الأرقام تفضح الممارسات الوحشية بحقّ الإناث
اليوم العالمي للفتيات في 11 تشرين الأول

مرّ اليوم العالمي للفتيات في 11 تشرين الأول على عالم ينضح تمييزاً ضدهن وضد النساء بشكل عام. نظرة على الأرقام والإحصاءات العالمية توضح حجم الهوّة بين الفتيات والصبيان في العالم.

جريدة الجمهورية- أسّست الأمم المتحدة هذا اليوم العالمي عام 2012، في إطار مناضلتها لكسر التمييز ضد الفتيات، وهدفها إلقاء الضوء على الظلم اللاحق بالفتيات في التعليم والعمل والعادات العائلية والاجتماعية، كما مكافحة العنف الممارَس ضدهن.

على سطح هذا الكوكب لا تملك ملايين الفتيات حقوق الصبيان نفسها، ويتحكّم بهنّ الذكور وفكر ذكوري توارثته النساء من والدات وجدات، فسهرن على تطبيقه بسبب جهلنّ وزرعْنه في حياة بناتهن والمجتمع.

الإجهاض الانتقائي

يبدأ التمييز ضدّ الفتيات حتّى قبل ولادتهن. ينتشر في الهند على سبيل المثال الاجهاض الانتقائي ضد البنات. خلال العقود الثلاثة الماضية سجّلت الهند وحدها 12 مليون عملية إجهاض ضدّ الأجنة الأنثوية بحسب مركز أبحاث الصحة العالمية في تورنتو.

نتيجة ذلك، يتفوّق عدد الذكور في الهند على الإناث بـ 37 مليون ذكر، وفقاً لتعداد العام 2011، ما يضع البلاد على رأس قائمة الدول حيث التفاوت الكبير بين عدد الرجال والنساء. هذه الأرقام اللافتة لم تحل دون تداعيات كارثية، فالشبان الهنود الصغار لا يتمكنون من الزواج بسهولة.

ويُرجع متحدثون باسم جمعيات نسائية هندية انتشار اغتصاب النساء في البلاد والذي يثير سخطاً عالمياً، إلى قلة عدد الهنديات لتعمّد المجتمع منذ سنوات إجهاضنّ. يُذكر أنّ الهنود يمارسون هذه العادة ليس فقط في بلادهم إنما في بلدان انتشارهم، لاسيما في كندا. وتنتشر هذه الممارسة في الصين أيضاً مسيطرةً على البلدين الأكثر انجاباً في العالم.

في التعليم

تحصيل الفتيات للتعليم يشكّل أداة قوية وفريدة لتطورهنّ، فيُمكّنهن من مكافحة فقرهن. إتاحة الفرصة أمام الفتاة للوصول إلى التعليم الثانوي، من خلال رفع عوائق اجتماعية تكبّلها مثل الزواج المبكر والعنف الذي يريعها ويُخضعها، والمشكلات والصعوبات المالية ضرورة لتحقيق هذا الهدف.

منح الفتيات الحق في التعليم هو تحدي القرن الحادي والعشرين، وأبرز صراعات المنظمات الأممية حول العالم. على رغم تمكن اليونيسف وغيرها من المنظمات من تقليص الهوة، إلّا أنّ عدد الذكور الحاصلين على تعليم ابتدائي وخصوصاً ثانوي لازال يتفوّق على عدد الإناث.

بحسب اليونسيف يَحرم الفقر والحروب وغيرها 93 مليون ولد من دخول المدرسة حالياً بينهم 52 في المئة من الإناث، علماً أنّ التمييز بين الجنسين يشكّل المعيق الأبرز أمامهن.

فالصبيان كما البنات يواجهون العقبات لاسيما في البلدان الفقيرة، إنما تدفع الإناث ثمناً أكبر بسبب جنسهن لأنّ العائلات الفقيرة غالباً ما تكرّس مداخيلها الهزيلة لتعليم الصبي كونه «يشكل استثماراً أفضل على المدى البعيد».

أمّا في مجتمعنا الذي يؤمن بحقّ الفتاة في التعلّم، ولكن… يأخذ التمييز ضد الفتيات أوجهاً أخرى.

