النساء السوريات يطالبن بأن يعم السلام ببلادهن في عيد المرأة العالمي
أحلام لا محدودة بامرأة سورية حرة/ لوحة تشكيلية للفنانة رولا حمزة

دمشق/ وكالة الأنباء الصينية (شينخوا)- بالرغم من الظروف الانسانية الصعبة التي تعيشها النساء في سوريا، إلا أن هذا الشيء لم يمنعهن من المطالبة في أن يعمّ السلام والأمن في بلادهن التي مزقتها الحرب منذ حوالي السبع سنوات، وخلّفت كثيراً من المآسي والاحزان في نفوسهن، معربين عن أملهن في ان تنتهي هذه الأزمة مع حلول العام القادم.

فمعظم النساء السوريات تعرضن لظروف صعبة خلال السنوات الماضية من عمر الأزمة، من نزوح وتهجير، وظروف إنسانية صعبة ، بالإضافة لفقدان عدد من اولادهن بسبب الحرب، الامر الذي ارهق كأهلهن ودفع البعض منهن إلى سوق العمل لتأمين لقمة العيش الكريمة كما تقول بعضهن.

أم حمزة 45 عاما وقفت إلى جانب صورة كبيرة في إحدى غرف منزلها بريف دمشق، وعيناها تدمعان، وهي تشير إلى ابنتها التي قتلت بسبب قذيفة هاون سقطت في الحي الذي تقطن فيه أثناء مرورها بعد عودتها من الجامعة قبل حوالي عام .

وقالت أم حمزة ، وهي ترتدي الزي الشعبي الأسود كعلامة على الحداد ، لوكالة أنباء (شينخوا) بدمشق يوم (الخميس) الماضي، بصوت يرتجف “أتمنى أن يعم السلام والأمن في عموم البلاد، وأن تنتهي هذه الأزمة التي احزنت قلوب الكثير من النساء في سوريا”، مشيرةً إلى أن أغلب النساء في سوريا فقدن أحد افراد عائلتهن بهذه الحرب الطاحنة.

وأضافت متسائلة “ألا يحقّ للنساء في سوريا أن يفرحن، أم كُتب عليهن الشقاء والحزن”.

حال أم حمزة يشبه حال الكثير من النساء في عموم البلاد، فمعظم النساء فقدن أولادهن إما في ساحات القتال كعناصر في الجيش، أو بانفجار سيارات مفخخة، أو بسقوط قذائف عشوائية كان يطلقها مقاتلو المعارضة المسلحة على الأحياء السكنية في عموم المحافظات السورية .

من جانبها، أعربت المحامية ماجدولين (25 عاما)، عن أملها في أن يسود السلام في جنبات بلادها التي أرهقتها الحرب، ونالت منها ما نالت.

وقالت ماجدولين ” المرأة السورية إنسانة عظيمة ، وقفت إلى جانب الرجل في معظم ميادين الحياة والعمل”، مشيرةً إلى أنها تعمل جاهدة من خلال عملها كمحامية على تعزيز مكانة المرأة، والدفاع عنهن أمام من يحاول انتهاك حقوقهن.

وأوضحت ماجدولين أن المرأة السورية حققت مكاسب مهمة خلال السنوات الماضية ودخلت مختلف ميادين الحياة، وأصبحت نائبة في البرلمان، وتبوأت مكانة مهمة في الحياة السياسية .

وفي الوقت ذاته، أشارت المحامية ماجدولين إلى أن شريحة كبيرة من النساء يتعرضن للعنف، والاستغلال الجنسي من قبل ضعيفي النفوس، بسبب الظروف التي تمر بها البلاد حالياً.

وبدورها، اعتبرت أم خالد (41 عاما)، التي فقدت زوجها في الحرب، أن المرأة السورية قادرة على تحمل المسؤولية، والعمل على تأمين مستلزمات الحياة مثلها مثل الرجل.

وقالت أم خالد التي بدت على يديها شقوق واضحة، إنها “تعمل في الأرض من أجل كسب لقمة الحلال لأولادي الثلاثة الذين تركهم لي زوجي الذي قُتل بانفجار سيارة مفخخة في ريف دمشق قبل ثلاث سنوات”، مؤكدةً أنها تعمل بجدّ من أجل تأمين حياة كريمة لاولادها، كي يواصلوا تعليمهم في الجامعات.

وتضرّعت أم الخالد إلى خالقها أن يخلّص البلاد من هذه الحرب التي ألبست النساء الثوب الأسود، وغيبت عنهن الفرح والسعادة، مشيرةً إلى أن الحياة تحتاج إلى تضحية.

يشار إلى أن أم خالد نزحت من قريتها الواقعة في الغوطة الشرقية بريف دمشق الشرقي منذ العام 2012، وتقيم حالياً في غرفة صغيرة مع أولادها الثلاثة، وتعيش ظروفاً إنسانية صعبة، ومؤلمة في بعض الأحيان.

وفي سوريا تغيب طقوس الفرح بعيد المرأة، بسبب ما تتعرض له البلاد من قتال منذ العام 2011، وتقتصر على المعايدات على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما كانت تحتفل سوريا قبل نشوب الأزمة بإقامة احتفالات ونشاطات تخصّ المرأة، وتعزز من مكانتها ودورها في المجتمع.

فالظروف التي تعيشها سوريا دفعت المرأة إلى اقتحام ساحات القتال، وحمل السلاح للدفاع عن البلاد، كما اضطرت الكثيرات منهن إلى العمل بمهام قاسية لا يقدم عليها إلا الرجال، فعملت سائق تاكسي ، وفي لفّ المحركات، وكل ذلك من أجل أن تحصل على لقمة عيشها بكرامةٍ دون أن تلوّث نفسها.

يذكر أن اليوم العالمي للمرأة هو احتفال عالمي يُقام في اليوم الثامن من شهر مارس من كل عام، ويقام للدلالة على الاحترام العام، وتقدير وحبّ المرأة لإنجازاتها الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية.

أحلام لا محدودة بامرأة سورية حرة/ لوحة تشكيلية للفنانة رولا حمزة

أحلام لا محدودة بامرأة سورية حرة/ لوحة تشكيلية للفنانة رولا حمزة

أترك تعليق

مقالات
المحامي حسن رفاعة/ صفحة (مركز المواطنة المتساوية) عالفيسبوك- منذ بدأ اﻻنسان يعي نفسه.. بدأ اﻻجتماع البشري يفتّش عن أسلوب حياة.. ينتقل به من الوحشيّة.. والحياة البدائيّة.. إلى حياةٍ تنتظم في أطرٍ ومحدّدات.. تُلزِمُه ببعض القيود.. تلك التي تحدّ من حريّته.. وتحمي حقوقه وحريّته من جانبٍ ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015