاء المادة التي تنص على أنه الحزب القائد للدولة والمجتمع، في حين أن أحزاب “الجبهة الوطنية التقدمية” لا تلتزم بترشيح النساء.

المشاركة النسائية تتعلق بحسب “زكزك” بمستوى تمكين النساء أنفسهن في وقتٍ نشهد فيه تراجعاً كبيراً للنساء بقوة العمل النظامية ما يؤدي إلى أن النساء غير المستقلات اقتصادياً تكون أصواتهن عادةً متأثرة بمن ينفق عليهن ويتحكم بأمورهن بالأسرة وهناك أمور كثيرة تسمح بالتحكم بالنساء بدءاً من قوانين الأحوال الشخصية التي تعطي القوامة للرجال على النساء، وصولاً إلى مجموعة من القوانين التي يطلق عليها مدنية لكنها تتأثر مباشرة بالتمييز الموجود في قانون الأحوال الشخصية على حد تعبيرها.

وتشير “زكزك” إلى أن «الأحزاب المرخصة حديثاً أيضاً لم تنتبه إلى موضوع تمكين النساء» ولفتت إلى أن «كل البيئة العامة الموجودة في “سوريا” لا تساعد على مشاركة النساء في الحياة العامة وفي مقدمتها السياسية والتي تقع انتخابات الإدارة المحلية في جوهرها لأن الإدارة المحلية تمس الحياة اليومية للبشر في التفاصيل اليومية التي يعيشونها».

تقصير المجتمع المدني

يشير تقرير المرحلة الثانية من حملة “دورك” التي أطلقتها حركة البناء الوطني منذ انتخابات 2018،والخاص بمشاركة النساء، بأن “البيئة التمكينية لمشاركة النساء في انتخابات الإدارة لم تتهيأ حتى اليوم حتى من قبل الجمعيات والمنظمات التي تهتم بقضايا المرأة”.

وترجع “زكزك” سبب تقصير المجتمع المدني إلى أنه «مقيد بقانون سيء للجمعيات وأغلب جمعياته غير مرخصة وبالتالي غير متاح له العمل بين النساء لتوعيتهن بأهمية انتخابات الإدارة المحلية فضلاً عن ضرورة دعمه ترشيح النساء لهذه الانتخابات بكل ما تعني كلمة الدعم».

يشار إلى أن نتائج الانتخابات التي أجريت في 18 أيلول الفائت أظهرت ضعف التمثيل النسائي سواءً على مستوى مجالس المدن أو المحافظات، ولاحقاً على مستوى المكاتب التنفيذية. 

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

المشاركة السياسية للمرأة
المشاركة السياسية للمرأة

أترك تعليق

مقالات
كيف تتعامل الأماكن العامة مع أجساد النساء؟ وكيف يُعاد إنتاج الجندر والهوية الجندرية من خلال المكان؟ وكيف يُعاد خلق الثنائيات وتطهير ممارسات الأفراد من خلال الفصل والجمع والتقريب والمباعدة بين أجسادهم المختلفة؟ تقدّم الباحثة والمخطّطة المدينية جنى نخّال قراءة نسويّة لإنتاج المكان في ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015