تروي سعاد 22 عاماً لـ «الجمهورية» كيف خصّص أهلها مدّخراتهم المالية لإرسال أخيها إلى جامعةٍ خاصة ذات الأقساط الباهظة، متيحين أمامه فرصة تحقيق حلمه ودراسة الهندسة المدنية، بينما لم يتركوا لها سوى خيار الالتحاق بالجامعة اللبنانية.

وتقول: «كنت أريد التخصص في الاقتصاد، إلّا أنني لم أنجح في امتحان الدخول بينما نجحت في امتحان العلاقات العامة، وقد سلكت هذا الطريق الوحيد المتوفر أمامي لدخول الجامعة، لأنّ أهلي أفهموني أنهم غير مستعدين لدفع أقساطي في جامعة خاصة».

الزواج المبكر

تؤكد أرقام الأمم المتحدة أنّ مراهقة من أصل 7 في العالم تُزوَّج وهي بين عمر 15 و19 عاماً. وفي البلدان النامية ما عدا الصين تُزوَّج فتاة من 3 قبل بلوغها الـ 18 عاماً، أي كلّ يوم يضيع مستقبل 47 ألف و700 فتاة عالمياً بسبب الزواج المبكر.

زواج الفتيات الصغيرات والمراهقات يحرمهنّ من التعليم ويهدد سلامتهن. هؤلاء ضعيفات وغير قادرات عموماً على حماية أنفسهن وصون حقوقهن، ويتمّ إجبارهن على ترك المدرسة لتحمّل المسؤوليات المنزلية، ويكنّ أكثر عرضةً للعنف الجسدي والجنسي.

ويتبع الزواج المبكر عادةً حملٌ سريع حتى لو لم تكن الفتاة جاهزة نفسياً وجسدياً. وتنجب كلّ يوم في البلدان النامية أكثر من 20 ألف فتاة عمرهن أقل من 18 عاماً أي حوالى 7 ملايين فتاة في سنة. يُذكر أنّ إكمال الفتاة لتعليمها السنوي يقلل خطر زواجها قبل بلوغها سنّ الرشد بـ 6 مرات مقارنة بمَن لم يحصلن سوى على تعليم ابتدائي أو لم يدخلن المدرسة بتاتاً.

الختان

في ظلّ كلّ هذا التمييز العالمي ضد الفتيات يبقى الختان مشكلة كارثية ومنتشرة بقوة على رغم كلّ الجهود المبذولة لمكافحتها. فقد تعرّضت نحو 200 مليون امرأة وفتاة في العالم لتشويه في الأعضاء التناسلية، تراوح تداعياته من نزيف وألم خلال التبوّل أو العلاقة الجنسية إلى مضاعفات قد تكون فتاكة وقت التوليد، مروراً بصدمات نفسية عميقة، وصولاً إلى وفاة الفتاة بعد إجراء هذه العملية.

يُمارَس ختان الإناث خصوصاً في افريقيا وبعض مناطق آسيا والشرق والأوسط، كما تنتشر هذه الظاهرة في الغرب بعد توافد أفواج المهاجرين إليه. بحسب منظمة الصحة العالمية، تعرّضت 500 ألف امرأة في الولايات المتحدة لتشويه في الأعضاء التناسلية، و66 ألفاً في بريطانيا.

ووفقاً للأمم المتحدة تتجاوز نسبة المصريات المتزوّجات المختونات الـ 90 في المئة، للفئة العمرية بين 15 و49 عاماً، وتقلّ النسبة في صفوف الفتيات بين عمر 15 إلى 17 عاماً، حيث تصل إلى 61 في المئة بحسب إحصاءات العام 2014، ذلك، نظراً للجهود العالمية والوطنية المبذولة في سبيل كبح هذه الممارسات العدائية والوحشية بحق النساء.

اليوم العالمي للفتيات في 11 تشرين الأول

اليوم العالمي للفتيات في 11 تشرين الأول

أترك تعليق

مقالات
مايا البوطي/aljumhuriya- في صفحات موجزة لكن إشكالية، تبحث جوديث بتلر في مفهوم اللاعنف كحل لتعقيدات عصرنا الراهنة، والتي ترتبط بالهوية ومفهوم الأمة والحدود والبحث عن آليات المقاومة اللاعنفية ضمنها. جوديث بتلر فيلسوفة أميركية، لها إسهامات رائدة في مجالات الفلسفة النسوية، ونظرية النوع ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015