يمنيات ينزعن الحجاب خارج اليمن ويواجهن صعوبات مجتمعهن
النساء اليمنيات والحجاب/ تصوير بشرى المتوكل

موقع “المدنية”- تواجه النساء في أي مجتمع صعوبات كبيرة عند محاولتهن الخروج على أعراف وتقاليد المجتمع المألوفة. وفي اليمن، لا تزال النساء غير المحجبات تواجهن العديد من الصعوبات عند محاولتهن نزع الحجاب والخروج إلى الشارع دون تغطية شعرهن أو ارتداء العباية السوداء. هذا رغم وجود بعض النماذج الساطعة في مجال العمل الثقافي والنقابي والحقوقي اللاتي  كان لهن، ولا يزال، دور بارز في نزع الحجاب والمشاركة الفاعلة في الفضاء العام جنباً إلى جنب مع الذكور مع إصرار على نشر خطاب ثقافي عن حق المرأة في تقرير مصيرها بخصوص اللباس، وعن حقها في التعبير عن الرؤى والأفكار الخاصة بها.

غير أن المجتمع رغم ذلك ظل يمارس رقابته الجمعية على التيار العريض من النساء في اليمن وخصوصا في العقود الأخيرة التي شهدت تصاعدا لتيار ديني يكرس تفسيرا أحاديا للنصوص و يمارس العنف الرمزي وربما المادي ضد من يخالفونه.

ويسيطر على تصور المجتمع اليمني بخصوص المرأة ولباسها عاداتٌ العيب والشرف من جهة ومنظومة الخطاب الديني ذات الأبعاد الطقوسية و الغيبية من جهة أخرى. و في العقود الأخيرة سادت منظومة القيم هذه الجغرافيا اليمنية كلها حضرا وريفا، رغم ما كان فيه من تعدد في أذواق اللباس وفي القيم الاجتماعية المحيطة به. ومن هنا، يمارس المجتمع اليمني على النساء اللاتي يقررن نزع الحجاب أو عدم ارتداء العباية السوداء في الشارع ضغوطاً كبيرة ذات طابع جمعي وشعبوي مما يجعل العديد منهن يترددن عن اتخاذ أية خطوة في هذا الجانب.

غير أن منهن من تنزع الحجاب فور خروجها من اليمن إلى أية دولة عربية أو أوروبية. (م.ف)، يمنية مقيمة حالياً في دولة أوروبية، ارتدت الحجاب أثناء تواجدها في اليمن ولكن دون قناعة أو فهم كامل للحجاب في بداية الأمر، ما جعلها تنزع الحجاب بعد فترة وجيزة من خروجها من اليمن.

وتقول (م.ف) إنها بدأت بارتداء الحجاب وهي في الصف السابع، وقد أصبح الأمر بالنسبة لها مجرد عادات وتقاليد إضافة إلى تركيز معلمي ومعلمات مادة التربية الإسلامية عليه كجزء من الدين. وتشير إلى أن المجتمع يمارس ضغوطاً على النساء ويفرض على الفتيات ارتداء الحجاب لدرجة تخويف وترهيب الفتيات اللاتي لا يرتدين الحجاب بالعذاب يوم القيامة. وتضيف “لا أزال أتذكر في إحدى المرات حينما ظهر جزء من شعر إحدى زميلاتي في المدرسة، و إذاك قالت لها “المعلمة ستعلقين يوم القيامة في جهنم من هذه الشعرات.

لم تكن (م.ف) مقتنعة بالحجاب وكانت تشعر بأنه يسلب منها جزءا من حريتها وإنسانيتها، من خلال “اعتبار النساء “كقطعة حلوى، أو تكرار مقولة تاج المرأة شعرها بدلا من عقلها. لم تجد (م.ف) أية صعوبات في قرار نزع الحجاب من قِبَل أفراد أسرتها الذين تركوا لها حرية اتخاذ القرار، إلا أن خوف الأسرة من ردة فعل المجتمع لم يتغير حيث نصحوها بعدم نشر أي صور خاصة بها على مواقع  التواصل الإجتماعي؛ كون المجتمع اليمني مجتمعا محافظا، على حد قولها. وتضيف “أشعر بحرية أكبر وإنسانية أكثر وثقة أكبر بعد نزع الحجاب، إضافة إلى أن تواصلي مع الأشخاص في البلد الأوروبي الذي أعيش فيه في الوقت الراهن أصبح أسهل و قد زالت كافة الحواجز”.

ولا تزال النساء غير المحجبات في اليمن حتى وقتنا الحالي يواجهن العديد من الصعوبات عند الخروج بدون تغطية شعرهن حيث يعتبر ذلك مرفوضاً في المجتمع، لاسيما في أوساط رجال الدين والقبائل.

هنادي أحمد، 26 سنة، هي الأخرى انتقلت للعيش في دولة أوروبية منذ سبع سنوات. كانت هذه السنوات كفيلة بتغيير فكرتها عن علاقتها بالحجاب، على حد قولها. وتقول أحمد إنها ارتدت الحجاب منذ صغرها حيث كانت تراقب شقيقاتها الأربع بإعجاب وهن يتردين الحجاب ويتفنن في اختيار ألوان مختلفة لحجاباتهن، وهو الأمر الذي جذبها لارتدائه في تلك الفترة، إلا أنها قررت نزع الحجاب بعد فترة وجيزة من خروجها من اليمن.

وتوضح أحمد بأن العيش لمدة سبع سنوات في دولة أوروبية يجعل الشخص يمر بمراحل عديدة بين الشك والايمان، مضيفة “أمضيت وقتاً طويلاً أتساءل عن ضرورة لبس الحجاب وأهميته وعلاقته بهويتي، ولماذا يرتبط شرف المرأة واحترامها بقطعة قماش تضعه على رأسها”.

توصلتْ أحمد بعد ذلك إلى قناعة نزع الحجاب وعدم حاجتها له للتعريف بنفسها، وتضيف “يمنية حتى النخاع وفخورة جداً بذلك ولا أحتاج أن يكون الحجاب رمزاً لعمق علاقتي مع الله؛ فعلاقتي به مقدسة وخاصة لا تحتاج إلى رموز ولا إلى إرضاء المجتمع”.

واعتبرت أحمد أنه ليس من السهل على المرأة اليمنية أن تنزع الحجاب في اليمن، مشيرة إلى أن ذلك لن يكلفها فقط سمعتها بل قد يكلفها حياتها في ظل الأوضاع التي تشهدها البلاد، وتابعتْ “ما يزال مفهوم الشرف مرتبطا بالحجاب خصوصاً إذا كانت العائلة تحتضن هذه المفاهيم”.

النساء اليمنيات والحجاب/ تصوير بشرى المتوكل

النساء اليمنيات والحجاب/ تصوير بشرى المتوكل

أترك تعليق

مقالات
رصيف22- برغم بشاعة الحرب السورية يبقى هناك جانب مشرق حاولت جمعية “أبعاد” الإضاءة عليه من خلال فيلم وثائقي يتحدث عن تأثير الأزمة السورية على “عقلية” النازحين والنازحات، وخاصة لجهة تغيير الأدوار النمطية والتقليدية بين الجنسين. المفروض: وثائقي عن تغيير الأدوار ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015