“منتدى جيل المساواة” 2021 في باريس.. منتدى تاريخي للمساواة بين الجنسين
منتدى جيل المساواة في باريس

باريس/ هيئة الأمم المتحدة للمرأة- اختتم منتدى جيل المساواة التاريخي أعماله في باريس بقطع تعهدات جديدة لمعالجة هذه المسألة وغيرها من أشكال الظلم. وفي محاولة لوضع المساواة بين الجنسين في قلب التعافي من فيروس كورونا، بدأت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، يوم الأربعاء الماضي، “جهداً تاريخياً” استمر لمدة ثلاثة أيام في العاصمة الفرنسية باريس، هدف إلى وضع استثمارات وسياسات طموحة لرأب الفجوة بين مكانة المرأة في العالم اليوم، وأين ينبغي أن تكون بحلول عام 2030.

وقال الأمين العام أنطونيو غوتيريش خلال مشاركته الشخصية في منتدى جيل المساواة: “تتعلق المساواة بين الجنسين بالسلطة والسلطة في عالم لا يزال يهيمن عليه الذكور إلى حد كبير، في ظل ثقافة لا تزال ذكورية إلى حد كبير”.

وقد أطلق الأمين العام “رحلة عمل مدتها خمس سنوات”، ترتكز على خطة الأمم المتحدة العالمية للتعجيل بالمساواة بين الجنسين. مشيراً إلى أن “السلطة نادرا ما تعطى. عليك أن تأخذها”، شدد السيد غوتيريش على أهمية التكافؤ لإعادة توزيع السلطة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق المساواة الحقيقية، كواحدة من أولوياته الخمس.

تحديد الأولويات

وقال الأمين العام للأمم المتحدة إنه لتحقيق المساواة في الحقوق، يجب إلغاء القوانين التمييزية في جميع أنحاء العالم وتحويلها إلى مساواة “بحكم الواقع”.

وقال إن النساء في الاقتصاد غير الرسمي “يدفعن ثمناً باهظاً للجائحة”، مبرزا أهمية المساواة الاقتصادية في الأجور والتوظيف والحماية الاجتماعية.

وأشار السيد غوتيريش إلى تصاعد العنف ضد النساء والفتيات خلال كوفيد، وقال إن وضع حد له يجب أن يكون “عنصراً مركزياً في جميع سياساتنا وأهدافنا”.

كما سلّط الضوء على أهمية الحوار بين الأجيال باعتباره “أداة أساسية أخرى للمساواة بين الجنسين” للسماح للشباب بأن يكونوا جزءا من صنع القرار في المجتمع الرقمي اليوم.

المرأة تساوي أكثر من الربع

في كلمتها، قالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بومزيلي ملامبو-نوكا، إن “النساء في كل مكان في العالم محصورات في زاوية صغيرة”.

ولفتت الانتباه إلى أن النساء يشكلن ربع جميع المديرين والبرلمانيين والمفاوضين بشأن تغيّر المناخ و “أقل من ربع أولئك الذين يتفاوضون على اتفاقيات السلام”.

“ربع لا يكفي. ربع ليس مساواة”. وأوضحت أن “المساواة هي النصف، حيث يكون الرجال والنساء معاً”.

السير قُدماً

قالت رئيسة هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن جيل المساواة يعني التغيير، إنه يتعلق “بالانتقال من تقديم الوعود” إلى قول ما تم فعله للنهوض بالمرأة في جميع أنحاء العالم. وأوضحت أن الدول الأعضاء والقطاع الخاص وغيرها قد قطعت ما يقرب من 1000 التزام لتغيير حياة المرأة، بما في ذلك تغيير السياسات.

ومع ذلك، تابعت السيدة ملامبو-نوكا، “لا يزال يتعيّن مواصلة النضال.. نحن بحاجة إلى الدفع صعوداً طوال الوقت، حتى يكون هناك سباقٌ إلى القمة”.

زيادة التمويل

واختتمت رئيسة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالتحدّث عما تقوم به دول الجنوب العالمي والمنظمات الإقليمية والشباب وجماعات المجتمع المدني، إذ شارك الجميع في جمع 40 مليار دولار، ومازال جمع التبرعات مستمراً.

في غضون ذلك، أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن بلادها “تشارك بنشاط في تحالف العمل من أجل العدالة والحقوق الاقتصادية” وستستثمر “140 مليون يورو إضافية، أي ما مجموعه 240 مليون يورو في تحالف العمل الدولي”.

كما أعلنت مؤسسة بيل وميليندا غيتس أنها ستنفق 2.1 مليار دولار للنهوض بالمساواة بين الجنسين على الصعيد العالمي.

