دمشقيات لهنّ بصَمَات لا تنسى..
المرأة السورية في العائلة الدمشقية

الفيحاء نت- عبر سنوات التاريخ كانت المرأة السورية وماتزال، واحدة من نساء العالم المتميزات اللاتي أثبتن حضورهن وتميزهن وإبداعاتهن في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية،وعبر هذه السطور ستكون وقفتنا مع كوكبة من السيدات الدمشقيات اللاتي تركن بصماتهن واستطعن زرع أفكارهن بين أفراد المجتمع سعياً إلى تحريره وتطويره، كن مناضلات ليس بالكلمة، وحسب إنما واجهن الظلم وطالبن بالتحرر وقاتلن ضد الاستغلال.

نازك العابد
البداية مع نازك العابد التي ولدت في أسرة دمشقية عريقة عام 1887، والدها مصطفى الباشا من أعيان دمشق، تولى متصرفية الكرك وولاية الموصل أواخر العهد العثماني، أتقنت اللغات التركية والفرنسية والألمانية والإنجليزية إضافة إلى العربية، كما أسست جمعية “نور الفيحاء” لمساعدة ضحايا الثورة السورية الكبرى،أصدرت عام 1920مجلة “نور الفيحاء” سخرتها للنهوض بالمرأة السورية، وأسست النادي النسائي الشامي الذي ضم نخبة سيدات الشام المتنورات.
وكانت “العابد” أول رئيسة لفرع الصليب الأحمر الدولي في سورية، عرفت بمواقفها البطولية ضد الاحتلال الفرنسي، فشاركت في معركة ميسلون، أُبعدت إلى استانبول 1920-1922 ثم نفيت إلى الأردن لممارستها العمل السياسي، وعندما تعهدت بعدم العودة للعمل السياسي ثانية سمح لها العودة إلى دمشق وبقيت فيها إلى أن سافرت إلى بيروت حيث تزوجت من” محمد جميل بيهم” الذي مثل بيروت في المؤتمر السوري الأول الذي انعقد في دمشق عام 1920، وأسست جمعية “المرأة العاملة” وميتماً لبنات الشهداء اللبنانيين، كما أقامت لجنة للأمهات

هدفها رفع مستوى الأم اللبنانية في المجالات وانتخبت رئيسة لهذه اللجنة.
توفيت “نازك العابد” عام 1959 عن عمر ناهز 72 عاماً قضتها في سبيل عزة وصون بلادها، فكانت الإعلامية والأديبة والطبيبة والمرشدة والقدوة للكثير من نساء دمشق وبيروت، ودفنت في مقبرة العائلة في باب الآس في حي الميدان بدمشق.

فلك الطرزي
وهي كاتبة دمشقية وأديبة جريئة ثورية الروح متحررة، ولدت عام 1910 في دمشق ودرست في مدرسة “اللاييك”، كانت عاشقة لهدم الأشياء الزائفة والتقاليد البالية وبناء المجتمع المتين، كان لها حضورها في المجتمع الدمشقي والسوري الاجتماعي والسياسي في الثلاثينيات من القرن العشرين، طالبت السياسيين أن يعتمدوا على الطبقة الكادحة لأنها أساس المجتمع وركنه المتين، تمسكت بعربيتها، وانتقدت كل من يحشو حديثه بلغةٍ غير لغته، حيث أتقنت اللغتين العربية والفرنسية وترجمت بعض المسرحيات عن الفرنسية.

