رحيل “المرأة الكمبيوتر” التي حدّدت مسارات الرحلات الفضائية
منح الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، كاثرين جونسون، الميدالية الرئاسية للحرية عام 2015

بي بي سي عربي- توفيت كاثرين جونسون، عالمة الرياضيات الأمريكية ذات الأصول الأفريقية، عن عمر ناهز 101 عاماً. وأعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) خبر وفاتها على صفحتها في تويتر، وقالت: “إنها تحتفل بحياتها وتقدر ميراثها الفريد الذي كسر كل الحواجز العرقية والاجتماعية عالياً”.

وقامت جونسون بحساب مسارات الصواريخ ومدارات الأرض في رحلات ناسا الفضائية الأولى. وقد عملت جونسون على تدقيق حساب المدارات ومسارات الصواريخ التي تم التوصل إليها عن طريق أجهزة الكمبيوتر الإلكترونية التي كانت حديثة العهد في ذلك الوقت، قبل أن ينطلق غلين في رحلته. وسبق لها أن حسبت مسار الرحلة الفضائية التي قام بها آلان شيبارد، أول رائد فضاء أمريكي.

وذاع صيتها ومهارتها لدرجة أن غلين طلب منها تحديد المسارات لرحلته الفضائية، ورفض الإنطلاق ما لم تقم بذلك. وقد ساعدت أيضاً في حساب مسار رحلة أبولو الـ 11 إلى القمر في عام 1969.

وصف جيم بريدنشتين، مدير وكالة ناسا، عالمة الرياضيات كاثرين جونسون بأنها “كانت قائدة منذ انطلاق ناسا”. وقال في بيانٍ له: “ساعدت السيدة جونسون أمتنا في توسيع حدود الفضاء، كما شرعت الأبواب أمام النساء وذوي الأصول الأفريقية للمساهمة في تحقيق الطموح الإنساني لإكتشاف الفضاء”. وأضاف “ساعد تفانيها ومهارتها كعالمة رياضيات، البشر ليحطوا على سطح القمر، وقبل ذلك مكّنت رواد الفضاء من تحقيق الخطوات الأولى في مجال الفضاء والتي نتبعها الآن من أجل رحلة المريخ”.

وحصلت جونسون على الميدالية الرئاسية للحرية في عام 2015. وأشار إليها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطاب حالة الاتحاد، كمثالٍ حي على روح الاكتشاف في البلاد.

ماذا نعرف عنها؟

ولدت كاثرين جونسون في بلدة صغيرة في ولاية فرجينيا الغربية عام 1918، وكانت شغوفة بالأعداد والأرقام منذ صغرها. وقالت ذات مرة: “لقد أحصيت كل شيء… عدد الخطوات إلى الطريق، وعدد الخطوات للوصول إلى الكنيسة، وأحصيت الأطباق والأواني الفضية التي غسلتها، قمت بإحصاء كل شيء قابل للعد”.

تفوّقت جونسون أكاديمياً؛ إذ تخرجت من المدرسة الثانوية وهي في سن الرابعة عشرة فقط، وأنهت الدراسة الجامعية في الثامنة عشرة من عمرها.

وأوضحت ناسا أن إنجازاتها الأكاديمية كانت محط إعجاب خاص “فقد تميّزت في فترةٍ كان يتوقّف فيه المُترَفون الأمريكيون من أصل أفريقي عند وصولهم للصف الثامن فقط”.

وبعد أن عملت مدرّسة، والتزمت المنزل عندما أصبحت أماً، بدأت في عام 1953، بالعمل مع اللجنة الاستشارية الوطنية للملاحة الجوية، وهي المؤسسة التي ولدت من رحمها ناسا. وكان لقبها الوظيفي وقتها “كمبيوتر”، وكُلّفت بمهمة حساب مسارات الرحلات الفضائية الأمريكية المبكرة.

وخلال السباق على الفضاء بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق، عملت جونسون وزملاؤها من أصول إفريقية، في منشآت منفصلة عن العمال الأمريكيين البيض، واستخدموا دورات مياه وقاعات تناول الطعام منفصلة عنهم. وغالباً ما كانت تقول إنها منهمكة بعملها، كي تتجاوز الشعور بواقع عدم المساواة في بيئة العمل.

وقالت لوكالة ناسا عام 2008: “علَّمنا والدنا أننا كأي أحد في هذه البلدة، ولكننا لسنا أفضل من أحد”.

ردود فعل

أشادت ناسا بجونسون عقب وفاتها، واصفةً إياها بأنها “البطلة الأمريكية التي لن يُنسى إرثها الرائد”.

وكانت العالمة الرياضية، شخصية فيلم “شخصيات مخفية” الرئيسية في عام 2016، والذي رشح لجائزة الأوسكار. يروي الفيلم الوثائقي قصة نساء أمريكيات من أصول إفريقية ساعدت مهاراتهن في الرياضيات في إرسال رائد الفضاء الأمريكي جون غلين للدوران حول الأرض في عام 1962. وقد قالت مارغوت لي شيترلي، التي كتبت سيناريو الفيلم الوثائقي “شخصيات مخفية”، إنه شرفٌ كبير لها أن تروي قصة جونسون. وكتبت على تويتر: “ساعدنا تألقها في رؤية شخصيات أخرى مخفية عبر التاريخ والاحتفاء بها”.

وعلّقت على ذلك جونسون بقولها: “لقد غيرتِ الموقف تماماً، كل التوفيق لك… كاثرين جونسون”.

كما أشادت بها المرشحة السابقة للرئاسة الأمريكية، هيلاري كلينتون، عبر تويتر، وكتبت “ساعدت حساباتها في إرسال الأمريكيين إلى الفضاء والدوران حول الأرض، وأخيراً إلى سطح القمر”.

وشكرتها الممثلة ترجي هينسون، التي لعبت دور كاثرين جونسون في فيلم “شخصيات مخفية”، على منحها العالم فرصة إشراكها العالم بما كانت تتمتع به من “ذكاء وجمال وانسجام وسمو”. وكتبت على تويتر: “بسبب عملك الشاق، يمكن للشابات في كل مكان حول العالم، أن يحلمن أحلاماً كبيرة بحجم القمر… سيبقى إرثك حياً”.

 

منح الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، كاثرين جونسون، الميدالية الرئاسية للحرية عام 2015

منح الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، كاثرين جونسون، الميدالية الرئاسية للحرية عام 2015 

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015