تحقيق “تقدّم ملموس”

في الوقت نفسه، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) مجموعة من الالتزامات لتحقيق “تقدم ملموس” نحو المساواة بين الجنسين على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ستعكف الوكالة الأممية على دعم تعليم الفتيات من خلال ضمان انتفاع 28 مليون فتاة في أكثر من 80 دولة من تدريس جيّد ينتهج نهجاً تحويلياً للمنظور الجنساني، فضلاً عن عمليّة تعلّم ترتقي بالمساواة بين الجنسين؛ والعمل على سد الفجوة الرقمية بين الجنسين، وتمكين العالمات وتعزيز الاستخدام الأخلاقي لذكاء اصطناعي خالٍ من التحيز الجنسانيّ أو التحيز ضد المرأة؛ والعمل على تمكين الفنانات والنساء العاملات في مجال الصناعات الإبداعية في أفريقيا اقتصادياً.

كما دعت المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي النساء في جميع أنحاء العالم إلى “تولي زمام الأمور والقيادة الكاملة في كل جانب من جوانب الحياة ومجالات المجتمع من أجل إعادة بناء مستقبل أفضل للجميع”.

إنها معركة اليوم

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي شارك في استضافة الحدث، إن النضال من أجل المساواة بين الجنسين “بعيد المنال”. وأكّد “إنها معركة اليوم، ولكن غداً يجب أن تكون حقيقة واقعة”.

بدوره قال نظيره، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، رئيس المكسيك: “يجب أن نستمر في محاربة التمييز على أساس الجنس. يجب ألا ننسى المساواة الاقتصادية والاجتماعية، التي تعتبر أساسية لتحقيق مجتمع أفضل”.

دعوة للعمل من هيلاري كلينتون وكامالا هاريس

حذّرت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس من أنّ “الديمقراطية في خطر” حول العالم. وقالت: “أعتقد، بحزم، أنه إذا أردنا تعزيز الديمقراطية، يجب أن نكافح من أجل المساواة بين الجنسين .. تكون الديمقراطية أقوى عندما يشارك الجميع – وتكون أضعف عندما يُستبعد الناس .. دون شك، المساواة بين الجنسين تعزّز الديمقراطية”.

وكانت السيدة الأولى السابقة هيلاري كلينتون، قد أعلنت عام 1995، في المؤتمر العالمي للمرأة في بيجين، أن “حقوق الإنسان هي حقوق المرأة وحقوق المرأة هي حقوق الإنسان مرة واحدة بصفة نهائية”.
وفي اجتماع اليوم، بعثت كلينتون برسالة مفادها بأنه “لم يعد كافياً الحديث عن حقوق المرأة .. [لأن تلك الحقوق] لا شيء بدون القدرة على المطالبة بها. ونحن نعلم أنه عندما تتمتع النساء بالقدرة على رفع أصواتنا وتأكيد حقوقنا وإعادة بناء الاقتصادات، فسيكون الجميع في وضع أفضل”.

بدورها لفتت ماريا بيجينوفيتش بوريتش، الأمينة العامة لمجلس أوروبا، الانتباه إلى اتفاقية منع ومكافحة العنف ضد المرأة، أو اتفاقية اسطنبول. وقالت “في العام الماضي، شهدنا ارتفاعاً في العنف المنزلي أثناء عمليات الإغلاق الناتجة عن كوفيد. توفّر الاتفاقية ثلاث مزايا لا يمكن لأي دولة أن توفّرها بمفردها: أنها ترفع المعايير الوطنية؛ توفّر آلية للمراقبة؛ وتضمن التعاون بين الحكومات في ملاحقة هذه الجرائم”.

منتدى تاريخي للمساواة بين الجنسين يختتم أعماله بالتزامات ملموسة وخطة لتعزيز التكافؤ بحلول عام 2026

بإعلان المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة أن النساء ما زلن “جالسات في الممرات فيما الرجال بالداخل على طاولة مفاوضات السلام”، اختتم منتدى جيل المساواة التاريخي أعماله في باريس يوم الجمعة بالتزامات جديدة مصممة لمعالجة هذه المسألة وغيرها من أشكال الظلم.

وقد تم التعهد بتقديم ما يقرب من 40 مليار دولار كاستثمارات جديدة، فضلاً عن التزامات سياسية وبرامج طموحة من الحكومات والمجتمع المدني وغيرها، للمساعدة في دعم خطة عمل عالمية جديدة مدتها خمس سنوات لتسريع التكافؤ الحقيقي بين الجنسين بحلول عام 2026.

وقالت بومزيلي ملامبو-نوكا، المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة: “يمثّل منتدى جيل المساواة تحوّلاً إيجابياً وتاريخياً في السلطة ووجهات النظر”.

الالتزامات في الوقت المناسب

تمثّل الاستثمارات البالغة 40 مليار دولار خطوة كبيرة في توفير الموارد لحقوق النساء والفتيات، حيث كان الافتقار إلى التمويل سببا رئيسيا لبطء التقدم في تعزيز المساواة بين الجنسين وفي سنّ جدول أعمال حقوق المرأة في مؤتمر بيجين لعام 1995، وفقاً لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.

والتزمت الحكومات ومؤسسات القطاع العام بإنفاق 21 مليار دولار على استثمارات المساواة بين الجنسين، فيما التزم القطاع الخاص ب 13 مليار دولار والمؤسسات الخيرية ب 4.5 مليار دولار. وتعهّدت كيانات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية بتقديم ما مجموعه 1.3 مليار دولار.