ثريا الحافظ
ولدت في دمشق عام 1911 لأسرة تشربت الحدث السياسي، فهي ابنة أمين الحافظ وزوجة المجاهد الصحفي منير الريس، عام 1928 عملت مدرسة لمادة اللغة العربية، وكانت واحدة من الذين دعوا إلى توعية المرأة بحقوقها في المجتمع، وهذا ما دفعها إلى تأسيس أول جمعياتها تحت عنوان”جمعية خريجات دار المعلمات”، وأقامت جمعية “دار كفالة الفتاة” لتقديم المساعدة لبنات الشهداء الذين كانوا ضحية العدوان الفرنسي على البرلمان السوري.
تميزت “الحافظ” بمواقفها المؤيدة للوحدة بين سوريا ومصر، فرفضت الانفصال وكانت لها مواقف مشهودة، شاركت في الحركة الوطنية ضد الفرنسيين، عام 1953 رشحت نفسها للانتخابات النيابية إيماناً منها بأحقية المرأة في ممارسة دورها السياسي، وكان ترشيح المرأة نفسها للعمل السياسي نقلة نوعية في دمشق خاصة وسوريا عامة.
تركت كتابين “حدث ذات يوم” و”الحافظيات”الذي هو سلسلة مقالات عن حياتها في عدد من مراحل العمر وعن مواقفها النضالية والوطنية بوصفها امرأة لها دورها في الحياة السياسية ومقاومة المستعمر الفرنسي، توفيت عام 2000.

ألفت الإدلبي
كان مولدها في دمشق عام 1912، تابعت تحصيلها العلمي في مدرسة “التجهيز″، تحدثت في كتاباتها عن علاقة المرأة بالرجل، صنعت للنساء العربيات والسوريات مجداً أدبياً لا ينسى، ولها كتابات عدة من أهمها “العرس الشامي، المسحراتي، الزغرودة الشامية، أشجار النارنج”، وتعتبر أول من كتب عن تفاصيل الحياة الدمشقية حيث تعد مؤلفاتها مرجعاً لمن يرغب بالتعرف عل دمشق عن قرب.

سلمى الحفار
إعلامية وأديبة وشاعرة وروائية ولدت في دمشق عام 1922 في بيت عريق اشتهر بالسياسة والوطنية والعلم، ووالدها لطفي الحفار أحد أقطاب الكتلة الوطنية في سوريا زمن الاحتلال الفرنسي، وكان نائباً في البرلمان السوري ووزيراً للمالية والداخلية ورئيساً للوزراء، وهو من شجعها على العلم وكان مَثلَها الأعلى حتى وفاته، وتعلمت القرآن الكريم على يد شيخة في حي الشاغور الدمشقي.
ولعل أبرز ما يميز “الحفار” هو نشر أول مقالاتها وهي في السادسة عشرة من عمرها في مجلة “الأحد” التي كان يصدرها إيلي شاغوري في دمشق، وجريدة “أصداء سورية” التي كانت تصدر بالفرنسية، وكتاباتها تنوعت بين القصة القصيرة والرواية والسيرة والمقالة والتحقيق،وكانت واحدة من المناضلات اللاتي صمدن في وجه العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006 وكانت وفاتها إثر العدوان.

الجدير بالذكر أن هناك الكثير من السيدات الدمشقيات المبدعات في العديد من المجالات، فكانت الطبيبة والباحثة والأديبة والصحفية والناشطة السياسية والثورية المناضلة وغيرها، في مجتمع تقليدي تُضيق عليهن العادات والأعراف المنتشرة بين العائلات الدمشقية لإظهار دور المرأة، إلى أن يتاح لهن الفرص المناسبة لإثبات وجودهن وإبراز إنجازاتهن لكل العالم.

المرأة السورية في العائلة الدمشقية

المرأة السورية في العائلة الدمشقية

أترك تعليق

مقالات
alarab- لا تزال المرأة العربية تناضل من أجل مكانة عادلة في المجتمع الذي تنقسم فيه الآراء حول مفهوم النسوية لأن المصطلح حسب البعض مثال غربي في الأساس. وبدلاً من اعتبار الحراك النسوي الذي ينتزع حقوق المرأة “نضالاً” يصبّ في تقدّم المجتمعات العربية الاجتماعي والحضاري، اتجهت هذه المجتمعات ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015