وقالت رئيسة هيئة الأمم المتحدة للمرأة: “إن النظام الإيكولوجي للشركاء في المنتدى – والاستثمارات والالتزامات والطاقة التي يقدمونها لمواجهة أكبر العوائق التي تحول دون المساواة بين الجنسين – ستضمن تقدّماً للنساء والفتيات في العالم أسرع مما شهدناه من قبل”.

نهج متعدد الأطراف

قدّمت العديد من المنظمات التزامات قوية في مجال السياسات والبرامج، بما في ذلك 440 منظمة من منظمات المجتمع المدني و94 منظمة يقودها الشباب.

وفي استضافة الحدث، قالت السفيرة الفرنسية والأمينة العامة للمنتدى، دلفين أو، إن المنتدى “عكس الأولويات على جدول الأعمال الدولي وجعل المساواة بين الجنسين، التي تم التقليل من شأنها لفترة طويلة، قضية طويلة الأجل أمام المجتمع الدولي، إلى جانب المناخ والتعليم والصحة. ستظل فرنسا في الطليعة لتسريع التقدم في مجال المساواة بين الجنسين”.

النساء محط ثقة لتحقيق السلام

أكّدت سفيرة النوايا الحسنة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، الممثلة الأمريكية آن هاثاواي، التزامها الشخصي “بالاستمرار في أن تكون مناصرة عالمية للتغييرات القانونية والسياسية التي من شأنها تمكين النساء والرجال على حد سواء لبدء التوزيع المتساوي لمسؤوليات الرعاية التي ستساعد في تغيير عالمنا”.

كما قدّمت سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة، سامانثا باور، التي ترأس الآن وكالة التنمية الدولية الأمريكية، USAID، رسالة بسيطة، مسترشدة بعقود من الأدلة، قائلة: “إذا كنتم تريدون السلام في هذا العالم، فثقوا بالنساء لتحقيقه”.

وقالت سفيرة النوايا الحسنة للاتحاد الأفريقي المعنية بإنهاء زواج الأطفال، نيارادزاي جومبونزفاندا: “هذا الأسبوع، استعدت تجربة عام 1995، عندما كنت ناشطة شابة في مجال حقوق المرأة في مؤتمر بيجين.. حان الوقت الآن للاستثمار في الفتيات والشابات بشكل أكبر – من أجل أن تصل الموارد إلى المجتمعات الريفية والمهمَّشة، من أجل تكنولوجيا للصالح العام ومتاحة للجميع، من أجل مساءلة أكبر للدول الأعضاء تجاه حقوق الإنسان للنساء والفتيات”.

أخذ زمام المبادرة

على مدى الأيام الثلاثة الماضية، جمع المنتدى ما يقرب من 50،000 شخص في شكل افتراضي بشكل أساسي، للنهوض السريع في العدالة بين الجنسين.

المنتدى عُقِد في وقت حرج، حيث يعمل العالم على تقييم الأثر غير المتناسب والمدمر لـ كوفيد19 على النساء والفتيات. وقد انتهز دُعاة المساواة بين الجنسين الفرصة للضغط من أجل خطط تحفيزٍ وتعافٍ مراعية للمنظور الجنساني لضمان عدم تخلّف النساء والفتيات عن الركب أثناء إعادة بناء العالم.

وأطلقوا خطة تسريع عالمية للمساواة بين الجنسين صممتها ستة تحالفات وشراكات حددت الإجراءات الأكثر أهمية المطلوبة لتحقيق المساواة بين الجنسين، بدءا من العنف القائم على النوع الاجتماعي والتكنولوجيا إلى العدالة الاقتصادية والمناخية.

كما أطلق المنتدى ميثاقاً بشأن المرأة والسلام والأمن والعمل الإنساني، وأعلن عن مبادرات جديدة للمساواة بين الجنسين تركز على الصحة والرياضة والثقافة والتعليم.

وستحافظ هيئة الأمم المتحدة للمرأة على دورها الحاسم في قيادة خطة عمل المنتدى الخمسية، والإشراف على تنفيذ الالتزامات لضمان المساءلة والتقدم.

وقالت السيدة ملامبو-نوكا: “لقد اجتمعنا معا عبر قطاعات مختلفة من المجتمع، من الجنوب إلى الشمال، لنصبح قوة هائلة، وعلى استعداد لفتح فصل جديد في المساواة بين الجنسين”.

منتدى جيل المساواة في باريس

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
لطيفة زهرة المخلوفي/alittihad – ولدت الكاتبة النسوية، وعالمة الاجتماع المغربية، فاطمة المرنيسي، سنة 1940 بفاس، تابعت دراستها بالرباط ثم درست العلوم السياسية في جامعة السوربون في فرنسا، فجامعة برانديز في الولايات المتحدة، حيث حصلت على شهادة الدكتوراه، وبدأت التدريس الجامعي منذ ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015